فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Feb2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
وجه وحدث
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
شؤون فلسطينية5
حوار - عباس زكي
تحقيــق
شؤون العدو1
شؤون العدو2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
25 عاماً
الملف
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل إلى الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

الغلاف1

 

لقاء عباس ومشعل
يكرّس لغة الحوار ويحفظ الثوابت ويبحث في إعادة بناء المنظمة

ليل الاثنين 22/1/2007، اعتبر حدثاً فلسطينياً خاصاً، حيث جرى لقاء بين رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
اللقاء كان محلّ حوار ونقاش حول جدواه وما ينتج عنه، باعتبار أن اللقاء الشكلي لا يحلّ المشكلة، وأن الرجلين حريصان على لقاء مثمر يسفر عن تحقيق أشياء عملية، وليسا حريصين على لقاء لمجرد اللقاء أو لأخذ صورة تذكارية.
هو اللقاء الأول الذي جمع عباس ومشعل بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية قبل عام. بعد فوز حماس تغيرت لغة أبو مازن الذي كان يحرص قبل الانتخابات على الاتصال بخالد مشعل والتباحث معه في الشؤون الفلسطينية العامة. وكان خالد مشعل من طرفه يحرص على التواصل مع عباس ومناقشته في بعض القضايا، وأظهر مشعل مشاعر الود تجاه عباس في أكثر من مناسبة. غير أنه بعد الانتخابات غيّر أبو مازن طريقته في التعامل مع حماس، وقطع الاتصالات بمشعل، وحاول التحاور فقط مع قيادة حماس في الداخل مديراً ظهره لمن هم في الخارج. وظلت هذه الأمور بمثل هذا المستوى حتى أواخر الصيف الماضي، حتى زار أحمد قريع (أبو علاء) دمشق موفداً من أبو مازن، يومها أصرّ قريع على أن يتحادث مشعل وأبو مازن من هاتفه، وهو ما حصل.

التوتر والوضع الحكومي
التوتّر في العلاقة استمر مع إعلان عباس عزمه إجراء استفتاء على وثيقة الأسرى، وهو ما رفضته حماس، وبعد الحلحلة التي نتجت عن توصل قيادة الفصائل في الداخل إلى ما سمّي بـ((وثيقة الوفاق الوطني))، عادت الأمور لتتوتّر بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان وشعور عباس بهزيمة المقاومة، ما دفعه ليرفع سقف مطالبه التي برزت في شهر أيلول/سبتمبر حين ألقى خطاباً أمام الأمم المتحدة، وهو ما انعكس سلباً على الشارع الفلسطيني من خلال الاحتقان الأمني وتمسّك أبو مازن بشروطه لتشكيل حكومة وحدة وطنية، مصراً على المطالب الثلاثة المعروفة، الأمر الذي رفضته حماس مجدداً، متمسكة بحقها السياسي وما يعطيه لها الدستور الفلسطيني، ومستندة إلى تأييد شعبي.
وعادت العلاقات لتتجه نحو مستويات عالية من التصعيد بعد إعلان أبو مازن عزمه إجراء انتخابات مبكرة واعتباره القوة التنفيذية التي شكلتها وزارة الداخلية غير شرعية، ما سهّل هجوم الموتورين عليها، وانعكس ذلك احتقاناً أمنياً على الشارع الفلسطيني.
اتصالات وتحركات
طوال تلك الأشهر، لم تنقطع اتصالات التهدئة والحوارات في الداخل والخارج. وبذلت أطراف فلسطينية فصائلية ومستقلة جهوداً كبيرة في المساعي لتقريب وجهات النظر، وتحركت شخصيات وأطراف عربية وإسلامية كثيرة في محاولة لمنع انجرار الساحة الفلسطينية إلى اصطدام داخلي وللتوصل إلى تفاهم مقبول حول حكومة وحدة وطنية تفك الحصار وتحفظ للجميع موقعه ودوره. وسجلت في هذا الجانب تحركات مصرية وسورية وقطرية وسعودية، كما شاركت تركيا في بعض هذه الجهود من خلال مبعوثين خاصين أو من خلال الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي إحسان أوغلو.
وزار مقرّ حماس في دمشق أكثر من وفد فلسطيني ضمّ بعضها الدكتور زياد أبو عمرو المقرّب من محمود عباس وخالد رشيد، والدكتور مصطفى البرغوثي، كما زار المقر موفدون من طرف الأسير مروان البرغوثي.

