الجامعة الإسلامية تنهض من رمادها
وتنتظر المساعدات:
الدراسة عادت والترميم بدأ
غزة/ابتسام مصطفى
كطائر الفينيق هبّت من الرماد، رغم احتراق مبانيها ومنشآتها إلا أنها عضت على
الجرح وتعالت على الألم وعادت من جديد جامعةً للرجال.
عادت الجامعة الإسلامية بغزة لتواصل تقديم خدماتها الأكاديمية والمجتمعية وتكمل
برنامجها الأكاديمي والخدماتي لهذا العام متغلبة على كل المعوقات التي أحدثها
التدمير، فرغم فداحة الدمار الذي سببه الحريق الهائل الذي أصاب مبانيها
ومختبراتها ومنشآتها الحيوية في شهر شباط/فبراير الماضي، ورغم السواد الذي ما
زال يلفّ جدران المباني من الداخل والخارج، ورائحة الدخان التي ما زال هبابها
يخنق الأنفاس إلا أن كل من في الجامعة يعمل بجد كخلية نحل لا تهدأ، الكوادر
الأكاديمية والفنية ومراكز التخطيط وعمال الصيانة والتنظيف وحتى الطلاب كلّ في
مكانه يؤدي دوره جاهداً لتجاوز الأزمة العصيبة ولتعود الجامعة درة في سماء غزة
كما كانت دائماً.
كيف تجاوزت الجامعة الإسلامية مرحلة الخطر؟ وكيف استطاعت التغلب على كل هذه
العقبات؟ حول هذه الأسئلة كان حوارنا مع رئيس مركز تنمية الموارد في الجامعة
الدكتور حاتم العايدي.
خطط بديلة
يرى الدكتور العايدي أن حريق الجامعة الإسلامية لم يكن العقبة الوحيدة التي
صادفت مسيرة الجامعة على مدى عشرين عاماً مضت. ويقول: ((لقد تجاوزنا الكثير من
العقبات ولم تتوقف الجامعة عن تقديم خدماتها للطلاب حتى في أحلك ظروف الإغلاق
والمنع الذي كان يتعرض له القطاع إبان الاحتلال، هذه الظروف والعقبات فرضت
علينا أن نكون دائماً على جاهزية تامة للعمل ووضع الخطط البديلة لتجاوز أي
معوقات، صحيح أن الضربة كانت مؤلمة هذه المرة لأنها جاءت من أولي القربى إلا
أننا استطعنا منذ اليوم الأول عقد اجتماع طارئ لمجلس الجامعة، وذلك عن طريق
توفير مقر مؤقت لإدارة الأزمة التي تعرضنا لها ودراسة الوضع الذي نتج عن
الدمار. وبالفعل بدأنا العمل منذ اليوم الأول كفريق واحد في مركز تنمية الموارد
والمكتب الهندسي التابع للجامعة ومركز التخطيط أيضاً، كان علينا العمل ليلاً
نهاراً لوضع تصور شامل عن حجم الأضرار التي سبّبها الحريق والتدمير ووضع مخطط
أولي لمعرفة كيفية التغلب على هذه الأزمة والخروج منها)).
يضيف العايدي: بعد ثلاثة أيام فقط من الحادث قدمنا تقارير كاملة تقدر حجم
الأضرار التي لحقت بالمباني والقاعات الدراسية والمختبرات والمكتبة، تم كل ذلك
رغم قلة الإمكانيات المتاحة وتعطل شبكة الحاسوب والاتصالات في الجامعة بسبب
الحريق الذي لحق الطوابق الأولى والثانية في معظم مباني الجامعة والتي كانت
تحوي شبكات الحاسوب والاتصالات لكل مبنى. ورغم صعوبة تواصلنا كفريق معاً، إلا
أننا استطعنا حصر الأضرار وتقديرها وتقديم تقارير بذلك لإدارة الجامعة.
حجم الأضرار
ويواصل الدكتور العايدي حديثه مشيراً إلا أن التقديرات النهائية لحجم الخسائر
هو 10 مليون دولار، والتي كانت معظمها في مختبرات العلوم والتحاليل الطبية
ومختبرات الحاسوب والذي شاء الله سبحانه أن يكون لدينا اتفاقية توريد لمختبرين
حاسوب لكلية الهندسة وصل أحدهما المخازن فأُتلف أثناء الحريق الذي أصاب المخزن،
بينما استلمنا الآخر بعد الحادث، وبذلك استطعنا تعويض بعض حاجة الطلاب. كذلك
كانت هناك خسائر كبيرة جداً أصابت القاعات الدراسية والمكتبة العامة والمكتبة
الإلكترونية والتي بذلت الجامعة الإسلامية جهداً كبيراً في جمعها وتنظيمها.
يوضح العايدي أن الخسارة التي نجمت عن تدمير المكتبة الإلكترونية مثلا كانت
أكبر من المكتبة الورقية لأنها لا يمكن أن تعوض بسهولة، على عكس الكتب التي
يمكن شراؤها وتعويضها، فالمكتبة الإلكترونية تحتوي على 4000 قرص(CD) تقريباً
يصل سعر الواحد منها أحياناً إلى أكثر من 100 دولار، وهناك بعض الأقراص التي لا
يمكن تعويضها.
ولكن رغم كل ذلك عملت الجامعة على محاولة انتظام الدراسة فيها بعد أسبوعين فقط
من الحادث، على أن ينتظم دوام الطلاب للدراسة يوم الخميس (وهو يوم عطلة) من كل
أسبوع تعويضاً عما فاتهم في فترة الإغلاق والتي احتاجتها الجامعة لإعادة تجهيز
وتنظيف القاعات الدراسية ومحاولة ترميم المباني التي أصابها الحريق كخطوة أولى
ريثما يتوافر المبلغ المطلوب لإعادة ترميمها بشكل كامل.
أما عن توفير قاعات دراسية بديلة للطلاب فيفيد الدكتور العايدي أن الجامعة كانت
على وشك افتتاح مبنى جديد خاص بكلية تكنولوجيا المعلومات ولم يكن مجهزاً
بالأثاث بعد، ومن حسن الحظ أن اليد التي امتدت لتدمر المباني لم تنتبه له فبقى
سليماً وحولناه إلى قاعات دراسية تعوض النقص الحاصل لدينا ريثما نستطيع ترميم
باقي المباني حتى نهاية الصيف القادم بإذن الله.
وعن حجم التبرعات العينية والمادية التي تلقتها الجامعة يجيبنا الدكتور
العايدي: حتى الآن لم نتلقَّ سوى مبلغ مليون دولار تبرع بها سيادة رئيس الوزراء
إسماعيل هنية فور سماعه خبر إحراق الجامعة، وكان لهذا المبلغ دور كبير في إعادة
تجهيز المباني وتنظيفها وإعدادها بصورة مؤقتة لتواصل تقديم الخدمات للطلاب
وخاصة القاعات الدراسية والتي من المتوقع أن ينتهي إعادة تجهيزها من جديد آخر
الصيف القادم إن شاء الله.
كذلك كانت أول إغاثة خارجية من المؤسسة العالمية لمساعدة الطلاب العرب والتي
تبرعت بمبلغ 50 ألف دولار لإعادة تجهيز مختبر الحاسوب في الجامعة، أما باقي
الوعود بالتبرعات فما زالت وعوداً لم يتحقق منها شيء حتى الآن وإن كان كثير
منها شبه مؤكد.