قتل واعتقال وتوغلات وتدمير
الاحتلال الصهيوني يضيّق الخناق على الفلسطينيين في الضفة
نابلس/وضاح عيد
في ظل الحصار الدولي الظالم على الشعب الفلسطيني وما نجم عنه من تفاقم معاناة
المواطنين الفلسطينيين، لا تزال قوات الاحتلال الصهيونية مستمرة في عدوانها
وغطرستها على الأراضي الفلسطينية، وبالرغم من التهدئة التي توصلت إليها الفصائل
الفلسطينية بطرق غير مباشرة لوقف العدوان الإسرائيلي عن الفلسطينيين تستمر قوات
الاحتلال بخرق شروط هذه التهدئة حتى هددت معظمُ الفصائل بأنها ستكون في حِلّ من
أمرها من التهدئة في حال استمر الاحتلال في خروقاته.
الصهاينة من جانبهم يدّعون أن الضفة الغربية لم تشملها شروط التهدئة وأن
عملياتها العسكرية فيها تهدف لوقف تنفيذ العمليات الاستشهادية داخل الأراضي
المحتلة عام 1948 والتي تهدد أمنهم واستقرارهم.
محللون سياسيون فلسطينيون أكدوا أن الحملات العدوانية المتواصلة التي تشنها
قوات الاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية تحمل في طياتها العديد من الأهداف،
خاصة تلك المتعلقة بالشأن الاسرائيلي الداخلي ومحاولات إيهود أولمرت، الذي
يعاني من وضع صعب جداً، استقطاب معسكر اليمين الإسرائيلي المتطرف على حساب الدم
والمعاناة الفلسطينية، معتبرين أن ما يحدث في الضفة من اعتقالات وقتل وتضييق
ليس له علاقة بالأزمة الفلسطينية الداخلية بما فيها إشكالية تشكيل الحكومة
الوطنية الجديدة، وأوضح المحللون أن العدوان ما كان ليحدث لولا حصول تل أبيب
على الضوء الأخضر من واشنطن بالإضافة إلى ضمان الصمت العربي والدولي.
أجندة إسرائيلية
وشدد المختصون بالشؤون الإسرائيلية على أن ما يجري من اعتداءات صهيونية على
الضفة الغربية لا تستهدف إسقاط الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس فحسب، وهو ما
أشار إليه أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية د.عبد الستار قاسم:
((إن رئيس حكومة الاحتلال إيهود أولمرت حاول من وراء هذا العدوان -خاصة بعد
استمالة اليمين الصهيوني المتطرف والذي تمثل في انضمام المتطرف أفيغدور ليبرمان
إلى حكومته- توسيع قاعدة اليمين الصهيوني والذي يكتسب يوماً بعد يوم قوة إضافية
على حساب دماء الفلسطينيين وبيوتهم وبناهم التحتية)).
بدوره اعتبر الكاتب والمحلل السياسي حسن الكاشف أنه لا يمكن فصل الأهداف
الأمنية الإسرائيلية عن الأهداف السياسية، مشيراً إلى أن الاحتلال ومنذ التوصل
إلى التهدئة لم يوقف عملياته العسكرية وذلك بهدف خلق واقع مريح له على الصعيدين
الأمني والسياسي معاً.
وأوضح الكاشف أن مسار العمليات العسكرية الإسرائيلية المتصاعدة على القطاع منذ
أسر المقاومة الفلسطينية للجندي جلعاد شاليت يؤشر على أن الاحتلال ماض في تنفيذ
خطة عسكرية للضغط على المفاوض الفلسطيني لتسريع الإفراج عن الجندي شاليط.
العضو العربي في الكنيست الصهيوني طلب الصانع قال ((إن الجيش يحاول تعويض
إحباطه في الجنوب اللبناني بجرائم ترتكب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة
الغربية)). ويذهب الصانع أيضاً إلى الاعتقاد بأن ((الشعب الفلسطيني والذي يدفع
ثمن تحالف ليبرمان وأولمرت الأخير بات بمثابة كبش فداء للأطماع والصراعات
الإسرائيلية الداخلية))، موضحاً أن الأخير يسعى لاسترضاء الأول بهذا الثمن، بل
وبتأييد دولي خاصة مع عدم وجود حراك سياسي فلسطيني وشلل تام في مؤسستي الرئاسة
والحكومة.
