فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Sep2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
فئة ثابتة
أخبار وتقارير1
شؤون فلسطينية1
تقرير1
تقرير2
تحقيق
شؤون إقليمية1
شؤون إقليمية2
شؤون إقليمية3
شؤون إقليمية4
شؤون إقليمية5
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
حوار - أبو مرزوق
شؤون فلسطينية2
شؤون دولية1
شؤون دولية2
حوار - د.المعتصم
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
لحظة
لوحات فنية

 

حوار

 

حوار شامل مع الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس:
المقاومة الفلسطينية لن تكبّل يديها والاحتلال يستمر في عدوانه
نتائج العدوان الصهيوني على لبنان مرعبة للصهاينة
الشرق الأوسط مرشّح لحرب جديدة ونحن بحاجة للتضامن والوحدة

دمشق / غياث ناصر
شمولي بطبيعته، محيط بالخطوط العامة وأدق التفاصيل، مطّلع على الشأن الفلسطيني في الداخل والخارج بكل حيثياته، لكن ذلك لا يمنعه من مراقبة كل ما يجري في المنطقة.
ثابت في رؤاه الاستراتيجية، لكنه يمتلك هامشاً كبيراً للمناورة في الأوقات المفصلية، وفي الحالتين يتعامل مع كل التطورات السياسية بهدوء وديناميكية مشهودة.
الشؤون الفلسطينية ونتائج العدوان الصهيوني على لبنان ومستقبل المنطقة عناوين تصلح لحوار شامل مع الدكتور موسى أبو مرزوق
.

- كيف ترى الواقع الفلسطيني اليوم؟
• الواقع الفلسطيني واقع متشابك بين ظرفه الذاتي وارتباطه مرتبط بالظرف العربي والتأثيرات العالمية وانعكاسها على الساحة الفلسطينية، وإذا استعرضنا أحداثه منذ بداية العام الحالي وُجِدَنا أن هناك تغير كبير في الشارع الفلسطيني سواء على صعيد التوجهات السياسية ورفض الشارع الفلسطيني لعملية التسوية القائمة، وانحيازه الكامل لخيار المقاومة، وبالتالي كان يجب أن تكون البيئة السياسية في الساحة الفلسطينية حسب برنامج القوى الفائزة، إلا أن التكالب الكبير على إفشال هذه التجربة وعلى الالتفاف حول خيار الشعب الفلسطيني، بل ومعاقبته على الخيار الديمقراطي، سواء بالحصار الشديد على الشعب الفلسطيني أو بمحاولة إثارة فتنة داخلية كبيرة، أو باستهدافات يومية متواصلة سواء بالقصف في غزة أو الضفة الغربية إضافة إلى اعتقال عدد من الوزراء وأعضاء في المجلس التشريعي، كل ذلك في سبيل إنهاك الحكومة الفلسطينية وإسقاطها بوسائل مختلفة بدأت بالحصار وانتهت بالاعتقال والاغتيال.
وعلى المستوى الشعبي برز تعاضد وتكاتف وصمود شعبي مميز وزادت شعبية الحركة بسبب شدة الحصار وصمود الحركة والحكومة على مواقفها ومبادئها السياسية، خاصة ثوابت البرنامج الوطني الذي قدمته الحركة وانتخبت بناءاً عليه، وبالمقابل هناك حرب جنوب لبنان والتي انعكست إيجابياً على الفلسطينيين وزادت في ثقة شعبنا الفلسطيني في المقاومة وإمكانياتها في تحقيق النصر، يضيف هذا الإنجاز الذي حققته المقاومة الإسلامية اللبنانية أعباء جديدة على المقاومة الفلسطينية. أيضاً ضمن صورة الواقع الفلسطيني سياسة الولايات المتحدة المستمرة الداعمة للعدو الصهيوني والمحاصر لشعبنا والضاغطة على دول المنطقة لإستمرار محاصرة حماس والضغط عليها.
نحن نلاحظ أن المقاومة الفلسطينية بعد أسرها للجندي الإسرائيلي في معركة عسكرية بحتة تعززت ثقتها بإمكانية إخراج الأسرى والاستمرار في برنامج المقاومة، ولهذا انعكاس إيجابي على نفسية إخواننا الأسرى.

