فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jan2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
أخبار وتقارير5
وجه وحدث
تقريــر
رأي - عدنان كنفاني
حـوار
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
تحليــل
شؤون العدو
شؤون إقليمية
شؤون دولية
الملف1
الملف2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
أوراق ثقافية4
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل إلى الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

شؤون العدو

 

مسؤولون ومعلّقون صهاينة: نتشبث بالتهدئة في غزة بسبب قوة المقاومة
وحكومة أولمرت فشلت في التصدي لحماس وحكومتها

فلسطين/إبراهيم السعيد
ضرب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بعرض الحائط الانتقادات الكبيرة التي وجهت له من قبل الساسة الصهاينة وقادة الأجهزة الأمنية في الدولة العبرية، بسبب موافقته بدون تردد على التهدئة مع حركات المقاومة ما يدلل على الضائقة التي تعيشها (إسرائيل) بسبب عمليات المقاومة، وعجز الدولة العبرية وقوتها العسكرية عن وقف هذه المقاومة، سيما إطلاق الصواريخ على الرغم من العدد الكبير من الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا في عمليات القمع غير المسبوقة التي قامت بها (إسرائيل) ضد المقاومة والمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة. وجاءت هذه الاستجابة بعد أن تم كشف عورة (إسرائيل) من خلال عمليات فرار المستوطنين الجماعي من مستوطنة (سديروت)، لدرجة أن المدينة تحولت إلى مدينة أشباح، وتراكمت الأدلة على إقرار الجيش والمؤسسة العسكرية بالعجز. كل هذا لم يدع مجالاً أمام أولمرت إلا التشبث بالتهدئة في قطاع غزة حتى يتوقف جحيم الصواريخ على (سديروت). حيث أن تواصل إطلاق الصواريخ يعمل على تآكل شعبيته المتهاوية أصلاً في أعقاب حرب لبنان.

هلع المستوطنين
أولمرت كان عاجزاً حتى عن طمأنة مستوطني (سديروت) حول مستقبلهم في هذه المستوطنة في ظل تواصل إطلاق الصواريخ. أولمرت كان يصغي إلى إيلي مويال رئيس بلدية المدينة، الذي أكد أن هناك حركة نزوح واضحة للسكان من المدينة باتجاه الوسط، وخصوصاً منطقة تل أبيب، على اعتبار أنها خارج نطاق الصواريخ التي تطلقها حركات المقاومة.
قنوات التلفزة الإسرائيلية كانت تنقل صور الفارين من (سديروت). الخيار الوحيد الذي كان ماثلاً أمام أولمرت غير التهدئة هو شن حملة عسكرية واسعة النطاق على قطاع غزة، لكن أولمرت يدرك أن احتمال نجاح هذه الحملة ضئيل جداً، في نفس الوقت كل جنرالات جيشه الذين ينصحونه بشن مثل هذه الحملة يؤكدون له أنها لن تؤدي إلى وقف إطلاق صواريخ القسام. من هنا لم يكن أمامه إلا قبول عرض التهدئة.
من ناحية ثانية يرفض الجيش الإسرائيلي بقوة تطبيق اتفاق التهدئة الهش الذي توصلت إليه الفصائل الفلسطينية ودولة الاحتلال للضفة الغربية. ونقلت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي عن جنرالات كبار في هيئة أركان الجيش قولهم أنه لا يمكن لجيش الاحتلال وقف عملياته ضد حركات المقاومة في الضفة الغربية على اعتبار أن ذلك سيكون له مردود سلبي على الأمن الإسرائيلي. وحسب هؤلاء الجنرالات، فإن حركة حماس تبدي اهتماماً كبيراً بنقل التهدئة للضفة الغربية من أجل المساعدة على إعادة بناء بنية تحتية لجهازها العسكري تمهيداً لاستئناف عملياتها في العمق الإسرائيلي وفي الضفة الغربية وقتما ترى ضرورة لذلك. وادعى هؤلاء الجنرالات أن حركة حماس تحاول نقل تجربة إطلاق صواريخ القسام من قطاع غزة للضفة الغربية، محذرين من أن تمكن حماس من إنتاج صواريخ القسام في الضفة الغربية سيمثل ((تهديداً استراتيجياً)) لـ(إسرائيل) بسبب قرب الضفة الغربية للعديد من التجمعات السكانية اليهودية الكبيرة، وبسبب وجود عدد كبير من المستوطنات التي سيكون بالإمكان قصفها بسهولة. ويأتي هذا التطور في أعقاب مواصلة جيش الاحتلال عملياته ضد حركات المقاومة في الضفة الغربية.

