فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Apr2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
تقريــر
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون العدو
قضايا
أسبوع الشهداء1
أسبوع الشهداء2
أسبوع الشهداء3
رأي
شؤون دولية
الملف1
الملف2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
أشواق الحرية
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة
هدية العدد

 

رأي

 

الرؤية الصهيونية لحماس
موقفها السياسي ونفوذها الشعبي ومشروعها الحضاري يهدّد الاحتلال

فلسطين/د. رائد نعيرات
محددات كثيرة تلك التي تحكم تشكل المواقف الإسرائيلية تجاه حركة حماس، بدءاً بميثاق الحركة ومروراً بنشاطاتها، وصولاً إلى ثقلها في الساحة الفلسطينية والإقليمية، وتقليدياً لعبت تلك المحددات دوراً مهماً في بلورة الصيغة العدائية للعلاقة القائمة بين (إسرائيل) وحركة حماس. ومنذ أن أسست حركة حماس استمر نمط العلاقة على حاله، إلى أن تبدلت موازين القوى على الساحة الفلسطينية.
موازين القوى التي ساهم تغيرها في صوغ نمط جديد من العلاقات مع (إسرائيل)، ليس مرتبطاً بالمتغيرات التي أفرزتها الانتخابات التشريعية، وإنما هو سابق لها وما الانتخابات إلا المؤشر الحقيقي والقانوني عليها، المتغيرات هي تلك المتعلقة بتنامي القاعدة الجماهيرية للحركة، وخاصة مع بدء الانتفاضة الثانية، كنتيجة متوقعة للتطور النوعي في نشاطات الحركة الاجتماعية والسياسية والعسكرية. التنامي الذي شهدته حركة حماس، كان ملحوظاً في تراجع قوى سياسية أخرى، كانت (إسرائيل) تفضل التعامل معهم كممثل للشعب الفلسطيني.
تغير المواقف بين (إسرائيل) وحماس نتيجة للعوامل سابقة الذكر، ليس أحادي الجانب، فهو تغير في موقف كل منهما تجاه الآخر، التغير من الطرفين لم يكن في مضمون العلاقة أو طبيعة غاياتها، وإنما في أسلوب إدارة تلك العلاقة. وذلك تبعاً لمحددات ظرفية من حيث الزمان، وربما تكون استراتيجية من حيث التأثير، وإذا ما أردنا تقسيم الموقف الإسرائيلي في هذا المقال تجاه حركة حماس، يمكننا الحديث عن مستويين هما السياسي والأمني، بما فيهما من ارتباط بالنسبة للطرفين، بحيث يكون الاستقرار السياسي والنجاح السياسي لحماس ممهداً لنمو قوتها عسكرياً، وليس بالضرورة استخدام هذه القوة حالاً، وهذا ما تخشاه (إسرائيل)، لكن الأهم برأيي هو المستوى السياسي، في العلاقات بين حماس و(إسرائيل).
بداية لا يمكن الحديث عن موقف إسرائيلي على المستوى السياسي، من حركة حماس، دون الحديث عن جديد حماس في إدارة تلك العلاقة، فحماس ولأول مرة بدأت تتعامل مع (إسرائيل) من منطلق رفع سقف المطالب الفلسطينية، وندية السياسات. سياسة حماس الجديدة ارتكزت على مقومات انفردت بها حماس على الساحة الفلسطينية، وتنبع تلك المقومات من الآتي: حماس تمتلك ورقة ضغط على (إسرائيل) هي الاعتراف، حماس وإمكانياتها العسكرية، نفوذ حماس فلسطينياً وإقليمياً.

هذه الأمور ساهمت في صياغة علاقة جديدة، كان ابرز معالمها لجوء (إسرائيل) إلى العزوف عن المواجهة المباشرة مع حماس، وترك هذه المهمة لأطراف دولية وداخلية، دون أن تترك لنفسها الحق في التدخل مبررة ذلك بأمن (إسرائيل)، وفي هذا المجال يمكن الوقوف على النقاط التي توضح الموقف الإسرائيلي من حماس.

