فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Feb2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
وجه وحدث
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
شؤون فلسطينية5
حوار - عباس زكي
تحقيــق
شؤون العدو1
شؤون العدو2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
25 عاماً
الملف
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل إلى الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

أوراق ثقافية2

 

الشاعر والفنان التشكيلي الفلسطيني زهير أبو شايب
الشعر الصوفي تعبير عن تحلل الذات الجماعية

دمشق/غياث ناصر
زهير أبو شايب شاعر فلسطيني، من مواليد دير الغصون - طولكرم عام 1958، جاء إلى الأردن عام 1975حيث أكمل الثانوية العامة عام 1977، ثم دخل كلية الآداب في جامعة اليرموك وحصل منها على شهادة البكالوريوس عام 1981. سافر إلى اليمن كمدرس للغة العربية وآدابها ساهم في تأسيس جريدة ((الصحوة)) اليمنية، عمل مديراً للتحرير في مجلة رابطة الكتاب الأردنيين ((أوراق))، ومجلة ((القصيدة)). أصدر عدداً من المجموعات الشعرية، منها ((جغرافيا الروح والأسئلة))، و((دفتر الأحوال والمقامات))، و((سيرة العشب)) و((أرض عمودية)).
زهير أبو شايب، يعيش الأدب والفن ويتقمصهما، فهو شاعر وأديب ومترجم وفنان تشكيلي يتقن الخط العربي بمهنية عالية، ويتقن التصميم الفني حيث يتولى هذا المجال في مجال الكتب.
التقيناه في دمشق وكان هذا الحوار حول قصيدته التي يطغى عليها التوجه الصوفي، وعن توجه الشعراء الشباب للاستلهام من التراث الصوفي، وتطرق الحديث إلى قصيدة النثر، وعلاقة الشاعر بالناقد.


- في شعرك توجه صوفي واضح، فما هو مصدره؟
• المرجعية الصوفية واحدة من المراجع التي تظهر في النص الشعري بصفتها جزءا من مرجعية كبرى، أسندت إليها في بناء ذاتي الثقافة. وكان لابد لهذه المرجعية أن تظهر بشكل تلقائي في النص، وهناك سبب آخر لدور هذه المرجعية، وهو مروري بتجربة دينية، كما أنها تمثل عندي ميلاً سيكولوجياً ينبع من طبيعتي الخاصة.

- معظم الأصوات الشعرية الجديدة تستلهم من التراث الصوفي، ما رأيك بهذه الظاهرة؟
• لا شك أن تأثيرات النزعة الصوفية في النص الشعري العربي المعاصر، أصبحت تشكل ظاهرة هي موضوع التساؤل، والواقع أن دوافع هذا التساؤل ليس تلك التجارب الجديدة التي استلهمت النص الصوفي وتأثرت به، بل تحول هذه المرجعية إلى مرجعية عامة أصبحت شيئاً شبيهاً بـ(النموذج).
وفي مجموعتي الأخيرة حاولت جاهداً أن أتخلص مما تسمى التأثيرات الصوفية، لكنني حقيقة لم أستطع ذلك بشكل كلي، لأن هذه المرجعية لم تكن مفتعلة، لكن في النصوص الرديئة التي نقرأها توجد ادعاءات بالتأثر بالنص الصوفي وليس ثمة تأثر حقيقي. هناك مقولات تم عبرها تحنيط واختزال منهج التصوف، أو الأثر الصوفي (قل ما شئت في ذلك)، إلى مجموعة من البهارات التي بدأ الشعراء بتطعيم قصائدهم بها، لكي يقال أنهم أصبحوا جزءاً من الجديد الذي أصبح التصوف واحداً من ملامحه.
وحقيقة لا يوجد في هذا الكمّ من الشعراء العرب المعاصرين، من هو شاعر صوفي، قلّ أن تجد من يوجد في دواخله بُعدٌ صوفي، ولذلك قلت أنني لست شاعراً صوفياً، ولكن ثمة مرجعية صوفية لدي.
وأرى أن القصيدة العربية المعاصرة، بدأت تتعامل بأسلوب مُرضٍ مع التراث الصوفي، مع ما تم اختزاله منه. ولكن هذه الظاهرة ينبغي أن نقرأها على أنها ذات دلالة، وأن نحاول التوصل إلى دلالتها. وتاريخياً ارتبط صعود التصوف بتحلل الذات الجماعية وتفككها، ويبدو لي أننا نمر في المرحلة نفسها.. مرحلة العزلة وفقدان ضمير الجماعة، والانكفاء نحو الذات وهمومها والعمل عليها بصفتها المكان الأخير للشاعر.

