فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Aug2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
قضايــا
تحليــل
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
مقابلة
تقريــر1
تقريــر2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
شؤون دولية
شؤون إقليمية
شؤون عربية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

قضايــا

 

أزمة نهر البارد في تصاعد وإطلاق الكاتيوشا يسيء للفلسطينيين
الحاج: هناك من عرقل مساعي الرابطة

أُغلق باب المفاوضات السياسية بين الجيش اللبناني و((فتح الإسلام))، ففُتح باب الحسم على مصراعيه، مع ما يحمله الخيار الثاني من خوف لدى قطاعات واسعة من نازحي مخيم نهر البارد والفلسطينيين في لبنان، من أن يؤدي ذلك إلى تدمير ما تبقى من المخيم، وفتح خيارات إزالته كله أو بعضه كما يتردّد لدى أوساط عديدة.
رابطة علماء فلسطين أعلنت تعليق وساطتها ((احتجاجاً على عدم تجاوب أطراف النزاع معها))، وقالت الرابطة إن تعليق مبادرتها جاء ((أملاً في أن تتوافر الظروف المؤاتية لتحقيق حل سياسي ينهي الأزمة)). وشددت الرابطة على أن ((أي حل للأزمة ينبغي أن يضمن احترام سيادة لبنان وأمنه واستقراره وضمان تثبيت المخيم وإعماره وعودة النازحين إلى بيوتهم وعدم استخدام المخيم لزعزعة السلم الأهلي)).
وقد يكون أهم ما اصطدمت به مبادرات الرابطة، حسب المصادر، استسلام عناصر فتح الإٍسلام إلى الجيش اللبناني. وفي حوار لـ((فلسطين المسلمة)) مع الشيخ محمد الحاج، أحد أبرز أعضاء رابطة علماء فلسطين، قال ((إنه أمام عدم وجود أفق لتطبيق المبادرة في ظل رفع حدة الخطاب السياسي في الساحة اللبنانية وبأنه لا خيار إلا التسليم، لم يكن هناك مجال للمتابعة، مع التأكيد أن مبادرتنا كانت تتضمن تسلم أسلحة ((فتح الإسلام))، وحل الجماعة)). وحول توارد الأنباء عن عرقلة للمبادرة من قبل أطراف فلسطينية قال الحاج أنه ((حتى ما قبل المعركة هناك من كان يحاول عرقلة وإفشال مساعي الرابطة لنزع فتيل الأزمات التي كانت تنشأ. وعند نشوب المعارك أصرّ هؤلاء على الحسم، ونحن نسأل من كان قادراً على الحسم لماذا تأخر؟ ولعلّ إطلاق النار علينا استُهدفت به الرابطة بشكل مباشر)).
وأمِل الحاج أن تنتهي الأزمة بشكل سريع ودون مزيد من الأضرار، مبدياً خشيته من أن تتحوّل إلى حالة استنزاف. وعن احتمال إطلاق مبادرة جديدة قال الحاج ((ما توصلنا إليه وُضع بيد الطرفين الفلسطيني واللبناني، وعندما نجد أن الظروف باتت مناسبة سنتحرّك مجدداً)). وفيما يخص الخشية من أن تنعكس نتائج معركة نهر البارد على العلاقات اللبنانية الفلسطينية في الشمال خصوصاً أجاب الحاج ((نحن قبل المعركة كنا نعتبر أنه يجب المحافظة على العلاقة الحميمة بين الشعبين اللبناني والفلسطيني، واليوم نحاول التأكيد على أن المعركة ليست بين الشعبين، ونحن نسعى إلى تحرّك مشترك مع العلماء في المناطق المجاورة للمخيم من أجل العودة بالعلاقات اللبنانية الفلسطينية إلى سابق عهدها)).

