فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Apr2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
تقريــر
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون العدو
قضايا
أسبوع الشهداء1
أسبوع الشهداء2
أسبوع الشهداء3
رأي
شؤون دولية
الملف1
الملف2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
أشواق الحرية
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة
هدية العدد

 

شؤون العدو

 

تحركات سياسية ودبلوماسية وعسكرية صهيونية لتخريب اتفاق مكة

فلسطين/عدنان أبو عامر
منذ اليوم الأول لتوقيع اتفاق مكة بين الفرقاء الفلسطينيين، خرج الموقف الإسرائيلي رافضاً له وبقوة، ثم ما لبث أن أتبع هذا الرفض بسلوك دبلوماسي وسياسي، وإجراءات عسكرية واضحة، تهدف فيما تهدف إليه لتخريب الاتفاق، والعودة بالفلسطينيين إلى نقطة الصفر..
ترى ما الذي جعل (إسرائيل) تقف هذا الموقف الصلب والرافض بالمطلق لاتفاق مكة؟ وماذا خسرت (إسرائيل) جراء توقيع الاتفاق؟ وما الذي أقدمت وستقدم عليه من إجراءات لتخريبه، على الأصعدة السياسية والدبلوماسية والعسكرية؟

لماذا رفضت (إسرائيل) اتفاق مكة؟

كان واضحاً أن الأحداث المؤسفة التي عصفت بالوضع الفلسطيني، وتطور الخلاف الفتحاوي الحمساوي إلى اشتباكات مسلحة دموية أدت إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، تسير وفق مخطط إسرائيلي مدروس، حتى لو لم يكن مخططاً له من الأعلى، فإن ذلك يسير في التوجه الإسرائيلي العام، القاضي بإيصال رسالة للعالم مفادها: أن الفلسطينيين ليسوا على مستوى إدارة شؤونهم بأنفسهم في ظل حكم ذاتي منقوص، وبالتالي فلا مجال لمنحهم دولة مستقلة ذات سيادة، بمعنى أن الفتنة التي عصفت بالفلسطينيين خدمت أولاً وأخيراً الاستراتيجية الإسرائيلية.
جاء اتفاق مكة ليشكل ضربة للتوجه الإسرائيلي المشار إليه، بحيث أن الاتفاق اصطاد عدة عصافير في آن واحد، واخترق الشبكة الإسرائيلية التي هدفت لاصطياد الفلسطينيين في الفتنة العمياء:
- إيقاف النزيف الفلسطيني الحاصل في شوارع غزة والضفة، وتحويل البوصلة باتجاه الاحتلال الإسرائيلي.
- ما قيل بأنه ((سحب)) لرئيس السلطة محمود عباس من المربع الإسرائيلي الأمريكي تجاه المربع الوطني الفلسطيني.
- تحقيق إجماع عربي واسع حول الاتفاق، وبالتالي إجهاض أي محاولات إسرائيلية أمريكية لمحاولة اختراق هذا الإجماع.
وقد بدا واضحاً أن هناك اتفاقاً أمريكياً ضمنياً مع الموقف الإسرائيلي الرافض لاتفاق مكة، فيما بقي الموقف الأوروبي والدولي ممثلاً بالرباعية متأنياً داعياً للتمهل إلى حين تشكيل حكومة الوحدة الوطنية..

إمكانية عزل عباس!

