فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Aug2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
قضايــا
تحليــل
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
مقابلة
تقريــر1
تقريــر2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
شؤون دولية
شؤون إقليمية
شؤون عربية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

وجه وحدث

 

هاني الحسن: سقط دايتون وبقيت فتح
 

ياسر قدورة
عاد هاني الحسن مؤخراً إلى الواجهة الفتحاوية بعد غياب أو تغييب، عبر إطلالة إعلامية فجّر خلالها ((قنبلة)) من العيار الثقيل، وصفها البعض بأنها إنشطارية، بوجه التيار الأمريكي المرتبط بحركة فتح، أو ما سماه هاني الحسن نفسه بـ(تيار دحلان – دايتون) نسبة إلى المنسق العسكري الأمريكي الجنرال كيث دايتون.. مؤكداً أن ما قامت به حماس لم يكن انقلاباً بل إجهاض لانقلاب، وأن لا مخرج من الأزمة إلا بالحوار بعد الإقرار عملياً بنتائج الانتخابات التي جاءت بحماس إلى التشريعي وتالياً الحكومة.
نقول عاد إلى الواجهة لأن الرجل ليس بمستجد في صفوف حركة فتح، ولا هو تسلق سلم القيادة فيها بين ليلة وضحاها في غفلة من قياداتها ومؤسساتها، ولكنه قيادي من الرعيل الأول واكب نشأة الحركة وتأسيسها مع أخيه خالد الحسن منذ الستينيات، وتبوأ العديد من المواقع القيادية فيها.. هاني سعيد الحسن، كان أول سفير لفلسطين في طهران عام 1979 بعد انتصار الثورة الإسلامية، وانتخب عضواً في اللجنة المركزية في المؤتمر الحركي الرابع في دمشق عام 1980 إلى جانب عدد من كبار قادة فتح من أمثال سعد صايل وماجد أبو شرار.. وكان المرافق لياسر عرفات في كثير من المحطات الهامة في تاريخ الثورة الفلسطينية لا سيما في أثناء الحصار الإسرائيلي لبيروت وبعده.
في حزيران/يونيو 1982 وأثناء الحصار، كان حاضراً في اللقاء الذي جمع أبو عمار مع جوني عبده (الرجل الأول في الاستخبارات العسكرية اللبنانية) لترتيب القضايا المتعلقة بالوجود والسلاح الفلسطيني في بيروت.. في تموز/يوليو رافق أبو عمار ليلاً إلى منزل شفيق الحوت ممثل منظمة التحرير في بيروت لتسليمه رسالة إلى رئيس الوزراء اللبناني شفيق الوزان يعلن فيها موافقة قيادة المنظمة على جلاء قواتها من بيروت..
في شباط 1983 وفي اجتماع المجلس لمركزي كان هاني الحسن مع ((مشروع ريغان))، وكان بداية الطريق للتفاوض مع الإسرائيليين فوقف أبو عمار إلى جانبه، أما أصحاب الرأي الآخر فقد قام عرفات بتجميد عضويتهم في مركزية فتح.. في نهاية الثمانينيات كان مع محمود عباس إلى جانب الرئيس عرفات في الإشراف على قنوات الاتصال بالإسرائيليين.. عارض اتفاق أوسلو بداية، ولكنه عاد إلى مناطق السلطة الفلسطينية ليتولى مسؤولية التعبئة والتنظيم في فتح، ثم تولى وزارة الداخلية في السلطة باقتراح من اللجنة الحركية العليا التي كانت تبحث عن ((رجل قوي)) لهذا الموقع.. كان مستشاراً للرئيس الراحل ثم كبير المستشارين للرئيس الحالي أبو مازن..
الشاهد أن هاني الحسن فتحاوي حتى النخاع وحتى اللحظة، ومع ذلك فقد كان هدفاً لحملة تجريح قاسية وسفيهة من (الإخوة والرفاق) بعد كلمته الجريئة في أحداث غزة.. قال فيه بعضهم أنه غير موضوعي وغير متوازن، وحمله آخرون وزر الترهل والشرذمة في الحركة وتعطيل المؤتمر العام، وجعلوه سبب الهزيمة في الانتخابات البلدية والتشريعية، فيما شطح الآخرون لاتهامه في أخلاقياته وطعنه في وطنيته وأتبعوه بـ(الخوارج).. اتخذت بحقه إجراءات عقابية فأعفاه الرئيس من منصبه كمستشار له، وهدده بعضهم بالفصل من الأطر الحركية متجاهلين (أو جاهلين) بأنه عضو في اللجنة المركزية ولا يفصل إلا بمؤتمر.
ما تعرض له هاني الحسن لا يعبر عن اختلاف في الرؤية السياسية داخل الحركة، وإلا لكان تعرض لها منذ زمن. فطالما تبنى الحسن آراء ونظريات لم تلقَ القبول من باقي كوادر التنظيم، من دعم ((مشروع ريغان)) وتبني نظرية الكونفدرالية مع الأردن، ومعارضته اتفاق أوسلو يوم وافق عليه كبار فتح، إلى نظرية انتخابات ((البرايمرز)) التي لم تكتمل، ومع ذلك لم يطعن أحد بفتحاويته من قبل..
الفارق اليوم أنه قال ((لا)) كبيرة ومدوية في مواجهة التدخل الأمريكي المباشر والمسلح ضد الشرعية الفلسطينية، وحاول أن يحرر كلمة فتح من تيار دحلان – دايتون الذي صادر قرار الحركة في السنوات الأخيرة.. أرادوا من خلال هذه الحملة أن يرهبوا الكوادر الفتحاوية من أجل تثبيت الزعامة والقيادة لصالح التيار المحسوب على الولايات المتحدة، وحتى لا ينفرط عقد السبحة فيخرج لهم كل يوم فتحاوي آخر ليضع أصبعه على الجرح مطالباً بتنقية صفوف الحركة ممن فرض الوصاية عليها بحكم الإمساك بمصادر المال والسلاح.
لا أظن أن هاني الحسن كان يجهل ما ينتظره من ردات فعل عنيفة عندما عزم على فضح تيار دحلان – دايتون، ومع ذلك فقد اتخذ موقفاً شجاعاً في أشد الأوقات حرجاً ليس دعماً لحماس ولكن حرصاً على فتح من أن تصبح أداة لتنفيذ انقلاب أمريكي بملامح فلسطينية، مؤكداً أن فتح كتنظيم لم تكن طرفاً في التآمر ولا طرفاً في القتال الذي جرى في غزة..
نختلف مع هاني الحسن في كثير من مواقفه ونظرياته السياسية، ولكن لا بد من الاعتراف أن قلة من الرجال يقفون وقفته في الأوقات الصعبة، وهو بذلك يمهد الطريق لإيجاد مساحة مشتركة يجتمع عليها أطراف الخصومة داخل البيت الفلسطيني على أساس المصلحة الوطنية بعيداً عن المحاصصة الحزبية.. وهذا هو السبيل للخروج من الأزمة الراهنة.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003