فشل قمع حماس
وتأتي الموافقة على التهدئة في ظل إقرار الحكومة الإسرائيلية بفشل السياسات القمعية التي اتبعتها في محاربة حركة حماس. ونقلت قناة التلفزة الثانية باللغة العبرية عن مصدر حكومي قوله أن السياسات القمعية التي بلورتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ضد حركة حماس لم تفشل فقط في القضاء على الحركة، بل إنها ساعدت من ناحية عملية على تعاظم الحركة إلى درجة أنها أصبحت صاحبة القول الفصل في كل ما يتعلق بالعلاقة الفلسطينية الإسرائيلية. وأضاف المصدر الحكومي الصهيوني قائلاً أن إيهود أولمرت ومعه جميع أركان حكومته باتوا يدركون أن حركة حماس وتحديداً رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل هو الذي يمسك بالقرار الفلسطيني وليس رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
ونقلت القناة عن الوزير الصهيوني رافي إيتان قوله إن أولمرت يعي أنه لم يعد إلا حركة حماس كشريك سياسي يمكن أن يتم التوصل معه إلى تسويات، مستدركاً بقوله ((هذا مع أن حركة حماس لا ترغب بلعب هذا الدور)). وأضاف إيتان ((لقد بتنا ندرك أن أي مبادرة سياسية سنطرحها لن يكتب لها النجاح إلا إذا كانت حركة حماس ستغض الطرف عنها))، مشدداً على أنه لا أمل في نجاح أي مبادرة تعلن حركة حماس عن رفضها. وأضاف إيتان أن القرار الذي يسمح بنوم عشرات الآلاف من الإسرائيليين بهدوء بات في يد حركة حماس، لافتاً إلى أن حماس باتت هي التي تقرر التهدئة ووقف إطلاق النار أم لا. واعتبر إيتان أن أوضح مظهر من مظاهر فشل السياسة الإسرائيلية في مواجهة حركة حماس هي المفاوضات غير المباشرة التي تجريها الحكومة الإسرائيلية مع حركة حماس بشأن إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليت، موضحاً أن هذه المفاوضات تتناقض بشكل كبير مع السياسة التي أعلنت عنها الحكومة الصهيونية بعد الإعلان عن فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية وبعد عملية الوهم المتبدد التي أسر فيها الجندي جلعاد شاليت. وأضاف إيتان أنه عندما يفد مدير المخابرات المصرية عمر سليمان إلى (إسرائيل) لكي ينقل موقف خالد مشعل بشأن الصفقة المرتقبة لتحرير شليط، فإنما يدل ذلك على أننا نتفاوض مع حركة حماس.
إلى ذلك أجمع المعلقون الإسرائيليون بأن كل المؤشرات باتت تدلل على أن (إسرائيل) مطالبة باعادة تقييم سياستها مع حركة حماس وحكومتها. وقال عكيفا ألدار المعلق السياسي الإسرائيلي ((أنه من غير اللائق أن تطالب الحكومة الإسرائيلية جميع دول العالم بأن تقطع اتصالاتها مع حكومة حركة حماس، في الوقت الذي تسمح فيه حكومة إيهود أولمرت لنفسها بإجراء اتصالات مع تلك الحركة)). إلى ذلك نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن يوفال ديسكين، رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية الداخلية ((الشاباك)) قوله أن التجربة قد دللت على أن (إسرائيل) قد ارتكبت خطأً جسيماً عندما أمرت بتصفية القادة السياسيين للحركات الفلسطينية. وأضاف ديسكين أن تصفية القادة السياسيين لم يفشل فقط في وقف المقاومة الفلسطينية وتعاظم تأثيرها، بل أنه ساهم في تعاظم الحركات التي تعرض قادتها السياسيون للتصفية، معتبراً أن تعاظم دور حركة حماس يدلل على التأثير العكسي السلبي لسياسة التصفيات التي طالت العديد من قادتها السياسيين.