- لكن على الصعيد السياسي والدولي؟

• على الصعيد السياسي هناك حراك كبير متعلق بطبيعة الوفاق الوطني والتي تم التوقيع عليها بعد حوارات مطولة مع مختلف الفصائل الفلسطينية وأهم البنود التي نحن بصدد معالجتها هي حكومة الوحدة الوطنية والحوار حول إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وإنشاء قيادة القوى المقاومة الفلسطينية.
أما على صعيد الواقع العربي فهو لا يسرّ أحداً وإلى حد كبير لا يربطه جامع وفيه الكثير من الاختلاف ويمكن القول إنه في أضعف حالاته، في حين كان من المفترض أن تنعكس نتائج ما حصل في لبنان بشكل طيب على الواقع العربي ليس فقط في تضامنه ولكن في الرؤى الاستراتيجية المتعلقة بالمنطقة وإدارتها، ونحن نرجو أن نتجاوز هذه القضية، على الصعيد الدولي، العالم الآن منشغل كثيراً بنتائج حرب جنوب لبنان لكن المرحلة القادمة سيكون فيها الكثير من الأشياء المتعلقة بالشأن الفلسطيني..

- هناك اتهامات بأن الحكومة التي شكلتها حماس قد فشلت، ويذهب البعض إلى أن حماس أخطأت كثيراً بدخولها اللعبة السياسية إلى هذا المدى، وما هو ردكم على هذا الأمر؟

• حينما دخلت حماس الانتخابات كانت حساباتها متعلقة بالتشريعي أي الأطر الرقابية والقانونية لتحقق برنامج إصلاح فلسطيني يخدم الشعب الفلسطيني بكل مكوناته، دون أن تدخل الحكومة الفلسطينية لأنه كان في اعتبارنا بأن الحكومة الفلسطينية تحمل في طياتها تناقضات متعددة بسبب وجود الاحتلال، فحكومة فلسطينية يقع على عاتقها كل المسؤوليات المتعلقة بالشعب الفلسطيني ليس لها أي صلاحيات سيادية، بل ليس لها سيادة على أي شيء، بالتالي لا يمكن على الإطلاق أن تقوم بواجباتها وتفي بالتزاماتها إلا من خلال ما يرضى عنه العدو الصهيوني، ولذا كان القرار أن نبقى في خندق المقاومة مضيفاً إليه التشريعي ومحاولة الإصلاح والعمل لخدمة الشعب الفلسطيني والحفاظ على برنامج المقاومة إلا أنه كان خيار الشعب الفلسطيني بأن تدخل حماس في الحكومة وتفوز بالأغلبية، وبالتالي لا يمكن على الإطلاق لأي قيادة أن ترفض هذا التفويض الشعبي.
حماس شكلت الحكومة الفلسطينية بعد محاولات..أخذت كامل فترتها القانونية محاولة لتشكيل حكومة ائتلاف وطني ولم يدخل أحد مع حماس أو لم يتم تشكيل حكومة ائتلاف وطني ولذا شكلت حماس حكومتها وواجهت كل هذه الضغوط المتعلقة بإفشال خيار الشعب الفلسطيني سواء كان ذلك بمحاولات من (إسرائيل) أو الغرب أو تعاون البعض الآخر في المنطقة في هذه المحاولات، لكن واضح جداً إن الحديث يكثر حول عدم نجاح الحكومة، وكأن الحكومة هي التي فرضت الحصار ومنعت المخصصات عن الموظفين وليست الولايات المتحدة و(إسرائيل)، وهنا لا بد أن نتذكر انه في اليوم السادس للحكومة بدأت هذه النغمة وعلى الرغم من كل الإجراءات في مواجهة الحكومة على مستوى المنطقة أو على المستوى العالمي أو حتى على المستوى الإسرائيلي وقراراتهم بعدم إعطاء الفلسطينيين أموالهم التي يجبيها جامع الضرائب الإسرائيلي، بدأت الحملة في اليوم السادس حينما ذكر الأخ عزام الأحمد أن الحكومة فشلت ويجب استقالتها واستبدالها، لكن المعيار الحقيقي هو رضا الشارع عن الحكومة من عدمه. في الأشهر الخمسة الماضية بعد الإنتخابات التشريعية جرت انتخابات فازت فيها حركة حماس جميعاً، منذ 10 أيام جرت انتخابات في نقابة المهندسين على مستوى الضفة الغربية وفازت حماس بجميع المقاعد، وجرت انتخابات بين الممرضين في قطاع غزة بالإضافة إلى موظف الوكالة وفازت حركة حماس في كلا الانتخابات، وبالتالي نعم هناك ضيق على الشارع الفلسطيني ولكن الشعب يدرك بأن هذه الضغوط الشديدة والمباشر الذي أوجع الحكومة الفلسطينية لا تؤدي متطلبات وجودها في هذا الموقع على أفضل وجه، إن دخول حماس في اللعبة السياسية وهي ليست بعيدة عنها أفشل ما كان يدبر من خطط لإنهاء الصراع وطي صفحة الحقوق الفلسطينية، وإن حجم الفساد والفشل في العملية السياسية وقناعة الشعب الفلسطيني بالمقاومة كانت الدوافع الأساس لتشكيل الواقع المعاش بالشكل الحالي.