السياسة الإسرائيلية تجاه حماس

(إسرائيل) اتخذت موقفاً من حركة حماس، ومنذ لحظة فوزها، كان أشبه ما يكون بتدويل الموقف من حماس، بحيث تتحول القضية من علاقة (إسرائيل) بحماس إلى علاقة المجتمع الدولي بتلك الحركة، وبهذا تجنب (إسرائيل) نفسها اللوم إذا ما اتخذت إجراءات ضد الحركة، وتضمن أن تنفذ طموحاتها بشأن إضعاف الحركة وإفقادها ما حققته، عبر وسيط دولي، وإقليمي، ساهم في إنجاحه، توفر الأرضية الفلسطينية، المتمثلة بحالة التوتر الداخلي. على هذا الأساس أصبح الأمر متعلقاً بالمطالب الثلاثة للقوى الدولية وهي: الاعتراف، ونبذ العنف، والالتزام بالاتفاقيات الموقعة. وكان للمعونات الاقتصادية التي تتلقاها السلطة، من تلك القوى دورها الأساسي في الضغط على حماس حين أوقفت.
إلى جانب ترك المجال للقوى الدولية، فإن (إسرائيل) لم تدخر جهداً في محاولة ضرب الحركة ميدانياً، وذلك عن طريق تغييب قياداتها؛ خاصة تلك التي عرف عنها دورها الواضح في المشاركة السياسية في المؤسسات الرسمية الفلسطينية، فكان لمعظم نواب كتلة التغيير والإصلاح في الضفة الغربية نصيبهم من الاعتقالات والتضييق، إضافة لاعتقال بعض الوزراء، ومنع بعضهم الآخر من التحرك والسفر.
حاولت (إسرائيل) وبشكل مباشر أن تجري تصنيفاً للقوى الفلسطينية، معتدلة ومتطرفة، وكانت معظم الفصائل تندرج ضمن التصنيف الثاني، من وجهة نظر إسرائيلية، وكانت حماس أبرزها، وسياسياً فقد أعلنت مراراً أنها مستعدة للتفاوض فقط مع المعتدلين، وفي إشارات ضمنية كانت مؤسسة الرئاسة هي تلك الجهة المعتدلة، وخاصة بعد دخول حماس الحكومة. أي أنها إلى جانب اتخاذها مواقف عدائية من حماس، حاولت أن تظهر للعالم أن هذا موقف لا يشمل كل الفلسطينيين، والتجاوب الفلسطيني بشكل غير مدروس غالباً، ساعد (إسرائيل) على ترويج وتبرير موقفها دولياً.
هذه السياسات والمواقف الإسرائيلية، لم تكن نتائجها كما افترض لها أن تكون، وعليه فإن الكثير من مراكز الدراسات في (إسرائيل)، شككت في نتيجة هذه المواقف من حماس، وكتدليل على أن هذه السياسات لم تؤت أكلها، يمكن قول الآتي:
- أن حماس لم تتجاوب مع المطالب الثلاثة رغم أنها أصبحت في إحدى المراحل مطلباً دولياً وليس إسرائيلياً فقط. وفي نفس الوقت تعاملت بمرونة معها، مكنتها من إخراج هذه المطالب من دائرة الضغط، وفي نفس الوقت جنبت نفسها مخاطر تنفيذها، وهذا ظهر بشكل واضح وجلي في اتفاق مكة.
- عدم قدرة المجتمع الدولي على الاستمرار في الضغط بنفس الوتيرة خاصة وأن حماس نجحت في خلق حكومة وحدة وطنية، وتوقيع اتفاق وطني بين أكبر فصيلين على الساحة الفلسطينية، فإزالة الفلسطينيين لمبرر التصنيف الثنائي لفصائلهم الوطنية، أفقد المجتمع الدولي المبرر لفرض الحصار على طرف ما.
- المواجهة الميدانية مع حماس، وإن كانت تضر بحماس لوجستياً، إلا أنه لا يفقدها ثقلها الجماهيري بل يزيده، ولا يغير في موقفها السياسي بل يدعمه.
- دعم اتجاه فلسطيني على حساب اتجاه آخر، لم يؤت ثماره، بسبب غياب الأرضية الدستورية لإخراج حماس من الحكم، فهي محصلة إجراء ديمقراطي.
هذه الصورة المشكلة للمواقف الإسرائيلية من حماس، ونتائجها، احتواها إطار سياسي عام، تمثل في عدة مخاوف إسرائيلية من جاء استمرار الحال على ما هو عليه، هذه المخاوف كان أولها، تنامي قاعدة حماس الجماهيرية، نتيجة صمودها في وجه الضغوط الإسرائيلية والأمريكية على وجه الخصوص، إضافة لذلك فـ(إسرائيل) كانت متخوفة من أن الأطراف المعتدلة من وجهة نظرها باتت غير قادرة على بسط نفوذها في الساحة الفلسطينية نتيجة ما يعتريها من ضعف وانقسام.
إضافة لذلك فإن مزيداً من الضغط على حماس، في ظل ضعف القوى الفلسطينية الأخرى قد يعني في مرحلة ما، أن السلطة الفلسطينية إلى زوال، وبالتالي تعود حماس إلى المربع الأول، وتجعل من العمل العسكري أولوية لها، وتعود إلى (إسرائيل) مسؤولية قانونية في إدارة الأراضي المحتلة، بهذه النظرة للأمور يظهر لنا أن إسقاط حماس وإن كان مطلباً إسرائيلياً، إلا أنه حدثت له نتائج عكسية وأعراض جانبية.

