فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Sep2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
فئة ثابتة
أخبار وتقارير1
شؤون فلسطينية1
تقرير1
تقرير2
تحقيق
شؤون إقليمية1
شؤون إقليمية2
شؤون إقليمية3
شؤون إقليمية4
شؤون إقليمية5
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
حوار - أبو مرزوق
شؤون فلسطينية2
شؤون دولية1
شؤون دولية2
حوار - د.المعتصم
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
لحظة
لوحات فنية

 

شؤون دولية1

 

الانحياز الأوروبي ضد الفلسطينيين واللبنانيين
المواجهة تكون في المقاومة واستمراريته

بون/نبيل شبيب
يطرح الموقف الأوروبي الراهن من أحداث لبنان وفلسطين، تساؤلات عدّة، بصدد ما طرأ عليه من تبدّل بدأت آثاره تظهر للعيان بوضوح، وبصدد ما يتركه ذلك التبدّل على واقع قضية فلسطين بمعنى الكلمة الشمولي إقليمياً، أي على واقع ما يجري في جناحها المركزي على الأرض الفلسطينية نفسها، وما يجري ويمكن أن يستتبع المزيد في محيطها الإقليمي، لا سيما لبنان وسورية.. ثمّ بصدد ما يمكن استشرافه من تأثير السياسات الأوروبية على مستقبل الأحداث المتوقّعة في المنطقة.

انحياز أوروبي متصاعد
وقد شهدت السياسة الأوروبية تجاه المنطقة العربية والإسلامية إجمالاً، وقضية فلسطين تخصيصاً، تطوّراً ملحوظاً عمّا كانت عليه مع الإعداد لحرب احتلال العراق، وإذا تجاوزنا تصعيد الموقف الأوروبي المشترك -بعد جدال طويل- تجاه حركة حماس بجناحها السياسي والعسكري معاً، فقد كان من صور التعبير عن هذا التطوّر في مطالعه الأولى، قرار فرنسا حجرَ بثّ فضائية المنار التابعة لمنظمة ((حزب الله)) عبر قمر صناعي يغطي أوروبا مع البلدان العربية.
ومن أواخر صور تطوّر الموقف الأوروبي ساعة كتابة هذه السطور ما وصل إليه الجدل بشأن مشاركة دول أوروبية لا سيّما فرنسا في تعزيز القوة الدولية على الأرض اللبنانية، وتعليل التردّد بصيغة رسمية ((علنية)) تسلّط الضوء على المخاوف من الاصطدام مع رجال المقاومة لسبب ما، وهو ما يحجب الأنظار نسبياً عن حقيقة عدم الحصول على ضمانات كافية لاستبعاد هذا ((السبب!))، أي ضمانات بوقف العمليات العدوانية الإسرائيلية التي تخرق السيادة اللبنانية منذ سنوات، وتسوّغ بالتالي الردّ عليها.
المثال الأوّل يشير إلى بداية تقارب متجدّد بين باريس وواشنطن، بعد أن كانت فرنسا أحد المرتكزات الرئيسية لاستقلالية المواقف الأوروبية عموماً، فاستهدافُ فضائية ((حزب الله))، أظهر الرغبة الفرنسية في التلاقي مع حملة أمريكية بدأت آنذاك على محوري المقاومة اللبنانية والوجود السوري في لبنان، كما أظهر أيضاً بداية وصول هذا التقارب إلى درجة التأثير الفرنسي على السياسة الأوروبية في الاتجاه المعاكس لما كانت توحي به مواقف باريس من قبل في تطوّرات قضية فلسطين عموماً، لا سيّما وأن الأوروبيين لم يصدروا قراراً يوجّه تهمة الإرهاب إلى ((حزب الله)) بتصنيفه في القائمة التي وُضع اسم حماس فيها.
واقترن هذا التبدّل في السياسة الفرنسية بتبدّل الحكومة الألمانية نفسها، وانتقال رئاستها من شرودر على رأس ائتلاف يضم الديمقراطيين الاشتراكيين وحزب الخضر، إلى ميركل على رأس ائتلاف يضمّ اتحاد الحزبين المسيحيين مع الديمقراطيين الاشتراكيين. واتخذ ذلك اتجاهاً يزيد اقتراب برلين من الولايات المتحدة الأمريكية في مختلف الميادين السياسية الدولية، ولا سيّما ما يتعلّق بفلسطين والمنطقة العربية، وهو ما تكرّرت الأمثلة عليه حتى اللحظة الراهنة.
موقع المحور الألماني - الفرنسي من الاتحاد الأوروبي إجمالاً معروف، وفيما يتعلق بقضية فلسطين ازداد وفق ما سبق اقتراباً من الموقف البريطاني المندمج في الرؤية الأمريكية كلية، والحصيلة هي ما شهدته الأحداث الأخيرة من ازدياد الانحياز الأوروبي على حساب قضية فلسطين وما يرتبط بها، وهو انحياز كان مرشحاً لأن يكون أشدّ مما هو عليه، لولا شيء من التعديل الطارئ، بتبدّل الحكومتين الأسبانية فالإيطالية في اتجاه معاكس، وإن كان سائر ما سبق لا ينفي حقيقة عدم وجود ((سياسة خارجية أوروبية موحّدة)) إنما يوجد قدر معين من التنسيق، في إطار محاولات زيادة وزن الاتحاد الأوروبي دولياً، كما يوجد إلى جانب التنسيق المشترك السياسات والمواقف الانفرادية باستمرار.