- هل كنتم تتوقعون ان تصل ردة الفعل الأمريكية والإسرائيلية والعربية إلى هذا المستوى من الضغوط؟

لا.. حذرت الولايات المتحدة وأوربا وإسرائيل الشعب الفلسطيني قبل الانتخابات، وذكرت بوضوح أنه إذا جرت الانتخابات وفازت حركة حماس سنوقف المساعدات وسنقطع التعاون مع الحكومة سنعتبر كل من يشارك في الحكومة إرهابياً.. هذه التهديدات كلها كانت قبل إجراء الانتخابات ولكن الشعب الفلسطيني كان رده واضح في رد هذه الضغوط، انتخبت حركة حماس، كنا نعي تماماً أن هناك ردة فعل أمريكية وأوربية وإسرائيلية عنيفة تجاه نتائج الانتخابات ولكن كنا نعتقد أن العرب سيقفون موقف آخر، كنا نعتقد بأن هذه فرصة لينتقل مركز الثقل في القضية الفلسطينية إلى العالم العربي.

- طرحت حركة حماس على لسان رئيس الوزراء ضرورة حل السلطة، وقد رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس هذا الأمر، لماذا هذا الطرح، وهل تم التراجع عنه؟!

• في الواقع لم يكن هناك طرح بحل السلطة من السيد رئيس الوزراء، الذي قاله بالضبط إنه لا بد من دراسة حل السلطة الفلسطينية بسبب الإجراءات الإسرائيلية في مواجهة السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، لا يمكن لسلطة على الإطلاق أن تكون سلطة العدو الصهيوني ليس فقط بسلبها الصلاحيات، ليس فقط بسلب السيادة منها، بل ويلاحق أعضاءها بالاعتقال سواء كانوا وزراء أو أعضاء مجلس تشريعي. بالتالي لا بد من دراسة مستقبل السلطة في ظل هذه المسائل.

- المطروح الان هو حكومة وحدة وطنية، وهناك شروط لحماس للقبول بتشكيل هذه حكومة منها أن تكون لها رئاسة الوزراء والوزارات السيادية بيدها وهذا الأمر رفضته حركة فتح، كيف ترونه؟!