مظاهرة
النازحون في مخيم البداوي، وبعدما ملوا الانتظار، والإشاعات التي تملأ الأجواء حول مشاريع تستهدفهم قرروا القيام بتظاهرة سلمية بهدف الضغط من أجل العودة إلى مخيم نهر البارد، ولكن المظاهرة انتهت بسقوط ثلاثة شهداء فلسطينيين وأكثر من أربعين جريحاً.
المظاهرة السلمية خرجت من مخيم البداوي باتجاه الطريق العام المحاذي للمخيم ما أدى إلى اصطدامها بالجيش. وتحدثت ((الجمعيات الأهلية والمدنية اللبنانية والفلسطينية))، التي نظمت التحرك، عن تعرض الجيش اللبناني والمتظاهرين للنيران عشوائياً ((من جهة ثالثة))، الأمر الذي أدى إلى اختلاط الأمور على الجانبين وحدوث فوضى أدت إلى ما أدت إليه، مطالبة بفتح تحقيق فيما جرى.
وأصدرت ((قوى التحالف الفلسطيني)) بياناً اتهمت فيه ((مسلحين لبنانيين معروفي الانتماء السياسي بإطلاق النار على المسيرة السلمية في البداوي))، أما اللافت فكان موقف منظمة التحرير الفلسطينية التي دانت على لسان ممثلها في لبنان عباس زكي ((تسلل البعض لحرف مسيرة سلمية)). وقالت المنظمة إنها لا تقبل ((تحت أي ظرف أن يوضع الجيش بين ((عصابة البارد)) وفوضويين من خارج البلاد)).
الجيش اللبناني اتهم من جهته بعض المشاركين في تحرك البداوي الاحتجاجي ((بعدم الامتثال لإنذاراته المتكررة وطلقاته التحذيرية بعدما شكل اندفاع المتظاهرين المزودين بالعصي والآلات الحادة تهديداً لسلامة تلك القوى)).
وفي كل الأحوال، فإنه ما يثبت أن المسيرة كانت سلمية أن كل القتلى والمصابين كانوا من المتظاهرين الذين أذهلهم ما حل بمخيمهم. ولم تلتقط الكاميرا أي صورة لشخص يحمل سلاحاً أو حتى آلة حادة.

الوضع الميداني

مع كتابة هذه السطور، يقوم الجيش اللبناني باقتحام العديد من أحياء مخيم نهر البارد، ساعياً إلى ((تضييق الخناق على المسلحين)). وتقدم الجيش بشكل لافت على محاور الجبهات خصوصاً نحو حي صفوري وحي أبو الحجل ومحيط جامع التقوى. واستمر إطلاق صورايخ الكاتيوشا من جانب جماعة ((فتح الإسلام)) على القرى والبلدات المحيطة بالمخيم بشكل عبثي ومسيء للفلسطينيين ومضرّ بقضية نهر البارد. واختلف المراقبون في قراءة إطلاق الصواريخ، فمنهم من رآها دليلاً على حرية الحركة التي يتمتع بها المسلحون داخل المخيم، وقوة نيرانهم. وهناك من رأى في تلك الصواريخ إشارة صريحة إلى الإفلاس السياسي والعسكري الذي أصاب المسلحين.
وذهبت بعض التحليلات إلى أن ما تم تسريبه من معلومات حول القدرة الصاروخية المتوفرة لدى تنظيم فتح الإسلام والأسلحة والعتاد الحربي الذي بحوزتهم، يعطي انطباعاً عن خطورة المرحلة المقبلة، وما يمكن أن يلجأ إليه عناصر هذا التنظيم في اللحظات التي قد تسبق عملية الحسم. أضافت بعض المعلومات ((أن عناصر فتح الإسلام الذين تدربوا على أسلوب حرب العصابات، جهزوا أنفسهم قبل بدء المعارك بعبوات ناسفة متطورة ضد الأفراد والآليات، وقناصات حديثة، ومناظير ليلية وشبكة اتصالات لاسلكية بغاية التعقيد، إضافة إلى بدلات وخوذ عسكرية)). وتشير المعلومات إلى ((أن التنظيم حصل في الفترة التي سبقت المواجهات على كميات لا بأس بها من الصواريخ، فضلاً عن محتويات مستودعات تعود لبعض الفصائل والتنظيمات الفلسطينية، بعد مغادرة مقاتليها المخيم)).
وبعد تواتر الأنباء عن مقتل الرجل الثاني في التنظيم أبو هريرة، كان لافتاً بروز الناطق السابق باسم التنظيم أبو سليم طـه مجدداً وعرضه التفاوض فقال ((لا مانع لدى الحركة من العودة إلى المسار السياسي لإيجاد حل لقضية نهر البارد)). أضاف ((الكرة في ملعب الطرف الآخر. في ملعب الأطراف الذين يقفون خلف الجيش اللبناني وليس في ملعب الجيش اللبناني، بيدهم مفتاح الحل، الآن لا مانع من أن تعود المفاوضات والحلول السياسية، هذا ليس ببعيد)).
وردّ مصدر عسكري على عرض التفاوض بقوله ((لا نريد إلا أن يستسلموا، هذه كلها بروباغندا إعلامية لأن الخناق يضيق عليهم)). وتساءل ((بعد كل هذا القتال الشرس، وأصبح لدينا 107 شهداء ألا تزال لديهم نيات سلمية؟ أستغرب هذا الأمر)).

