أجهزة أمن السلطة تلاحق أعضاء حماس
وتعتقل وتعذّب في الضفة الغربية
معتقل: قالوا لي سنعذّبك حتى تنسى الإسلام وتنسى الله
تواصل أجهزة أمن أبو مازن عمليات الاختطاف والملاحقة ضد
عناصر حماس في الضفة الغربية، فقد بلغ عدد المختطفين خلال أسبوعين ما يزيد عن
25 مختطفاً.
اختطفت أجهزة أمن السلطة المهندس فتح الله الصعيدي وكيل مساعد وزارة الحكم
المحلي في رام الله بالضفة، وسرقوا جميع أمواله إضافة إلى سيارته.
وفي وقت سابق، اختطف جهاز المخابرات الفلسطيني مواطنَين من قرية دير ابزيع غربي
محافظة رام الله والبيرة بالضفة المحتلة أحدهما إمام المسجد الجديد والثاني
مرافق وزير التربية والتعليم د. ناصر الدين الشاعر.
وأفادت مصادر محلية في القرية أن ما لا يقل عن 30 عنصراً مسلحاً من المخابرات،
بعضهم من الملثمين، قاموا باختطاف الشيخ سليمان أسعد نمر إمام المسجد الجديد،
وسط أجواء من التوتر بعد أن حاول العدد من أهالي البلدة منع اختطافه من منزله
قرابة الساعة الواحدة والنصف فجراً.
وفي ذات العملية اختطفت عناصر جهاز المخابرات مرافق وزير التربية والتعليم عبد
السلام جعوان. واقتادتهما معاً إلى جهة مجهولة. كما اختطفت الأجهزة الأمنية
سبعة شبان من أنصار حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في محافظات شمال الضفة
الغربية المحتلة (سلفيت ونابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية) خلال الأيام الماضية.
اختطاف مواطنين وطلاب
وقالت مصادر محلية في مدينة سلفيت ((إن الأجهزة الأمنية اختطفت المواطن أيمن
عابد من داخل محله التجاري، والشاب فادي عمر مرابط من منزله))، مشيرة إلى أن
مسلحين من فتح والأجهزة الأمنية داهموا منزلي الشابين مصطفى زهد وأحمد سامح من
سلفيت لكنهم لم يجدوهما، كما أقدم مسلحون من الأجهزة الأمنية بخطف سمير دواهقة
من أمام منزله في سلفيت، وأسامة أبو خلف من دير استيا شمال سلفيت أثناء تواجده
في عمله في الدفاع المدني في رام الله وعبد الكريم واصف من سلفيت أثناء تواجده
في عمله في الدفاع المدني في رام الله، وشادي مطر مرافق النائب الدكتور عمر عبد
الرازق من أمام منزله في سلفيت.
في ذات الصدد، اختطف عناصر من الأجهزة الأمنية المواطن جاسر محمد زيتاوي من
جماعين جنوب نابلس وذلك أثناء تواجده بمدينة سلفيت. كما قام مسلحون من كتائب
الأقصى والأجهزة الأمنية بطرد عدد من أبناء الكتلة الإسلامية من جامعة القدس
المفتوحة في أول يوم امتحانات نهائية وحذّروهم من العودة. هذا وذكر مقربون من
المختطف الطالب عباس فطاير من مدينة نابلس، أن الأجهزة الأمنية منعته من أداء
امتحانات الثانوية العامة وهو مختطف في سجن جنيد وقاموا بطرد المراقبين الذين
حضروا للسجن لهذا الغرض.
وأقدم مسلحون من الأجهزة الأمنية على اختطاف إبراهيم عرايشة إمام مسجد إسكان
روجيب في نابلس من منطقة الحسبة، وقاموا باختطاف مازن الحجاوي من أمام مسجد
رفيديا في نابلس.
أما في قلقيلية، فقد اختطف المسلحون الشابين وائل موافي، وجميل عبيد من داخل
منزليهما بعد أن داهموهما بقوة مشتركة، في ذات الوقت دهم مسلحون ((مسمكة
قلقيلية)) والتي تعود ملكيتها للأسير محسن شريم الذي يخضع منذ شهر للتحقيق لدى
الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
وفي طولكرم، بين شهود عيان أنه تم اختطاف الشيخ يوسف زقوت إمام مسجد عثمان بن
عفان من بيته في المدينة على يد عناصر الأجهزة الأمنية، إضافة إلى اختطاف ثلاثة
آخرين من بلدة عنبتا شمال المدينة.
وفي جنين المشهد يعيد نفسه حيث قام مسلحون من الأجهزة الأمنية باختطاف علام
زكارنة أثناء عمله في مديرية الحكم المحلي في جنين، واختطاف رامي عواد مدير
جمعية نفحة في جنين أيضاً، كما وأقدمت عناصر من الأجهزة الأمنية على اختطاف
الشاب سفيان خليلية من ((جبع)) قضاء جنين أثناء تواجده في محل له بمدينة جنين.
