فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Sep2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
فئة ثابتة
أخبار وتقارير1
شؤون فلسطينية1
تقرير1
تقرير2
تحقيق
شؤون إقليمية1
شؤون إقليمية2
شؤون إقليمية3
شؤون إقليمية4
شؤون إقليمية5
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
حوار - أبو مرزوق
شؤون فلسطينية2
شؤون دولية1
شؤون دولية2
حوار - د.المعتصم
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
لحظة
لوحات فنية

 

شؤون دولية2

 

عيون مشتركة: واشنطن وتل أبيب تخوضان الحروب بالتضامن والشراكة

واشنطن/ د. أسامة عبد الحكيم
خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي ظهر على ساحة الشرق الأوسط تنظيمان عسكريان يرتكزان على أساس ديني وهما تنظيم حزب الله الذي ظهر على الساحة اللبنانية عام 1982، وحركة حماس التي ظهرت على الساحة الفلسطينية عام 1987.
وقد طرح كل من هذين التنظيمين استراتيجية عسكرية لتحرير أراضي بلادهما المحتلة من قبل الكيان الصهيوني. وجاء هذا الظهور كنتيجة طبيعية لفشل الجيوش النظامية العربية في تحرير الأراضي المحتلة ولطرح أنظمة الحكم العربية السلامَ كخيار استراتيجي وحيد في التعامل مع النظام الصهيوني الغاصب. والتقى هذان العاملان مع عامل الإحباط واليأس لدى الشعوب التي عبّرت عن ترحيبها بظهور هذين التنظيمين والتفافها حولهما بعد فشل الخيار السياسي في استعادة الحق المغتصب. اعتمد هذان التنظيمان على أسلوب حرب العصابات في التصدي للجيش الإسرائيلي في حربه المفتوحة ضد شعبيهما والعمل على تحرير أراضيهما المحتلة. وأثمر هذا العمل تحرير جنوب لبنان باستثناء مزارع شبعا وكفر شوبا المتنازع على ملكيتها بين لبنان وسوريا، وتحرير قطاع غزة. واستطاع هذان التنظيمان من خلال الخدمات الاجتماعية، الصحية والتعليمية التي قدماها لشعبيهما والعمليات العسكرية الناجحة ضد العدو الصهيوني، من الحصول على ثقتهما والوصول إلى المجلس النيابي اللبناني والمجلس التشريعي الفلسطيني، وهو ما أهلهما للمشاركة بالحكومة اللبنانية بوزيرين من حزب الله وتشكيل حكومة كاملة ومن لون واحد على يد حركة حماس في فلسطين.
وإذا كانت السياسة الإسرائيلية في التعامل مع هذين التنظيمين واضحة، فإن السياسة الأمريكية ما زال يتقاذفها تياران أساسيان، يدعو أحدهما لتطابق السياسة الأمريكية مع السياسة الإسرائيلية في التعاطي مع هذا الشأن وهو السائد حالياً. فيما يدعو النهج الآخر لتبديل التعاطي بالكامل مع قضية الشرق الأوسط عامة من خلال التعامل السياسي مع الأعداء.
وترى الولايات المتحدة الأمريكية أن خطراً داهماً يتهدد مصالحها في العالم الإسلامي في ظل وجود حكومات إسلامية جهادية. وعلى العكس من ذلك، فما دام المسلمون بعيدون عن سدة الحكم فلا خوف من الإسلام. ويضرب ممثلو هذا التيار مثلاً بالشيوعية. فالشيوعية بنظرهم لم تكن تمثل أي خطر حتى استولى الشيوعيون على الحكم في روسيا. وبعد تمكنهم من الحكم وتعزيز سيطرتهم على البلاد، بدأت الشيوعية بتهديد المصالح الرأسمالية وقويت وازداد نفوذها حتى سيطرت في أوج مجدها على ما يقارب من نصف الكرة الأرضية، وظهرت الأحزاب الشيوعية حتى في أمريكا نفسها. وهكذا فإن وجود نظام حكم إسلامي مستقر وناجح في دولة ما سيفتح الباب على تعميم هـذه الظاهرة وانتقالها وفق نظرية الدومينو إلى دول أخرى مما سيهدد بالفعل مصالح أنظمة الحكم الغربية الطامعة في أراضي وثروات العالم الإسلامي، وأنظمة الحكم الفاسدة في الدول الإسلامية ذاتها.

