القيادي في حماس سامي أبو زهري:
مشاركة حماس في الحكومة لا تتعارض مع مشروعها المقاوم
لن نسمح للتيار الانقلابي بمصادرة قضيتنا
دمشق/غياث ناصر
أكد سامي أبو زهري الناطق الرسمي باسم حركة حماس أن
الاقتتال الداخلي خط أحمر، لافتاً إلى أن الصراع ليس مع حركة فتح بل مع فئة من
الانقلابيين.
وأكد في لقاء مع ((فلسطين الملسمة)) بمناسبة مرور 19 عاماً على انطلاقة حركة
حماس رفض الحركة للانتخابات التشريعية والرئاسية المبكرة، التي دعا إليها
الرئيس الفلسطيني، لأنها مخالفة للدستور وليس خوفاً من النتائج.
- تعيش حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هذه الأيام
الذكرى التاسعة عشرة لانطلاقتها.. كيف ترونها الآن في ظل كل ما تتعرض له من
تحديات؟
• سجلت حركة حماس نجاحات كبيرة بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الأخيرة، هذا
الفوز كانت له دلالات كبيرة أهمها أن القضية الفلسطينية عادت إلى المربع
الأساسي، وتجاوزت كل اتفاقات التسوية والمؤامرات التي هدفت إلى تصفيتها. كما
وأعادت القضية مرة أخرى إلى عمقها العربي والإسلامي، ومن هنا كانت المؤامرة
الدولية الإسرائيلية والتي شاركت فيها للأسف أطراف فلسطينية وأطراف عربية
أيضاً، بهدف إما إسقاط الحركة ودفعها للتخلي عن برنامجها السياسي أو دفعها
للتنازل عن الحكومة.
وقد استمر مسلسل الحصار بأشكال عديدة تابعها شعبنا وأمّتنا العربية والإسلامية،
ولكن الحركة صمدت في وجه كل أشكال الحصار الخارجي والداخلي. وكان من الواضح
أمام هذا الصمود، الذي أبهر الجميع، أن هناك قصداً من هذه الأطراف لاستخدام
سياسة ليّ الذراع مع الحركة، وفي هذا السياق جاءت المحاولات الأخيرة بإطلاق
النيران على العديد من نواب حركة حماس ووزرائها، في نفس الوقت الذي أكمل فيه
الاحتلال الإسرائيلي هذا الدور باعتقال العشرات من نواب الحركة ووزرائها وأعضاء
مجالسها البلدية.
تُوّج ذلك بمحاولة اغتيال رئيس الحكومة الفلسطينية الأستاذ إسماعيل هنية، وهي
عملية مدبرة ومقصودة. وكان من المفاجئ أنه في اللحظة التي استقبل فيها رئيس
الحكومة ذلك الاستقبال الحافل في مختلف العواصم العربية والإسلامية، وهذه
الإنجازات الكبيرة التي حققها، أن يعامل بهذه الطريقة المهينة في أرضه ووطنه من
قبل التيار الانقلابي الفلسطيني. وأؤكد أنها كانت محاولة اغتيال مدبّرة وأن
الرصاصات التي استشهد على إثرها المجاهد عبد الرحمن نصار كانت تستهدف رئيس
الحكومة الذي كان ملتصقاً تماماً به، ولولا قدر الله كان بالإمكان أن تصل هذه
الرصاصات إلى رأس الأستاذ إسماعيل هنية، ولكن الله نجاه من هذه المحاولة. ومن
ثم جاءت محاولة اغتيال وزير الخارجية أيضاً.
وتواصل هذا المسلسل من خلال محاولة منع الحركة من إقامة مهرجاناتها بمناسبة
انطلاقتها في الضفة، مثل ما جرى في رام الله حينما وقفت مجموعات من التابعين
لمؤسسة الرئاسة، بالإضافة إلى مجموعات من حرس الرئاسة الفلسطينية، وأطلقوا
النار مباشرة إلى صدور النساء والأطفال والشبان، الذين خرجوا من المسجد في
مسيرة للمشاركة في المهرجان الذي كانت تريد أن تقيمه الحركة.
وأعقب ذلك قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالإعلان عن نيته إجراء انتخابات
رئاسية تشريعية مبكرة. وهذا كله يؤكد قناعتنا بأن ما يجري الآن، خاصة في
المرحلة الأخيرة، هو فصول مدبرة ومتلاحقة، بهدف إقصاء حماس عن الحلبة السياسية.
- وماذا عن موقفكم من دعوة محمود عباس لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة؟
• لقد أعلنا في الحركة موقفنا بوضوح من هذه الدعوة، وقلنا إن القرار مرفوض لأنه
مخالف من الناحية الدستورية. فالدستور الفلسطيني لا يخوّل الرئيس هذه الصلاحية،
ولا يوجد من بين نصوص القانون الفلسطيني أي نص يمنح مثل هذه الصلاحيات للرئيس.