تحذير من مواجهة
من ناحية ثانية توقع منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة الجنرال يوسف مشلاف أن يشهد منتصف العام القادم نشوب مواجهة كبيرة بين (إسرائيل) وحركات المقاومة الفلسطينية، سيكون لها آثار كبيرة على المنطقة بشكل عام. ونقلت صحيفة ((يديعوت أحرونوت))، أوسع الصحف الإسرائيلية انتشاراً عن مشلاف قوله في مداولات مغلقة أن تطورات بالغة الصعوبة ستشهدها منظومة العلاقات بين (إسرائيل) والسلطة الفلسطينية. وحذر مشلاف من أن سياسة القمع التي تمارسها (إسرائيل) في الضفة الغربية أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين بشكل جارف، لافتاً إلى أن ذلك الوضع لا يمكن أن يخدم (إسرائيل) في نهاية المطاف. وحسب أقوال مشلاف فإن الجمهور الفلسطيني لا يحمّل حركة حماس المسؤولية عن تدهور أوضاعه الاقتصادية، رغم العزلة السياسية والضائقة الاقتصادية، وإضرابات الموظفين، مشدداً على أن الجمهور الفلسطيني بشكل عام يحمل (إسرائيل) والولايات المتحدة المسؤولية عن تدهور أوضاعه الاقتصادية وليس حكومة حماس. ويعتقد مشلاف بأنه يجب عمل كل شيء لتحسين الوضع الإنساني، السماح بعبور البضائع بشكل دائم ومتواصل، وعدم إعاقة موظفي الأمم المتحدة في المعابر وحث المشاريع الدولية لتحسين البنى التحتية الإنسانية مثل المياه، المجاري وجودة البيئة. وأضاف المنسق يقول إن (إسرائيل) ملزمة بتسهيل عمل المنظمات الإنسانية التي يعتبر دورها حاسماً. واحتج مشلاف على أن انخراط العديد من المحافل الإسرائيلية العسكرية والمدنية في النشاطات في الضفة الغربية، دون أن يكون بينها التنسيق الكافي.
من ناحيته اعتبر القائم بأعمال رئيس الحكومة الإسرائيلية شمعون بيريس أن العالم سيرتكب خطأً كبيراً في حال سمح بنجاح تجربة حركة حماس في الحكم. وقال بيريس في مقابلة أجرتها معه إذاعة ((صوت إسرائيل)) باللغة العبرية، أن نجاح حركة حماس في الحكم يعني أن العالم قد سلم بنشوب حرب دينية في المنطقة، معتبراً أن إفشال حركة حماس مهمة تقع على رأس أولويات الحكومة الإسرائيلية. وتساءل بيريس مستهجناً ((كيف نسمح بنجاح حركة حماس في الحكم وهي التي ترفض التنازل ولو عن شبر واحد من أرض فلسطين التاريخية، وترفض الاعتراف بدولة إسرائيل، وتعتمد العمل المسلح والعنف في مواجهة دولة إسرائيل)). وهاجم بيريس بشدة فكرة إنشاء حكومة وحدة وطنية معتبراً أن هذه الفكرة تعتبر ((خدعة تحاول تسويقها حركة حماس وبيعها للعالم من أجل أن يتم رفع الحصار عن هذه الحكومة)). وشدد بيريس على وجوب استمرار فرض الحصار على مناطق السلطة الفلسطينية من أجل دفع الشعب الفلسطيني للتخلي عن حركة حماس، تمهيداً لإسقاط حكومتها مرة وللأبد. وفي المقابل أشاد بيريس بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، ممتدحاً قدرته على المناورة في مفاوضات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وقال بيريس أن عباس وبخلاف سلفه عرفات يبدي مواقف ثابتة وغير مترددة، الأمر الذي يفرض على (إسرائيل) التعاون معه إلى أقصى حد من أجل منع حركة حماس من تضليل العالم.


