فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Feb2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
وجه وحدث
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
شؤون فلسطينية5
حوار - عباس زكي
تحقيــق
شؤون العدو1
شؤون العدو2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
25 عاماً
الملف
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل إلى الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

الغلاف4

 

الانقلابيون والدولة العبرية والإدارة الأمريكية يلعبون بمستقبل القضية
ويسعون لتعميق الأزمة والاقتتال الداخلي

القدس/مها عبد الهادي
لم تكن الكلمة النارية التي ألقاها القيادي البارز في حركة فتح محمد دحلان يوم الأحد 7/1/2006، خلال احتفال الحركة بالذكرى الثانية والأربعين لتأسيسها هي بادرة تصريحات ((التيار الانقلابي)) في حركة فتح الذي يحاول الاستيلاء على نتائج الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني، والذي تحدد في الانتخابات التشريعية التي جرت في 25 من كانون الثاني/يناير من العام 2006، الذي منح الشعب الفلسطيني الأغلبية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حيث زخرت الفترة الماضية، وتحديداً منذ تشكيل حركة حماس للحكومة الفلسطينية العاشرة، بتصريحات وممارسات في الحياة السياسية الفلسطينية لهذا التيار، تمثلت بالفساد الأمني والسياسي والمالي والتجاوب مع مخططات الاحتلال الصهيوني.
وهذه الممارسات هي التي قادت الوضع الفلسطيني الحالي للوقوع بين مطرقة الاحتلال وسندان تيار الفساد والفتنة الداخلية بكل مخاطره الذي يقوده محمد دحلان والذي كان حاضراً في مختلف المشاهد السياسية الفلسطينية خصوصاً بعد تبوّئه مركز وزير الداخلية ورئيس لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في الحكومات الفلسطينية السابقة.
فما جاء في خطاب دحلان كان دعوة صريحة للحرب الأهلية عندما شن هجوماً عنيفاً على حماس في ذات المهرجان حيث قال: ((إذا اعتدي على فتحاوي واحد فسنرد الصاع صاعين)). وتوعد دحلان حركة حماس بالقول ((إذا اعتقدت قيادتهم أنهم بمنأى عن قوتنا يكونون مخطئين))، في إشارة إلى قادة حركة حماس.
وأصدر دحلان أوامر لأتباعه من الانقلابيين بالاستعداد للحرب الأهلية، وانتظار التعليمات التي ستأتيهم للانتقام من حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وحرّض دحلان أعضاء وكوادر فتح بشدة ضد حركة حماس، ودعاهم إلى أن يعودوا لأماكنهم الجغرافية، وأيديهم على الزناد، قائلاً: ((ستصلكم التعليمات للتعامل مع حماس)).
وزاد الطين بلّة التصريحات التالية لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي عزز ضغوطه على حماس بإعلانه القوة التنفيذية ((غير شرعية)) حيث صرح في بيان خاص بأنه سيعتبر القوة التنفيذية ((غير شرعية وخارجة عن القانون))، مؤكداً أنه ((سيتم التعامل معها على هذا الأساس)) ما لم يتم دمجها في الأجهزة الأمنية الرسمية للسلطة الشرعية.
وقد أدت هذه التصريحات إلى تصاعد حدة التوتر بين قيادتي فتح وحماس وإلى تصاعد لهجة التصريحات، الأمر الذي قاد الفلسطينيين إلى حافة الهاوية وأنذر بمواجهة محتملة أكبر بين الحركتين قد تكون عواقبها وخيمة على الشارع الفلسطيني. قادة حركة حماس تداركوا ذلك الأمر وهو ما بدا واضحاً في تصريحاتهم ومنها ما جاء على لسان صلاح البردويل المتحدث باسم كتلة ((التغيير والإصلاح)) البرلمانية، التابعة لحركة حماس الذي اعتبر أن ما قاله دحلان ((إنما هو محاولة لركوب الموجة على ظهر حركة فتح، واستغلال الأجواء الفوضوية التي تزرع الفتنة بين حركتي فتح وحماس، واستعداء لأبناء الشعب الفلسطيني على بعضهم البعض، ولفت النظر عن جوهر الصراع الحقيقي مع العدو الصهيوني، وتغطية على ملفات الفساد التي لا بد من أن يأتي اليوم الذي تفتح فيه لينكشف للشعب كله الحق من الباطل)).