وبالتالي فإن ما يجري هو انقلاب تام على الانتخابات، ومحاولة لإخراج حماس من
الساحة الفلسطينية. لكن حماس ليست قلقة من احتمالية نشوب ما يسمى حرباً أهلية،
فنحن واثقون أن الأمور لن تصل إلى هذه اللحظة، لأن ما يجري في فلسطين ليس
صراعاً بين حماس وفتح، بل هو صراع بين حماس، التي تتبنى نهج المقاومة والممانعة
والتمسك بالثوابت، وبين التيار الانقلابي الذي سطا على حركة فتح وأخذ باسمها
يحاول تنفيذ أجندة خارجية معادية لشعبنا الفلسطيني.
- هل جاء رفض الحركة لانتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة خشية الهزيمة في
الانتخابات؟
• أؤكد هنا أن حماس لو شاركت في أي انتخابات قادمة لفازت بها، وهي، بحمد الله
وعونه واثقة كل الثقة من الفوز. والمهرجانات التي أقامتها الحركة تبرهن على حجم
الزخم الشعبي الكبير الذي تتمتع به.
- هل هناك رابط بين التطورات الأخيرة والتهدئة مع الاحتلال؟!
• لا أتفق مع هذا التحليل، فالتهدئة التي أعلنت مؤخراً في غزة جاءت في سياق
توافق فلسطيني بهدف إعطاء شعبنا فرصة لالتقاط الأنفاس، وهي بعيدة عن أي ضغوط
خارجية وداخلية، وهي تهدئة جزئية متعلقة بوقف إطلاق الصواريخ، مقابل توقف
العدوان على شعبنا الفلسطيني. وبالعكس نحن نعتبر أن هذه التهدئة سجلت لصالح
شعبنا الفلسطيني، لأنها عكست مدى الانهيار داخل الساحة الإسرائيلية، من خلال
التلهف الذي أبداه أولمرت لهذه التهدئة.
- هل جولة إسماعيل هنية الأخيرة تعكس المدى الذي وصلت له حماس عربياً ودولياً؟
• إن انتصارات حماس لم تسجل لها داخل الساحة الفلسطينية فقط، بل كذلك داخل
الساحة العربية والإسلامية.. حماس اليوم باتت تمثل الضمير الحي لهذه الأمّة،
وبات كل مواطن عربي ومسلم ينظر إليها على أنها الأمل والمثل الأعلى. وقد وضح
مدى التعاطف والتأييد الذي تلاقيه الحركة من خلال جولة الأستاذ إسماعيل هنية
الأخيرة، وكذلك جولة كل قادة الحركة ووزارئها ونوابها. نحن نلمس الحفاوة
الكبيرة من المواطن العربي والمسلم في كل مكان. وحتى على الصعيد الرسمي، هناك
انفتاح يتزايد بين الحكام العرب وبين هذه الحركة. صحيح أن هناك فتوراً في
العلاقة مع بعض الأطراف العربية، ولكن لا يمكن أن يفسر على أنه عداء لحركة
حماس، ولكنه نتيجة للظرف الدولي وللهيمنة الأمريكية الكبيرة، وهناك بعض
الحسابات التي تلقي أثرها على طبيعة العلاقة مع بعض الأطراف العربية. وحماس
معنية بعلاقات متوازنة مع الجميع، سواء مع من يقف إلى جانبها ويدعمها، وحتى مع
الذين يتعاملون مع الحركة بحالة من الفتور.
وفي هذا السياق كانت نتائج جولة الأستاذ إسماعيل هنية هي حقيقة أكبر من أن تحصى
على صعيد الدعم المادي والمعنوي. وأؤكد أن أحد أسباب ما حدث على معبر رفح، كان
هدفه أولاً التشويش على نتائج هذه الزيارة بشكل أساسي، لأنها كانت ناجحة،
ولأنها فضحت مواقف الرئاسة الفلسطينية، لأن الرئيس الفلسطيني جال مرات عدة، وفي
كل مرة كان يقول إنه خرج لجلب الدعم، فأين هذا الدعم؟ ثم موضوع الحصار، وبكل
أسف، يستخدم من قبل الرئاسة كورقة ابتزاز، بمعنى أن الرئاسة الفلسطينية لا تريد
أن يكسر الحصار عن شعبنا الفلسطيني، إلا بعد خروج حركة حماس من الحلبة السياسية
أو قبولها بالبرنامج السياسي للرئاسة، وبالتالي جولة هنية أسقطت على الأقل، ولو
جزئياً، هذا الحصار فكان لا بد من التشويش عليها.
