جولة عربية وإسلامية لرئيس الوزراء
الفلسطيني
تكسر الحصار وتوفّر دعماً سياسياً ومادياً للفلسطينيين
ما بين تصريح نبيل عمرو المستشار الإعلامي لرئيس السلطة
الفلسطينية محمود عباس الذي اعتبر أن خروج رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية
من قطاع غزة ((فكرة سيئة للغاية))، وما بين تصريح أفرايم سنية نائب وزير الدفاع
الصهيوني الذي أسف لأن ((إطلاق النار على موكب هنية لم يؤدّ إلى إصابته))، قام
رئيس الوزراء الفلسطيني بجولة عربية وإسلامية ناجحة بكل المقاييس، شملت مصر
وقطر وسوريا والبحرين والسودان وإيران والكويت.
وهذه هي الجولة الأولى لرئيس الوزراء الفلسطيني إلى الخارج، ويعود التأخّر في
القيام بهذه الجولة إلى الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني وإلى استمرار
الاحتلال في اعتداءاته على الفلسطينيين وإلى اضطرار رئيس الوزراء لمتابعة
الاتصالات الفلسطينية لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
هذه الجولة ساهمت في كسر الحصار السياسي والدبلوماسي المفروض على الفلسطينيين
وحكومتهم، وساهمت في نقل وجهة نظر الحكومة الفلسطينية من مختلف التطورات إلى
القادة العرب، وأظهرت قدرة الحكومة ورئيسها على اختراق الحصار والنجاح في بناء
العلاقات، ووفرت للفلسطينيين دعماً سياسياً ومالياً كبيراً.
في مصر التقى هنية برئيس الوزراء المصري أحمد نظيف وبوزير الخارجية أحمد أبو
الغيط وبالوزير عمر سليمان وبالأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.
وفي قطر التقى هنية أميرها حمد بن خليفة آل ثاني وبوزير الخارجية الشيخ حمد بن
جاسم بن جبر آل ثاني. وقدمت قطر للشعب الفلسطيني في هذه الزيارة مساعدات مباشرة
هي عبارة عن دفع مرتبات موظفي وزارة التربية والتعليم وعددهم 40 ألف موظف،
والاستعداد لدفع مرتبات موظفي وزارة الصحة، وافتتاح مصرف قطري في الأراضي
الفلسطينية برأسمال 50 مليون دولار، ووضع الشيخ خليفة ورئيس الوزراء حجر الأساس
لمبنى تجاري ضخم في الدوحة يعود ريعه المقدر سنوياً بثمانين مليون دولار لدعم
مدينة القدس، كما افتتحا مجمعاً للمدارس، وتعهدت قطر ببناء مدينة رياضية في
غزة.
وفي الكويت ناقش رئيس الوزراء الفلسطيني مع الأمير صباح الأحمد وعدد من
المسؤولين الكويتيين كل القضايا الفلسطينية والعربية، واستمع هنية من المسؤولين
الكويتيين إلى مواقف داعمة للشعب الفلسطيني ولنضاله.
وفي سوريا التقى هنية بالرئيس بشار الأسد وبنائبه فاروق الشرع وبرئيس الوزراء
محمد ناجي عطري. وأكد الأسد، خلال اللقاء، على دعم بلاده الكامل للشعب
الفلسطيني وتطلعاته في إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، وعودة
اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم وأراضيهم، التي هجّروا منها سنة 1948، مشدداً
على ضرورة بذل الجهود لكسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني.
وجرى، خلال اللقاء، التأكيد على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، لا
سيما في هذه الظروف الحساسة، التي تمر بها القضية الفلسطينية خصوصاً، والمنطقة
عموماً.
وألقى هنية خطاباً في احتفال في مخيم اليرموك وزار مقبرة الشهداء في المخيم.
وألقى محاضرة سياسية في جامع ((أبو النور)). وتوجه إلى منزل أحمد جبريل، الأمين
العام للجبهة الشعبية – القيادة العامة في دمشق، حيث اجتمع مع عدد من قادة
الفصائل.
وعلى مدرج جامعة دمشق، وبحضور الدكتور وائل معلا رئيس الجامعة وعشرات من
الأساتذة والمحاضرين والمئات من الطلبة، ألقى الأستاذ هنية خطاباً استعرض فيه
الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة في ظل العدوان الصهيوني المتواصل والحصار
الغربي المفروض على الشعب الفلسطيني، وأكد التفاف الشعب الفلسطيني حول مواقف
حكومته المنتخبة.
وفي إيران التقى هنية بالمرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي
وبالرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وبعدد من المسؤولين الإيرانيين.
وحسب مجلس الوزراء الفلسطيني فإن الجمهورية الإسلامية قدمت دعماً مالياً بهدف
كسر الحصار الذي فرض على الشعب الفلسطيني وهو كالتالي: تقديم مبلغ مالي يقدر
بـ100 مليون دولار لسنة 2007 دعماً للشعب الفلسطيني وتبنّي رواتب الموظفين
لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والأسرى لمدة ستة أشهر ودفع مستحقات الأسرى
وذويهم لمدة ستة أشهر قادمة. والمبلغ الإجمالي للوزارات الثلاث وللأسرى يصل إلى
45 مليون دولار.
وأضاف المجلس أن المساعدات شملت تقديم مساعدة للعمال العاطلين عن العمل وعددهم
100,000 عامل بواقع 100 دولار لكل عامل شهرياً لمدة ستة أشهر إلى مبلغ يصل إلى
60 مليون دولار، وتقديم مساعدة عاجلة للصيادين في قطاع غزة وعددهم 3000 صياد
بواقع 100 دولار لكل منهم ولمدة ستة أشهر بمبلغ يصل إلى 1,800،000 دولار.
وقال بيان المجلس إن المساعدة الإيرانية تشمل تغطية تكاليف إنشاء القصر الثقافي
ومكتبات وطنية بمبلغ يصل إلى 15 مليون دولار، وتغطية الفارق في شراء زيت
الزيتون الفلسطيني بمبلغ 5 مليون دولار، ودفع ثمن 300 سيارة للحكومة وقدرها 3
مليون دولار.
من ناحية ثانية تم تسديد بعض الاتفاقيات السابقة ومنها ثلاثة مستشفيات في الضفة
الغربية يتسع الواحد منها إلى مائة سرير وبناء عشرة مستوصفات أو عيادات وتقديم
طائرة للحكومة، وإصلاح الطائرتين اللتين تعملان في الخطوط الجوية الفلسطينية.
وفي العاصمة السوادنية التقى هنية بالرئيس عمر البشير وبعدد من المسؤولين في
الحكومة والبرلمان والقوى الحزبية. وأعلن هنية عن انفتاحه على أية مبادرة
لمعالجة الأزمة السياسية الفلسطينية يطرحها السودان الذي يتولى حالياً رئاسة
الجامعة العربية. وأعلن هنية عن موافقة السودان على تقديم عشرة ملايين دولار
مستعجلة للشعب الفلسطيني كمساهمة مباشرة في كسر الحصار.
وفي البحرين التقى هنية بالملك الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة وبحث معه في
الموضوعين الفلسطيني والعربي.
وكان من المفترض أن يكمل رئيس الوزراء الفلسطيني جولته لتشمل لبنان والسعودية
غير أن التطورات الأمنية المفتعلة في الساحة الفلسطينية دفعته إلى اختصار جولته
الناجحة وفقاً للمعطيات المذكورة، رغم أن بعض المأجورين عملوا على تشويهها.