محاصرة للإسلاميين

من هنا تنشط الولايات المتحدة في العمل على منع أو إعاقة أو محاربة وصول جماعة إسلامية للحكم في دولة ما. وتركز الولايات المتحدة الأمريكية جهودها في هذا المضمار على فلسطين ولبنان، لما يشكلانه من حالة خاصة كونهما يقعان على تماس جغرافي مع دولة الكيان الصهيوني وما يعتبر رأس حربة في المشروع الإسلامي السياسي والجهادي المتحدي للمشروع الصهيوني. وحركة حماس وحزب الله ورغم أنهما لم يتبنيا أي عمل عسكري ضد الولايات المتحدة، إلا أنهما يعتبران بنظرها تنظيمين إرهابيين، وهذا يعني أن حركة أفراد هذين التنظيمين ممنوعة على الأراضي الأمريكية وحساباتهما المصرفية مجمدة ونشاطاتهما في الولايات المتحدة محظورة. ولم تقتصر الإجراءات الأمريكية ضد حركة حماس على ما ورد أعلاه فحسب بل تجاوز ذلك ليشمل عقوبات نالت الشعب الفلسطيني بأسره من خلال تعميم العقوبات لتشمل حصاره مادياً ومنع المنظمات الإنسانية الخيرية والإغاثية من مد يد العون له، بل ومنع أي فرد أمريكي أو مؤسسة أمريكية بالتعاطي مع الفلسطينيين عامة. وتلتزم الولايات المتحدة الأمريكية موقف (إسرائيل) بالكامل من حيث التعاطي مع القضية الفلسطينية، وقد كشفت الأحداث الأخيرة التي عاشها الشرق الأوسط حقيقة تطابق وجهات النظر هذه. فالحرب التي شنتها (إسرائيل) ضد حزب الله وتشنها ضد حركة حماس تنال رضى وموافقة الولايات المتحدة بالكامل. وقد أطلقت الولايات المتحدة يد (إسرائيل) بالكامل للقضاء على حزب الله وتمهيد الطريق للشرق الأوسط الجديد الذي تحدثت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية فور بداية الغزو الإسرائيلي للبنان. وتنطلق أمريكا في ذلك من خلال ترديد إسطوانة حق (إسرائيل) في الدفاع عن نفسها. ولكن من الذي أعطى (إسرائيل) هذا الحق وحرم الآخرين منه؟ ولم يقتصر الموقف الأمريكي على تأييد (إسرائيل) بما تقوم به بل لجأ إلى مساعدتها مادياً وعسكرياً بمدها بصفقات من الأسلحة الحديثة بما فيها القنابل الذكية ووقود الطائرات الحربية، وتأمين دعم دبلوماسي كبير جداً في الأمم المتحدة. فقد استأسد جون بولتون المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة منذ توليه منصبه في الدفاع عن (إسرائيل) والعمل على إصدار قرارات لصالحها وعرقلة إصدار أي قرار ضدها، حتى أن جهوده حالت دون صدور إدانة لـ(إسرائيل) لقتلها جنود الأمم المتحدة ذاتها خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان. ونظراً لتعصبه الأعمى لصالح الكيان الصهيوني يصفه الكثير من المراقبين بالمندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة وليس بالمندوب الأمريكي.