الخطر الذي يراه الاحتلال من حماس

بالمفهوم الأمني، فإن حماس تمثل الشريحة التي تعتبر المقاومة أساساً في عملها، وإن أي تنامٍ مضطرد في وضع هذه الحركة فلسطينياً، هو في حقيقة الأمر تنامٍ للقاعدة الجماهيرية المساندة للمقاومة، وفي ذلك رسائل أمنية ذات بُعد مهم لـ(إسرائيل)، مفادها، أن (إسرائيل) تخسر بشكل متسارع أرضية فلسطينية متقبلة للتسوية.
الخطر الآخر، وهو فلسطيني وتشكل حماس جزءاً منه، متمثل في بذرة الديمقراطية التي مثلت الانتخابات التشريعية الأخيرة غرساً لها، والتعامل مع نتائج تلك الانتخابات على أنها طبيعية، يعني التمهيد لنمو البذرة الديمقراطية، بحيث تترسخ كثقافة في العمل السياسي الفلسطيني، بما يعنيه ذلك من خطر على (إسرائيل)، نتيجة تحسن الأداء السياسي الفلسطيني، وبروز أصوات أخرى من الجانب الفلسطيني غير تلك المعهودة لـ(إسرائيل)، وبزي رسمي فلسطيني، لا يرتدي لثام الفصائل السرية، وله علاقاته الإقليمية والدولية.
هناك خطر سياسي، تغلفه معتقدات أيديولوجية، تخشى (إسرائيل) من أن بروز حماس كممثل للشريحة الأوسع فلسطينياً، سيرسخه بشكل قوي، وهو خطر فقدان الاعتراف الفلسطيني بـ(إسرائيل)، فمن الواضح أن حماس تتعامل مع موضوع الاعتراف بمنطق جديد أعاد قضية الاعتراف إلى عقود مضت، و(إسرائيل) تخشى من أن تنامي حماس في ظل ذوبان تدريجي للقوى المؤيدة للتسوية، وفقدان الشارع الفلسطيني للثقة بالاتفاقيات الموقعة، يعني أن (إسرائيل) ستعود إلى حقبتين سياسيتين إلى الوراء -أي ما قبل الاعتراف بها- ليس بالضرورة أن تكون الحقب القادمة مؤدية إلى نفس النتيجة وهي الاعتراف.
وما يزيد من هذا التخوف، هو ارتكاز موقف حماس بشأن الاعتراف على بعد عقائدي وليس سياسياً، وفي هذا الأمر إشارة إلى أن حدود المناورة على الاعتراف بـ(إسرائيل)، قد لا يتعدى القشور، بحيث يكون الاعتراف بها كواقع هو سقف لـ(إسرائيل)، في حين تبقى شرعية وجودها أمراً مرفوضاً الاعتراف به بشكل قطعي لحماس، مما يجعل من الهدنة التي تطرحها حماس، هي البديل عن مشروع التسوية.
الأخطار التي تخشاها (إسرائيل) لا تتمثل فقط بالجانب الفلسطيني، فلها بعد إقليمي ودولي، وقد يعني نجاح حماس ذات الأيديولوجية الإسلامية، نجاحها لمشروع إقليمي من الناحية السياسية، بحيث يصبح المحيط العربي والإسلامي طرفاً واحداً في وجه (إسرائيل) على عكس ما هو قائم، وهذا يزيل سياسة عهدتها (إسرائيل) بالتعامل المنفرد مع المحيط الإقليمي. إضافة لذلك فإن بعداً حضارياً يحمله نجاح حماس، يتمثل في فكرها الإسلامي، وعلى هذا الأساس يمتد الخطر الذي تمثله حماس على (إسرائيل)، من مجرد موقف سياسي إلى مشروع حضاري يهدد كيانية (إسرائيل).
 

 
 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003