فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jan2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
أخبار وتقارير5
وجه وحدث
تقريــر
رأي - عدنان كنفاني
حـوار
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
تحليــل
شؤون العدو
شؤون إقليمية
شؤون دولية
الملف1
الملف2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
أوراق ثقافية4
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل إلى الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

رأي - عدنان كنفاني

 

لأن الشعب مصدر كل السلطات!

قبل أن نخوض في الإشكالية التي أوقعتنا فيها رؤية السيد الرئيس عبّاس للخروج من عنق الزجاجة عن طريق إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكّرة، والعودة إلى الشعب ((مصدر السلطات))، علينا أن نشرح بداية لماذا نحن الفلسطينيين في الداخل وفي الشتات نرفض أو نقبل هذا الطرح؟
أول سبب لهذا الرفض أن أي انتخابات في ظل ظروف غير عادية لا يمكن أن تؤتي أكلها، ولا يمكن أن تعبّر عن الرغبات الحقيقية للشعب، وعلى أبسط مثال أقول بأن القضاء الجنائي في أي مكان وفي أي دولة يمكن أن يرفض أو يتجاهل أو يشطب اعترافات متّهم أدلى بها سواء بالعنف أو بممارسة تعذيب أو ضغوط عليه، فماذا نتوقّع من شعب يعاني ما يعاني من حصار وتجويع وفقر وقتل يومي، ويبحث عن بارقة أمل للخلاص ولو كانت كالسراب الخادع؟ على خلفية أن الانتخابات إذا أنتجت إعادة رموز الفساد إلى كراسي الحكم ستقطف الشهد والرفاه للشعب؟
رحم الله من قال ((أعجب لامرئ لا يجد قوتاً في بيته فلا يخرج شاهراً سيفه على الناس)) فكيف بشعب يعاني من ضنك وجوع، وأفراده يعايشون في كل يوم معاناة فلذات أكبادهم وهم يتضورون جوعاً، ولا حول لهم ولا قوة إلا في ذلك الوعد السرابي إذا أدلوا بأصواتهم لصالح السلطة؟
الأمر الآخر أننا نأخذ على بعض الدول العظمى سلوكها المعياري، فالمباح هنا ممنوع هناك، والسهل هنا صعب هناك، والمبرر هنا مرفوض هناك.. الانتخابات المبكّرة هنا مبررة ومقبولة ومرحبٌ بها بل ومدعومة، والانتخابات هناك مرفوضة وعبثية وتُحارب، والسلطة الآن بما خرج به السيد عباس من قرار بإجراء انتخابات مبكّرة يسلك السلوك نفسه بل وبفضائحية أكثر. نقول إن الشعب مصدر كل السلطات.! فلماذا إذن نرفض الانتخابات النزيهة التي جاءت بحماس إلى الحكم؟ ألم يكن ذلك عن طريق مصدر السلطات؟ وهل يمكن أن يتغيّر شيء ولم يمض على الانتخابات أكثر من شهور؟
الشعب الفلسطيني يعاني من ويلات الحصار، وإجراء انتخابات على مستوى الشعب يحتاج بطبيعة الحال إلى ميزانية ليست بالقليلة، وأستطيع أن أقول مطمئناً أن ما يمكن أن تتكلفه الانتخابات ((دعايات وإعلانات وصناديق ولجان و..)) يكفي رواتب الناس لأكثر من شهور ثلاثة على أقل تقدير، فهل نملك هذا الرصيد؟
دعوني أكون متفائلاً فأقول إن كل قرش يتواجد في حوزة هنا أو هناك يصرف لسد ضائقة الشعب، وأن ليس من أموال تحت البلاطة، لا هنا ولا هناك، لا عند السلطة ولا عند الحكومة، هل أستطيع أن أسأل مَن الجهة التي ستموّل هذه الانتخابات، وما هي الشروط المعلنة أو السريّة لتوريد هذه الأموال؟
المجريات الآن على الأرض تقول بأن السلطة واثقة تماماً من إسقاط حكومة حماس، ومن نجاح الرموز القدامى في الانتخابات المبكّرة، ونجاح منهجها، وعودة فتح إلى الحكم وعلى خط الاستراتيجية السابقة نفسها، وإلا ما هبّ المجتمعون وقوفاً مصفقين مهللين في الصالة التي ألقى فيها الرئيس عباس كلمته من فرط الفرح والسعادة، والمؤشرات العالمية الداعمة بالروح والدم والمال تأتينا تباعاً تارة صارخة وتارة هادئة، والكل يدعم والكل يؤيد ويرقص على وقع الديموقراطية المفصّلة على قدّ المصالح.
(إسرائيل) وأمريكا وبريطانيا أعلنوا على ألسنة قادتهم -قبل أن يبلع السيد عباس ريقه من جهد الخطاب- دعمهم الكامل لسلطته، ولتوجهه الديموقراطي بالعودة إلى الشعب مصدر السلطات..