• حكومة الوحدة الوطنية لم تكن شيء جديد في برنامج حماس، إنما كان هذا خيار حماس قبل الانتخابات وكان موجوداً في برنامجها السياسي الذي انتخبت بناءاً عليه، وحاولت أن تطبقه في بداية التكليف بتشكيل الحكومة الفلسطينية، لكن لم يكن هناك استجابة. على كل حال في وثيقة الوفاق الوطني تم التوافق على حكومة وحدة وطنية، حكومة الوحدة الوطنية من المفروض أن تبدأ المشاورات لتشكيلها من الكتل السياسية الموجودة في المجلس التشريعي وحماس كانت منطقية مع نفسها، بأنه لا يمكن على الإطلاق الانتقال إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية ومعظم الوزراء والكثير أعضاء المجلس التشريعي في السجون. ومن الطبيعي أن يقوم بهذه المشاورات الفريق الذي فاز في الانتخابات، بمعنى أنه من الطبيعي أن تكون حماس هي من يقوم بهذه المشاورات وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية. نحن نريد حكومة وحدة وطنية حقيقية يشارك فيها الجميع بفاعلية حتى يستطيع الكلّ الفلسطيني أن يحمل الهم الفلسطيني..

- من المعروف أن حماس طرحت منذ البداية حكومة وحدة وطنية ولم تدخل الفصائل.. فما الذي تغير حتى نقول بأن الفصائل ستشارك الآن.

• لم يكن هناك شروط لدى حماس عندما بدأت المشاورات السابقة، بل أكثر من ذلك كانت الشروط عند الآخرين، كانت فتح تريد تطبيق برنامجها للدخول في الحكومة، بمعنى أن البرنامج الفائز يُلْقَى خارج الإطار ثم تأتي ببرنامج لم يرض عنه الشعب الفلسطيني ويطبقه. كانت الشروط من الفصائل سواء بشروط غير معقولة أو شروط غير مقبولة تتناقض مع برنامج حماس الذي انتخبت بناءً عليه، هذا الذي صد الفصائل عن الدخول لأنها وضعت شروطاً لم توافق عليها حركة حماس. على العكس لم نشترط شرطاً واحداً في دخول تلك الفصائل. أما فيما يتعلق بالوضع الحالي، بعد تجربة خمس شهور، وكان يعتقد بأن حماس لن تستمر حكومتها أكثر من شهرين، ثم بعد ذلك يصبح هناك انقلاب شعبي على حركة حماس، ولذلك عبّر البعض بأنه لا يريد ركوب مركب غارق. وبالتالي كانت حركة فتح تبشر الفصائل الفلسطينية بأن هناك ثلاثة شهور لسقوط حركة حماس. الشعب الفلسطيني لم يثُر في وجه حكومة حماس، بل ازداد تماسكاً ووقف إلى جوار الحركة

- ذكر رئيس السلطة بأنه تم التوصل الى وقف لإطلاق النار بين الفصائل؟

• المشكلة ليست عند الفصائل الفلسطينية، في أي مرحلة العدوان الإسرائيلي مستمر بشكل كبير ولا يخلو يوم من شهداء. لازالت القوات الإسرائيلية موجودة في قطاع غزة وتخرب كل ما يواجهها (بناء، شجر، حجر) وبالتالي مهما تحدثت عن وقف إطلاق نار أو تهدئة لا يمكن أن تكون من جانب واحد، لأن المعنى الآخر أن تطلق يد الحكومة الإسرائيلية بشكل كامل ويكبل الفلسطينيين أنفسهم ومقاومتهم، أي عملية اختيارية في الانتحار، الذي طرح هو من الجانبين بحيث تتوقف (إسرائيل) عن توغلاتها وعدوانها تسحب (إسرائيل) قواتها من قطاع غزة، حتى تتم التهدئة، هذا الحديث الذي تم وهذا هو المطلوب، أما أن تكبل المقاومة الفلسطينية نفسها بقرار ذاتي و(إسرائيل) تستمر في قصف قطاع غزة واستهداف قيادات المقاومة، أعتقد أن هذا أمر يصعب على أحد قبوله والرضى به..

- سمعنا بأن رئيس السلطة الفلسطينية سيقدم مشروعاً إلى الأمم المتحدة لإحياء عملية السلام.. هل أنتم على اطلاع بهذا الأمر.. ما رأيكم بهذا الموضوع؟!

