فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Apr2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
تقريــر
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون العدو
قضايا
أسبوع الشهداء1
أسبوع الشهداء2
أسبوع الشهداء3
رأي
شؤون دولية
الملف1
الملف2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
أشواق الحرية
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة
هدية العدد

 

شؤون دولية

 

التحركات السياسية في المنطقة:
واشنطن مأزومة في العراق وتل أبيب تريد تطبيعاً عربياً قبل السلام!!

بيروت/أحمد الحاج
))هجوم تسووي(( يقوده رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت وبعض الأطراف العربية، ولكل حساباته وأسبابه. الالتفات المفاجئ إلى التسوية برز فجأة في تصاريح القادة الإسرائيليين، وخصوصاً أولمرت وليفني، وفي التحركات الإقليمية والدولية في هذا الاتجاه. لكن نظرة متأنية إلى الواقع السياسي الصهيوني الداخلي، تظهر أن المطروح فقط تقديم طوق نجاة لأولمرت في أزمته الداخلية، وليس استعداداً لتنازلات حقيقية تهيئ لتسوية طويلة الأمد.
المبادرة العربية
بعد حوالي الخمس سنوات على القمة العربية في بيروت وطرح المبادرة العربية أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت استعداده لمناقشتها، بعد رفض طويل لهذه المبادرة، في موقف لافت، تزامن مع انحصار شعبيته، واقتراب صدور تقرير لجنة ((فينوغراد)) حول العدوان الإسرائيلي على لبنان، وهو ما يمكن أن يشكل الضربة القاضية لمسيرة أولمرت السياسية، وبالتالي تنحيه عن رئاسة الحكومة. بدأ أولمرت الحديث عن الجوانب الإيجابية في المبادرة العربية لينتقل بعدها إلى الكلام عن وجوب دراسة المبادرة بشكل جدي، معتبراً أن الخط الأحمر الوحيد في المبادرة العربية هو موضوع اللاجئين وحق العودة الذي ينبغي العمل من أجل تعديله. لكنه في الوقت نفسه رفض موقف بيرتس القائل بأن بوسع المبادرة العربية أن تشكل قاعدة للمفاوضات مع الدول العربية.
ونقلت الصحف الإسرائيلية أن أولمرت أبلغ دبلوماسياً أوروبياً رفيع المستوى أن ((إسرائيل لن تقبل أبداً القرار 194 (الذي ينص على عودة اللاجئين الفلسطينيين). فهذا خط أحمر من وجهة نظرنا. ولكن كل ما هو دون هذا الخط الأحمر، وخصوصاً الحلول الخلاقة للاجئين، والتي لا تنطوي على دخولهم (إسرائيل)، قابلة للبحث)). وبصيغة أخرى فإن أولمرت يفرغ المبادرة من مضمونها حتى قبل أن يُباشَر بمناقشتها. فملف عودة اللاجئين شكل العقبة الأكبر في مفاوضات كامب ديفيد 2000، وفي كل مفاوضات بين الجانب الفلسطيني الرسمي والإسرائيليين، واستبعاده عن طاولة المفاوضات هو إعلان وفاتها قبل ولادتها.
أولمرت، الذي كان النائب الأصغر في تاريخ الكنيست، يعيش ظروفاً سياسية صعبة، حيث انخفضت شعبيته إلى اثنين بالمائة بين الجمهور الإسرائيلي، يريد أن يحقق شيئاً يعيد إليه بعض بريقه المفقود، فكان استعداده لمناقشة المبادرة العربية. واضطر أولمرت إلى الاعتراف بأنه رئيس غير شعبي فأشار إلى أن ((استطلاعات الرأي تشهد على أنني رئيس حكومة غير شعبي، وتهتم الصحف بتذكير الجمهور بأنني غير شعبي، كما أن أعضاء المعارضة، وفي مقدمهم بنيامين نتنياهو، لا يضيعون الفرصة للتذكير بأنني رئيس حكومة غير شعبي)). وقال ((وأنا أعتقد أنهم على حق. إنني فعلاً رئيس حكومة غير شعبي، وربما قد يفاجأ البعض، لكنني أعرف كيف يمكن أن أتحول إلى رئيس حكومة شعبي)). وهذا ما يزيد سعيه إلى اختراق في المنطقة العربية، في محاولة لاسترجاع بعض شعبيته المفقودة.
وفي ذات السياق جاء اجتماع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت والذي لم يسفر سوى عن وعود جوفاء بالسعي لإطلاق الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت، والاتفاق على مواصلة اللقاءات، وقال صائب عريقات، عقب اجتماع عباس وأولمرت ((إن الاجتماع كان بجدول أعمال مفتوح وجرت خلاله مناقشة مختلف القضايا التي طرحها الجانبان، حيث جرى الاتفاق على استمرار اللقاءات)). وهو ما يعني عملياً عدم التوصل إلى شيء يُذكر.