خلفيات الانحياز وأسبابه
إذا كانت السياسة الأمريكية قد فقدت مصداقيّتها على المستوى الشعبي في أوروبا نفسها وعالمياً، فإن السياسات الأوروبية بدأت تفقد مصداقيتها على صعيد قضية فلسطين وما يرتبط بها، مع وصول الموقف من أحداث الأرض الفلسطينية بعد انتخاب حماس للسلطة إلى أقصى درجات الانحياز سياسياً، والنفاق إنسانياً. ولا نأتي بجديد في ذلك عندما نشير إلى أن كافة عمليات الاختطاف الإسرائيلية، والاقتحامات العسكرية، والاعتقالات العشوائية، وما ينكشف من ممارسات التعذيب، وما يقع من تدمير في الأرض الفلسطينية، لم يجد موقفاً سياسياً واحداً يستحقّ الذكر على المستوى الأوروبي، باستثناء عبارات جانبية تكرّر المطالب المعروفة تجاه حماس، فتورد معها أحياناً انتقاد ما تصفه بالإفراط في استخدام القوّة من الجانب الإسرائيلي.
الحرب العدوانية ضدّ لبنان كرّرت هذه الصورة إلى حدّ مثير، سواء على المستوى السياسي أو المستوى الإعلامي. ويشير إلى ذلك مثلاً، قبيل كتابة هذه السطور برنامج إعلامي يعرض بالتفصيل والتعليق كيف تعرّضت مزرعة إسرائيلية لصاروخ أدّى إلى سقوط أربع شجرات، وما يعنيه ذلك بالنسبة إلى صاحبها، ولم نشهد متابعة إعلامية، إجمالاً أو تفصيلاً، لِما تمّ تجريفه من أشجار الزيتون في فلسطين بلا حساب، وحرقه من حقول، وتدميره من مزارع، وحتى صور تدمير البنية التحتية في لبنان، لم تكن مشاهدها تُنقل بمثل ذلك الأسلوب المثير في المثال المذكور.
وشبيه ذلك مثلاً مواكبة إعلان منظمة حزب الله الاستعداد لحرب مفتوحة بعد إعلان إسرائيلي عنها، فكان نقل هذا الخبر في صيغة إعلان المنظمة عن حرب مفتوحة، دون الإشارة إلى ما سبقها من الجانب الإسرائيلي.
والأمثلة كثيرة، وعلى هذا النسق نفسه يمكن تعداد الكثير على المستوى السياسي أيضاً، بدءاً بالحملة على تزويد منظمة حزب الله بالصواريخ من جانب سورية وإيران، وتجاهل ما يحصل الإسرائيليون عليه من دعم عسكري وغير عسكري على أوسع نطاق من جانب الأمريكيين، وعلى صعيد مطالبة الجانب العربي في فلسطين ولبنان وإقليمياً، بالقضاء على المقاومة، تحت عنوان نزع سلاحها، في فلسطين ولبنان، دون أن يقترن ذلك بحدّ أدنى من الضمانات لعدم التعرّض لعمليات الاعتداء الإسرائيلية المتواصلة دون انقطاع، ناهيك عن عمليات خرق الأجواء والمياه الإقليمية في لبنان وحتى في سورية، وعلى صعيد المطالبة بالاعتراف باتفاقات موقّعة سابقاً ولم تعتمد على شرعية انتخابات ولا سواها، دون المطالبة بتطبيقها من الجانب الإسرائيلي.