كان من الواضح أن (إسرائيل) لن تقبل بأن يتجه عباس نحو حماس أكثر من اللازم، حسب الموقف الإسرائيلي، ولذلك جاء الإعلان عن لقاء قريب يجمع عباس وأولمرت في قمة ستتطرق أساساً لقضايا إنسانية بحتة، مما يخفض سقف التوقعات منها.
لكن الإعلان الإسرائيلي التالي جاء مفاجئاً للكثير من التوقعات، فقد دعا مسؤولون إسرائيليون رئيس الحكومة لإلغاء لقائه مع عباس، ووقف التعامل معه والتراجع عن الثقة التي يمنحه إياها، متهمين عباس بنقض تعهداته مع (إسرائيل) عدة مرات، مقابل المصالح الفلسطينية الداخلية وتوافقه مع حماس!
وجاءت المخالفات ((العباسية)) لـ(إسرائيل) على النحو التالي:
1- موافقته على وثيقة الأسرى التي تعرض تسوية سياسية مع (إسرائيل) تشمل حق العودة للاجئين.
2- توقيعه لاتفاق مكة وإعلانه الصريح دعم حكومة وحدة وطنية برئاسة حماس، التي لم تعلن التزامها بقرارات الرباعية، وهي الشروط التي تضعها (إسرائيل) لاعترافها بأي حكومة فلسطينية.
3- وصول الأموال التي حولتها (إسرائيل) من حصة السلطة الفلسطينية في الضرائب إلى حكومة حماس.
على صعيد آخر، فقد مضت (إسرائيل) في رفضها السياسي لاتفاق مكة من خلال الإعلان على لسان أكثر من مسؤول أنها لن تتعامل مع أي وزير من وزراء حكومة الوحدة، بمن فيهم وزراء حركة فتح وأولئك الوزراء الذين يمتلكون شبكة علاقات دولية واسعة، وخاصة وزير المالية سلام فياض.
التحدي السياسي الأكبر الذي تواجهه (إسرائيل) يتمثل في إمكانية أن تتمكن حكومة الوحدة القادمة من إحداث ثغرات معقولة في جدار الحصار الدولي المفروض على الفلسطينيين، الأمر الذي يشكل لها كابوساً كبيراً لن تستطيع الاستفاقة منه في حال تحقق، لاسيما عقب الجولتين اللتين قام بهما كل من محمود عباس غرباً، وخالد مشعل شرقاً، حيث نجح الرجلان في توضيح اتفاق مكة لأركان المجتمع الدولي، بدءاً بروسيا الاتحادية وألمانيا ومنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية، مما أسفر عنه تصريحات دولية وإقليمية فهمتها (إسرائيل) على أنها انتكاسة دبلوماسية لها، ونجاح فلسطيني في المقابل، وقد عبر عن ذلك وزير الشؤون الاستراتيجية أفيغدور ليبرمان من خلال إعلانه الرفض الإسرائيلي للتحيز الروسي للفلسطينيين، عبر استقبال الكرملين لمشعل مرتين خلال عام واحد!

حملة استباقية

الأيام والأسابيع التي تلت توقيع اتفاق مكة، أشارت إلى توجه إسرائيلي يعمل من خلال القنوات الدبلوماسية على التحريض على اتفاق مكة، ويبرزه على أنه انتصار لحماس، وهزيمة للقوى المعتدلة، وقد تبدى ذلك من خلال ضغوط إسرائيلية كبيرة تمارس على دول الاتحاد الأوروبي لعدم الاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية، ولإقناع الأوروبيين بعدم طرح أي مبادرة سلمية، وقد جاءت هذه الضغوط بعدما بدت هناك بعض التوجهات الإيجابية لدى العديد من الدول الأوروبية بأن تعمل على رفع الحصار عن الفلسطينيين بعد الإعلان عن تشكيل الحكومة، جاء ذلك على لسان أكثر من مسؤول إسرائيلي، لاسيما وزيرة الخارجية تسيبي ليفني التي قالت أنه لا يمكن لحماس أن تتغير إلا إذا أدركت أن سياسة المجتمع الدولي تكمن في قبول المعتدلين، داعية الاتحاد الأوروبي إلى عدم التنازل أمام حركة حماس، لأن هذا التنازل كما قالت يأتي ضد مصالح المعتدلين بمن فيهم الفلسطينيين.
والتقدير الإسرائيلي لاتفاق مكة، يوازي ما حصدته من نتائج حربها على لبنان في تموز، الأمر الذي وجد طريقه من خلال الهجوم على الاتفاق، وعلى حكومة الوحدة التي ستنتج عنه، وهذا ما ظهر جلياً من خلال وثيقة وزارة الخارجية الإسرائيلية، الموجهة إلى السلك الدبلوماسي الدولي.
يضاف إلى ذلك توقف (إسرائيل) عن طرح البالونات السياسية في محاولة مزدوجة الأهداف، من حيث سعيها إلى إظهار العجز الفلسطيني عن التعامل معها، وإظهار عدم وجود شريك فلسطيني، أو فرضها، وهي تدور تحت سقف الدولة بحدود مؤقتة، أو دولة الجدار، استناداً لخطة الانطواء التي كان ينوي أولمرت فرضها، قبل فشله العسكري في لبنان العام الماضي.
ويأتي الإعلان الإسرائيلي الواضح وبصورة استباقية للقمة العربية، أن المبادرة العربية لا تصلح لأن تكون أساساً لاتفاق سلام مزمع مع الفلسطينيين، لاحتوائها على بند يطالب بحق العودة للاجئين، وقد تكرر هذا الموقف من قبل ليفني، أولمرت، بيرتس، ونتنياهو، الأمر الذي يشير بما لا يدع مجالاً للشك على انسداد الأفق الإسرائيلي تماماً في وجه أي تحرك سياسي.

