الأسير القسامي توفيق عبد الله سليمان أبو نعيم
ولد الأسير توفيق أبو نعيم في منطقة وادي
غزة بتاريخ 30/4/1962، وتميز في طفولته بالهدوء، فكان يحب الناس ويخالطهم
ويجتمع مع والده بالناس في ديوان العائلة مما أكسبه صفات الكبار وهو صغير السن،
حيث كان يحسن الاستماع والإصغاء والاحترام والأدب في الحديث منذ نعومة أظفاره.
وبرزت في ملامح توفيق: التضحية وقوة العزيمة والإصرار على الحق والصبر وتحمله
لأي شيء في مقارعة الاحتلال. كما كان محباً لعمل الخير والمعروف خالصاً لوجه
الله، بالإضافة إلى صدقه في المعاملة وشجاعته في قول الحق، فهو لا يجامل أحداً
على حساب أحد.
هذا كله أكسبه حبّ واحترام الآخرين وتقديرهم له، حتى أصبحت له مكانة ومنزلة
كبيرة في نفوس جميع الأسرى الفلسطينيين والعرب داخل السجون الصهيونية، وهو الآن
ممثل الأسرى ولا يفرق بين أحد فيهم.
ونشط توفيق في الدور الدعوي بشكل كبير جداً، في المسجد ومع أصدقائه وأقاربه
وإخوته وأخواته، وقد وجه إخوته إلى المساجد ودعاهم إلى الالتزام بتعاليم
الإسلام.
قدم الأسير كل ما استطاع من تضحية لحركة حماس، فمنذ أن التحق بهذه الحركة وهو
يلتقي إخوانه المجاهدين لمتابعة آخر المستجدات والأمور الهامة، سواء داخل
الجامعة أو خارجها، وكان يلتقي بهم أحياناً في مسجد صلاح الدين بحي الزيتون حتى
لا يلتفت إليهم أحد. كما وشارك في أنشطة الكتلة الإسلامية داخل الجامعة وفي
العروض التي تقام، وفي الدعاية الانتخابية التي يقدمها مجلس طلاب الجامعة.
شارك توفيق أبو نعيم في فعاليات الانتفاضة الفلسطينية الكبرى عام 1987، بعد
تخرجه من الجامعة وعمل على إنجاح الإضرابات التي كانت تقام آنذاك. فاعتقل للمرة
الأولى بتاريخ 15/2/1988، وبقي في التحقيق لمدة 70 يوماً قضاها في سجن غزة
المركزي، ولكن لم تثبت عليه أي تهمة وأفرج عنه في 24/4/1988.
خرج توفيق وعاد إلى بيته عاماً كاملاً، حيث أعيد التحقيق مجدداً مع أفراد
مجموعته بعد أن ظهرت خيوط جديدة تشير إلى اشتراكهم في أعمال وأنشطة مناهضة
للاحتلال، وقد كان هذا التحقيق وحشياً وشديد القسوة، استعمل فيه الصهاينة كافة
الطرق من الضرب والشبح والحرمان من النوم والتهديد والتعذيب وانتزاع
الاعترافات، وفي نهاية الأمر تم اعتقال توفيق ليجد كماً كبيراً من الاعترافات
والاتهامات نزعت من أفراد مجموعته لم يستطع إنكارها.
وجه الاحتلال له تهمة المشاركة في قيادة تنظيم ((مجد)) العسكري، وهو النواة
العسكرية الأولى لحركة المقاومة الإسلامية حماس، بالإضافة إلى حيازة أسلحة
والاشتراك في التحقيق مع كبار عملاء العدو الصهيوني داخل قطاع غزة بإمرة الشيخ
القائد صلاح شحادة. وكانت مجموعته مكونة آنذاك من الشيخ يحيى السنوار والشيخ
روحي مشتهى وكان هو ثالثهم.