 

مصير أولمرت يتأرجح بين خلافاته الداخلية وانسداد الآفاق أمامه


فلسطين/عدنان أبو عامر
ما زال رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت غارقاً في مشاكله الداخلية، سواء كانت مع رفاقه في حزب كاديما، أي خلافات من داخل البيت، أو خلافات مع شركائه في الحكومة، لاسيما من حزب العمل، الأمر الذي ينذر بمزيد من عواصف قادمة قد تودي بحكومته.
لقد تعددت المشاكل التي تواجه أولمرت وتهدد حكومته، سياسية واقتصادية وأمنية، مما جعله مشتت الذهن، موزع الأفكار، ويبدو متناقضاً بين خطاب وخطاب، في محاولات حثيثة منه لإيجاد حلول لها، حتى لو كانت حلولاً مؤقتة، علماً بأن هذه المشاكل لم تكن وليدة اللحظة، بل إنها ولدت لحظة تشكيله لحكومته، ذلك أن رئيس الحكومة لم يشكل لدى أعضاء حزبه أولاً، وباقي عناصر ائتلافه ثانياً، تلك الشخصية التي يقع عليها إجماع نسبي في الأوساط الحزبية، وبالتالي جعله عرضة لأزمة وأخرى بين الحين والآخر.

غياب الشخصية القيادية
هذه التهمة كانت وما زالت التهمة الأشد الموجهة لأولمرت، فقد وقف ذلك تحدياً أساسياً أمامه، فلأول مرة في حياته السياسية، تلقى المسؤولية العليا على كتفيه، ولم يمنحه الجمهور مائة يوم لإثبات جدارته السياسية، بل كانت الأشهر الأربعة الأولى كفيلة بإثبات فشله على كافة المستويات، لاسيما الأمنية والسياسية، فضلاً عن مهمات أخرى كانت بانتظاره.
أكثر من ذلك، فإن أهم المشاكل التي واجهت أولمرت داخل حزبه كديما، ارتبطت بوجوده على رأس أطلق عليه اسم ((حزب النجوم))، في ظل وجود أسماء ثقيلة العيار أمثال: شاؤول موفاز، آفي ديختر، تسيبي ليفني، مائير شطريت، وغيرهم، وهو حزب بلا هيكل عظمي وجهاز حزبي، وفوق كل هذا مثل أمامه رهان مصيري ارتبط بقدرته على إقناع الجمهور الإسرائيلي بأنه خليفة جدير لشارون.
ففي حين اعتبر أرييل شارون قبل وصوله إلى سدة الحكم في (إسرائيل) أحد النخب العسكرية الرمزية في تاريخها، رجل قوي وجبار لا يخاف من محاربة من يسميهم ((الأعداء العرب)) والانتصار عليهم، رجل لا يكل ولا يمل، لذلك شـبـّه بالبلدوزر.. ولا يُمكن لأحد في (إسرائيل) أن يطعن في مصداقيته الأمنية أو الوطنية، إضافة إلى أنه واحد من جيل المؤسسين للدولة العبرية، ومع انتهاء انسحاب القوات العسكرية من قطاع غزة، تحول إلى مركز الإجماع الإسرائيلي، بل إن خصومه في اليسار أصبحوا يرون فيه ((مُعبّراً عن طموحاتهم)).
وهكذا، بدت المهمة أمام اولمرت صعبة جداً، خصوصاً بسبب صورته لدى الإسرائيليين، فقد غدا بالنسبة لهم سياسياً ماكراً ومثيراً للمشاكل ويحب التصادم مع الجميع، شخص طالما رافقته الإشاعات حول تورطه بالفساد، وماضيه العسكري لا يبدو لامعاً بشكل خاص، حيث أن أقصى ما وصل إليه في الجيش كان رتبة ضابط لإحدى فرق المشاة.