لقد وصل الانحياز في السياسات الأوروبية إلى درجة قريبة من الانحياز الأمريكي المكشوف والمعروف من قبل، إن لم يكن متطابقاً معه، إلاّ حيث يلعب بعض عناصر التنافس على النفوذ دوره في شيء من التمايز، كما كان في التعامل الأمريكي والفرنسي مع الحرب العدوانية ضدّ لبنان.
أسباب تصعيد درجة الانحياز عديدة، يمكن التوقف عند أبرزها وأهمّها، ممّا يمكن أن يلعب دوره في المرحلة القادمة أيضاً، ومن ذلك:
1- المخاوف الأوروبية من الصحوة الإسلامية متزايدةٌ إلى درجة الهوس، ومع ربط انتشارها على المستوى العربي والإسلامي بالعنصر الإسلامي في المقاومة المسلّحة في فلسطين ولبنان، وقابلية أن تنمو وتتطوّر، لا سيّما إذا أمكن تجاوز العقدة القديمة بين الاتجاه العربي القومي والاتجاه الإسلامي المعاصر، أصبح هدف القضاء على المقاومة، وتجفيف منابع استمرارها ونموّها، مطلباً جامعاً لمعظم الدول الغربية بما فيها الأوروبية.
2- انتقال العمليات ذات الصبغة الإرهابية إلى الأرض الأوروبية عبر بوابتي إسبانيا وبريطانيا، إضافة إلى اعتمادها على عناصر من المواطنين المسلمين من مواليد البلدان الأوروبية نفسها، يضاعف هذه المخاوف ويعطيها ((صورة مرعبة))، يُعتمد عليها سياسياً وإعلامياً في مواجهة التعاطف الشعبي المتنامي مع الشعبين الفلسطيني واللبناني على وجه التخصيص.
3- لا يمكن الآن ولا في المستقبل المنظور تصوّر موقف أوروبي غير منحاز، ما دامت المواقف الرسمية العربية قد انتقلت من مرحلة الانحياز المستتر كما كان في التعامل مع وصول حماس إلى السلطة، إلى الانحياز المكشوف كما ظهر مع اندلاع الحرب العدوانية ضدّ لبنان، باستثناء القليل ممّا لا يصل إلى مستوى التأثير على الصورة العامّة السائدة على الصعيد العربي الرسمي، أو ما أصبح موضع المواجهة عربياً ودولياً، كما هو الحال مع سورية، مع وضع ((محورها)) مع إيران والمقاومة في قائمة المحرّمات، وتجاهل المحور القائم بين دول عربية أخرى، والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وبدرجات متفاوتة مع الإسرائيليين أيضاً.
4- إن عنصر التأثير البديل عن العنصر الرسمي هو المواقف الشعبية، التي أظهر مثال التعامل مع الإساءة الكاريكاتورية لمقام النبوة مفعولها، وإلى الآن ما تزال ((النخب العربية)) دون مستوى تفعيل هذه المواقف لتصل إلى درجة حركة جماهيرية مؤثرة على نطاق واسع، ولا يزال السؤال المطروح هو علام لا تتحرّك الشعوب، دون لفت الأنظار إلى مستوى القيادات من النخب، وعدم وصوله إلى درجة التخطيط والتنظيم والمتابعة والتعاون بشكل فعال.