حماس ترفض الفتنة
كما أكدت حركة حماس في بيانات عدة أنها لن تسمح لما يُعرف بالتيار الانقلابي في حركة ((فتح))، الذي يقوده محمد دحلان، بجرّ الساحة الفلسطينية إلى أتون حرب أهلية وعائلية، موضحة أنها ((ستقف في وجه هذا التيار ومؤامراته بالمرصاد)).
وقالت الحركة ((لن نفقد البوصلة، ولن نتراجع عن ثوابتنا، ولن نسمح للانقلابيين بأن يمروا على دماء شعبنا، كما لن نسمح للعدو أن يركعنا، وعليه فإننا نطالب كل الشرفاء والعقلاء والحريصين على مصلحة الشعب بأن ينتبهوا إلى الباحثين عن النجومية والمال، الذين يقودون الشعب الفلسطيني نحو الهاوية)).
وأضافت الحركة تقول، في بيان لها، قرأه في مؤتمر صحفي الناطق باسمها فوزي برهوم مساء الاثنين (8/1) في غزة ((إن ما يحدث اليوم على أرض فلسطين من عدوان صهيوني مستمر ومن حصار اقتصادي وسياسي غير مسبوق، ومن مناكفات ومؤامرات داخلية ضد حركة حماس وضد الحكومة التي تتزعمها وضد المجلس التشريعي الذي حصلت فيه على الأغلبية، ما هو إلا جزء من الرغبة الجامحة في سحق هذا التيار الوطني الإسلامي الذي حظي باحترام الجماهير ونال ثقتهم عبر صندوق الاقتراع)).
هذه المعادلة التي فهمتها حركة حماس جعلها توجه بوصلة اتهاماتها الى فئة معينة في فتح تسعى لزرع بذور الشقاق في المجتمع الفلسطيني خدمة لمصالح شخصية، وأهداف فئوية وتنفيذاً لمخططات كوندوليزا رايس صاحبة نظرية ((الفوضى الخلاقة)).
وجاءت التأكيدات على تورط التيار الانقلابي في جرّ الساحة الفلسطينية إلى أتون الفتنة والاقتتال من قبل الأمريكيين أنفسهم، حيث أعلن الضابط السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ((سي آي إيه)) ويتلي برونر أنه تم تجنيد دحلان لصالح الأمريكيين ليشكل مع مستشار رئيس السلطة جبريل الرجوب قوة سياسية قادرة على إحكام السيطرة على الساحة الفلسطينية، والمستفيد الوحيد من هذه المخططات ستكون الدولة العبرية بلا شك.

الاحتلال المستفيد الأول
عندما كان إيهود أولمرت في أوج قوته كان يردد باستمرار وبصرامة عزمه الاستمرار بتنفيذ خطة ((فك الارتباط)) أحادي الجانب مع غزة. لكن ومع توالي الهزائم والنكسات السياسية والعسكرية على الدولة العبرية بما فيها الفضائح السياسية والجنسية، وانتهاءً بالهاوية السياسية، التي ما زال يعيشها وحكومته المهزومة المأزومة حتى اللحظة، عاد أولمرت من جديد ليطلق خطابات سياسية ((مرنة)) في محاولة منه لمعاودة النهوض من جديد وليخفي في ذات الوقت السياسة التي عوّدنا عليها الصهاينة في كل مرّة أن تسير مفاوضات السلام والقول المعسول، إلى جانب الإجراءات والنشاطات المتسارعة في ذات الوقت لفرض الوقائع الاستيطانية والسياسية، وهذا ما يؤكده قيام حكومة أولمرت مؤخراً بأوسع حملة وخطوات عاجلة لتعزيز سيطرة الدولة العبرية على أراضي غور الأردن، ومحيط مدينة القدس.
وهذا السيناريو هو الذي يجري الآن. فبعد الهدنة المتبادلة مع الفلسطينيين، قدّم رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت للفلسطينيين ((عرضاً جديداً للسلام))، مؤكداً في كلمتة التي ألقاها مؤخراً استعداده، في إطار اتفاق سلام، ((للانسحاب من الكثير من الاراضي الفلسطينية ومن المستوطنات التي أقيمت فيها.. لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة)). وتعهد بالإفراج عن عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين وتخفيف قيود التنقل على الفلسطينيين وتحرير أموال مجمدة إذا ما انتهى العنف ضد الدولة العبرية، مشترطاً الإفراج عن الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليت والتخلي عن حق العودة للاجئين.