حلف جديد

وسياسياً تنشط الخارجية الأمريكية وممثلوها في حشد الدعم السياسي لـ(إسرائيل) في المحافل الدولية. وبدأت الولايات المتحدة بمحاولات الحصول بالسياسة على ما فشلت (إسرائيل) في الوصول إليه بالحرب. فللولايات المتحدة تفسيرها الخاص للقرار رقم 1701 وآليات تطبيقه. وتعمل الخارجية الأمريكية على تشكيل حلف جديد بقيادتها ومشاركة بريطانيا ودول عربية بدأ زعماؤها بالحديث عن هلال شيعي وخطر شيعي وولاء الشيعة للخارج. وتأمل الولايات المتحدة من وراء إنشاء هذا الحلف السني العمل على الوقوف بوجه إيران ذات الطموحات الإقليمية الجامحة ولتعزيز الشرخ المذهبي. وتستلهم الدبلوماسية الأمريكية نجاحاً سابقاً، فقد نجحت في إنشاء حلف عربي للوقوف ضد نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بعيد غزوه للكويت عام 1991.
إضافة للشق السياسي في إنشاء الحلف تعمل الولايات المتحدة على إضفاء الطابع الديني عليه من خلال تركيز بعض رجال الدين على موضوع تكفير اتباع المذهب الشيعي ورد علماء من الشيعة بتكفير أتباع المذهب السني لينتقل الخلاف السياسي إلى خلاف ديني.
وإذا كانت أمريكا قد نجحت في إعاقة المشروع الإسلامي في إيران والتخلص منه في أفغانستان ومحاولاتها تطبيق الأمر ذاته في لبنان وفلسطين، فإنها تطرح استراتيجية جديدة في التعامل مع الإسلام كديانة سواء وصل إلى الحكم أم لا. وتتمثل هذه السياسة في الحرب الاستباقية والتي تتمثل في نقل الحرب على الإسلام للحرب ضمن الإسلام، بمعنى تعزيز الحرب المذهبية بين المذهبين الأساسيين في الإسلام؛ السني والشيعي. وتحاول أمريكا جاهدة تطبيق نظريتها هذه في العراق، ويبدو أنها قريبة من تحقيق هدفها.
أما الفريق الأمريكي الثاني والذي يدعو إلى إعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية الأمريكية لجعل موضوع الشرق الأوسط على رأسها يأمل من الإدارة الأمريكية التعامل بواقع مع العالم الإسلامي خصوصاً القوى المؤثرة فيه. ويرى هذا الفريق أن الولايات المتحدة و(إسرائيل) قد فشلتا في حربهما على الإسلام عموماً، ولذلك لا بد من الانفتاح عليه، فلعل ما عجزتا في الحصول عليه بالقوة قد تستطيعان الحصول عليه بالدبلوماسية. وقد كتب ريتشارد هولبروك المندوب الأمريكي السابق في الأمم المتحدة مقالاً في صحيفة ((الواشنطن بوست)) دعا فيه بلاده الولايات المتحدة للتحادث مع أعدائها. فلماذا لا تفاوض أمريكا سوريا على سبيل المثال؟ فقد فاوضها سابقاً كل من هنري كيسنجر، مادلين أولبرايت، جورج شولتز، وارين كريستوفر وجيمس بيكر. ولم لا تفاوض أمريكا بالتنسيق مع (إسرائيل) إيران وتعتمد بدلاً عن ذلك على الجانب الأوروبي والصين والأمم المتحدة؟ فالغياب الأمريكي سيتم ملؤه وربما من قبل قوى ليست صديقة للولايات المتحدة.
للولايات المتحدة مصالح كثيرة في الشرق الأوسط وهي تعمل على تحقيق مصالحها حتى الآن بالقوة العسكرية. أبرز هذه المصالح بناء الشرق الأوسط الجديد الذي سيكون خاضعاً للسيطرة الإسرائيلية. وإذا كانت الولايات المتحدة قد شنت الحرب على العراق لعيون (إسرائيل) فإن (إسرائيل) قد شنت الحرب على لبنان وتشن الحرب على حركة حماس من أجل عيون أمريكا. ومرة أخرى تثبت الأحداث أن المصالح الإسرائيلية والأمريكية في منطقة الشرق الأوسط متطابقة، ويصدق ممثلو الشعب الأمريكي أعضاء الكونغرس حين يقولون كلنا إسرائيليون ويصدق شابطاي شاليط رئيس الموساد السابق (1989 – 1996) ومستشار الكنيست للأمن القومي حين يقول إن ما تقوم به (إسرائيل) هو الأفضل لمستقبلها وإذا ما تطابق ذلك مع المتطلبات الأمريكية فسيكون جزءاً من العلاقة بين صديقين.
أثبتت الأحداث الأخيرة أن نظرة الولايات المتحدة الأمريكية للمشروع الإسلامي الجهادي – السياسي تتطابق مع النظرة الإسرائيلية، لأن صناع القرار في واشنطن ما زالوا يرون الأحداث بعيون إسرائيلية.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003