وطوباس أيضاً تعرضت إلى عمليات الخطف حيث قام مسلحون من الأجهزة الأمنية
باختطاف زيد سرحان أحد كوادر حماس في مخيم الفارعة قضاء طوباس، وكمال سمارة من
قرية طمون قضاء طوباس. وفي رام الله اختطف مسلحون من الأمن الوقائي فراس عابد
مدير الأمن في مكتب رئيس المجلس التشريعي من منزله.
وعلى الصعيد ذاته سربت مصادر أمنية معلومات تفيد بأن المختطفين من أبناء حماس
يلقون تعذيباً كبيراً في أقبية التحقيق في سجون السلطة وبخاصة في سجن الجنيد
بنابلس وسجني رام الله وسلفيت.
وأشارت المصادر الأمنية إلى أن المختطفين يصرخون ليل نهار من شدة التعذيب، وأن
رجال الأمن لا يسمحون لأي منهم بتلقي العلاج الكافي، وتقوم الأجهزة الأمنية
باختطاف المرضى من المختطفين من المراكز الطبية كما حدث مع الشاب عبد الفتاح
شريم الذي اختطف من مستشفى رفيديا في نابلس.
هذا وقد حذرت زوجة القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الأستاذ أحمد
دولة من أن زوجها فقد أكثر من 15 كيلوغراماً من وزنه بسبب إصراره على مواصلة
إضرابه عن الطعام جرّاء الظلم الواقع عليه من خلال ما وصفته بالاعتقال التعسفي
الهمجي وطرق معاملته الوحشية التي تتعارض مع الأسس الأخلاقية والإنسانية
والقانونية.
وقالت دولة في بيان تلقت الشبكة الإعلامية الفلسطينية مساء الخميس 12-7-2007
نسخة عنه ((بعد ضغوط عديدة سمح لي هذا اليوم ولأول مرة، بزيارة زوجي في مركز
الشرطة في مدينة نابلس، لذلك فإنني أحذر بأن الأمر ينبئ بخطورة حقيقية على
حياته في حال استمرار إضرابه نظراً لتردي حالته الصحية، بالإضافة إلى منع
المؤسسات الحقوقية من صليب أحمر وغيرها من زيارته)).
قصة حية
وعن صنوف العذاب التي تسومها الأجهزة الأمنية لعناصر حماس المخطوفين لديها كان
لفلسطين المسلمة لقاء مع أحد المخطوفين المحررين من قبل أجهزة السلطة.
حيث قال (م.خ) (25 عاماً) من قلقيلية في حديث خاص بمجلة ((فلسطين المسلمة))
((أعمل في مدينة قلقيلية وأثناء تواجدي في عملي تفاجأت بعدد من الأفراد
المسلحين وكانوا يلبسون لباساً مدنياً وطلبوا مني الخروج معهم دون أي سؤال،
فحاولت أن أعرف من هم لكنهم لم يتركوا لي مجالاً حتى هاجموني وانهالوا علي
بالضرب المبرح وأخذوني جراً إلى سيارة تابعة لجهاز الأمن الوقائي، وقاموا بربط
يدي إلى الخلف ووضع عصابة على عيني تماماً كما يفعل جنود الاحتلال
الإسرائيلي)).
وأضاف ((بعد حوالي ربع ساعة قام عدد منهم بسحبي من الجيب العسكرية وإدخالي في
أحد المباني ورموني في إحدى الغرف، في البداية لم أعرف أين أنا، ولكن بعد قليل
سمعت صوت أحد الأشخاص في غرفة مجاورة يقول لي لا تخف يا ابني انت في مقر أحد
الأجهزة الأمنية وقد جاء بك أفراد الوقائي إلى هنا فأنت قيد الاعتقال، لم أعرف
من هذا الشخص الذي تحدث معي، وبعد قليل شعرت بوجود أحدهم قادماً نحوي وفتح شباك
باب الغرفة الموصدة والتي لا يوجد بها أحد إلا أنا، وقال لي ستندم على كل يوم
ذكرت به حماس بخير وأقفل الشباك وذهب)).
وأوضح ((بعد ساعات طويلة من الجلوس ويداي موثوقتان خلفي وعيناي معصوبتان جاء
عدد من عناصر الوقائي ودخلوا علي وقاموا بسكب الماء المثلج عليّ وقالوا لي هل
تعرف أين أنت؟ فأجبتهم لا، فقالوا أنت في ضيافة الأمن الوقائي، وسنريك من
العذاب ما لم تلقَ من قبل. فقلت حسبي الله ونعم الوكيل، فإذا بأحدهم يركلني على
صدري، ويقول لي ستنسى كل شيء يمت للإسلام بصلة حتى الله)).