ضبابية الأجندة السياسية

لعل أشد تعبير وأقسى وصف وجه لأولمرت، كان ما عنونه يوئيل ماركوس كبير المحللين السياسيين الإسرائيليين مؤخراً في مقال له وجاء مكوناً من كلمتين: ((خطاب هباب))، واصفاً الخطاب الذي ألقاه أولمرت مؤخراً في إحدى الاحتفالات الرسمية.
جاء هذا العنوان القاسي ليلخص مسيرة عام كامل تقريباً منذ أن كان أولمرت قائماً بأعمال رئيس الحكومة السابق شارون، منذ كانون الثاني/يناير الماضي، فقد اعتاد وحكومته طوال هذه الفترة أن يدير الدولة من خلال الأحابيل الإعلامية، والإخفاقات والتحقيقات البوليسية تدور حوله، وهكذا تمكن بجدارة من إعطاء الانطباع بأنه رجل فاشل في إدارة الدولة.
وعند الحديث عن البرنامج السياسي للحكومة الحالية، تبرز الخلافات سريعة ومتلاحقة، ففي الوقت الذي انتخب فيه على أساس خطة التجميع والانطواء، إذا بالخطة تفشل على الفور، بعد اندلاع المواجهة العسكرية الضارية في قطاع غزة ولبنان، وأثبتت صواريخ المقاومة أن الانسحاب أحادي الجانب لن يجعل (إسرائيل) في مأمن منها.
ثم خوض حرب لبنان، التي مني في أعقابها بهزيمة نكراء، وقبل استخلاص الدروس والعبر، إذا به يعلن مبادرة لوقف إطلاق النار مع قوى المقاومة الفلسطينية، الأمر الذي جعله عرضة لجملة من الانتقادات الداخلية والخارجية، وتمحورت هذه الانتقادات في سبب التوقيت المفاجئ لهذه الخطوة، وبالتالي بدأت إثارة بعض الأسئلة، ومنها:
لماذا الآن بالذات؟ هل لأن حرب لبنان انتهت بإخفاقات متعاقبة، والدولة تمتلئ بلجان التحقيق؟ بحيث بدأت مكانة أولمرت تشهد حالة تدهور مستمر في استطلاعات الرأي العام؟ حيث أكدت أغلبية ساحقة من الجمهور أنها خائبة الأمل من زعامته الشخصية ومن سلوكه السياسي.
علماً بأن التخبط الحاصل لدى أولمرت في البرنامج السياسي، له علاقة وثيقة بالنتائج الكارثية للحرب الأخيرة، ولهذا تأكد الاعتقاد بأنه يعمل على نجاته الشخصية، ذلك أن الفشل في حرب لبنان، الذي تمثل في جبهة داخلية وجيش غير مستعدّيْن، ومليون لاجئ يهودي يهربون من منازلهم، ونار غير متوقفة لصواريخ ((القسام))، كل هذه المشاهد أكلت من صورة (إسرائيل)، جيشاً وحكومة، كدولة ذكية ومقاتلة.
ثم جاء الانتقاد الأشد قسوة من داخل ائتلافه الحكومي ومن المعارضة على حد سواء، في سؤاله عن طبيعة وكيفية اتخاذ قراره بوقف إطلاق النار وبدء الحوار مع السلطة الفلسطينية، بمعنى هل جاء قرار التهدئة بذات العجلة الذي اتخذ فيها قرار الحرب على لبنان؟ هل الجيش شريك في القرار، أم فقط بشكل جزئي، على حد تعبير رئيس الأركان؟ وهل إن وزيرة الخارجية، تسيبي لفني، كانت تعرف؟ وإذا كان كذلك فلماذا صرخ أولمرت -كما سربت مصادر سياسية وثيقة الاطلاع بديوانه- في وجهها عندما اقترحت اتخاذ مبادرة سياسية تجاه محمود عباس؟ ثم هل كان وزير الدفاع شريكاً في القرار؟ وإذا كان كذلك، فلماذا غضب أولمرت عندما اتصل بيرتس بعباس؟ إذن في أي محفل وهل لديه مطبخ سياسي صغير سري، يجمع فيه مستشارين مجهولين معاً، وهم يدخنون ((السيجار الكوبي)) الخاص به؟ على حد وصف أحد المحللين.
الضبابية التي اتصف بها برنامج أولمرت السياسي، اتضح أكثر ما اتضح في السلوك الأخير له، حين توقف عن استشارة مستشاريه المحيطين به في كتابة خطاباته وتصريحاته الرسمية، لدرجة أنه فاجأ الأشخاص الأكثر قرباً منه، حين ألقى خطابه الأخير، حيث شكل مفاجأة كبرى لهم، ففي الوقت الذي اعتادوا على إعداد خطاباته، وإبداء ملاحظاتهم الجانبية، وإلقاء الضوء على بعض الإشكاليات، وتفحص الآثار المترتبة وما إلى ذلك، إلا أن الخطاب الأخير الذي اعتبر من أهم خطاباته، لم يكونوا مطلعين على مجريات إعداده، وبعدها تبين لاحقاً أن أولمرت كتب خطابه دون أن يستعين بكتبة الخطابات، وفي إحدى الجلسات وجه لمساعديه المقربين ملاحظة حازمة: إياكم أن تجرؤوا على الاقتراب من خطابي!!
ولهذا خشي مساعدوه من الإجابة على أسئلة السياسيين، الحلفاء والمعارضين على حد سواء، التي تركزت معظمها في هذا السؤال: هل عبر اولمرت في مبادرته الأخيرة عن أمل أصيل واستعداد حقيقي للجلوس مع الفلسطينيين وراء طاولة المفاوضات، أم أنها مجرد مناورة جديدة ترمي إلى إزالة إخفاقات الحكومة عن جدول الأعمال، والتغطية على ضعفها، وإضفاء الاستقرار على مكانتها الجماهيرية، وكسب المزيد من الوقت للبقاء؟