- ماذا عن تأثير القرآن الكريم في شعرك؟
• استغرب دائماً من الذين ينعتونني بالشاعر الصوفي، رغم أن التأثيرات القرآنية في شعري أكثر بروزاً من التأثيرات الصوفية، ولذلك فإن قصيدتي لم تنكفئ كلياً، كما فعلت النصوص التي تأثرت كلياً بالنص الصوفي، لأنني لست صوفياً بالمطلق، وكل شاعر وفنان يوجد في داخله فرد متصوف لكني لست متصوفاً بهذا المعنى الإطلاقي والاصطلاحي. وأعتقد أنني تأثرت بالقرآن الكريم أكثر من تأثري بالنص الصوفي، لأن القرآن أكثر شمولية وعمقاً بتعامله مع الأشياء والموجودات ومع الذات.

- ما الذي أردت قوله بعبارة كل جسد هو عشب في ديوانك ((سيرة العشب))؟

• العشب هو جسدي في أكثر حالاته سلاماً مع الطبيعة وموجوداتها. في القرآن الكريم هناك آيات تشير إلى أن الله سبحانه قد أنبتنا من الأرض نباتاً. وهذا ينسجم مع ضرورة التحامنا الحيوي والحنون مع الحياة لا ضدها.
العشب هو الجسد.. والجسد في هذه اللحظة بكل ما تعنيه كلمة جسد مهدد باليباس والاندثار، لذا كأنني كنت أكتب مرثية هذا الجسد الخاص والعام، المهدد من كل جهة لكي أدافع عن وجوده داخلي، وجسدي ليس أنا. جسدي هو المكان الذي أوجد فيه، لذا يلتبس الجسد التباساً حيوياً وعميقاً بالمكان. فأنا حين أتحدث عن مادتي المهددة، إنما أتحدث عن ذلك المكان الذي ينزلق من تحتي ويسقطني في الفراغ، ولو عدت إلى قصائد الديوان وتأملت فيها، لوجدت ذلك الالتباس الذي تحدثت عنه بين المكان والجسد.

- هل تعتبر نفسك شاعراً إسلامياً؟

• لا لست شاعراً إسلامياً ولا أعتقد بوجود ما يسمى بـ((الشعر الإسلامي))، كما أعتقد بأن الأدب الذي أطلق عليه مصطلح ((الأدب الإسلامي)) والذي سعى إليه قلة من الأدباء مثل عماد الدين خليل، غير موجود على الإطلاق.

- يلحظ في شعرك أيضاً وجود ملامح دائمة من قريتك الفلسطينية؟

• القرية ليست مجرد مكان أعيش فيه، بل هي أيضاً مكان يعيش في داخلي، فكما أن المكان يحملنا فإننا أيضا نحمله ونحمل ملامحه وإحداثياته، ولذلك هو جزء من مكونات وجداني الفردي ولا بد لهذه المكونات من أن تظهر في النص.