واستطرد ((ثم قام شخصان بحملي ووضعي على كرسي وأخذا بضربي على جميع أنحاء جسمي
حتى فقدت الوعي، ثم قاما بسكب الماء الساخن على جسمي حتى استيقظت من جديد، وقام
أحدهما بوضع حزام الوسط على رقبتي وشدّه، وطلب مني أن أشتم الشيخ إسماعيل هنية
والشيخ سعيد صيام فرفضت، فقام بشد الحزام أكثر، وقال لي هل تعتقد أننا سنرحمك،
أنت لن تخرج من هنا إلا في نعشك، فأجبته إنا لله وإنا له راجعون)).
وأوضح ((بعد ذلك قاموا برفعي عن الكرسي وأوقفوني على قدم واحدة وقاموا بربط
قدمي الأخرى ويدي إلى السقف وخرجوا من الغرفة وبقيت واقفاً على قدم واحدة لفترة
تزيد عن أربع ساعات وفقدت الوعي بعدها، ومن ثم جاء اثنين وحلوا وثاقي وقاموا
بربط يدي إلى الخلف وأجلسوني على كوب ماء لمدة تزيد عن ساعتين، وبين فترة وأخرى
قاموا بسكب الماء المثلج تارة والساخن تارة أخرى، بقيت على هذه الحالة وفي غرفة
انفرادية طيلة عشرة أيام، لقيت خلالها من صنوف العذاب ما لا يصدق، هذا بالإضافة
إلى الصراخ الذي كنت أسمعه طيلة الوقت من الغرف المجاورة والتي كان عدد من
الأخوة يلاقي ما ألاقي من العذاب، إضافة إلى الحرمان من النوم والطعام الكافي
والماء والصلاة، والتهديد المتواصل بالقتل والاعتداء على القرآن الكريم وسب
الذات الإلهية وشتم الرسول صلى الله عليه وسلم)).
الجامعات والطلبة
إلى جانب ذلك، يعاني الطلبة الجامعيون الفلسطينيون من الممارسات الهمجية التي
تقترفها أيدي مسلحي فتح والأجهزة الأمنية الفلسطينية والتي بلغ عددها حتى
اللحظة حوالي (60) اعتداء على الطلبة، وكذلك على بعض المحاضرين والموظفين في
الجامعات المختلفة من اختطافات واعتداءات على ممتلكات ومقرات الكتل الإسلامية
في جميع الجامعات بلا استثناء، هذا غير التهديدات المتواصلة التي تشنها الأجهزة
الأمنية وتتوعدها لأفراد وقادة الكتلة الإسلامية في الجامعات.
وقالت الكتلة الإسلامية في تقرير لها ((لا زالت الحملة مستمرة ومتواصلة حتى
اللحظة، الأمر الذي يحتم على أصحاب العقول وجميع الكتل الطلابية في الجامعة
الوقوف وقفة جادة من أجل تحييد المسيرة التعليمية والأكاديمية عن الحالة
المنفلتة التي تعصف في مدن الضفة الغربية بالأيدي المعروفة لدى الجميع)).
وفي مدينة نابلس أطلق مسلحون من فتح النار من داخل سيارة على ثلاثة مقربين من
حماس كانوا مارين من أمام مسجد النور منهم الطالب في جامعة القدس المفتوحة باسم
السايح وأصابوه بأربع رصاصات في رجليه. كما قامت الأجهزة الأمنية بمداهمة عمارة
سيبويه في شارع عبد الرحيم محمود في المدينة وداهمت إحدى الشقق فيه ودمرت كافة
محتوياتها وهي سكن لطلبة من جامعة النجاح الوطنية، كما أقدم مسلحون من فتح على
إطلاق النار على سيارة الدكتور عبد الستار قاسم؛ المحاضر في قسم العلوم
السياسية في جامعة النجاح. وقام مسلحون من فتح والأجهزة الأمنية باقتحام مخزن
للكتلة الإسلامية في جامعة النجاح بنابلس وعاثوا فيه خراباً بعد مصادرة كل
محتوياته، الأمر الذي يعني حرمان مئات الطلبة من المساعدات التي توزعها الكتلة.
وداهم أفراد من حركة الشبيبة الطلابية الذراع الطلابية لحركة فتح في جامعة
النجاح مركز التصوير التابع للكتلة الإسلامية داخل الجامعة من أجل إغلاقه، إلا
أن وقوف الطلبة وعدد من أفراد أمن الجامعة حال دون الاعتداء عليه، ما دعا إدارة
الجامعة إلى إغلاق كافة مراكز التصوير التابعة للكتل داخل الجامعة.
كما أحرق عدد من أفراد الأجهزة الأمنية وعناصر مسلحة من حركة فتح جميع مقرّات
الكتلة الإسلامية في جميع جامعات الضفة الغربية بعد مصادرة جميع محتوياتها،
إضافة إلى الاعتداء على المحاضرين والطلبة واختطاف عدد كبير منهم.