الشهيد القسامي عائد عبد القادر
حسن أبو زيد
ولد شهيدنا عائد في الثامن والعشرين من
تموز/يوليو لعام 1988، ليتربى في أسرة فلسطينية ملتزمة بتعاليم الإسلام الحنيف
وهي ميسورة الحال، تعود جذورها إلى قرية بشيت المحتلة عام 1948، وكان واحداًَ
من رجال رفح الذين يعملون بصمت. فعرف عن عائد انضباطه والتزامه وحياته الجدية
منذ الصغر وكانت علاقته بوالديه مبنية علي السمع والطاعة.
تلقي شهيدنا تعليمه الابتدائي ثم انتقل إلى المرحلة الإعدادية، ولم يكمل دراسته
لمساعدة والده في العمل حيث كان يعمل والده بمهنة البناء والقصارة فكان عوناً
لوالده. وهو ابن مسجد الاستقامة الذي تربى فيه على موائد القرآن، فحافظ على
الصلوات جميعها في المسجد حتى صار شاباً فتياً عابداً وزاهداً.
التحق شهيدنا في كتائب الشهيد عز الدين القسام من خلال إلحاحه على إخوانه والذي
أبى إلا إن يكون رجلاً من رجال القسام الميامين الذين يوصلون ليلهم بنهارهم فهو
المرابط دوماً في سبيل الله.
التحق بركب القوة التنفيدية التابعة لوزارة الداخلية والتي تعرضت للقصف في شهر
أيار/مايو 2007، وكان يقضي ليله مرابطاً وفي الصباح يتوجه إلى عمله في القوة
التنفيذية، فهو مجاهد بحق أحب الله فأحبه الله وجعل محبته تصل إلي قلوب الناس
حتى لكبار السن الذين تأثروا بنبأ استشهاده وكثير من الشباب الذين بكوا على
فراقه.
سمع عائد نبأ قصف مبنى القوة التنفيذية برفح، فهب كالبرق لنجدة المصابين ورأى
كيف كانت الأشلاء تتناثر، ورأى زميله الشهيد حماد مبرد وغيره من الشهداء، بعدها
امتنع عن تناول الطعام، وقال شهيدنا لوالده أنا سأستشهد قريباً فكانت دعوة
والده مباشرة ((يا رب تموت مظلوماً ولا تموت ظالماً))، فكان دائما يذكره بهذه
العبارات وخاصة في الأحداث المؤسفة الأخيرة.
لبى نداء الحركة للمشاركة في تشييع جنازة شهداء القوة التنفيذية الذي تعرض
موقعهم للقصف من الطيران الحربي الصهيوني، تم الانتهاء من صلاة الجنازة بمسجد
العودة وانطلق موكب التشيع باتجاه المقبرة الشرقية حتى وصل المشيعون إلى تجمع
الأجهزة الأمنية حيث بدأ أفراد من الأمن الوقائي متمركزون خلف المكعبات
الإسمنتية بإطلاق النار بشكل كثيف على المشيعين بحجة أن مسلحين أطلقوا النار
عليهم، ما أدى إلى استشهاد القسامي عائد أبو زيد.
الشهيد القسامي هاني محمد صالح
قلجة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد هاني قلجة
بتاريخ 27/7/1973 في حي الصبرة بغزة هاشم، وتربى في كنف أسرة محافظة، عرفت
بتدينها الشديد وأخلاقها الأصيلة، وله أربعة من الأخوة الذكور واثنتان من
الأخوات وترتيبه الثاني بينهم.
بدأ شهيدنا مشواره الدراسي للمرحلتين الابتدائية والإعدادية ليكون متميزاً في
دراسته، ثم حصل على شهادة الثانوية العامة من مدرسة الكرمل الثانوية للبنين عام
1990، ثم التحق بالجامعة الإسلامية ولم يكمل دراسته لعدم قدرته على متابعة
دراسته بسبب أحداث الانتفاضة، ليدخل بعد ذلك في معترك الحياة وتزوج حتى رزقه
الله ولدين وبنتين.
التزم شهيدنا القسامي هاني بمسجد النور في حي الصبرة منذ نشأته، فكان مربياً
للأجيال، ومشاركاً دائماً بكافة أنشطة المسجد، وكان مشاركاً في المجال الدعوي
والاجتماعي والعلاقات العامة والعمل الجماهيري وغيرها من الأنشطة.
عرف شهيدنا بأخلاقه الحميدة وابتسامته المرتسمة على وجهه عند مقابلته من يلاقيه
وكان باراً بوالديه، يتميز بالجود والكرم رغم قلة ما في اليد وقد كان سباقاً في
عمل الخير، ساعياً في إصلاح ذات البين، ويشهد له القاصي والداني في الإصلاح بين
الناس. وقد كان من آخر كلامه لإخوانه قاتلوا الناس بالإحسان، وقبل
استشهاده بأيام حدثهم عن الجنة والحور العين.
في انتفاضة الشعب الفلسطيني الأولى عام 1987 شارك شهيدنا المجاهد في فعالياتها
وأنشطتها المختلفة. أصيب في المرة الأولى في جسده في إحدى المواجهات الدائرة في
ميدان غزة. وفي المرة الثانية يوم مجزرة الحرم الإبراهيمي أثناء محاولة فك
الحصار عن مسجد الإمام الشافعي بحي الزيتون، ولم تثنِ الإصابات شهيدنا عن
المشاركة بفعالية في نشاطات الانتفاضة فتعرض للاعتقال مع مجموعة من إخوانه لمدة
عام كامل من قبل قوات الاحتلال الصهيوني وقضى هذه المدة متنقلاً بين سجن أنصار
والنقب.
في انتفاضة الأقصى التحق مجاهدنا في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح
العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ثم إلى القوة التنفيذية التابعة
لوزارة الداخلية.
ما إن سمع الشهداء الأبرار هاني قلجة وإخوانه الشهداء، حسن جحا، عبد الفتاح أبو
سمعان، مؤمن الديري، محمد الضاش بنبأ حصار إخوانهم في وزارة الداخلية الذين
استنجدوا بهم حتى هبوا لنصرتهم، وأثناء سير الشهداء باتجاه مكان الإخوة
المحاصرين اعترضهم أفراد من جهاز حرس الرئاسة والأمن الوقائي وسيطروا عليهم من
أمام برج الصالح. ومن ثم جاء نبأ استشهادهم على أيدي هذه الفئة الباغية بتاريخ
16/5/ 2007 وقد بدت على أجسادهم أثار التعذيب الشديد وتمزقت من كثرة الرصاص
الذي أطلق على أجسادهم وارتقت أرواحهم إلى الله عز وجل تشكو ظلم هؤلاء القتلة
المجرمين.