حكم الاحتلال على المجاهد توفيق عبد الله سليمان أبو نعيم بالسجن مدى الحياة
أمضى منها 17 عاماً في السجون الصهيونية، حيث اعتقل بتاريخ 14/5/1989. ويعتبر
الأسير توفيق أبو نعيم من رموز الحركة الأسيرة داخل السجون الصهيونية، وقد عمل
ممثلاً لسجن نفحة لمدة 15 عاماً، عمل خلالها على خدمة الأسرى وتلبية حاجياتهم
وطلباتهم وحل مشاكلهم مع إدارة السجن، وكذلك مع السجون الأخرى وتسهيل عمليات
النقل والأمور الحياتية العادية، وكذلك لتسهيل التواصل والتفاهم بين التنظيمات
المختلفة داخل السجون.
الأسير القسامي حافظ محمود عبد
الدبل
ولد الأسير حافظ الدبل في مخيم البريج وسط
قطاع غزة بتاريخ 18/7/1966، في أسرة ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف.
وتلقى حافظ دراسته في المدارس التابعة لوكالة الغوث للاجئين للمرحلة
الإبتدائية، ولم يكمل دراسته الثانوية بسبب وفاة والده.
فألقيت على كاهل حافظ مهمة رعاية أسرته المكوّنة من أختين والأم، وأخوين
موجودين داخل السجون الإسرائيلية. لكن بعد فترة طويلة، استطاع حافظ أن يتقدم
لاختبار مرحلة الثانوية العامة - الفرع الأدبي، ونجح بتقدير 67%، وحصل على
دورات في أحكام التلاوة لتجويد القرآن، وحاول أن يتقدم ليدرس الثانوية العامة
فرع العلمي لكن الأوضاع لم تساعده في ذلك.
نضال حافظ وتضحياته لم يقتصر فقط خارج السجن، بل كانت كذلك داخله وكان نضالاً
مشهوداً في داخل السجن، فقد أحبّ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشدة، وعندما
قيل له إذا بدلت انتماءك وغيرته وتركت حركة حماس سنخرجك من السجن ونعيدك إلى
أهلك، رفض بشدة ذلك لأنه يعتز بانتمائه لهذه الحركة وبأفرادها.
يشهد له أحد أقربائه بأنه تميز بالصبر والتأني والتفاؤل وحب المستقبل أكثر من
الماضي، كما كان كثير الإصرار على عدم إعطاء أحد من أصدقائه أي معلومة عنه وعما
يقوم به، إلا أنه كان دائماً يُسكت الجميع بقوله بأنه فقط يرمي الحجارة كباقي
أبناء الشعب الفلسطيني في الانتفاضة على اليهود ومستوطناتهم ودباباتهم وجيباتهم
وجنودهم.
اعتقل حافظ بتاريخ 20/9/1990 على خلفية مقتل الجندي الإسرائيلي آمنون في مخيم
البريج. وقد لقي أشد العذاب من اليهود، حيث كان يلقى عليه الماء البارد والثلج
لمدة طويلة، كما وعذب بالكهرباء والضرب الشديد والمبرح. ووجهت إليه التهم
بمشاركته بإلقاء الحجارة على الجندي آمنون ما أدى إلى مقتله.
من المواقف المؤثرة في حياة حافظ وهو في الأسر تلقّي نبأ وفاة والدته التي كانت
دائماً تردد اسمه وتتمنى رؤيته مع باقي إخوته المأسورين، والتي كان حافظ يحبها
أيضاً ويتمنى أن يجلس معها ولو مرة واحدة، وبالرغم من أن إخوته الذين معه في
السجن حزنوا وضاق صدرهم إلا أنه تقبل خبر الوفاة بالصبر وحمد الله تعالى على
هذا المصاب.
نال حافظ حكماً ظالماً من أعداء الله اليهود، فحكموا عليه لمدة 25 عاماً وخمسة
أيام، قضى منها في السجون الإسرائيلية 16 عاماً.