• هناك حديث أن السيد أبو مازن سيقدم مشروعاً متكاملاً. هذا المشروع –لم أطلع على أي من تفصيلاته- ويجب الانتظار لما بعد مركزية فتح.

- كيف يمكن وصف العلاقة بين السلطة وحماس الآن ؟!

• من المفيد استرجاع العلاقة بشكل له علاقة بالتاريخ أو منذ مجيء الأخ أبو مازن إلى السلطة حتى اللحظة، من المعلوم أن حماس سواء كان أبو مازن رئيساً للوزراء أو لرئاسة السلطة كان هناك موقف إيجابي من حركة حماس تجاه الأخ أبو مازن في كل تلك المواقف، بل حين كان الهتاف ضد أبو مازن تحفظت حماس على هذه الهتافات، بدت الخلافات الحقيقية حينما فازت حركة حماس وبدأ استلاب صلاحيات الحكومة ونقل الكثير من الدوائر من مجلس الوزراء إلى رئاسة السلطة، الخلافات استمرت حينما بدأ أبو مازن يتعامل مع الحكومة كأنها حكومة معارضة وليست حكومة مكلفة من قبله على أساس نتائج المجلس التشريعي، الأخ أبو مازن لم يسافر إلى أي مكان وكان بجواره أي من المسؤولين في الحكومة، لم يستقبل أبو مازن أحد وإلى جواره أحد من مجلس الوزراء، أبو مازن كان يتعامل كوسيط بين المجتمع الدولي والحكومة التي شكلها، لم يبذل من الجهد الكافي في فك الحصار الفلسطيني بل شعرنا في أحيان كثيرة بأنه كان يساهم في عزلة الحكومة أو أعضاء الحكومة الفلسطينية، على كل حال نحن من طرفنا كان الموقف أكثر وضوحاً، فهناك صلاحيات لرئيس السلطة ورئيس الوزراء يجب أن تحترم، يجب أن يكون توافق بين المؤسستين، صحيح أنه يوجد رئيس سلطة ورئيس وزراء، يجب أن يسير هذا المركب ويتوافق الجميع وبرنامج الوفاق الوطني قد يكون بداية انطلاق وأن يلتزم به الجميع.

- إلى أين وصلت قضية الجندي الصهيوني الأسير؟

• ليس هناك من جديد، هناك وسطاء عديدون من جهات مختلفة، لكن حتى الآن ليس هناك موقف من قبل العدو الصهيوني في أي اتجاه من هذه الاتجاهات، وبالتالي شروط حركات المقاومة التي أسرت الجندي لازالت كما هي وننتظر أن يكون هناك ردود إيجابية من الطرف الآخر.

- إذا انتقلنا إلى انتصار حزب الله.. كيف ترى هذا الانتصار وكيف يمكن استثمار هذا الانتصار؟

