تقديمات حماس شملت 6808 عائلات لبنانية:
نازحون لبنانيون في ضيافة اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات
مشهد المطالبين باستضافة العائلات النازحة في بيوتهم بات
أمراً معتاداً في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، فقبل أن ينتهي العدوان
على لبنان كانت نسبة المستضافين في البيوت تصل إلى 80% من عدد النازحين، فيما
أقام الباقون في المدارس والمراكز والنوادي.
هذا هو حال الكثير من الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في مدينتيْ
صور وصيدا، المدرسة في مخيم البص تتسع لأقل من ربع النازحين، وبعض أهل المخيم
أسكنَ في بيته ست عائلات كالأستاذ فتح شريف، الذي استضاف ست عائلات في منزله،
وهو يقول إن هذه الاستضافة ليست مكرمة منه للنازحين، بل هي واجب يمليه عليه
دينه ووطنه وضميره، مؤكداً أن مساهمته في صمود الجنوبيين في أرضهم هو الطريقة
التي يعبر فيها عن تبنّيه وتأييده نهج المقاومة في لبنان وفلسطين.
هذا هو حال الفلسطينيين في لبنان، يشعرون أن المعركة مصيرية وأنها معركتهم، وأن
عليهم واجباً لا بد أن يقوموا به.
في مخيم عين الحلوة، جاءت مجموعات من النازحين عند منتصف الليل، أعلن مؤذّنو
المساجد نداء عاجلاً لأهل المخيم ((المطلوب فرشات وأغطية للضيوف الجدد))، فإذا
بأزقة المخيم تعجّ بالناس بعد منتصف الليل حاملين فرشاتٍ وأغطية وحوائج منزلية،
فامتلأت المدرسة التي تؤويهم في مخيم عين الحلوة، وفاضت بالفرشات فتم تحويل
كمية كبيرة منها إلى بلدية مدينة صيدا التي يتبع لها المخيم عقارياً.
الأمر نفسه حصل في عدد من المخيمات، خاصة عند قدوم أعداد كبيرة من النازحين إلى
أحد المخيمات.
تقديمات بالجملة
منذ اليوم الأول شكلت لجان المساجد والفصائل الفلسطينية في المخيمات لجان
طوارئ، وأعدوا خطة الطوارئ وبدأ العمل..
كانت الأولوية قبل بدء وفود النازحين، هي تأمين الماء لأهالي المخيمات في ظل
انقطاع الكهرباء الدائم، خاصة في الجنوب، الأمر الذي عملت عليه لجان الطوارئ في
المرحلة الأولى، حتى وصلت وفود النازحين.
وبدل التقديمات الفردية التي بدأها أهل المخيم، تم شراء الأدوات والحاجيات التي
تنقص النازحين، وبدل جهود الطبخ المنزلية، بُدئ بإعداد مطابخ سريعة عامة، ثم تم
تزويد النازحين بأدوات مطبخية وغاز للطبخ.. ولم يكتفوا بهذا، فالجهد الذي كان
يصب في العمل المطبخي، تحوّل إلى أشغال أخرى، لم تعجز عقول النشطاء وصنّاع
الخير عن ابتداعها.
وقد قامت لجان الطوارئ بأنواع عديدة من التقديمات، منها الطرود الغذائية،
الوجبات الغذائية الساخنة، الخبز (يومياً)، مواد تنظيف، فرش وأغطية..
أما الخدمات فشملت الرعاية الطبية، تأمين الوقود، تأمين مياه الشرب والخدمة،
طفايات الحريق، خدمات النظافة، تأهيل الملاجئ، فرق صيانة للغرف والمدارس
والملاجئ (كهرباء، دهان، صحية، ..)، فرق حلاقين، حملات تبرع بالمال والفراش
والدم..
وقد قابلنا أبو أحمد فضل؛ مسؤول حركة حماس في الجنوب، والذي يرأس لجان
التقديمات في مخيم عين الحلوة، فأكد أن الخير موجود في هذا الشعب الوفي الصامد
الداعم للمقاومة، والحريص على عيش النازحين بكرامة.
وعن تقديمات حركة حماس قال أبو أحمد إن تقديمات الحركة منذ بداية العدوان
الصهيوني في 12 تموز/ يوليو حتى 15 آب/أغسطس، شملت 6808 عائلات في مختلف
المناطق اللبنانية، بمختلف التقديمات والخدمات.