أسباب اللقاء
غير أن الأسباب الجوهرية للقاء تعود إلى التالي:
1- اقتناع محمود عباس بأن حركة حماس لاعب أساسي مهم في الساحة الفلسطينية والإقليمية، وأن الأمور لا يمكن أن تسير دون التفاهم الكامل معها، ليس على صعيد الحكومة بل على أكثر من صعيد، أهمها سياسي.
2- المخاوف الفعلية من حالة الاحتقان التي بلغها التوتر الأمني في غزة والضفة الغربية، وكان آخرها الخطاب الذي ألقاه محمد دحلان واعتبرته كل الأوساط خطاب تحريض وفتنة.
3- خسارة الجمهوريين في الانتخابات التشريعية الأمريكية، ودخول المنطقة في حالة من الشد والتجاذب بعد خطة بوش للعراق، واحتمالات العدوان الأمريكي على إيران.
4- مواقف أطراف إقليمية متخوفة من اندلاع العنف بين الفلسطينيين، وبالأخص مصر والأردن، ودعوة هذه الأطراف للحوار.
5- الوضع الإسرائيلي الداخلي المعقّد، أولمرت وأكثر من مسؤول صهيوني يخضعون للتحقيق بسبب الفساد. وربما يكون أبو مازن قد اقتنع بأن الحكومة الإسرائيلية لن تقدم مكاسب مثل الإفراج عن أسرى أو تخفيف الحواجز.
6- بروز ظاهرة تحريك شكلي لعملية السلام من خلال جولة رايس الأخيرة، واتضاح أن أي تغيير جوهري في مواقف الأطراف الأساسية من التسوية لن يحصل، وأن كل ما قالته رايس حول الدولة الفلسطينية ومحادثات التسوية ما هو إلا كلام.
7- اقتناع حماس بضرورة إبداء المرونة في بعض القضايا، إفساحاً في المجال أمام حكومة وحدة تؤدي إلى فكّ الحصار بشكل جاد، والتخلي عن بعض الاشتراطات في الحقائب الوزارية.

مجريات الحوار
الحوارات التي سبقت لقاء عباس – مشعل تركزت على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وقد حاول الوسطاء –بعد إعلان أبو مازن إجراء انتخابات مبكرة- العودة إلى الصيغ القديمة التي طُرحت، غير أن حماس تمسكت بحقها في إعادة النقاش على كثير من النقاط الأساسية على اعتبار أن جهات في رئاسة السلطة هي التي نعت الحوار وأعلنت انتهاءه، بعدما كانت حماس أبدت استعداداً لترؤس شخصية ((غير فاقعة)) من حماس للحكومة وتخفيض حصة حماس من الوزراء إلى تسعة، والتخلي عن عدد من الوزارات الأساسية.
غير أن إصرار رئاسة السلطة على المطالب السياسية المعروفة تجاه المبادرة العربية والالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال ونبذ العنف أجّل أي توافق، وصار من الضروري النقاش حول بعض القضايا، فعادت حماس وتمسكت برئاسة إسماعيل هنية للحكومة مستفيدة من بعض المواقف السياسية التي أطلقتها الحركة مؤخراً ومن الجولة الناجحة التي قام بها هنية.
وأبدت حماس مرونة في التخلي عن وزارة الخارجية والتفاهم مع أبو مازن على وزارة المالية وتمسكت بوزارة الداخلية. وكان أبو مازن أعلن أكثر من مرة أنه يريد لحماس أن تتخلى عن هذه الوزارات بالكامل وأن يشغلها مستقلون.