وحاول البعض تلقي هذه التصريحات وكأنها تعني تغيراً في السياسة الصهيونية، وفي واقع الأمر هي على العكس من ذلك تماماً. حيث انها تأتي في إطار ما يمكن أن نسميه تفعيل العلاقات العامة للمحور الأمريكي الصهيوني وتشكيلاته.
وهذا بالذات ما دفع أولمرت، الذي هبطت شعبيته بسبب الإخفاق الكبير الذي مُني به وحكومته المختلطة في أعقاب حربه على لبنان وحزب الله، للقاء أبو مازن الذي لا يقل وضعه مأساوية، فهو يعيش حالة لا وفاق برنامجي ما بينه وبين الحكومة، وهو ما يقودنا إلى القول بأن اللقاء الذي جرى بين الاثنين لم يخرج حقيقة عن هذه السياقات، والمتمثلة بالسياق الفلسطيني الداخلي والسياق الصهيوني الداخلي والسياق الفلسطيني الصهيوني المشترك والسياق الأمريكي المتشابك والمتخبط ما بين الداخلي والإقليمي والدولي.
هذه السياقات بمجموعها شكلت غطاء للقاء أولمرت - عباس المذكور الذي كانت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس الغائب الحاضر فيه، وكانت مواقفها تهيمن بقوة على أجواء اللقاء، خصوصاً وأن النتائج المتحققة من اللقاء لم تخرج عن أي نتائج جدية تلامس ما هو جوهري من قضايا الشعب الفلسطيني، إنهاء الاحتلال، عودة اللاجئين، الاستيطان، الجدار، الأسرى، القدس،.. إلخ، الأمر الذي جعل اللقاء مجرد علاقات عامة وجاء متسرعاً بدون أية أجندة أو جدول أعمال، واستجابه لضغوط خارجية دولية أمريكية بريطانية وعربية مصرية – أردنية، فحواها أن تضبط الدولة العبرية نفسها رغم ((الخروقات الفلسطينية)) وحكومة أولمرت توافق على تشكيل لجنة فلسطينية - إسرائيلية حول الأسرى، سيكون من صلاحياتها البحث في هوية وأسماء الأسرى الذين سيفرج عنهم.
أما ما وراء السطور فهي السياقات التي ذكرناها. فبالنسبة للداخل الفلسطيني جاء اللقاء دفعة لمحمود عباس في صراعه الجاد مع حركة حماس. عباس الذي يتبنى خيار التسوية والمفاوضات في مواجهة خيار المقاومة الذي تتبناه ((حماس)) والقوى المتحالفة معها يحاول أن يثبت للشعب الفلسطيني أن خياره فقط هو القادر على جلب المكاسب للشعب الفلسطيني ورفع الحصار الذي سببته ((حماس)) وخيارات وبرامجها المستندة إلى المقاومة ومواصلة الكفاح ضد الدولة العبرية ولهذا حاول اللقاء بالصورة التي تم فيها تقوية وتعزيز موقف عباس وحركة ((فتح))، وخاصة في السياق الأمني عبر تحويل الأموال العائدة أصلاً للشعب الفلسطيني ونقل السلاح من مصر والأردن إلى الحرس الرئاسي. كل ذلك من أجل تنفيذ المرحلة الثانية من خطة رايس لإسقاط ((حماس)) بالقوة وتشكيل حكومة فلسطينية تستأنف الاتصالات مع الدولة العبرية.

دور أمريكي
وفي الحقيقة فإن الإدارة الأمريكية في الفترة الأخيرة بات همّها الوحيد التملص والالتفاف على تقرير بيكر - هاملتون الذي دعا إلى مقاربة أمريكية جديدة ومختلفة للعراق والمنطقة، والتعاطي مع الصراع الفلسطيني - الصهيوني بوصفه جوهر النزاعات والصراعات والعمل الجدي على حلّه، باعتبار ذلك مدخلاً ضرورياً ومهماً على طريق حل الصراعات الأخرى في المنطقة.