مواجهة الانحياز
الأسباب الأربعة المذكورة تبيّن إجمالاً المواطن التي ينبغي التركيز عليها ليمكّن من مواجهة الانحياز، للتخفيف منه، وللحيلولة دون أن تترتّب عليه عواقب وخيمة في المستقبل القريب. ويمكن من خلال بعض الأمثلة الإشارة إلى بعض التفاصيل دون الاستغراق فيها، ومن ذلك:
1- إن بعض المواقف العربية الرسمية المتسرّعة فور اندلاع الحرب العدوانية ضدّ لبنان، لم تتحوّل إلى مساع ((محدودة المحتوى وبالتالي الأثر)) لتخفيف درجة الانحياز في مشروع القرار المطروح على مجلس الأمن الدولي آنذاك، إلاّ بعد أن أظهر مجرى الأحداث على أرض الواقع، وبدايات التفاعل الشعبي عربياً وإسلامياً معها، ما جعل من المقاومة اللبنانية ورقة يستحيل إلغاؤها بالقوّة العسكرية الإسرائيلية. ولا يعني ذلك أنّ محاولات التخلّص منها بأساليب أخرى، وبعد إعداد مسبق، ستنقطع، ولكنّ الثابت هو أنّ المقاومة تستطيع تعديل المواقف الرسمية، بقدر ما تصنع أمراً واقعاً وتفرضه على الساحة العسكرية والسياسية معاً.
2- شبيه ذلك يسري على الموقف الفرنسي المتسرّع مع اندلاع الحرب العدوانية ضدّ لبنان، والذي أوصل إلى مشروع القرار المشترك بصيغته الأولى مع الولايات المتحدة الأمريكية، فالتراجع الفرنسي لم يكن نتيجة رؤية وحشية الحرب نفسها، بل نتيجة رؤية الموازين العسكرية الجديدة من خلالها، وهذا ما حمله بعض الوزراء العرب إلى نيويورك، فالخشية من تحرّك دولي في لبنان، يضاعف من شدّة المقاومة، ويحول دون تحقيق هدف القضاء عليها، دفعت إلى اتخاذ القرار 1701، الذي لا يلغي ذلك الهدف، ولكن يركّز على الخطوات الضرورية -بمنظور واضعي الصياغة والموافقين عليها- التي يراد منها أن تُمكّن من تحقيقه في مرحلة تالية.
3- وامتدّ هذا التأثير إلى التراجع الفرنسي ثانية (ودول أوروبية أخرى) بصدد حجم المشاركة في قوات دولية بلبنان ونوعيتها وميدان عملها، فالإبقاء على تسويغ السياسة الدولية للاعتداءات الإسرائيلية مع احتمالات الردّ عليها من جانب المقاومة اللبنانية، أظهر أن القوات الدولية يمكن أن تجد نفسها بين نارين، وما كان هذا ليحصل لولا أن المقاومة اللبنانية استعدّت مسبقاً لحرب على نطاق واسع، ومارست إدارة العمليات العسكرية نفسها بحيث تحتفظ في نهايتها بما يكفي من القوّة الذاتية للمستقبل المنظور، كما أنها لم تتجاوز في نوعية ضرباتها العسكرية حدوداً معيّنة على الصعيد الإنساني، رغم وحشية الطرف الآخر في اعتداءاته على لبنان دون تمييز، وبالتالي لم يظهر ما يمكن الاعتماد عليه لاختلاق مزيد من الذرائع في تشويه وجه المقاومة سياسياً وإعلامياً.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003