زيارة دمشق
كان من الصعب على أبو مازن أن يأتي إلى العاصمة السورية دون أن يلتقي بخالد مشعل. مصادر فلسطينية أشارت إلى أن اللقاء حسم قبل أسبوعين، وسواء كان هذا الخبر صحيحاً أم لا، فإن الأهم هو الأجواء التي طغت على زيارة آخر وفد فلسطيني ضمّ زياد أبو عمرو وخالد رشيد إلى دمشق، والذي غادر العاصمة السورية ليل الأربعاء 17/1/2007. وحمّلت حماس هذا الوفد مواقفها بوضوح، وأبرز ما فيها استعداد حماس للتخلي عن وزارات أساسية وهناك حلّ لمسألة خطاب التكليف، حيث يتلو أبو مازن الخطاب وتقوم الحكومة بوضع عبارة ((احترام)) بدل ((التزام)) قرارات القمة العربية والشرعية الدولية.
غير أن الجديد في هذه التطورات إصرار أبو مازن على موقفه تجاه خطاب التكليف وبعض الوزراء واقتراحه أن يعين نائباً لرئيس الوزراء من عنده. وكان هذا جو عباس يوم الأحد 21/1/2007 أي قبل اللقاء بساعات حين زاره ماهر الطاهر مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي قال لجريدة الحياة: ((إن الرئيس الفلسطيني يريد أربعة أمور: أولاً: حكومة وحدة وطنية ترفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، وثانياً إعطاء حقائب السيادة (داخلية، مال، خارجية) لمستقلين، وثالثاً التزام قرارات القمم العربية والشرعية الدولية والحفاظ على الثوابت، ورابعاً تعيينه نائباً لرئيس الوزراء)). ونقل عن عباس قوله ((أريد حكومة يقبلها العالم وترفع الحصار)).

المرحلة القادمة
إن عدم اتفاق الرجلين على حكومة وحدة وطنية والإعلان عنها في المؤتمر الصحفي ليس دليلاً على فشل اللقاء. وقد أشارت مصادر فلسطينية إلى أن عدم الإعلان عن الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية من دمشق ربما يعود لرغبة الطرفين في إعطاء الحوار الفلسطيني في غزة الدور المطلوب وعدم مصادرة الموقف الفلسطيني في الداخل، إضافة، ربما، إلى الإعلان عن ذلك من العاصمة المصرية التي لعبت أدواراً كبيرة.
وقد يكون تأجل الإعلان عن حكومة الوحدة من دمشق هو لرغبة عباس أيضاً في حفظ موقعه حتى لا يقال أن القرار عند خالد مشعل في دمشق. كما أن حماس تعطي دائماً لتنظيمها في الداخل هامشاً للتحرك بعد قرار القيادة.
وكانت حماس مسبقاً في صورة ما أعلن من نقاشات إذ عبّر نائب رئيس المكتب السياسي مسبقاً عن ما قيل في المؤتمر الصحفي، فقال د.موسى أبو مرزوق لصحيفة الحياة إن ترتيب عقد اللقاء استهدف ((كسر الجليد))، بينهما بحيث يعلن عباس ومشعل الاتفاق على أربعة مبادئ هي ((رفض الاقتتال الداخلي، والتمسك بالوحدة الوطنية الفلسطينية، ورفض الدولة المؤقتة، واستمرار الحوار)) للتوصل إلى حكومة وحدة وطنية. وهي قضايا مهمة وجوهرية وتمثل أولوية لدى الفلسطينيين.
اللقاء يعتبر ناجحاً من خلال ما أعلنه عباس ومشعل من ثوابت فلسطينية وقضايا مبدئية تمسّ جميع الفلسطينيين، واللقاء مكسب سياسي مهم لكل الفلسطينيين وقواهم، وهو إن لم يعلن حكومة وحدة وطنية فما أعلنه قيّم وذات مكانة. ومن المهم فيه أيضاً ما قاله أبو مازن إنه بحث مع مشعل في ((تفعيل وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا يجب أن يتم خلال فترة لا تزيد عن شهر)).
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003