أمين عام حزب البديل الحضاري في
المغرب مصطفى المعتصم:
نواجه مشروعاً إمبريالياً متعدّد الأوجه ويجب أن يكون مشروع المقاومة كذلك
كيف نصنع ثقافة
مقاومة تسامح في بناء ثقافة دولة حضارية عند التحرير وتحافظ على منجزاته،
وأسئلة أخرى كانت محور حديث أجرته مجلة ((فلسطين المسلمة)) مع مصطفى المعتصم
أمين عام حزب البديل الحضاري في المغرب.
- كيف نصنع ثقافة المقاومة؟
• نحن أمّة مستهدفة من قبل مشروع صهيو-أمريكي يريد الهيمنة على منطقتنا
و(إسرائيل) هي القلعة المتقدمة في قلب هذا الوطن العربي والإسلامي. طبعاً،
المقاومة مقاومات وتختلف من موقع إلى موقع. أهل فلسطين يقاومون العدو مباشرة،
دول الجوار مفروض أن تدعم العمل العسكري والمالي للشعب الفلسطيني. نحن في
المغرب كيف نقاوم؟ نحن نقاوم تجلّيات المشروع الصهيو-أمريكي الثقافية
والاجتماعية والاقتصادية.
على المستوى الثقافي نعيش هجمة تستهدف ضرب الممانعة الثقافية داخل جسمنا. لأننا
نقاوم الاستعمار المباشر ونقاوم الاستعمار الاقتصادي. ويجب أن نعمل على تحصين
مكتسباتنا الثقافية حتى لا تُقطع مع مشروع المقاومة. وهنا يتشعب مشروع المقاومة
ويتعقد لأننا نصبح ملزمين على مجابهة العناصر التي تعمد إلى تسريب المشروع
الثقافي إلى بلداننا عن طريق المسرح، السينما، الكتاب المدرسي، البرامج
التعليمية، إلخ... إذاً المقاومة تختلف من مكان إلى مكان، وأوجه المقاومة
تتعدّد. وأهم شيء هو أن نعمل على بناء الإنسان الذي يمتلك المنعة من مواجهة
المخططات الاستعمارية.
- لكن الكثير مما ذكرت يقع تحت سلطة الجهات الرسمية، فهل يمكن صناعة ثقافة
المقاومة في ظل حصار رسمي؟
• في زمن الاحتلال المباشر لأوطاننا، لم يكن هناك دولة رسمية. فالمقاومة انبثقت
من الجماهير، واليوم نجد أن الشعب الفلسطيني هو الذي يقوم بالمقاومة ويضمن لها
الحماية والاستمرار. وكذلك المقاومة في لبنان قامت بغياب الدولة اللبنانية.
والمغول هزموا النظام الرسمي في بغداد، ولكن المقاومة واستبسال الشعوب والدور
الثقافي الذي قامت به شعوبنا، وعلى رأسهم العلماء، استطاع أن ينفذ إلى قلب
المغول ويحوّله إلى مشروع تحرير أولاً للوطن العربي والإسلامي، ثم مشروع لنشر
الإسلام في منغوليا وفي أواسط الصين.
يمكن أن يكون للجهات الرسمية دور في المقاومة، لكن المقاومة كانت مرتبطة دائماً
بما هو جماهيري ويتطلّب ذلك تنشئة وعملاً دؤوباً.
- ألا تلاحظون أن ثقافة المقاومة تنحصر، إلى حدّ كبير، في هذه الأيام بالجانب
العسكري؟
• ذروة سنام التضحية أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل الله، أن يقاوم بسيفه، أن
يقدّم دمه. لكن غالباً هذه المسألة تكون تتويجاً لعمل مستمر، يسعى المربّي
لإيجاد المقاوم من الوعي ومن التضحية في آن. هذا تتويج لمرحلة تربوية ومرحلة
تأسيسية. والمقاومة أشمل بكثير من الكفاح المسلّح. حينما نقول المقاومة في
بُعدها الشمولي نحن نقصد مشروع التحرير كلّه. يمكن أن نطرد العدو عسكرياً، ولكن
علّمتنا تجربة القطرية أن العدو قد يخرج من الباب ويدخل من النافذة اقتصادياً،
اجتماعياً، تعليمياً وغيرها.
هناك مشروع إمبريالي متعدّد الأوجه ويجب أن يكون مشروع المقاومة متعدّد الأوجه.
- يلاحظ أنه عندما تصل حركات التحرر في الوطن العربي إلى السلطة تختلف فيما
بينها، هل يعود ذلك إلى ضعف تأسيسي وثقافي؟
• نحن لا نمتلك فقه الاختلاف، وليس هناك من مدوّنة سلوك حقيقية تكون بمثابة
خارطة الطريق لحركات التحرر وعلى رأسها الحركات الإسلامية ترجع إليها حينما
يكون هناك خلل أو اختلاف. يجب أن نجتهد على هذا المستوى.
أظن أن غياب البعد الديمقراطي والشوري هو الذي يجعل أبناء الثورة يتقاتلون
حينما يصلون إلى السلطة.
- ما مدى تأثير الشورى والديمقراطية في العمل المقاوم ونشر ثقافة المقاومة؟
• الشورى هي ضرب الرأي بالرأي لاستخراج أحسنه، ونجد في الإسلام طُلب من الرسول
(صلّى الله عليه وسلّم) أن يطبقه داخل مكة، وسورة الشورى مكية. والله تعالى
يطلب من رسوله أن يفعل الشورى بينه وبين المجموعة المؤمنة. يجب أن نتعوّد على
ممارسة الشورى والديمقراطية حتى نصبح ديمقراطيين، المسألة ليست مسألة قرار.
هناك فرق كبير بين الذي ينشأ في بيئة مستبدة ويريد أن يتحوّل إلى الديمقراطية
وبين الذي ينشأ في ديمقراطية ويتربّى على قيم التعدّدية.
الثاني لا يمكن أن يعيش إلا في فضاء ديمقراطي، والأول يظل منشداً إلى الواقع.
علّمتنا تجربة الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) أن الجيش الذي يتربّى على قيم
الشورى والحوار يكون دائماً جيشاً منتصراً.
- ما مدى تغلغل ثقافة المقاومة داخل المجتمع المغربي وفي طليعتها قضية فلسطين؟
• كل الأحزاب المغربية تُجمع على أن القضية الفلسطينية هي قضية وطنية. طبعاً
الالتزام بهذه المسألة يخبو أحياناً ويظهر بقوة في أحيان أخرى، وهذا شيء طبيعي
لأن المشروع الصهيو – أمريكي هو مشروع ممتد على طول الوطن العربي والإسلامي.
والحالة الاجتماعية والثقافية في المغرب تعكس الصراع الموجود اليوم على الصعيد
العربي والإسلامي ضد المشروع الصهيو - أمريكي. المغرب يشعر أنه على ثغر من ثغور
الإسلام، يعيشون هموم الشعب الفلسطيني بدليل أن أكبر المظاهرات التي خرجت في
الوطن العربي والإسلامي خلال الانتفاضة خرجت في المغرب.