أشكال متعددة
استمرت التوغلات وزادت حملات الاعتقالات في الضفة إضافة إلى القمع والتنكيل على
الحواجز العسكرية المقامة على طول الضفة الغربية وعرضها، وبحسب إحصائية رصدها
مكتب الجيل للصحافة والنشر بغزة، والتي استندت إلى معطيات فلسطينية صحفية
ورسمية وحقوقية وصحفية فإن قوات الاحتلال كثفت خلال العام الماضي من حملات
الاعتقال بأشكالها المتعددة حيث اعتقلت 5425 مواطناً من محافظات الضفة الغربية
مشيرة إلى أنه ما زال 2500 مواطن رهن الاعتقال.
وأشارت الإحصائية إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت 300 طفل ما زال منهم 140 رهن
الاعتقال من مجموع إجمالي عدد الأطفال الأسرى الموجودين داخل أقبية وسجون
الاحتلال والبالغ عددهم 368 طفلاً، إضافة إلى اعتقال 18 امرأة من مجموع
الأسيرات الإجمالي والبالغ عددهن 120 أسيرة.
عملية رام الله
إضافة إلى حملات الاعتقال المستمرة فقد قتلت قوات الاحتلال ما يزيد عن 140
مواطناً فلسطينياً معظمهم من المدنيين خلال عملياتها العسكرية في الضفة الغربية
والتي تركزت في مدينة نابلس، فقد استشهد أربعة مواطنين وأصيب عشرون مواطناً
بينهم مصور صحفي، خلال توغل عشرات الآليات والجيبات والجرافات الإسرائيلية
لدوار المنارة وسط مدينة رام الله بالضفة الغربية وسط إطلاق نار كثيف.
وأفاد شهود عيان، أن عشرات الآليات توغلت في المدينة وسط عمليات تجريف
((البسطات)) وسيارات المواطنين المتوقفة على جانبي الطريق، وحسب مصادر إعلامية،
فإن العملية استهدفت ربيع حامد أحد نشطاء كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح، وقد
أصيب بجروح، بينما لم تتمكن قوات الاحتلال من اعتقاله.
من جهته، أكد الاحتلال الإسرائيلي أن المستهدف من العملية، أصيب ولم يتم
اعتقاله، بينما أكدت اعتقال أربعة مواطنين.
الحواجز المصادرة
من جهة أخرى رصدت منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان ((هيومن رايتس ووتش)) في
تقريرها السنوي، أن قوات الاحتلال شددت القيود على حرية تحرك الفلسطينيين وأنها
تشجع على عدم محاسبة المخالفين داخل جيشها.
وقالت المنظمة إن القيود المفروضة على حرية التحرك والتي غالباً ما تكون
تعسفية، أصبحت أكثر صرامة في الضفة الغربية وشرقي القدس منذ النصف الثاني من
العام 2006، مشيرة إلى أن نحو 540 حاجزاً (عسكرياً) وضعت في الأول من آب/أغسطس
2006.
وذكرت المنظمة أن (إسرائيل) لجأت إلى تجميد تحويل الرسوم الجمركية للسلطة
الفلسطينية التي تعاني أيضاً من تجميد المساعدات الدولية لها إثر وصول حركة
حماس إلى الحكم في آذار/مارس الماضي.
وبشأن الجدار الفاصل قالت ((هيومن رايتس ووتش)) إن 85% من هذا الجدار المثير
للجدل يتخطى حالياً ((الخط الأخضر)) أي الحدود بين (إسرائيل) والضفة الغربية ما
قبل حرب 67. وحذرت المنظمة من أنه في حال أصبح الجدار حدوداً دائمة، فهذا يعني
ضم (إسرائيل) لنحو 10% من الضفة الغربية.
وكما كل يوم جمعة فقد استمرت قوات الاحتلال في تصديها للمواطنين في بلدة بلعين
وأصابت العشرات منهم من بينهم عدد من الصحفيين والمتضامنين الأجانب الذين كانوا
يسيرون في مسيراتهم التقليدية احتجاجاً على جدار الفصل المقام على أراضي
البلدة.