وهل كان الشعب يوم انتخب حماس على هامش الكينونة؟
كان الرئيس جمال عبد الناصر ((يرحمه الله)) يقول: ((يوم لا أسمع من أعدائي شتيمتي أبحث عن أمر سيئ خرج مني دون قصد أسعدهم فأعلنوا رضاهم عني..)).
وإذا أتتك (مديحتي) من (غاصبٍ) فهي الشهادة لي بأني (فاشل)
فكيف بالأعداء العلنيين الذين هللوا ويهللون، ورحبوا ويرحبون، ودعموا ويدعمون سياسة وقرار الرئيس عباس الأخير؟
ثم ولعل هذا هو الأهم في كل ما أقول، هل تستطيع السلطة أن تعطينا وعداً وعهداً بفكّ الحصار عن الشعب الفلسطيني فور نجاحها بالانتخابات؟ إذا كان الجواب نعم.. وهو بالتأكيد كذلك على طريقة ((بالوعد يا كمون)) كي تستقطب رضا الناس، لماذا لا تمارس هذه الثقة الآن وفي ظل حكومة حماس؟
السيد الرئيس عباس هو رئيس السلطة على الفتات الباقي من أرض فلسطين، وهو قادم إليها من أرض الشتات، وعلى أجنحة اتفاقيات أوسلو، لكنه وعلى خلفية تلك الاتفاقية لا يملك حرية القرار في شيء إلا اللهم أمر الخدمات في البلديات، وربما بعض أمور أخرى لا تقترب من السيادة أو التسيّد، إذ لا يمكن أن نتصور مدى الهوان والنتيجة التي أوصلنا إليها عرّاب أوسلو وأمير الاتفاقيات الكثيرة الأخرى التي كبّلتنا داخلاً وخارجاً، وأمسكت برقابنا ليس بسبب الجدار العازل فقط بل بالتبعية المالية وشؤون الأمن وتقنين الشرطة والسلاح ومفاتيح الماء والكهرباء والمجارير، وعدّت علينا الأنفاس، وأوقعتنا في حصار جغرافي واقتصادي وزراعي وإنساني؛ ليس الآن فقط ولكن منذ بدأت مسيرة التنازلات، هذا الرئيس الذي أرجو أن يسلك طريق العقل ومصلحة الشعب.
لقد قالت الفصائل الفلسطينية في الداخل وفي الشتات -وهؤلاء الذين لم يغبّروا أحذيتهم بتراب فلسطين- كلمتها، ورفضت قرار العودة إلى الانتخابات لأسباب أسهب الجميع في شرحها، لكنني أقول ومن وجهة نظر شخصية بحتة، ونحن في أصقاع الشتات جزء من الشعب الفلسطيني، ولنا الحق في أن نكون في ذلك النسيج، لأننا جزء من مصدر السلطات، فهل يمكن أن نشارك في صنع القرار الفلسطيني؟ سواء في رفض أو قبول مبدأ الانتخابات المبكرة، وأن نكون شريحة من الناخبين؟
لا شك في أن الرئيس عباس وقبل أن يصدر قراره بإجراء انتخابات مبكّرة حسب حسابات الربح والخسارة التي لا بد ستعود على فتح أو على السلطة أو على الشعب، ولا بد أنه أدرك ويدرك كل الاحتمالات الممكنة التي ستنتج عن قراره، وأهم هذه النتائج إيقاد وتصعيد نار الصدامات المباشرة وغير المباشرة بين المسلحين من فتح ومن حماس في الشارع الفلسطيني المتأزم والمتوتر سلفاً، ولا بد أنه أدرك بأن باباً من أبواب جهنم سيفتح على الفلسطينيين لو ذهب بهم الحال إلى حرب أهلية ستجر البلاء على فتح وعلى حماس وعلى الشعب، ويدرك أيضاً أن أي مشكلة في دائرة مجتمع واحد لا يمكن أن تجد حلولاً لها بغير الحوار والاتفاق وعلى طاولة العقل والمنطق.. ولكنه رغم أنه يدرك ذلك كلّه تجرأ وأعلن عن قراره بإجراء انتخابات مبكّرة، وما أن صرّح بذلك حتى بدأ الشارع الفلسطيني يشتعل، فهل هذا هو التصرف العقلاني الذي من المفترض أن يتحلى به رئيس دولة؟
نحن الآن على شفا هاويةٍ اللهُ وحده يعلم إلى أين يمكن أن تصل بنا جميعاً بلا استثناء، وستترك وصمة سوداء على سلوكنا النضالي عبر أكثر من نصف قرن، وما زالت الفرصة والوقت متاحاً للتصحيح والتراجع عن الخطأ، وليس عيباً أن نرجع عن خطأ سيتسبب لنا بكارثة وطنية بل هو فضيلة وشجاعة وسلوك حكمة.
نقول يا سيادة الرئيس عبّاس، نحن الفلسطينيين جميعاً ننتظر منك وقفة شجاعة ومسؤولة بالإعلان عن تجميد إعلانك السابق، والعمل على فتح كل القنوات الممكنة لمواصلة الحوار والحوار والحوار للخروج من عنق الزجاجة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية نخبوية تجمع كل أطياف الشعب الفلسطيني.
المطلوب يا سيادة الرئيس أن نغلّب لغة العقل، وأن نعمل جميعاً على إطفاء عود الثقاب الذي يمكن أن يحرق الغابة كلها ومن فيها.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003