ليفني: التطبيع قبل السلام

وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، ركّزت في أحاديثها الأخيرة بشكل لافت على المبادرة العربية، لكنها قالت إن ((أولئك الذين يشترطون إقامة العلاقات مع (إسرائيل) بإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني عليهم ألا ينتظروا أكثر. فلديكم القدرة على تغيير الواقع. لا تنتظروا حلول السلام قبل أن تطبّعوا العلاقات. عليكم الشروع بتطبيع العلاقات منذ الآن)). وخاطبت ليفني قادة الدول العربية قائلة ((إنكم تمتلكون القوة لتغيير الواقع. وإذا اهتممتم بتطبيع العلاقات فإن هذا سيزيد فرص تحقيق السلام)).
نشاط ليفني وجولاتها المكوكية في الآونة الأخيرة بدا ظاهراً أكثر مع الاستطلاعات التي بيّنت بأنها الأوفر حظاً لتخلف أولمرت في رئاسة حزب ((كاديما))، ومن هنا فإنه لا يمضي يوم دون تصريح لليفني أو ظهور إعلامي، وهي تريد أن تُظهر مهاراتها الدبلوماسية، ومقدرتها على الولوج في الملف الذي يحظى باهتمام الجمهور الإسرائيلي وهو عملية التسوية المجمّدة منذ زمن. أما بخصوص طرحها ((تطبيع قبل السلام))، فإنه قد يُعدّ بدعة في تاريخ التجمّع البشري، فلم يسبق أن طبّعت مجموعتان بشريتان متناحرتان علاقتهما قبل الوصول إلى سلم يلغي الحرب بينهما، فكيف بالنسبة للشعوب العربية والإسرائيليين، وحرب ممتدة لأكثر من مئة عام. وبحسب ليفني فإن الطرح الإسرائيلي يتجاهل جوهر الصراع وهو القضية الفلسطينية، ويقفز فوقها ليطرح حلولاً مع بقية العرب، وقد جُرّب هذا الأداء أيام حكومة إيهود باراك فلم ينجح وفشل فشلاً ذريعاً.