لكن الإدارة الأمريكية لم يرقها التقرير واستنتاجاته وانهمك رموزها وتحديداً وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس بالبحث عما سمته أفكاراً خلاقة جديدة بهدف بلورة سياسية أخرى بديلة من وثيقة بيكر - هاملتون التي لم ولن يستسيغها الرئيس بوش. والنقاش الذي رعته وأشرفت عليه رايس بشكل شخصي تمخض عن خطة سياسية جديدة على ثلاث مراحل تتضمن تقوية عباس عبر تقديم الدعم الشخصي والسياسي والمادي له ثم تقوية حركة ((فتح)) لتشجيعها على الصدام والصراع المسلح مع حركة ((حماس))، وصولاً إلى تشكيل حكومة فلسطينية تعترف بالدولة العبرية وشروط الرباعية، وصولاً للمرحلة الثالثة التي تشتمل على مفاوضات مباشرة بين الرئيس عباس والحكومة الصهيونية بغرض الوصول إلى دولة فلسطينية بحدود مؤقتة في غضون عام من الآن، أي قبل انتهاء ولاية الرئيس بوش في نهاية عام 2008.
وفي ذات السياق يأتي لقاء عباس وأولمرت في صلب السياسة الأمريكية الإقليمية الهادفة إلى خلق محور بين المعتدلين الذي يضم الدولة العبرية والسلطة الفلسطينية وبعض الحكومات والدول العربية في مواجهة محور المتطرفين الذي يضم ((حماس)) ومعها فصائل المقاومة الفلسطينية وحزب الله وسوريا وإيران.
وفي سياقه الإقليمي جاء لقاء أولمرت - عباس في إطار التعبئة التي تقوم بها الإدارة الأمريكية بالتنسيق التام مع الكيان الصهيوني تجاه الملف النووي الإيراني، ولتحقيق ذلك تحتاج واشنطن إلى التهدئة في فلسطين مع نوع من التواصل بين رئاسة السلطة والحكومة الصهيونية كعامل مهم لانخراط دول عربية وإسلامية ضمن السياق أو التعبئة الأمريكية الممارسة ضد إيران والدول والحركات المتحالفة معها.
ولهذا، فلم تكد تمض أيام معدودة على لقاء عباس - أولمرت حتى جاءت جولة وزيرة الخارجية الأمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط بهدف تدشين العمل للسياسة الأمريكية الالتفافية والمتحايلة على تقرير بيكر - هاملتون وتوصياته، ولتحمل معها خطتها الثلاثية تجاه الصراع في فلسطين، تلك الخطة التي ستستخدم أيضاً في استنفار الدول العربية أو محور المعتدلين لدعم السياسة الأمريكية الجديدة، ليس في فلسطين فقط، بل في العراق والمنطقة. ولهذا أصرت رايس ودفعت إلى لقاء عباس وأولمرت والاتفاق على تشكيل لجان مشتركة أمنية واقتصادية بحيث تستطيع رايس خلال وجودها إعلان نتائج عملية للقاء وإعطاء دفع للجان لمواصلة عملها وزيادة الاتصالات والتنسيق بين الجانبين وصولاً إلى المرحلة الثانية من خطة رايس التي تهدف إلى إسقاط حكومة ((حماس)) بالقوة تحت حجة المصلحة والدولة الفلسطينية.

الموقف الصهيوني
هذه هي حقيقة اللقاءات المشتركة والزيارات المكوكية مع طرف ((الاعتدال)) الفلسطيني. وهي ((رسائل إسرائيل الملتبسة)) على ما جاء في عنوان إحدى افتتاحيات صحيفة ((هيرالد تريبيون)) الأمريكية، حيث يبدو كأن رئيس حكومة الدولة العبرية إيهود أولمرت يتوخى حيال الفلسطينيين سياسة مخالفة أو نقيضاً لتلك التي يقوم وزيره للدفاع، عمير بيرتس، بإنفاذها. الأول يلتقي محمود عباس ويتخذ الإجراءات الرامية إلى دعمه وإلى ترجيح موقع الرئيس الفلسطيني في مواجهة حركة حماس وحكومتها، في حين يعمد الثاني إلى العودة إلى سياسة الاستيطان، أو إلى استئنافها على الأصح والأدق، وهي مفارقة ظاهرية ليس إلا، وهي في حقيقتها لا تُفصح عن جديد بقدر ما تمثل امتداداً أكيداً لسلوك صهيوني معهود يستند إلى تقديم ((تنازلات)) من النوع الذي لا يكلف شيئاً أو الذي يتيسر التراجع عنه وإبطاله، مقابل الإقدام على خطوات أحادية الجانب تخلق أوضاعاً ثابتة أو يتعذر تداركها إلا بمشقة بالغة تُقدّم على أنها ((تنازلات مؤلمة)) بالغة الإيلام، تتحملها الدولة العبرية من أجل إحلال السلام.
