تطبيع على سبيل المجاملة!!
لم أعد أدري إن كان مفهوم التطبيع والاستسلام قد اتخذ شكلاً
وتصوُّراً موَّحداً تقوم عليه ردة فعل واحدة من جميع الجبهات- شعوباً وحكومات
على حدٍّ سواء- أم ليس بعد، ولكن ما لا خلاف فيه أن تعامُل أحدنا مع عدوه،
مغتصب الأرض وسالب الحرية، كصديقٍ حميم وصاحبٍ مقرب وكجارٍ لا بد من وجوده
بيننا، هو الجُبن بعينه والجريمة التي لا ولن تُغتفر.
ففي لقاءٍ تطبيعيٍّ عربيٍّ جديد، وفي صفقة تُباع فيها الأرض وتُشترى فيها بهجة
النفس ونشوتها بالمقابل، أقام فندق النيل هيلتون بالقاهرة حفلاً ضخماً لمطرب
إسرائيلي صهيوني يُدعى ((مائير دلال)) تحت إشراف السفارة الصهيونية الإسرائيلية
بالقاهرة وبحضور الكاتب المسرحي المُطبِّع علي سالم ورئيس قسم الشؤون
الإسرائيلية بالخارجية المصرية وقنصل مصر في مدينة إيلات، كل ذاك تمَّ تحت مظلة
الصمت العربي، والتبادل الثقافي الأخرق الذي باتوا ينادون به ليل نهار.
إن كانت حجتنا في كل هذه الفضائح هي المجاملة وجبر الخاطر للطرف الآخر، وإن كان
مسوِّغنا وملجأنا الذي لا سقف له هو السلام والحوار، أوَليس من الأجدر بنا أن
نقف وقفة حقٍّ تجاه المذبَّحين والمهجَّرين والمشرَّدين من بلادهم.. أن نقف
وِقفة واثقٍ مدافعٍ عن أرضٍ باتت تُهرَّب بالحقائب، أو ليس من الأولى أن نُحرق
الراية البيضاء ونرفع راية الحرية خفاقةً في السماء، أم أن مهمة السلام والحوار
تقتصر فقط على الصعيد الفني والثقافي.. وتقف عاجزةً عاريةً من حروفها ومعانيها
أمام الذبح والتنكيل والهدم والتشريد وتغييب الضمائر وتهميش العقول؟!
قد لا ننتظر جواباً على مثل هذه الأسئلة يأتينا، فالواقع بحدِّ ذاته جواب،
ولكنّا لا بد ساعون عاملون، غير متخاذلين. وقد قال الله تعالى في أقوام كثرٍ
قبلنا، حالهم كان كحالنا ((إن الله لا يغيّر الله ما بقوم حتى يغيّروا ما
بأنفسهم)).
سنابل الفار
عمان/الأردن
صابرين صبراً
أتصحو أم ستقضي الليل
نوماً......................... فقد عزم العدوعليك أمرا
أما في جانبيك اليوم قلب ......................... يحس بما جرى أو سوف يُجرى
ألا قم فالعراق هنا استبيحت ......................... ومد الهرمزان يداً لكسرى
فلو أبصرت لوعاتِ اليتامى ......................... ولو أبصرت أرملة
وبِكرا
ولو أبصرت حصناً مستباحاً ......................... وشيخاً جازعاً يبكي ويَفرى
ولو أبصرت طفلاً أو صبياً ............................. ترى في مقلتيه أسى
وذعرا
ولو أبصرت جيشاً من علوج ......................... يكيد لأمة الإسلام
مكرا
ولو أبصرت في سجن غريب ......................... لأسبلتِ الجفونُ الدمعَ حرّا
وكم ذاقت مطهرة جحيماً ............................... وقد كانت مع الأيام
بكرا
يهينون النساء ولا رجال ............................... بأمتنا أتوا رداً
وثأرا
وكم شيخ بشيبته وقار ............................... رموا عنه الثياب وقد تعرى
فلا نهر الفرات غدا فراتا ................................ ولا في البصرة
الغراء بصرى
أتى بالكفر جيشاً بربرياً ................................ لينهش عرضنا سراً
وجهرا
أذاقونا المرارة في كؤوس ............................. وأجرعنا الكؤوس لظاً
وجمرا
عراق وإن تباعدت الليالي ............................ ألا فلترقبي في الأفق
فجرا
وإن شد العدو عليك عسرا .......................... فبعد العسر يقضي الله يسرا
محمد نوفل الإبراهيمية
الدوحة - قطر
قبلة العاشقين
أَيا نَجْمُ عَرِّجْ وأَلْق ِ السلامْ .........................
فَإِنِّي جَفاني لَذيذُ المنامْ
وَيا نَجمُ بَلِّغْ سَلامي لها ......................... لهذي الحبيبةِ
ذات ٍ المَقامْ
فيا لَيْتَ شعري أيا مُنْيَتِي ......................... متى سوف أدنو
لِذاكَ المَقامْ؟
مَتَى يا حَبيبةُ شَوقي بَدا ......................... بِهَمْسِ النَّسيمِ
وَنَوْحِ الحَمامْ
فإن يَعزِلوني أيا غَايَتي ......................... لأنتِ الحَبيبةُ
أنتِ المَرامْ
سأنثُرُ حُباً كَنَفْحِ العَبير ......................... وأنثُرُ وجديَ
بينَ الأنامْ
أيا قدسُ يا قِبلةَ العاشقين ......................... ونَبضَ القلوبِ
ونبعَ الغرامْ
فروحي فداكِ أيا قِبلتي ......................... وإن يقتلوني فذاكَ
المرامْ
وإن يمنعونيَ عن مسجدي ......................... وإن يقتلوني بِحَدِ الحُسامْ
أهدُّ الجِدار وأَحْمي الدِّيارا ......................... أصدُّ
العُداةَ بِنارٍ ضِرامْ
أبابَ النَّبيِ فداكَ دَمي ......................... فصبرا أتينا
كَغَيثِ الغمام
فهبوا جميعاً أيا أُمتي ......................... وعن وجه غدرٍ أَميطوا
اللثام
وهبوا إلى القدس مسرى الهُدى ........... ومِعراجهُ كي يَسودَ السلام!