تهديد بصيف ساخن

لم يكن التصعيد العسكري الإسرائيلي مفاجئاً، على الأقل لقوى المقاومة الفلسطينية، فقد ارتأت (إسرائيل) أن يترافق رفضها السياسي والدبلوماسي لاتفاق مكة، برفض ميداني يأخذ طابعاً عسكرياً دموياً، ذلك أن (إسرائيل) اعتادت دائماً، عند الهرب من استحقاقات السياسة، أن تلجأ لارتكاب المجازر، لدفع الفلسطينيين إلى ردود فعل غير محسوبة، في محاولة لإثارة بعض الفئات والأفراد الذين يبدون بعض التحفظ على الاتفاق، أو استناداً إلى تعثرات ميدانية في تطبيقه.
ومن يعود إلى العامين الماضيين، منذ التوقيع على اتفاق القاهرة والتهدئة المعلنة منذ مارس/آذار 2005، يدرك أن الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية لم تتوقف عن مطاردة رجال المقاومة، إما بهدف قتلهم أو اعتقال من شارك منهم في أعمال عسكرية، إلى جانب الحيلولة دون حصول قوى المقاومة على فرصة لترميم قدراتها من خلال الضربات الاستباقية اليومية التي تركز على من يشتبه في إمكانية انخراطهم في العمل المسلح.
وربما كانت العملية الإسرائيلية الأخيرة في مدينة نابلس وبعض مدن الضفة الغربية تعبر عن رغبة محمومة لإعادة خلط الأوراق، واستجلاب فعل فلسطيني ميداني عنيف، يعيد أو يعزز القدرة الإسرائيلية على إعادة إحكام قبضة الحصار السياسي والمالي على الفلسطينيين.
أكثر من ذلك، فقد توالت التهديدات العسكرية الإسرائيلية لقطاع غزة، وتهديده بصيف ساخن من خلال توجيه أكبر عملية اجتياح متوقعة ضد البنية التحتية لقوى المقاومة التي تتركز فيه، وقد جاء ذلك مترافقاً مع ما نشر مؤخراً حول تنبؤات استخبارية إسرائيلية للعام الجديد جاء فيها أن احتمالات إحراز تقدم في المسيرة السياسية مع الجانب الفلسطيني غير كبيرة، مستبعدةً استتباب الهدوء في مناطق السلطة الفلسطينية، لاسيما وأن حماس لا تنوي تغيير أيديولوجيتها أو مواقفها الداخلية الخاصة بموضوع المقاومة.
بل إن رئيس ((الشاباك)) يوفال دسكين حذر بصورة جد واضحة من إمكانية نشوب مواجهة جديدة مع الفلسطينيين في قطاع غزة هذا الصيف، في ظل ما أسماه بـ((الانتباه الإسرائيلي العسكري والأمني المشدود باتجاه قطاع غزة))، ذلك أنه وبالرغم من وقف إطلاق النار فإن التنظيمات الفلسطينية تواصل استعداداتها بكل ما يتعلق ببناء القوة العسكرية وتعزيزها، وبالتالي فإن أي حدث غير عادي من الممكن أن يؤدي إلى حصول تصعيد في العمليات التي تشنها هذه التنظيمات، وبالتالي حصول تصعيد في المنطقة.
وتأتي هذه التهديدات العسكرية عقب اتفاق مكة، كجزء من السلوك الميداني الإسرائيلي لرفض الاتفاق، وجعله كأن لم يكن من الأساس، وتكثيف الأنباء التي تشير إلى سعي الفصائل الفلسطينية في غزة وبشكل جدي وحثيث لتطوير وتعظيم قوتها وأسلحتها، الأمر الذي يعني أن (إسرائيل) تتوقع أن تشنّ قوى المقاومة عمليات استشهادية من خلال حفر الأنفاق، وفي هذه الحالة فإنها ستضطر للرد عليها، حتى لو كان عن طريق الدخول الجزئي إلى قطاع غزة.

 

 
 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003