- يأخذ البعض على حماس دخولها المعترك السياسي، ويرى أنها لو بقيت على الصعيد
النضالي والمقاومة لكسبت أكثر؟
• أريد أن أؤكد أن حماس كانت وستبقى حركة مقاومة إسلامية وليست حركة حكومة،
وطالما بقيت فلسطين محتلة، فإننا سنبقى حركة مقاومة. ودخولنا في الحكومة
الفلسطينية كان نتيجة حالة الفساد الشديدة، ونتيجة للضغط الشعبي الفلسطيني على
الحركة للمساهمة أو للتدخل لوقف هذا الفساد، وإنقاذ شعبنا الفلسطيني من شلة
المفسدين. وتبقى مشاركتنا في الحكومة أمراً جانبياً. أما مشروعنا الأساسي فهو
مشروع المقاومة.. ونحن ورغم الحصار المستمر على الحركة وعلى الحكومة طوال
الشهور التسعة الماضية، فإنه لم ولن ينقص من قناعتنا بالمشاركة، لأن هذا الضغط
الهائل ما كان ليكون لولا أننا نسير على الطريق الصحيح. نحن في حركة حماس
مقتنعون بصواب مشوارنا، الذي بدأ يمزج بين تحمّل مسؤولية الشعب الفلسطيني وبين
استمرار مشروع المقاومة. وفي اللحظة التي نشعر أن هناك تعارضاً بين استمرار
مشروع المقاومة وبين استمرارنا في الحكم، لن نبقى في هذا الحكم لحظة واحدة. لكن
طالما أننا نستطيع أن نمزج وأن نسجل تجربة رائدة، تمكنت أن تجمع بين مقاومة
الاحتلال وبين تحمّل الهمّ السياسي والاقتصادي والاجتماعي لشعبنا الفلسطيني،
فلن نتردد في ذلك.
- أشرت إلى أن مسألة الاقتتال الفئوي خط أحمر بالنسبة لحماس، ولكن ما يجري في
الشارع حقيقة يدل أن هناك صراعاً ودماء.. فإلى أي مدى يمكن أن يكون الاقتتال
فعلاً خطاً أحمر، وبرأيك لو تم اغتيال هنية والزهار هل ستتمالك حماس نفسها
فعلاً؟
• لا بد أن أوضح أن الخلاف الجاري الآن على الساحة الفلسطينية ليس خلافاً
تنظيمياً، بمعنى بين التنظيمين الفلسطينيين، إنما هو بين حركة حماس بما تمثله
من مشروع وبين أتباع تيار انقلابي صاحب أجندة خارجية. وبهذا الفهم، نحن نعتقد
أن الأمور لن تصل إلى حالة صدام بين التنظيمين الفلسطينيين فتح وحماس، ولكننا
لن نسمح لهذا التيار الانقلابي بما يمثله بمصادرة قضيتنا الفلسطينية لصالح
الاحتلال ولصالح الأمريكيين. من ناحية المبدأ نحن حريصون على وحدة شعبنا
وحريصون على حقن دمائه وقطع دابر الفتنة. ولكن من موقع الدفاع عن النفس، نحن لن
نسمح لأحد بالاعتداء على قيادات الحركة ورموزها، ولن نسمح لأحد بالاعتداء على
قضيتنا ومصادرتها، وهذه المسألة بحاجة إلى حكمة شديدة سنمارسها بما يسهم في
الحفاظ على وحدة شعبنا وعدم تفككه. وأنا أريد أن أؤكد أن مسألة الصدام الآني
بما يسمى بالحرب الأهلية، هو أمر غير وارد، لأن المجتمع الفلسطيني هو مجتمع
متداخل جداً، فداخل البيت الواحد يوجد أكثر من تنظيم. لذلك فاحتمال الصدام هو
احتمال غير وارد. وأكثر من ذلك، أؤكد مرة أخرى أن الخلاف ليس خلافاً مع فتح،
لأن هؤلاء الانقلابيين انقلبوا على الأخ أبو عمار قبل أن ينقلبوا على حماس.. هم
الذين سيّروا المسيرات المسلحة واحتلوا المؤسسات وأطلقوا النيران، ولما فشلوا
في الانقلاب على الأخ أبو عمار لم يكن أمام الاحتلال إلا التدخل مباشرة
واغتياله، هذه حقيقة الأمور. وبالتالي هذا الأمر سيجعل الخلاف محدوداً بين
حماس، وبما تمثله من مشروع، وبين هذه الزمرة من الانقلابيين.
- وأين وصلت العلاقة بين حماس والاتحاد الأوروبي؟
• نحن نميز بين الموقف الأمريكي والموقف الأوروبي. تصلنا رسائل بين الحين
والآخر من أطراف أوروبية مهمة بأنها معنية بالحوار مع حركة حماس، وهي تبذل
دوراً للتأثير على الأطراف الأوروبية الأخرى لتغيير مواقفها. ونحن لا نتحدث عن
أشخاص مجهولين كما تحدث أبو مازن بمؤتمره، بل عن دول كبرى لها وزنها داخل
الاتحاد الأوروبي.
- إلى أين وصلت قضية الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليت؟
• المفاوضات مع الاحتلال جرت بوساطة مصرية وكان الاحتلال في البداية يرفض
الحديث عن أي صفقة تبادل، إنما كان على استعداد أن يفرج عن بعض الأسرى في سياق
مفاوضات سياسية مع محمود عباس، وهذا رفض من طرف الحركة، فأسرانا يجب أن يخرجوا
بشكل عزيز وكريم، وفي سياق تبادل الأسرى، وليس في سياق ثمن سياسي مذل.