فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Aug2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
قضايــا
تحليــل
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
مقابلة
تقريــر1
تقريــر2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
شؤون دولية
شؤون إقليمية
شؤون عربية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

شؤون فلسطينية1

 

في الذكرى السنوية الخامسة لاستشهاده..
دماء الشيخ صلاح شحادة أضاءت قناديل الانتصار

غزة/هداية محمد
لم ترحل الذكرى حتى تتجدد.. ولم يجف الدم ولم يبرد.. يا من نهج الإسلام ديناً.. الله غايته.. الرسول قائده.. القرآن دستوره.. والشهادة مطلبه.. فما أن خرج من السجن حتى عاد للعمل الجهادي.. واستطاع خلال فترة بسيطة تجميع خلايا الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب القسام.. حتى أصبح كما نراه الآن مثل العمل المؤسساتي له تقسيماته وترتيباته.. فلم يتوانَ لحظة واحدة عن تطوير وتقديم ما هو جديد للعمل العسكري.. ولذلك يرى محبوه ومن ساروا على نهجه أن فقدانهم للشيخ صلاح كان ثمناً للانتصار.. رغم أنه وضع الخطط والترتيبات حيث قال في آخر أيامه ((لو استشهدت اليوم فسأكون مرتاحاً بأن العمل سيسير على ذات الخط)). ((فلسطين المسلمة)) التقت المواطنين وزوجة الشيخ صلاح شحادة والقيادي في حماس سامي أبو زهري في ذكرى استشهاده.

ربّى وبنى القسام

تامر (مدرّس) قال: ((اليوم نجني ثمار ما زرعه القائد العام للقسام حيث طهرت غزة مرتين، الأولى من الاحتلال قبل عام ونصف والثانية من أذناب الاحتلال وعملائه الذين رضوا أن يكونوا حجارة شطرنج بيد العدو)). وأشار إلى أنه كان يتمنى أن يشهد الشيخ صلاح هاتين المناسبتين ((ولكن حسبه أنه قضى شهيداً)).
وأوضح تامر أنه لا يفتقد الشيخ صلاح إلا كرجل قوي لا يخشى في الله لومة لائم ((كونه قضى في سجون الاحتلال أكثر من وجوده في الخارج)). وأضاف: ((لقد عودتنا الحركة الإسلامية على أنها حركة لا تبنى على الأشخاص وإنما على النهج والمبادئ))، مبيناً أن غياب الشيخ شحادة عوضه الآلاف من تلامذته اللذين تربوا على يديه وربما استشهاده زاد الهمة للعمل والانطلاق.
ويرى المواطن يامن أبو حسنين أن الشيخ صلاح شحادة اتصف بالمبادرة وتحمل المسؤولية والتجديد في العمل والابتكار، مشيراً إلى أن تلك الصفات لها أثر كبير على حركة حماس والقسام.
ووصفت نور جمال افتقادها للشيخ المجاهد صلاح شحادة كما يفتقد البدر في الليلة الظلماء، واستدركت قائلة: ((لكننا على ثقةٍ بأن دماءه ودماء قادتنا جميعاً لم تضع سدى ولن تضيع أبداً بإذن الله، فقد أضاءت لنا دماؤه قناديل الانتصار والتمكين)).
وأردفت نور: ((لقد كان للشيخ صلاح بصمة واضحة في العمل السياسي والعسكري في فلسطين، ولا أعتقد بأن أحداً ينسى اليوم المروع الذي استشهد فيه، حتى أن الناس لم تصدق نبأ استشهاده وبقيت فترة طويلة من الزمن تنتظر خبر نجاته))، مشيرة إلى أن ذلك يدل على عمق محبة الناس له.