من نتائج المعركة

وإذا كان من المبكر الحديث عن كل نتائج المعارك في مخيم نهر البارد، إلا أنه بالإمكان الحديث عن بعض النتائج التي ظهرت خلال المعارك التي استمرّت لأكثر من 60 يوماً.
أولاً: لقد أضعفت المعارك حركة فتح أبو عمار بشكل كبير، رغم أنها لم تشارك بها، فقد أظهرتها بموقف غير المكترث بسقوط ضحايا بين صفوف المدنيين الفلسطينيين، أو تدمير أملاكهم، فركزت منذ اللحظة الأولى على عملية الحسم متجاهلة نتائجه الإنسانية. وبعد سقوط ضحايا في مظاهرة البداوي تحدثت عن ((الفوضويين)) في صفوف المتظاهرين المسالمين. وأهم من ذلك سقوط مصداقية ((فتح)) أمام اللبنانيين والفلسطينيين على حدّ سواء، وبرز ذلك من خلال تعهدها بأمور لم تفِ بها، منها الحسم العسكري، ومنها كذلك إرسال قوة أمنية إلى مخيم نهر البارد فيما بدا أنه ((همروجة إعلامية)). فقد وعد أحد قادتها بنشر 300 عنصر في مخيم نهر البارد خلال 24 ساعة دون أن تكون له القدرة على ذلك، ومرّت الأيام لتثبت أن كلامه لم يكن في مكانه الصحيح. كما برزت التصريحات المتناقضة للمسؤول الواحد، فأحدهم على سبيل المثال تارة يدعو إلى الحسم، وفي اليوم نفسه يهدّد بـ((انتفاضة مخيمات)) ليعود في اليوم الثاني إلى معزوفة الحسم.
ثانياً: بروز التيار الإسلامي خلال الأزمة كمعبّر عن مشاعر وطموحات النازحين، فهو رغم إدانته لما حصل من اعتداءات على الجيش اللبناني، لم يتوهّم، أو يُوهم، بسهولة حسم المعركة دون وقوع إصابات بين المدنيين، أو تدمير لممتلكاتهم، فكان التيار الإسلامي، وعلى رأسه حركة حماس، يجول على المسؤولين اللبنانيين من أجل تحييد المدنيين. إن حماس رضيت أن تُشكل لجنة متابعة للفصائل، يرأسها ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي، وكل ذلك من أجل المصلحة العليا للفلسطينيين، ورغم ذلك قاطع الطرف الآخر اجتماعات اللجنة، تحت ذريعة مقاطعتهم لحماس، رغم الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها سكان مخيم نهر البارد والفلسطينيون بشكل عام. كما أثبتت رابطة علماء فلسطين أهمية الموقع الذي تشغله إنْ من خلال مبادرتها أو الثقة التي حظيت بها من معظم الأطراف.
ثالثاً: تركت معارك نهر البارد ندوباً في جسد العلاقة اللبنانية الفلسطينية، وإذا أراد أصحاب القرار، لبنانيين كانوا أم فلسطينيين، أن يتجاوزوا آثار معركة البارد فعليهم الاعتراف بهذه النتيجة المُرّة. فقد سقط للجيش، حتى كتابة هذا التقرير، أكثر من مائة قتيل، معظمهم من مناطق مجاورة للمخيم، كما دُمر مخيم فلسطيني بالكامل، وهذان العنصران من الطبيعي أن يؤثرا سلباً على العلاقة اللبنانية الفلسطينية، ومن هنا فإن ترميم هذه العلاقة لا تقل صعوبة وأهمية عن ترميم وإعمار مخيم نهر البارد.
على صعيد آخر كان لافتاً ما حققه طلاب مخيم نهر البارد في الشهادة الرسمية، حيث حققوا نسبة نجاح زادت عن 95%، وتُعتبر النتيجة ثمرة لجهود كبيرة قامت بها الجمعيات الأهلية وأساتذة متطوعون، وروابط طلابية، على رأسها الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين والتي استوعبت في دروس التقوية حوالي 500 طالب. وبهذا أثبت طلاب مخيم نهر البارد، كما أهله، أنهم يستحقون نعمة الهدوء بعيداً عن ضجيج المدافع.
طالت أزمة مخيم نهر البارد ومعها كثرت الأسئلة حول مصيره ومصير سكانه، وهو ما ينبغي التنبه إليه قبل وبعد توقف قرقعة السلاح.

 

 
 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003