التقرير الذي الذي حصلنا عليه من لجنة الطوارئ المركزية، يفصّل في تقسيم
النازحين الذي شملتهم التقديمات في المخيمات الفلسطينية ومدينة صيدا. وهي على
الشكل التالي:
المنطقـة عدد العائلات • صــور -البص 1200 -الرشيدية 400 -البرج الشمالي 250
-المعشوق 150 • صيـدا 1500 مخيمات صيدا -عين الحلوة 1301 -المية ومية 107 •
بيـروت 950 • الشمـال -البداوي 275 -نهر البارد 475 • البقـاع 200 المجمـوع
6808
مخيم البص
يشكل مخيم البص الواقع في مدينة صور ظاهرة فريدة في العمل الاجتماعي الفلسطيني،
حيث تنادى شباب حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وشكلوا لجاناً اجتماعية تتابع
إيواء النازحين اللبنانيين إلى المخيمات، وبدأت اللجان بتعويض ما ترتّب على
غياب خدمات وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين، فنظفوا المخيم من النفايات ورشوا
المبيدات، وحرصوا على تزويد كل منزل بمائتي ليتر من الماء كل يوم، أي ما بلغ
مجموعه 44 ألف ليتر ماء يومياً. ثم تطور الأمر تسليم مياه الشرب لبيوت المخيم
بعد تأمين ماكينة لتكرير المياه قدمتها الأنروا..
وقاموا بتوزيع النازحين على المدارس التي لم تتسع لهم، فتم توزيعهم على البيوت،
وتزويد كل العائلات النازحة بالماء والطرود الغذائية، وتأمين فرق النظافة
الدائمة (إزالة النفايات ورش المبيدات وتأهيل الملاجئ وتأمين طفايات للحريق،
حتى فريق الحلاقين الذي مرّ على أطفال النازحين وحلق لهم مجاناً)..
مستوصف المسجد، فتح أبوابه 24/24 يومياً، وعلاوة على ذلك، قاموا بزيارة
النازحين في أماكنهم، وبتوزيع بطاقات عليهم للعلاج المجاني في المستوصف. وقاموا
بحملة تبرع بالدم لصالح المستشفى الحكومي المُقام في المخيم. حيث يتم التعاون
بين هؤلاء الناشطين وإدارة المستشفى باستقبال الجرحى والشهداء، وقد صرّح أحد
مسؤولي المستشفى بأن شباب مخيم البص هم من قام بشكل أساسي في عملية دفن الشهداء
الموجودين في المستشفى.
بسبب نقص الدواء قاموا بتأمين كميات من الدواء للصيدليات بشرط أن لا يربح صاحب
الصيدلية من هذه الأدوية التي يقومون بإحضارها، وأمّنوا المحروقات لصاحب مولد
الكهرباء الرئيسي في المخيم، ليشغّله يومياً من أجل تأمين حاجات الناس..
المسؤول عن تزويدهم بالتقديمات قال إنهم قاموا بشحن خزان المازوت في ((بيك
آب))، وغطوه بالطرود الغذائية وأوصلوه بأمان إلى مخيمات صور.
الجدير بالذكر أن نموذج شباب مسجد مخيم البص ينسحب على مخيمات صيدا (عين الحلوة
والمية) والشمال (البداوي ونهر البارد).
وفاء للوفاء
لم يقتصر نشاط حركة حماس كجهة فلسطينية على مدارس المخيمات بل تمدد إلى مدينة
صيدا ومدارسها، وهذا ما يحدث بفضل التنسيق مع الجهات المعنية في الأمر وعلى
رأسها حزب الله ورئيس بلدية صيدا الدكتور عبد الرحمن البزري.
وقد قدمت حركة حماس تبرعاً رمزياً من رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية إلى
الدكتور البزري مساهمة منه في دعم صمود النازحين، وقد تم التسليم في مبنى بلدية
صيدا.
وقبل شهر من العدوان، جمع حزب الله في حملة "الليالي العشر" تبرعات لدعم
الحكومة الفلسطينية، وسلمها إلى ممثل حركة حماس في لبنان أسامة حمدان، وها هي
حركة حماس تساهم بكل ما تستطيع من أجل دعم صمود الجنوبيين اللبنانيين.
والجانبان يسيران معاً على خط المقاومة ضد الاحتلال..
وكان الأمر وفاء من الجانبين لنهج المقاومة والصمود.