حياته كلها لله

أما حركة حماس فقد أكدت أن الشيخ صلاح شحادة شخصية يمثل مدرسة متكاملة، كما قال سامي أبو زهري القيادي في الحركة. أضاف: ((إن الشيخ صلاح أحد أعلام حركة حماس والشعب الفلسطيني وأحد قادة الأمّة العربية والإسلامية))، واصفاً إياه بالمدرسة المتكاملة ((فالشيخ صلاح مربٍ متميز ومصلح اجتماعي ومفكر سياسي وقائد عسكري ومن الصعب أن تجتمع مثل هذه الصفات في رجل واحد وبدرجة عالية)).
وأوضح أبو زهري أن ما يميز الشيخ صلاح عن غيره أنه عاش حياته كلها من أجل الدعوة الإسلامية ((فكان يصل الليل بالنهار في خدمة دينه وقضيته ودعوته، حيث أنه بعدما خرج من سجون الاحتلال التي قضى فيها عشرين عاماً من الاعتقال توجه مباشرة للعمل العسكري، وعمل على تجميع المجموعات العسكرية للحركة في جهاز واحد وتطويره، إلى أن وصل إلى ما وصل إليه، وهو كتائب الشهيد عز الدين القسام)).
ولفت الانتباه إلى أنه عاش معه عامين، الأول في سجن عسقلان وفي غرفة واحدة، وحدثنا أبو زهري عن تلك الفترة قائلاً: ((وجدت في الشيخ صلاح التواضع والمحبة لإخوانه وصبره عليهم وتعبده لله عز وجل بالتزام الفرائض والإكثار من النوافل وخاصة قيام الليل))، مشيراً إلى أن العام الآخر في سجن الرملة حيث الزنازين الانفرادية تحت الأرض عرفت باسم قسم حماس. وقال: ((رغم قسوة هذه المرحلة التي عانينا فيها الكثير في هذه الزنازين القاتلة عشنا حياة من أجمل ما يمكن أن نمر به في حياتنا)).
وحول أثر غياب الشيخ صلاح شحادة على حركة حماس، قال موضحاً: ((على الرغم من أن حماس حركة مؤسساتية وقائمة على العمل المؤسسي -وهذا هو سبب تماسكها واستمرارها بالرغم من فقدانها عدداً كبيراً من قياداتها- إلا أننا لا نستطيع أن ننكر دور هذه القيادات التي تمثل الروح بالنسبة للفكرة)).
وأكد الناطق باسم حركة حماس أن الشيخ صلاح شحادة ترك أعمالاً كثيرة لاتزال قائمة إلى وقتنا الحالي، حيث قال: ((لقد ترك بصمته في عدد كبير ممن تربوا على يديه سواء في بلدة بيت حانون أو الجامعة الإسلامية حيث كان يعمل أو من عاشوا معه في السجن، بالإضافة للجناح العسكري كتائب القسام)).
وبيّن أنه رغم أن كتائب القسام أنشئت والشيخ شحادة في المعتقل، إلا أنها لم تتطور إلا في عهده ((مع تقدير كل الجهود التي بذلت قبله وبعده، لكنها كانت بعدما قام بلملمة الجهود وحشدها وبناء هذا الجهاز بشكل مؤسساتي، أمكن له أن يصمد ويصل إلى هذه الدرجة العالية))، كما قال.
ولفت أبو زهري الانتباه إلى أن الشيخ صلاح شحادة في الفترة التي خرج فيها فرغ نفسه للعمل في الجهاز العسكري، ((فكان يركز على توجيه جهوده نحو الاحتلال وعدم الانشغال بالعراقيل التي كانت تضعها السلطة أمام الحركة، ونجح في تجنيد العديد من قيادات السلطة، وهذا يعكس قدرته العالية التي كان يتمتع بها في استيعاب الآخرين))، مؤكداً أن الشيخ صلاح أكثر ما كان يتحدث عن الثقة بالنصر وأنه متيقن بأن النصر قريب، ((ودائماً يحدّث جلساءه بذلك)).

