فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Feb2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
وجه وحدث
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
شؤون فلسطينية5
حوار - عباس زكي
تحقيــق
شؤون العدو1
شؤون العدو2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
25 عاماً
الملف
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل إلى الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

تحقيـق

 

بدأ مع دخول السلطة وغذّته الأجهزة الأمنية والمصالح:
من ينقذ المجتمع الفلسطيني من وحش الفلتان الأمني؟

غزة/اعتدال قنيطة
خرج ثلاثتهم مسرعين إلى مدرستهم بعد أن ودعتهم أمهم وكلها شوق أن ينقضي اليوم سريعاً ليعود أطفالها إلى أحضانها.. ولكن ما هي إلا دقائق لم تبرد خلالها بعد قبلة الوداع، ليعلو صوت رصاص غادر يحصد أرواح أطفال أبرياء لا ذنب لهم..
والقاتل مجهول معروف، بل وربما مشى في جنازة هؤلاء الأبرياء، وتباكى على شاشات الفضائيات، وهدد وتوعد تنظيماً سياسياً ليحقق مكاسب سياسية شخصية بذريعة الفلتان الأمني..
تلك صورة مختصرة لما حدث مع عائلة بعلوشة وغيرهم من العائلات الفلسطينية التي تزهق أرواحهم لجني مصالح سياسية عبر دمائهم.

تحت رحمة الفلتان!!
((لا أكاد أنهي مشكلة بينهم إلا وتنشب أخرى، وأحاول دائماً أن أكون بينهم حتى لا تتطور نقاشاتهم المستمرة لعراك أو زعل لا سمح الله))، بهذه الكلمات عكس الحاج أبو فتحي الواقع الذي تركه الفلتان الأمني اليومي الذي يلبس في معظم الأحيان ثوب الفصائلية على المجتمع الفلسطيني، وحتى داخل البيت الفلسطيني الواحد. ويضيف أبو فتحي (63 عاماً) موضحاً حال أبنائه الذين تتنوع انتماءاتهم وتنظيماتهم، فهذا في فتح والآخر في حماس، والثالث من أنصار الجهاد الإسلامي، وكيف يشتعل الجدال العقيم بينهم فور وقوع أي من الأحداث. فكل واحد يلقي بالتبعة على عاتق تنظيم الآخر، مؤكداً أنه يحاول دائماً أن يعزز مبادئ التفاهم والتحابب بينهم رغم هذه الخلافات.
ويبدو أن الأثر الاجتماعي لم يقتصر على هذا الجانب، فحتى العلاقات بين الأسر الفلسطينية كانت هي أكثر ضحايا هذه الحوادث، وهو ما عبّر عنه أبو محمد صبيح من سكان غزة بكلمات قليلة ((حتى زياراتنا لبعض أقاربنا أصبحنا نؤجلها أو حتى نلغيها خوفاً من الوقوع بجدال ونقاشات، غالباً ما تتطور لزعل وخلافات عائلية، قد تحدث خلال هذه الزيارات)).
ملامح هذه الظواهر الاجتماعية وليدة الفلتان سيئ الذكر حاول أن يفسرها لنا الخبير الاجتماعي الدكتور فضل أبو هين؛ أستاذ علم النفس بجامعة الأقصى ومدير مركز ((التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات))، فأوضح أن ما يحدث على أرض الواقع من زيادة الفلتان الأمني وتفاقمه له آثاره الاجتماعية والإنسانية أيضاً، وقال ((من هذه الآثار سيادة روح الكراهية بين الناس وزيادة عدم التفاهم بينهم إضافة لضعف الود والتقارب الاجتماعي بينهم، لأن مجتمعنا هو مجتمع قبلي ومجتمع العائلة الممتدة، ووجود مثل هذا الفلتان معناه أن التنظيمات تواجه بعضها البعض)).

رحم الله أياماً خلت
واستذكر أبو هين ملامح الترابط الاجتماعي التي كانت سائدة إبان الاجتياحات الإسرائيلية وقال ((في ظل الاجتياحات وفي ظل ما يحدث من الاحتلال نجد الناس يتقربون من بعضهم البعض ويساندون بعضهم البعض وعندما يسقط شهيد أو جريح يتهافت الناس للوقوف بجانبهم، لكن هؤلاء الناس الذين يساندون بعضهم البعض أصبحوا ضد بعضهم البعض في حالة الفلتان الأمني!!)).
وبنظرة أكثر تحليلاً يرى الدكتور أبو هين أن ظاهرة الفلتان الأمني والآثار والأسباب الاجتماعية التي تسانده أو تنتج عنه ليست وليدة اللحظة. ويرى أبو هين أن من المقدمات للفلتان الأمني أجواء الضغط العامة والتوترات العامة التي وجد الفلسطينيون أنفسهم فيها، أضف إلى ذلك العشائرية والقبلية الموجودة في مجتمعنا، مؤكداً أن هذه القبلية والعشائرية باتت تُتخذ درعاً لتعزيز الفلتان.