تدمير البيوت
كذلك فقد استمرت قوات الاحتلال بعمليات الهدم والتخريب لعشرات البيوت والمنشآت
الزراعية في الضفة الغربية. فقد هدمت قوات الاحتلال ما يزيد عن 120 منزلاً و90
بركساً زراعياً، إضافة إلى ما يزيد عن 20 ورشة عمل خلال النصف الثاني من العام
الماضي.
ويتضح من معطيات منظمة ((بتسيلم))، وهي منظمة حقوقية إسرائيلية، أن الجيش
الإسرائيلي دمّر أكثر من 292 منزلاً فلسطينياً منذ بداية العام 2006، ومن ضمنها
100 منزل كان يعيش فيها 150 فلسطينياً تم هدمها بحجة عدم الترخيص.
بالإضافة إلى ذلك، وأثناء تنفيذ هدم البيوت التي كان يقطُنُ فيها سابقاًً
المتهمون بتنفيذ العمليات، هدم الجيش الإسرائيلي أيضاً بيوتاً مُجاورة. والحديث
هنا عن شُقق موجودة في مبان، شُقَق سكنَ في إحداها الشخص الذي بسببه تمَّ
الهدم، وكذلك المباني المجاورة. ويتضح من تحقيق ((بتسيلم)) أن الجيش الإسرائيلي
قام في بعض الحالات بهدم البيوت المجاورة عمداً.
ويتضح من الشهادات التي قامت ((بتسيلم)) بجمعها أن الضرر الذي يلحق بالعائلات
يُؤثر تقريباً في كافة مناحي الحياة: الإضرار بتلاحم نواة الخلية الأسرية،
نتيجة لحقيقة اضطرار العائلات التي هُدمت بيوتها في عدد من الحالات إلى التشتت،
والعثور على سكن بديل في عدد من البيوت المختلفة، الانخفاض الملحوظ في مستوى
الحياة التي يُعاني منها الكثيرون حتى بعد العثور على مسكن بديل، بسبب فقدان
الأملاك، والشعور بالغُربة وعدم الاستقرار الناتج عن ضياع البيت الذي يُشكّل
دائماً أكثر من مجرد بيت مسقوف.
نابلس المقاومة
قالت تقارير صحفية صهيونية إن قوات الجيش اعتقلت خلال العام 2006 ما يقارب 187
فلسطينياً في الضفة الغربية، كانوا قد خططوا لتنفيذ عمليات فدائية داخل
(إسرائيل) جلهم من مدينة نابلس.
وبحسب التقارير ((فإن منطقة شمال الضفة الغربية، وخاصة مدينة نابلس تعتبر عاصمة
الإرهاب)) بحسب كبار عناصر الاستخبارات، ومن هنا فإن الوحدات الخاصة في الجيش
تعمل على مدار الساعة، وبدون توقف، من أجل جمع المعلومات وتنفيذ الاعتقالات،
لمواجهة ((التهديدات الجديدة التي تشمل عمليات أسر جنود ومحاولات تطوير صورايخ
تهدد الجبهة الداخلية الإسرائيلية)).
انعدام التسهيلات
من جانب آخر أكدت صحيفة ((هآرتس)) أن السلطات الصهيونية لا تطبق التسهيلات التي
تعهدت بها للفلسطينيين أثناء اجتماع رئيس الوزراء إيهود أولمرت مع الرئيس محمود
عباس قبل شهر تقريباً.
وقالت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي ((لا يطبق تسهيلات بتاتاً عند الحواجز
العسكرية في الضفة الغربية)).
وأضافت الصحيفة إنه تم إجراء تغييرات طفيفة فقط في قسم من هذه الحواجز لتسهيل
عبور المواطنين الفلسطينيين، وفي بعض الحواجز التي جرى الإعلان عن تسهيل عبور
المواطنين فيها لم يتواجد فيها جنود إسرائيليون حتى قبل الإعلان عن التسهيلات
أو أن عمل الجنود فيها كان جزئياً.
من جهة أخرى، أضاف الجيش الإسرائيلي حواجز عسكرية في مناطق أخرى جعلت التسهيلات
دون جدوى، وقال الناطق العسكري الإسرائيلي ((إن الجيش ينفذ خطة التسهيلات وفقاً
لتعليمات الحكومة الإسرائيلية)).