تركت جيشاً من القسام

توجهت ((فلسطين المسلمة)) إلى ماجدة قنيطة زوجة الشيخ صلاح شحادة الثانية والتي تزوجها قبل شهرين من استشهاده، حيث أنها بدأت حديثها بحمد الله عز وجل على أن جاءت الذكرى الخامسة لاستشهاد الشيخ صلاح وقطاع غزة تحرر من الاحتلال الصهيوني وأذنابه، وقالت: ((لا شك أن الفرحة التي فرحناها لحظة سقوط الوقائي والمخابرات كانت كبيرة ولكنني تمنيت في تلك اللحظة أن يكون موجوداً، وأن أسمع ما يدور في التحقيقات التي تتم مع هؤلاء العملاء الذين نحمد الله عز وجل أن نجانا منهم)).
وأوضحت أن حركة حماس رغم أنها افتقدت قيادة عظيمة إلا أنها أوجدت خلفها قيادة راشدة، مشيرة إلى أن الشيخ صلاح وضع أسساً لكتائب القسام ارتقت بها كثيراً مستذكرة حديثه قبل استشهاده بأيام حينما قال ((الآن تركت جيشاً من القسام له مسمياته وتقسيماته وفصائله))، حيث التطور الكبير في الجناح العسكري الذي نراه الآن.
وأخذت أم عبد الرحمن تستذكر كيف كان الشيخ صلاح حريصاً على العمل في سبيل الله ولا يخاف غير الله، حيث أنه لم يكن يقبل أن يبقى في مكان ولا يعمل خاصة فترة مطالبة الاحتلال بقتله، فكان دائماً يقول ((أنا ميت لا محالة ويجب أن أعمل فوق الأرض وليس تحت الأرض)). وكان يومياً يخرج ويلتقي الشباب ويعمل في الميدان ((فمثلاً عند توديع الاستشهاديين يخرج إليهم ويبقى معهم، وعندما تعلن العملية يذهب بنفسه إلى منزل أهل الشهيد ويبلغهم الخبر ويهنئهم)).
وشددت أم عبد الرحمن على أن الشيخ صلاح كان حريصاً على العمل العسكري وتطويره ولا يجد الراحة نهائياً حيث أنه في ثاني يوم لزواجه منها خرج لاجتماع مع الشباب، وتقول: ((كان حريصاً دائماً على شراء السلاح وإذا ما وجد أي رصاصة يأخذها ويقول للشباب هذه أمانة ونحن بحاجة لكل رصاصة)).
وأعربت قنيطة عن سعادتها بالزواج من الشيخ صلاح شحادة، واصفة إياه بصحابي القرن العشرين ((فقد كان حريصاً على تطبيق سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء، طعامه وشرابه وعبادته))، مشيرة إلى أنه كان حريصاً دائماً عند وداع الاستشهاديين على إرسال السلام إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ويبقى مستيقظاً حتى يسمع خبر العملية فيقول الآن وصل السلام.
وأردفت قائلة: ((كان الشيخ صلاح حنوناً جداً في تعامله مع الجميع من أهل بيته وأصدقائه، حتى أنه خلال الشهرين التي قضيتها معه وجدت منه الحب والحنان ولم أسمع منه أي لفظ يجرح مشاعري أو مشاعر أم مصطفى، وكثيراً ما كان يساعدني في أعمال المنزل حتى أنه قبل يوم من استشهاده أخذ يخيط ملابسه بنفسه وطلبت منه أن أقوم بعملها فرفض، وقال أريد أن أكون مثل رسول الله، وكان صاحب ذوق رفيع، وإذا ما أراد أن يفعل شيئاً يخص الآخرين يستأذن منه حتى أنه إذا ما أراد أن يفتح حقيبتي يستأذن مني رحمه الله)).
وبينت أنه وفي أحد الأيام كانت خارجة معه وجالسين على شاطئ البحر فجاء أحد الشباب ليقول له بأن اليهود خارجون في تظاهرات يطالبون قيادتهم بقتلك، فضحك وقال أبلغهم بأنني عريس.
واستذكرت أم عبد الرحمن موقفاً مع أحد الشباب أخطأ في عمله فأنبه الشيخ وبعد انتهاء الاجتماع وعودة الشيخ لمنزله بقي حزيناً وأخذ يؤنب نفسه لأنه أنب ذلك الرجل، ((فقد كان حنوناً جداً ويحب الجميع حتى أنه كان يخاف على جيرانه ويحرص على عدم إزعاجهم وإذا ما سمع صوت لبكاء طفل يبكي لبكائه، حتى أنه يوم استشهاده طلب مني اصطحاب العصافير إلى منزلي خوفاً عليها من أن تموت معه في القصف ولكنها ماتت معه رحمه الله)).
أما عن احترامه لقيادته فقالت: ((خلال الفترة التي عشتها معه وجدت الحب والاحترام والتقدير للقيادات فيما بينها، حتى أن الشيخ صلاح كان إذا ما حدث الشيخ أحمد ياسين عبر الهاتف النقال يقف احتراماً وإذا ما لاقاه يقبل يديه وقدميه، فضلاً عن احترامه للآخرين حيث أنه كان ينزل الناس منازلهم)).
وختمت حديثها عن الشيخ قائلة: ((كان عطوفاً جداً ويحب الجميع ولا يفرق بين الأحزاب حتى أنه يوم اغتيال قائد كتائب الأقصى جهاد العمارين طلب من الجناح العسكري إطلاق قذائف هاون وأراد زيارة أهله وذويه)).