الإدارة الأمريكية: العراق أولاً

صحيفة ((هآرتس)) العبرية ذكرت أن الإدارة الأمريكية تدير اتصالات مكثفة بين (إسرائيل) وعدد من الدول العربية من أجل إدخال عدد من التعديلات على المبادرة العربية، بما يسمح للكيان الصهيوني بمناقشتها بشكل واسع وجدّي. بوش بعد الفشل الذريع في العراق وأفغانستان، يريد نجاحاً دولياً، ولو محدوداً، يعيد به بعض هيبته المترنحة. فلجأ إلى هجوم دبلوماسي في المنطقة والعالم، فكانت الدعوة إلى مؤتمر بغداد وحضور إيران وسوريا، وقبلها المفاوضات مع كوريا الشمالية والتوصل إلى صيغة اتفاق، بعد تعنّت أمريكي لسنوات. وأخيراً، محاولة إحياء عملية التسوية بين العرب والإٍسرائيليين، فكانت لقاءات أولمرت-عباس بدعم أمريكي، وزيارات متكررة لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى المنطقة.
على الرغم من أن الولايات المتحدة تحاول الهروب من فشلها بالعراق نحو نجاح ممكن، برأيها، في فلسطين، إلا أن شبح العراق يسيطر على لقاءات الأميركيين، ونقلت الصحف الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي كبير في جهاز الأمن مؤخراً بأن الموضوع الوحيد الذي يبدي الأميركيون الاستعداد للحديث فيه الآن هو العراق. ويقول مسؤول آخر: إنهم مستعدون للحديث فقط في ثلاثة مواضيع: العراق، ثم العراق فالعراق.
الإدارة الأمريكية تضع نصب عينيها إمكانية ضرب إيران عسكرياً، فلذلك هي تسعى إلى تهدئة في الملف الفلسطيني الإٍسرائيلي، وتحاول أن تعطي العرب إشارات حول نيتها الاستعداد لدفع المفاوضات بين الجانبين وحل المشاكل العالقة بين العرب والإسرائيليين. ونفس الأسلوب استخدمته الولايات المتحدة قبيل غزوها للعراق، فأطلق بوش وعوده بالجملة، وظن البعض أن حلاً قريباً سيبصر النور، لكن ما إن سقطت بغداد، حتى ظهر أن كل ذلك مجرّد محاولات زرع آمال في الهواء لضبط تحرّك الشارع العربي، وإيهام الدول العربية بأن واشنطن لا تكيل بمكيالين، وأنها جادة في صنع السلام، والمساهمة في إقامة دولة فلسطينية.
الأردن يدعو للحلّ
ملك الأردن عبد الله الثاني توجّه إلى الكونغرس الأمريكي وهو يحمل ما يشبه التحذير من الكارثة في حال لم تسارع الولايات المتحدة إلى إيجاد تسوية في الشرق الأوسط. فقال ((أنا هنا بينكم اليوم باعتباري صديقاً لكم لأقول: إنها فعلاً القضية المحورية (الفلسطينية)، وهذه القضية لا تقف عند حد إحداث نتائج بالغة القسوة لمنطقتنا، بل تتعدّى ذلك إلى إحداث نتائج بالغة القسوة لعالمنا. إن أمن جميع البلدان واستقرار اقتصادنا العالمي يتأثران بصورة مباشرة بالنزاع في الشرق الأوسط. إنني ألتقي بمسلمين يبعدون عنا آلاف الأميال يحملون في قلوبهم تأثراً شخصياً عميقاً بمعاناة الشعب الفلسطيني، ويريدون أن يعرفوا كيف ظلّ الشعب الفلسطيني حتى الآن دون حقوق ودون دولة)).
وكانت هناك تحركات سياسية فاعلة، غير بعيدة عن أجواء التسوية، منها زيارة نائب الرئيس السوري فاروق الشرع إلى مصر. وكذلك زيارة منسق العلاقات الخارجية الأوروبية خافيير سولانا إلى دمشق ولقائه القادة السوريين، وهو ما اعتُبر خرقاً في جدار العلاقات الأوروبية السورية شبه المجمّدة منذ اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري. وكان لافتاً حضور سوريا مؤتمر بغداد جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة، وإرسال الأخيرة مساعِدة وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون اللاجئين والهجرة إيلين ساوربري لبحث شؤون اللاجئين العراقيين في سوريا. كل ذلك يشير إلى أن باب المجتمع الدولي عاد ليُفتح بوجه سوريا، خاصة مع اقتناع الدول الغربية بأن تسوية شاملة لا يمكن أن تتم بمعزل عن دمشق.

تسوية مستحيلة
من الأسباب التي دعت (إسرائيل) إلى إيقاظ المبادرة العربية من سباتها هو، كما يقول المراسل السياسي لـ((هآرتس)) ألوف بن، أن المبادرة ((مجرّد إعلان مبادئ، ليست خطة مفصلة. وبهذا الشكل يمكن إطلاق الشعارات، والمساومة على الصياغات، وتأجيل دفع الثمن الداخلي المرتبط بانسحاب من الضفة الغربية وهضبة الجولان)). إذاً، فالمبادرة العربية، بالنسبة للإسرائيليين، هي مجرّد حصان طروادة لاختراق الواقع العربي، خدمة لأغراض ومصالح داخلية إسرائيلية لا أكثر. وعند البحث في التفاصيل فإن العرب سيصطدمون مجدداً بالتعنّت الإسرائيلي المتواصل منذ انطلاقة عملية التسوية.
يُتوقع أن لا يفلح أولمرت باختراق سياسي لواقع التسوية، أو في دفع العرب للقبول بمبادرته، ذلك أنه، وعلى الأرجح، هناك انتخابات إسرائيلية مبكرة، واستطلاعات الرأي لا تعطي أولمرت حظاً لمعاودة ترؤس الحكومة، أو حتى حزب ((كاديما)). وهو لا يملك اليوم التفويض الشعبي اللازم لخوض غمار التسوية، التي تتطلّب تنازلات إسرائيلية، ولا يوجد سياسي في (إسرائيل) لديه القدرة، فضلاً عن الرغبة، على تقديمها. أما الدول العربية فليست في وارد تقديم تنازل مجاني من خلال تعديل المبادرة العربية، التي يوم طرحها بصيغتها الحالية في قمة بيروت، أثارت اعتراضات شعبية ونخبوية عديدة. من هنا فإن قطار التسوية سيبقى متوقفاً في محطة الانتظار إلى أجل غير مسمّى.




 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003