لا تسأل عن القانون والأجهزة
ولا يرى أبو هين أن الأمر يقتصر على العائلات وحدها في هذا الفلتان وتغذيته بل يرى أن للأمر أبعاداً أخرى تتمثل في ضعف القانون وتدهور هيبته، وأضاف ((عندما نجد أن القانون يغيب لأجل مصلحة إنسان معين أو فئة وجهة معينة، وبالتالي لا يستطيع أن يكون للقانون أي وجود في ظل هذه التراكمات ومعنى ذلك يبدأ الإنسان بالتفكير في خيارات أخرى ومنها الفلتان الأمني وظواهره الحالية)).

الاقتصاد.. ضحية أخرى
ويبدو أن هذا الخراب أو قل هذه الجريمة المنظمة التي يحلو لنا ولإعلامنا اليوم أن يطلق عليها الفلتان الأمني؛ إذ إنه وإن وصف ((بالأمني)) فإن تأثيره لم يقتصر على الأمن بل امتد ليلاحق ما تبقى من الاقتصاد الوطني الفلسطيني بعد أن أنهكه الاحتلال وأوشك أن يقضي عليه فيأتي هذا الفلتان ليجهز عليه، وما إحراق عشرات المحلات والشركات في بعض قرى الضفة الغربية إلا بعض ملامح هجوم هذا الفلتان على الاقتصاد ومحاولة القضاء عليه لتحقيق أهداف سياسية أخرى أيضاً، وهو الأمر الذي أكده لنا الخبير الاقتصادي مازن العجلة، موضحاً أن الاستقرار والتطور الاقتصادي في أي مجتمع مرتبط بالاستقرار الأمني، وعلى صعيد الاقتصاد الفلسطيني فالفلتان الأمني ترافق مع الإجراءات التي مارسها الاحتلال الصهيوني من حصار خانق وإغلاقات مستمرة وغير ذلك من الإجراءات والانتهاكات المستمرة، مؤكداً أن هذه الحوادث المتواصلة للفلتان الأمني تركت أثاراً سلبية كبيرة على الاقتصاد الفلسطيني. وأضاف قائلاً (((بشكل أكثر تحديداً لقد أدى هذا الأمر إلى انخفاض الاستثمارات بشكل كبير)).

الاقتصاد في خدمة السياسة
ولفت العجلة إلى الآثار السلبية الأخرى وغير الظاهرة أحياناً والتي يسعى أهل الفلتان لإلحاقها بالاقتصاد الوطني، مبيناً أن الفلتان الأمني يؤدي أيضاً إلى ضعف الرقابة العامة وضعف المتابعة وهذا التوجه يؤدي إلى وجود مزيد من الاحتكار في ظل عدم الرقابة وإلى ارتفاع الأسعار وإلى ندرة السلع ووجود سلع غير صالحة للاستهلاك الآدمي على حد تعبيره، ومؤكداً أن هذه الآثار يزداد وقعها مع إجراءات وانتهاكات الاحتلال التي تكمل دورها هذا الفلتان وفي كثير من الأحيان يفوقها.
وإن كان البعض يعتقد أن القائمين بهذا الفلتان ما هم إلا جهات خارجة عن الصف ولا علاقة لها بأجندات سياسية إلا أن الأستاذ العجلة لا يستبعد أن تكون هذه الجهات ذات أهداف سياسية وإن لبست هذا الطابع الاقتصادي ويقول ((باعتقادي أن الفلتان الأمني أسبابه الغالبة هي سياسية حتى أنه بدأ منذ الحكومة السابقة في ظل التناحر بين الأجنحة داخل فتح نفسها))، مشيراً إلى أن هناك استغلالاً للظروف الاقتصادية، حيث أن الإضرابات والتظاهرات أسبابها سياسية وإن كان شعارها الرواتب فهي تقف وراءها جهات سياسية ولها دوافع ذات صبغة سياسية أيضاً على حد تعبيره.