إيمان رمزي بدران
لأجل ِعينيكَ يا وَطـَني
في ذات ليلة من الليالي أيقظتني عيون الوطن بدموعها اللاهبة
وهي تنصب على وجهي, فتصل حرارة الدموع إلى أعماق الفؤاد وتحفر فيه أخاديد من
الألم والعذاب وهي تشكو بشيء من الوجع والأنين عن حمى الصراع المرير على أرض
الوطن الغالي والحبيب, تشكو بشيء من الحسرة والحرقة من المؤامرات الشيطانية
التي تدبرها جوقة مرتزقة للإطاحة بفرحة الوطن وتحطيم قمره المورد في سماء تسطع
بآلاف الشهداء. وتشكو من خيانة مدبرة يقودها العملاء للعمل على انتكاسة الفوز
الذي حققه أبناء الوطن المجاهدون بعد تضحيات عديدة وقاسية.
عذراً منك أيها الوطن الحبيب، عذراً من عينيك ودموعهما اللاهبة فهؤلاء القتلة
لم يتشرفوا بساعة يتذوقون فيها لوعة الشوق والحنين إليك، والارتماء في أحضانك
بعد سنين القهر والغربة والغياب المرير على أعتاب الليالي السوداء التي تلم في
طياتها أطناناً من الآلام والأحلام والأماني الكبار التي تتعلق بأهداب النجوم
في ليل طال امتداده ابتداء من أول قطرة دم للشهيد وحتى آخر ذرة منك يا وطني
الحبيب. لأجل عينيك يا وطني وبدون أن أهجرك أو تهجرني طرفة عين أو قيد أنملة
سأختار لي وطناً جديداً لكنه ليس بديلاً عنك (ولن يكون أبداً بديلاً عن ذرة
واحدة من ترابك الغالي الذي أفديه بروحي وذلك أقل القليل) ولكنه هو الوطن
الوحيد الذي يوصلني إليك، سأختار الموت لي وطناً.
إن وطني الوحيد هو الموت, ولذلك لن يستطيع أولئك الأنذال أن يقتلوني بأي حال من
الأحوال مهما كان لديهم من قوة وعنجهية، ولن تستطيع خفافيش الليل من التحليق
حول فضاءات روحي الملتهبة وهي تعزف قسم الحرية وأناشيد الشهداء. ومن وطني
الجديد سأنطلق كفاحاً مريراً قاسياً ودرباً وعراً طويلاً لعلّي أصل إليك على
أجنحة دمعة تسكبها طفلة في المنفى من عينيها اللتين لم تكتحلا بأنوارك القدسية،
ولم تتفيأ، ظلالك وهي ترسم روح الوطن في لوحة رائعة بأنامل من ضوء تكبر معها
الأماني شيئاً فشيئاً وهي ما زالت قابعة في زاوية من زوايا القلب مثل قمر الروح
الذي لم يكتمل، ولعلي أصل إليك عبر وجه طفولي بريء أو عبر نبرات صوت جفـفت
الغربة أوتاره حتى كادت أن تتقطع، وعبر نسمة مسافرة إليك أو عبر عاصفة تبرق
وترعد حتى تدكَّ عروش الطغاة المحتلين وأذنابهم. ولن أتنازل عنك في كل الوجوه
وكل العيون وكل الصرخات. أهلا بك يا وطني في فسطاط فؤادي وعلى فراش روحي وأنت
تجلس تتكئ على سويداء القلب الجريح.
محمد عبدالرازق أبو
مصطفى
صنعاء/اليمن
ماذا أقول لأجلك
ماذا أقول لأجلك أخبريني
يا درة الأكوان يا قمراً
تلألأ نوره فوق الجبين
يا قدس يا شمساً
تنير سماءنا على مر السنين
يا قدس يا تاجاً
تجلت فوقه أمجاد قومي
في ربى حطين
يا قدس يا سيفاً تألق حده
عزّاً وفخراً في الميادين
يا قدس يا عشقاً
يجري هواك أليماً في شراييني
يا قدس يا دمعاً تساقط من عيوني
ماذا أقول لأجلك أخبريني!
ماذا أقول لأجل عينيك
المخضبتين بالدم
والدمع الحزين
ماذا أقول لطهر ثراك
وطيب هواك
وللعنَّاب والزيتون والتين
ماذا أقول أيا قدساً
مكلومة القلب مرفوعة الجبين
ماذا، ولم يبق لي سوى قلمي
وقيدي، وغربتي، وحنيني
ماذا، وقد أسرتني غربتي
ماذا أقول
فليس عندي من كلام
فاعذريني
أسامة عرابي
عمان/الأردن