• انتصار حزب الله سيكون له أبعاد استراتيجية في المنطقة، لأنه للوهلة الأولى كان يظهر بأن هذا الهجوم الكاسح من قبل القوات الإسرائيلية المدعومة بسلاح الطيران المتطور بشكل كبير جداً، وكأنه نزهة عسكرية وينتهي الأمر خلال أيام، لكن صمود حزب الله سواء بالإرادة التي يحملها أو بالسلاح الذي يمتلكه أو بالتدريب الذي اكتسبه غيّر كثيراً من المعادلات في المنطقة. أولى هذه المعادلات هي أن (إسرائيل) لم تسطع أن تهزم حزب الله في دولة صغيرة كلبنان، لذلك لا يمكن على الإطلاق أن تكون (إسرائيل) قائدة لتلك المنطقة كما يخطط لها من قبل أمريكا والشرق الأوسط الجديد. (إسرائيل) حجمها الآن يجب أن يكون في وضعه الطبيعي بعد أن عجزت من أن تهزم حزباً في أرض المعركة. القضية الثانية هي حركات المقاومة نفسها كرست نظرياتها ولم يعد التفوق الكبير لسلاح الطيران بالذي يحسم المعركة لصالح العدو الصهيوني قبل أن تبدأ، لكن حركات المقاومة الآن أكثر ثقة بنفسها يمكن أن نصنع شيئاً على الأرض على الرغم من تفوق الطيران الإسرائيلي. بلا شك أيضاً أن هناك دولاً عربية ستستفيد من الناحية الاستراتيجية من هذا النصر سواء ذلك بطريقة مواجهة القوات الإسرائيلية في المستقبل بتكتيكات جديدة متوائمة وتكتيكات حزب الله. الآن سيشعر أي إسرائيلي بأنه خاض ستة حروب في المنطقة ولكن التراجعات فيما كان يتحقق من نتائج، هذه ستكون مرعبة للصهاينة بكل معنى الكلمة، لقد تم نقل المعركة إلى أحضانهم وفرّوا إلى الملاجىء للمرة الأولى وفشلت استراتيجيتهم بنقل المعركة إلى خارج الحدود. لقد أحس الصهاينة بأن معاركهم القصيرة والنصر السريع لم يعد ممكناً، فمعركته مع حزب الله استغرقت 33 يوماً ولم يتحقق النصر. أما الانعكاسات والاستفادة من النصر دائماً يخشى الانتصار على أرض المعركة المتوج في المستوى الدبلوماسي والسياسي، لاسيما أن ثقل أمريكا والغرب عموماً في تحديد التوجهات السياسية في المنطقة كبير وبالتالي قد لا ينعكس الانتصار العسكري في الإطار السياسي بنفس الحجم.

- إذاً، أنت متفائل بدور المقاومة في المستقبل؟

• الذي يدور الآن في فلسطين ولبنان أظهرت فيه المقاومة وعيها بفعالية كبيرة، بحيث وقفت -كما عهدناها في مختلف الظروف- بحزم وقوة. وأعتقد أن المرحلة القادمة سيتم الالتفاف والعودة مرة أخرى إلى الموضوع الفلسطيني، وهو العمق الاستراتيجي والدعم الحقيقي من هذه الأمّة. وبالتالي لا بد من دعم شعبنا والوقوف إلى جوار قوى المقاومة بحيث تنجز فعلاً شيئاً مما يرغب به الشعب الفلسطيني. القضية الثانية حجم المؤامرات وقوة المتآمرين في منطقتنا، إلا أن إرادة الشعوب في النهاية لا يمكن إلا أن تنتصر، وخيار المقاومة في النهاية لا يمكن تجاوزه بالمطلق. وبالتالي ثقتنا بشعوبنا وأمّتنا ومقاومتنا تعززت وقويت بالذي حدث في لبنان ويحدث في فلسطين، المشروع الصهيوني اليوم يبدو أنه سيوضع بحجم أقل كثيراً مما تأمله الولايات المتحدة وترغب به المؤسسة الدولية، وهذا المشروع هو ناقوس للتراجع والفشل سيدب فيه حتماً في المستقبل القريب وهذا يجعلنا أكثر تفاؤلاً وأكثر تمسكاً ببرنامجنا وخياراتنا في ظل الملاحظات التالية:
1- هناك أحاديث كثيرة حول العلاقة بين الدولة والمقاومة في لبنان، وسحب هذا الأمر على فلسطين والقضية ليس سليماً، ففلسطين محتلة وسلطتها الوطنية تحت الإحتلال وشرعية المقاومة يجب أن تعزز بعد انتصارها في لبنان.
2- إن توحيد القرار الفلسطيني والسلاح الفلسطيني والقانون الفلسطيني شرطه الأساس أن تكون لنا سيادة وقرارنا مستقل .
3- إن فشل الولايات المتحدة في محاولاتها لبناء شرق أوسط على مقاسها مرة بالشرق الأوسط الكبير، وأخرى بالشرق الأوسط الجديد لن ينتهي عند مواصلة السعي لتحقيق أهدافها، ولذا قد يكون الشرق الأوسط مرشح لحرب جديدة، وفي هذه المرة ستكون الأقسى والأشد، ونحن بحاجة إلى تضامن عربي ونبذ الخلاف والبحث الجاد عن مصالحنا ومستقبل أبنائنا.


 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003