- وماذا عن الهم الفلسطيني في نتاجك؟

• في بداية تجربتي كان ثمة حضور واضح، لا للهم الفلسطيني بل ربما للخبر الفلسطيني، لكون تجربتي رخوة في البداية، فقد كنت متأثراً بما هو سائد ومبهر في ذلك الوقت من تجارب شعرية، لكنني فيما بعد بدأت أكتشف أن همي بصفتي إنساناً فلسطينياً لم يكن يتوقف على فقدان الأرض ولا على فقدان الملامح؛ بل كان همي أكبر من ذلك وكان هم الفلسطيني تحديداً، وهذا باعتقادي الخاص يتمثل في فقدان ذاته الجماعية المتصلة بعروبته. أقول هذا دون أن ألغي البعد الإسلامي من الذات، لأن الإسلام عنصر مؤسس في الشخصية العربية.

- أنت شاعر غنائي، ما رأيك بقصيدة النثر التي تنعدم فيها الغنائية؟

• أرى الغنائية لم تنعدم بالمطلق من قصيدة النثر، وإن كانت ظاهرة انعدام هذه الغنائية أصبحت ملمحاً من ملامح هذه القصيدة الآن، ووجهة نظري فيما يسمى خطأ بقصيدة النثر، ترفض هذا المصطلح، حيث ارتجل الشاعر أدونيس هذه التسمية في الخمسينات، ونحن لسنا ملزمين على الإطلاق بالأخذ بها، لا لأن أدونيس أتى بها كشخص، فهو يعتبر أحد الأعمدة والمصادر الشعرية الهامة التي تغذيت عليها، وأحد الأعمدة التي أدافع عن تراثها بكل ما أوتيت، ولكن ثمة تخريبات كثيرة ينبغي أن أقاتل ضدها، فتسمية قصيدة النثر واحدة من هذه التخريبات التي ينبغي أن نتوقف عندها ونناقشها. وأود أن أوضح أنني لا أعترض على هذا النوع الأدبي بل اعتراضي هو على التسمية وينبغي لكل تسمية أن تمتلك استراتيجية التسمية المنطوية وراء تسمية قصيدة النثر.

- كيف تنظر إلى علاقة الأديب بالناقد في الوطن العربي اليوم؟

• ينبغي أن تكون هذه العلاقة عضوية، ولا بد من وجود ناقد داخل كل شاعر لكي يستطيع هذا الشاعر أن يطور نفسه، ليخطو خطوات مدروسة ومحكمة حتى يحمي نفسه من التحلل والتفكك أثناء مسيرته الشعرية وليتفادى السقوط في النهاية. وتاريخياً ثمة انفصام يسيطر على العلاقة بين الشعر والنقد لأن هذا الأخير يعيش في عزلته القاتلة ولأن الشعر أصبح يضرب صفحاً عن كل ما يقال عنه من قبل النقاد، لكن لا بد من أن تعاد اللحمة بين الشاعر والناقد من أجل أن ننتج شعراً يمكن أن يضاف إلى تراثنا.




ضوء أسود
أمشي نحوك.. تنأى
أمشي
ملء خطاي المحبوسة في العشب
وحاشيتي الماء.
لا يتبعني الغاوون
ولا أتبع إلا عتمة رأسي
وخطي ملكي الضليل
وأنا الأعمى
أذكر أني لا أذكر شيئاً قبل عماي
وأنا الأعمى
من كثرة ما حدقت
احترقت عيناي
ورأتني، ألمع في طرف الليل كبيت النار
وأعبد ضوءاً أسود
وأغير على الأشجار
إذا ابتعدت في الرمل
أغير على شيء الرمل المفرد
وحدي
والعتمة في القنديل
وحدي
تحت سماء عذراء
على وشك الماء
أنجم روحي
لأرى الطفل النائم فيّ
وأهبط في بئر ملأى ببكائي
أحتاج إلى أصوات وروائح تحرسني
وأنا أفتح ظلي
وأضيء على الوديان
أحتاج إلى سبابة طفل
لأشير إلى الماضي
أحتاج إلى نار أخرى لأرمم أنقاضي
أحتاج إلى جسد
مغسول بخطيئته الأولى
كصباح شتوي
لأراك
وأمشي نحوك
وحدي
لا يتبعني إلا الموت
ولا أتبع إلا عتمة رأسي


 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003