الأب الحنون للمجاهدين

((في الذكرى السنوية الخامسة أو الأولى نفس الشيء وكأن الحدث حصل اليوم ولا نقول إلا إنا لله وإنا إليه راجعون))، بهذه الكلمات بدأ شقيق الشيخ صلاح شحادة محمد (أبو طارق) حديثه عن الشيخ صلاح، مشيراً إلى أنه كان لديه رؤية بعيدة. ((ويقول إن شاء الله هذه الانتفاضة ستؤدي إلى دحر العدو الصهيوني من قطاع غزة، وسيأتي يوم قريب سيندثرون من البلد ولن يكون لهم أي وجود، وأنا أرى نهاية دولة الكيان الصهيوني قريبة وليست بعيدة، وهو ما يحدث الآن)).
وأوضح أن الشيخ صلاح تميز عن غيره من القيادات بأنه يعتبر نفسه الأب الحنون لكل المجاهدين ((وهذا ما كان يحس به من يعانقه الشيخ من حنان وحب ونجد فيه القول أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين)).
وأكد أبو طارق والذي عمل مرافقاً شخصياً للشيخ صلاح أنه كان يتمتع ببعد النظر والإخلاص في العمل والمبادرة وعدم الركون ولا يعرف شيء اسمه الخوف، وقال: ((في آخر فترة في حياته كان اليهود يطالبون بقتله وكنا نطلب منه الاختفاء فيقول لا أستطيع العيش يوماً واحداً تحت الأرض، أفضّل أن أعيش يوماً واحداً على الأرض ولا أبقى أياماً تحتها لا أفيد الناس ولا آخذ الأجر مما سأعمله، فأنا واهب نفسي لله، وأريد أن أفني الباقي من عمري في سبيل الله)).
وأوضح أن الشيخ صلاح عكف منذ خروجه من سجون الاحتلال الصهيوني على تطوير الجهاز العسكري وتطوير قذائف الهاون وعمل صواريخ القسام، مشيراً إلى أنه كان يتابع وسائل الإعلام بأنواعها ويقرأ الكتب ويبحث في مواقع الإنترنت.
وأضاف: ((لم يكن يرى الراحة وكثيراً ما تجده مرهقاً ومتعباً وهو يعمل على تطوير الجهاز العسكري من جميع النواحي، العمليات الاستشهادية والاقتحامات للمغتصبات الصهيونية وتصنيع قاذف الياسين وصواريخ البتار والعبوات الناسفة الأرضية والموجهة فضلاً عن صواريخ القسام التي زلزلت مغتصبات العدو وأجبرته على الانسحاب من قطاع غزة)).
وأردف قائلاً: ((قبل أيام من استشهاده قال لإخوانه المجاهدين لو استشهدت اليوم فأنتم لستم بحاجة لي، فقد أعددت الخطط وجهزت المناطق وكل شيء مكتوب ومسجل وهذا من فضل الله علينا، ولذلك فسأكون مرتاحاً وبإذنه تعالى لن يحدث أي إرباك عند المجاهدين)).
ولفت شقيق الشيخ أبو طارق الانتباه إلى أن الشيخ صلاح شحادة كان عندما يتم تجهيز أي عبوة أو يتم إعدادها للتفجير يقرأ عليها القرآن ويدعو الله عز وجل أن تثخن في العدو الصهيوني وتربك كيانه، حتى أصبحت ((الميركافاه)) التي كان يتغني الاحتلال بقوتها لا تساوي شيئاً نتيجة العمليات القسامية المزلزلة.
وفيما يتعلق بالقيادة، أكد أبو طارق أن الشيخ صلاح شحادة كان رغم قوته وشكيمته إلا أنه إذا ما أصدر الشيخ أحمد ياسين أي قرار، حتى وإن كان لا يوافق رأيه يلتزم به، مستشهداً بأحد المواقف عندما تم القبض على أحد العملاء الذي نفذوا عملية اغتيال لأحد المجاهدين، فجاء أمر من الشيخ أحمد ياسين بالإفراج عنه والشيخ صلاح لم يكن مع هذا الرأي إلا أنه قبل به وأصدر الأمر بالإفراج عن العميل، وتم ذلك والحمد لله قتل العميل بعد ذلك.
وأشار إلى أن الشيخ صلاح شحادة فيه شخصية الرجل العظيم التي أكرمها الله بالإسلام، وقال: ((من الشكل الخارجي تحكم عليه بأنه رجل قوي وصعب وتعامله بجدية وحزم، أما من يقترب منه يحس فيه الرجل الحنون على أخيه والمحب لزوجته يشارك في كل شيء ويعطف على الجميع)).
وختم أبو طارق حديثه قائلاً: ((كان شعار الشيخ صلاح اعمل لدنياك كأنك ستعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك ستموت غداً)).
 

 
 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003