فلّ.. طين
كأذان
كأن لم يترك الحنين في منافيَّ وأحلامي غير هذا التوق للنداء
لم يعد إلا اسمها يملأ الجرح
ويرجّعه وجعي متوتراً
كأنه بقية أنفاس
***
لا أقول بأنني أتورط فيه لصالح رفضي
أو ضده
لا أدعي بأنه يختزل المعاني والدلالات
أو يتوسع فيها
أوأنه يفتح في سماواتي
باباً للفهم أو آخر للإحساس
أو غيرهما للتصديق أو التكذيب
ولكنني كما تعودت أن أرمي بقرص الأسبرين في جوفي
بعد كل ضربة شمس
ثم تنتابني من جراء ذلك حالة طارئة من الجفول
أردت أيضاً أن أعبر عن شيء ما مشابه تماماً
أكبر من تعبيري
لا ينفي الامتنان
كونها لم تنقطع عن زياراتها لي ولو في كابوس
ولكنه في المقابل لا ينكر الألم
***
أشعل تذكري
وأسحب نفساً عميقاً
لا يكاد يدغدغني لأغفو
حتى يخزني هو نفسه لأفيق
ويتكرر ذلك عندي حتى يختلط عليّ:
أنومي يكون الخاطف
أم يقظتي؟
***
أعود في كل مرة من كوابيسي جهراً
أفتتح حضوري بما يشبه الشهقة
أغلب الظن أنني أكون ممتنا وأنا أفشيها
أقتحم اليقظة من خلالها كما لو أنها تميمة للعبور
(من منافي النوم نحو المنافي القصية لليقظة)
خاطفة وبنفَس ناعس
ذلك أن التكرار في مثل هذا الاستيقاظ المتواصل داخل رؤاي لا يسمح بأكثر من
واحدة
مبتورة ومتعبة:
((فلّ.. طين))
وكأنما هي زهرة فلّ تكابد لتطل عبر طين موحل
زكريا أبو مارية
آسفي/المغرب
ونقشت اسمك
ألف البداية:
ونقشت اسمك
على بوابة الخيال
وذرفت شيئاً
كان يحبو وما يزال
ثم تعلقت وحيداً
بموت السؤال
وعشقت القدس عشقاً
تمجد سيفاً
تدكهم دكاً صنعت المثال
وسموت في خفق الدجى
تطوف بعيداً
تحلق طيراً
وذاك الجمال
ثم تربعت شهيداً
بطيب الفعال
***
يـاء النهاية:
أيا هذا لم الحزن
اذا كان كبيرهم في ضلال؟
الآكلون شرها ...
ومن لحم السماء
وقـيء السعـال
الظـالــمون، الـعابــرون، الغابــرون
بلا اسم، بلا نعال
على الجمار خطاهمو
رماد الظل في زوال
يحيي بشيرحميرة
وجدة/المغرب
وَلـيْ وَطـَنٌ يُغَـنّي
ولي وطنٌ يغني باتساق
مع الأفلاك ِفي وجَع ِالسواقي
وأرسُمه حنينا ًفي الحنايا
فيرسُمني على وجه ِاحتراقي
وتعصفُ كائناتُ الشوق ِبَوْحي
وهل يَخفى بها سِر اشتياقي؟!
تـُقبلهُ عيوني في المنافي
فيغمرُني بما تـُفضي المآقي
ويحملني بأطياف ِالمرايا
فأحمله بعَزم ٍفي الفراق
يُغرّدُ مِلء روحي حولَ روحي
ويزهِرُ ياسَمينا ًفي انبثاقي
ِيُعطر كل أرجائي ذهُولاً
تذوبُ النفسُ فيه بلا تلاقي
وتـنـثالُ ابتهَالاتي دُعَاءً
على دمع ٍتمادى في اختـناقي
فتمسحُ كفهُ عيني حنانا
ويغسِلني بفيض ٍمِنْ عِـناق
ًيـُطوّفُ بي على جَمر ِالليالي
بعُذريّ الهوى للقدس ِباق
وللأقصى ظِلالٌ في كياني
تـُهَدْهِدُهُ على نبض ِاتساقي
وتمنحُه خيولا ًمن لـَهيـبي
إذا ما البرقُ لوّحَ بانطِلاقي
وأعزفهُ صَهيلا ًفي اتـقادي
يؤرْجـِحُه بأجنحةِ البُراق
ويفتحُ لي سماءَ العِشق ِدَوحاً
مع الصّحْب ِالأكارم ِ والرّفاق
ويغزلُ لي ضِياءَ البدرِ عِشقاً
يُرافقني لساعات ِالمَحَاق
ويَـبدأ مَوطني عزفا ًجديداً
ويـبقى والهلالَ على اتفاق
وألقى فيه ِكلّ الكون ِنبضاً
يُـبادلني التمرّدَ في ائتلاقي
ويَنقشُ صورتي في القلب ِدفقاً
تَـَمرّسَ بالفِداء ِعلى السّباق
فأنـقـُشهُ بذاكرتي جُمَاناً
وأغرسُه جنانا ًفي التراقي
وينثرُ لي مُحيّا الدّرب ِورداً
بألحان ٍ تجَدّدُ لي وِثاقي
على العهد ِالذي قدْ كان مني
جهادا ً لا يلينُ بهِ امتِشاقي
وحتى آخِرَ الأنفاس ِتبقى
تـُنافِحُ عنهُ روحي باندِفاق
وأمْهرُهُ بقلبي مع دمائي
وأهديه حيَاتي بالوِفاق
وليـتكَ يا أعزّ مِن الحياة
تجَامِلني، وتقبلُ بالصّداق
محمد عبد الرازق أبومصطفى
صنعاء/اليمن
حول إعدام صدّام
قيل الكثير عن طريقة وتوقيت إعدام الرئيس العراقي الأسبق
صدّام حسين، وما صاحب ذلك من هتافات ثأرية طائفية. ولكن لم يجرِ الحديث جدياً
حول طريقة تهريب فيلم الإعدام. بداية قال منقذ الفرعوني، المدّعي العام بقضية
الدجيل، إن مسؤولين فقط كانا يحملان هاتفاً له كاميرا. وتبين فيما بعد أن هذين
الشخصين هما مستشار الأمن القومي موفق الربيعي، والنائب عن الائتلاف سامي
العسكري. ويميل الاعتقاد إلى أن الأول هو الذي قام بعملية التصوير ووزّع
الفيلم. ولكن يبقى السؤال لماذا قام بتوزيع الشريط، الذي يعلم أصغر طفل أن
سيثير حميّة مذهبية ويشعل الصراع المذهبي في المنطقة؟ للجواب عن هذا السؤال لا
بدّ من أن نعرف من هو موفق الربيعي.