الفلتان قبل الحكومة الجديدة
((منذ أن تسلمت السلطة الفلسطينية الحكم تضاعف عدد حالات القتل في المجتمع الفلسطيني وعدد الحالات التي استخدم فيها السلاح ضد بعضنا البعض ولا يمكن تفسير ذلك فقط بأن سببه وصول حماس للسلطة))، بهذه الكلمات استعرض لنا الدكتور مخيمر أبو سعدة؛ أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة بدايات الفلتان الأمني في الأراضي الفلسطينية. وتابع موضحاً أهم ظواهر هذا الفلتان والتي بدأت تضرب أطنابها في مختلف جوانب الحياة الفلسطينية وعلى رأس ذلك العلاقات الفصائلية والسياسية، مشيراً لوجود مظاهر عدة لهذا الفلتان ومنها ظاهرة خطف الصحافيين الأجانب والتي استمرت خلال السنين الماضية وخاصة في السنتين الأخيرتين حيث ظهرت بشكل متكرر هذه الحالة وبالتحديد في قطاع غزة.
وبنظرة أكثر تحليلاً يرى أبو سعدة أن للفلتان أسباباً كثيرة لكنه يصر على وجود أسباب أساسية وراء استشراء هذا الداء. وأضاف قائلاً ((يبدو أن السلطة أصبحت عاجزة عن ضبط الحالة الأمنية الفلسطينية وضبط الأجهزة طبعاً.. ويبدو أن غياب القضاء وغياب تنفيذ القانون يساعدان على ازدياد حالة الفوضى في المناطق)).

الحكومة متضررة.. وحماس متهمة!!
ورغم تأكيد أبو سعدة لتضرر حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والتي تشكل الحكومة، من أحداث الفلتان هذه، إلا انه وبشكل غير مباشر يحملها مسؤولية بعض أحداث الفلتان. وتابع موضحاً أن الفوضى القائمة تعتبر من المظاهر السلبية للحكومة وقد تعبر عن عدم قدرتها أو قدرة حركة حماس على ضبط الساحة الداخلية، وبالتالي الخاسر الأول والأخير من الفلتان الأمني هو الحكومة، لأن المواطن يتطلع إلى حالة من الاستقرار حالة من الأمن، وفرض النظام والقانون والمحاسبة لمن يعتدي على الأملاك والقانون.
واستدرك أبو سعدة مؤكداً أن هذا لا يعني أن الحكومة وهي تحاول أن تفرض حالة من الأمن والاستقرار أدت في كثير من الأحيان إلى تعميق حالة الفوضى في المجتمع على حد تعبيره.

حتى متى؟!!
وإن كان كثير من محدثينا اختلفوا في توصيفهم لآثار هذا الفلتان المدمر بكل جوانبه، إلا أنه وعلى ما يبدو هناك شبه اتفاق على ما يجب فعله تجاه هذه الجرائم، وإن كان الدكتور أبو هين أكثر حسماً في التعامل مع هذه المشكلة، حيث دعا إلى الحزم في تطبيق القانون وعدم اللجوء إلى الوساطة والحلول المرضية في كل وقت. وأضاف ((يجب تقوية القانون، والقانون يطبق على الجميع وأي إنسان يخترق القانون يجب عدم الرحمة في هذا الوضع))، مستذكراً الحديث النبوي الشريف ((إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)). وأوضح أن الحزم في تطبيق هذا القانون وتفعيله هو لأجل حماية الإنسان الفلسطيني والجيل.
كما شدد في الوقت نفسه على ضرورة العمل على نشر ثقافة التسامح، فبدلاً من أن ينقل لنا إعلامنا بأن فتح فعلت كذا وحماس فعلت كذا عليه أن ينقل غير ذلك، داعياً متحدثي الفصائل لان يتحدثوا بـ((كلمة خير)) تجاه بعضهم البعض، مؤكداً أيضاً ضرورة القيام بحملة شاملة تبدأ في المدارس والجامعات وغيرها لتعزيز هذه المعاني.
وفي الإطار نفسه أكد أبو سعدة على ضرورة الحوار بين كافة الفصائل الفلسطينية للخروج من هذه الفلتان ووضع حلول له بكافة جوانبه السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
وداعياً في الوقت نفسه إلى اعتبار مصلحة الشعب الفلسطيني فوق كل شيء بعيداً عن التجاذبات الخارجية، وبعيداً عن المناكفات الإقليمية.


 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003