رئيس حكومة انتهازي

هذه الصفة التي يكاد يجمع عليها كل من اقترب من أولمرت، حليفاً كان أو خصماً، وهي صفة أساسية فيه لم تولد من اليوم، ذلك أنه براغماتي تصل درجة براغماتيته إلى الانتهازية! وليست لديه مشكلة في الانعطاف يميناً أو يساراً، يعانق ليبرمان ويصدق أن هذا حقيقي، وفي نفس الوقت يسير مع اليسار.
قبل أسابيع معدودة، عندما دعا أولمرت حليفه ليبرمان للانضمام إلى حكومته، بدا وكأنه يصدق بأن المسائل السياسية مجمدة، ولذلك يمكن أن يكون حزب ((إسرائيل بيتنا)) حليفاً له، السؤال مرة أخرى: كيف حدث أن تغيرت هذه الصورة من النقيض إلى النقيض، وكيف أعلن وقف إطلاق النار، وأمر جنوده بضبط سلوكهم العسكري، وإعلانه الاستعداد للانسحاب من مناطق في الضفة الغربية، فيما يقف ليبرمان على رأس وزارة الشؤون الاستراتيجية؟

التفريط بحياة الجنود الأسرى

ثم جاء الإشكال ((الأخلاقي)) الذي وقع به أولمرت مؤخراً أمام الجمهور الإسرائيلي عموماً، ليتوج سلسلة من الإخفاقات والتراجعات، وتمثل ذلك في التصريحات التي تحدث بها في منتدى قادة الكتائب والألوية التابعة للجيش، الذين وصفوا تصريحاته عن الجنود الأسرى بأنها إخفاق أخلاقي!
أولمرت كان قد صرح أمام المنتدى العسكري الذي يجمع في صفوفه عشرات الضباط الكبار، أن الحرب الأخيرة في لبنان كانت يمكن أن تودي بحياة المزيد من الجنود في إطار محاولة استعادة الجنديين الأسيرين، الأمر الذي اعتبرته أوساط عسكرية وسياسية وحزبية بأنها تصريحات ((باردة ومغتربة))، مما دفع بمجموعة كبيرة من الضباط والقادة إلى إرسال رسالة شديدة اللهجة إليه، جاء فيها أن تصريحاته تعتبر فشلاً أخلاقياً خطيراً، وفيها خروج على ما وصفوه بـ((القيم)) التي ترعرع عليها الجيش الإسرائيلي، مطالبينه بتقديم الاعتذار أمام عائلات الجنود الأسرى، ولا بد له أن يعترف أنه أخطأ، واصفين أقواله بأنها ((أليمة ومخجلة))!
سبب الغضب الذي ألم بالساحة الحزبية والعسكرية يكمن في أن أولمرت تحدث عن الجنود الأسرى، وكأنهم مجرد أشخاص خطفوا أو قتلوا في حادث عرضي، وأنه بدأ يجري حساب الأحياء والموتى في زمن القتال، وبالتالي فإن الجنود الذين وقعوا في أيدي ((العدو))، حماس وحزب الله، لم يشكلوا في حساباته سوى أشخاص عاديين، ولم يعودوا مقاتلين!
أخيراً.. أولمرت ما زال غارقاً في خلافاته الداخلية والخارجية، وليست هناك مؤشرات مشجعة على إمكانية وضع حد لها، بالعكس، فإن هناك بوادر لفتح سجالات جديدة بينه وبين خصومه، من داخل البيت أو من خارجه، مما يجعله عرضة لابتزازات الائتلاف الحكومي القائم حالياً، وإمكانية لجوئه لمركبات حزبية يضمها لحكومته إذا تطورت خلافاته مع شركائه الحاليين، في حالة انعدام إمكانية التعايش النسبي بينهما.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003