موفق الربيعي اسمه الحقيقي هو كريم شاه بور، عاش معظم حياته في بريطانيا، ويقول
العارفون في حزب الدعوة، الذي انتمى إليه، أن الربيعي، تورّط في لندن مع
المخابرات البريطانية وكان يرفع التقارير إليهم عن الأوضاع في العراق، وكيفية
اختراق المعارضة العراقية. وعُرف عن موفق ارتياده للكازينوهات في عاصمة الضباب.
وفي لندن أيضاً حاول تجميع المعارضة العراقية على أساس طائفي، ونجح في هذا
الأمر، وأصدر معهم ما عُرف بـ ((إعلان شيعة العراق))، الذي يفصّل الهموم
الوطنية على أساس طائفي. وعند دخول الدبابات الأميركية لعاصمة العباسيين بغداد،
ادّعى انتسابه إلى قبيلة ربيعة العربية، وهو ما نفاه شيخ القبيلة ربيعة محمد
الحبيب. لم يتوان موفق عند استلامه منصبه الحسّاس، أي مستشار الأمن القومي، عن
إطلاق التصاريح الفاقعة في مذهبيتها عن الإرهاب السني، وضرورة نقل المعركة إلى
مناطقهم (السنة)، وحتى جاء إعدام صدّام فأهدى إعدامه إلى السنة تمادياً في
التشفي.
لا ينكر المرء طائفية موفق والعصابة الحاكمة في بغداد، ولكن هذه الطائفية كانت
عصاً بيد العملاء ومن بينهم موفق. وهل يمكن لأمثاله أن يجرؤوا على تسريب فيلم
بهذه الخطورة، دون علم من المخابرات البريطانية، التي يرتبط بها، والتي ساهمت
في إبرازه وتعيينه؟ فإذاً الاحتلال أرادها فتنة طائفية. ويريدنا المالكي أن
نصدّق أن قرار الإعدام كان عراقياً خالصاً، وكأن الـ 150 ألف جندي أمريكي
الموجودين في العراق هم موظفون وعمّال عنده، وليسوا قوات الاحتلال.
محمود فهمي
مصر
هنيئاً لكم الحجّ
وأنا أشاهد الحجّاج وهم يكبّرون الله لا أعرف كيف خطر في
بالي أهل فلسطين والمشاكل التي يواجهونها أثناء اجتيازهم المعابر لوصولهم إلى
أرض الحرمين. بداية، الوضع الاقتصادي في غزة والضفة صعب للغاية بفعل الحصار
الجائر الذي يفرض الاحتلال على شعبنا الفلسطيني نتيجة مواقفه الثابتة. فكيف
استطاع هؤلاء جمع مصاريف الحج، واحتياجاته ولوازمه. إنها دون شك مشقة كبيرة
عليهم، وعانوا كثيراً، وحرموا أنفسهم حتى استطاعوا جمع ما أمكن من مال لزيارة
أرض الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلّم). ويأتي بعد ذلك الطريق واجتياز المعابر.
فيحمل من نوى الحجّ قلقاً في داخله حول إمكانية رفض الاحتلال قبول طلبات
العابرين. ثم التفتيش المراد به الإذلال لأبناء الشعب الفلسطيني وصفوته. هذا
التفتيش يسبقه انتظار تحت أشعة الشمس، دون أن ييأس الحاج الفلسطيني، بل على
العكس يرجو ذلك في ميزان حسناته يوم القيامة. وفي الديار المقدّسة، وحين تلتقي
الوفود الفلسطينية يفأجأ الأخ المقيم في فلسطين برؤية أخيه الذي لم يره منذ 40
عاماً أو أكثر، فتكون الفرحة أفراحاً مضاعفة، وإن حملت بعض الشجون. والحاجّ
الفلسطيني يشعر كم هو كبير، حين يرى وفوداً وأفواجاً عديدة من أمة المليار،
الكلّ يسأله عن أحوال فلسطين على اعتبارها قضية المسلمين الأولى. ويعود الحاج
إلى وطنه وهو متيقن بأن وطناً يحمل همّه أكثر من مليار لهو قاب قوسين أو أدنى
من التحرير.
محمد العسيلي
لبنان