وبهذا السياق سارع إيهود أولمرت إلى الإفراج عن جزء من أموال الفلسطينيين من ضرائب مجتباة نيابة عنهم، ويمكنه أن يعود إلى حجبها متى أراد ذلك، كما أن فتح معابر أغلقها ليس بالأمر الصعب في ذات الوقت الذي اتخذ وزيره للدفاع قراراً بإنشاء مستوطنة في الضفة الغربية، ستصبح واقعاً ثابتاً لا رجعة عنه، وهذه بالملخص هي فلسفة الدولة العبرية للتفاوض والتنازل وما خطوة أولمرت وتلك الخطوة المضادة التي أتاها وزيره للدفاع إلا وجهان لعملة واحدة.
من هنا نؤكد كذب ادعاءات عدد من المحللين الصهاينة بقولهم أنه لا توجد مصلحة للدولة العبرية باندلاع حرب أهلية فلسطينية، وأن المصلحة الصهيونية تتمثل بأن يقوم الفلسطينيون بتشكيل حكومة وحدة وطنية. فالعكس هو الصحيح، فالحكومة الصهيونية تنظر إلى ما يجري في الساحة الفلسطينية من تصاعد لحال الانفلات الأمني، وزيادة الهوة بين حركتي فتح وحماس لدرجة الوصول للاقتتال الداخلي أكثر من مرة ووقوع المزيد من الضحايا، بعين الرضا لأنه يخدم مصالحها بطريقة أو بأخرى، بل إن الكثير من الصهاينة وعلى رأسهم رئيس الوزراء إيهود أولمرت يعتبرون ذلك كما قالت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس الفوضى البناءة التي تخدم السياسة الجديدة التي بدأ بتبنيها بدعم وتقوية الرئيس محمود عباس كما جاء على لسان وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني مقابلة مع إذاعة الجيش الصهيوني في (24/12/2006) حين قالت إن لقاء أولمرت عباس عزز موقع الأخير و((على الشعب الفلسطيني أن يدرك أن أمامه خيارين: الخيار الموجود حالياً في ظل حكومة إرهابية لا يمكن أن تلبي حاجاته اليومية ولا السياسية، في حين يستطيع القيام بخيار بديل يعالج حاجاته اليومية ويقدم له أفقاً سياسياً)).
فيما قال نائب رئيس الوزراء شمعون بيريز في مقابلة مع الإذاعة العبرية، إنه ((تم كسر الجليد)) بين المسؤولين، مضيفاً أن المئة مليون دولار التي التزمت (إسرائيل) تسديدها للسلطة الفلسطينية تشكل ((دعماً لعباس)).
فالتجربة السابقة إذن علمت الفلسطينيين أن الصهاينة يسعون لدفع الرئيس عباس في اتجاه المواجهة مع حماس، وبدلاً من ردم الهوة يعملون على تعميقها.
أما جوهر هدفهم من كل التحركات الأخيرة فينبع من استشعار الخطورة البالغة من تداعيات الهزيمة الصهيونية في الحرب اللبنانية الأخيرة، ومن تداعيات الهزائم الأمريكية في أفغانستان والعراق وفي منطقة الشرق الأوسط برمّتها، خصوصاً بعد تقرير لجنة بيكر - هاملتون الذي ينذر الدولة العبرية بأن السياسة الأميركية ستتغير عاجلاً أم آجلاً. لذا تحاول الدولة العبرية الاستعداد لهذا التغيير القادم في السياسة الأمريكية، والسياسة الدولية، والذي يرتكز على أن حل الصراع الفلسطيني - الصهيوني مفتاح حل أزمات المنطقة برمّتها، والاستعداد الصهيوني يمكن أن يأخذ أشكالاً متعددة، أبرزها الـمضي بسرعة في سياسة فرض الحقائق على الأرض الـمحتلة، حتى تفرض نفسها على أي حل قادم.
كما ترتكز السياسة الصهيونية على العمل على إبقاء الخلاف الداخلي الفلسطيني، خصوصاً بين فتح وحماس، لضمان عدم وجود عنوان فلسطيني واحد، وبقاء كل الأطراف الفلسطينية ضعيفة، ويمكن أن تكون الدولة العبرية أكثر كرماً هذه المرة ولكن من أجل تحقيق ذات الأهداف.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003