فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Sep2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
فئة ثابتة
أخبار وتقارير1
شؤون فلسطينية1
تقرير1
تقرير2
تحقيق
شؤون إقليمية1
شؤون إقليمية2
شؤون إقليمية3
شؤون إقليمية4
شؤون إقليمية5
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
حوار - أبو مرزوق
شؤون فلسطينية2
شؤون دولية1
شؤون دولية2
حوار - د.المعتصم
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
لحظة
لوحات فنية

 

شؤون إقليمية3

 

نتائج العدوان الصهيوني على لبنان:
(إسرائيل) كيان مهشم عسكرياً وسياسياً ووظيفياً

بيروت/أحمد الحاج
(إسرائيل) و(المقاومة) في لبنان، كل يزعم النصر في المعركة الأخيرة، ولكن قراءة متأنية لنتائج ذلك العدوان لا يترك مجالاً للشك أن النصر الصريح كان من نصيب المقاومة، والهزيمة باغتت الكيان الصهيوني، إن لم نقل الكارثة على المستوى الاستراتيجي.
لقد تهشمت صورة (إسرائيل) الدولة القوية القادرة على هزيمة جيرانها العرب بأقل التكاليف وبزمن قياسي، وأصبح الدور الوظيفي الذي تقوم به محلّ شك العالم. فمنذ بروز فكرة إنشاء هذا الكيان بشكل جدي قبل أكثر من مئتي عام، كان أساس هذه الفكرة أن تكون في المنطقة دولة قوية على نمط غربي تستطيع القيام بدور الشرطي والرادع للدول العربية والإسلامية والفصل بين بلاد الشام ومصر. هذا الدور الوظيفي تعاظم منذ قيام دولة (إسرائيل)، وسعت إلى تطويره ليشمل حماية حقول النفط، وردع الطموحات العسكرية لدول المنطقة (قصف مفاعل تموز). ووصل فخر الصهاينة بهذا الدور حدّ قول كاتب صهيوني ((نحن أكبر حاملة طائرات للولايات المتحدة الأميركية في الخارج، وعليها خمسة ملايين جندي لا يكلفون سوى 3 مليارات دولار في السنة)). وبدل أن تقوم (إسرائيل) بحماية مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، أصبحت هي بحاجة إلى حماية مباشرة من رعاتها الأميركيين سواء على المستوى العسكري أو السياسي. وأحدث العجز الصهيوني عن هزيمة المقاومة وصعوبة التقدّم داخل الأراضي اللبنانية صدمة داخل البنتاغون، وأثار أسئلة عديدة لدى دافع الضرائب الأمريكي الذي بدأ يتساءل عن فائدة المبالغ التي تُدفع لـ(إسرائيل) ومردودها على بلده. و(إسرائيل) التي رعتها بريطانيا عند إنشائها، ثم فرنسا (تزويدها بالأسلحة والمفاعل)، ثم الولايات المتحدة، بات التفكير برعايتها مستقبلاً من قبل أي دولة يشكل مجازفة كبيرة نظراً لانتفاء دورها الوظيفي.

أي ديمقراطية؟!
صورة (إسرائيل) التي حاولت طبعها كدولة ديمقراطية فريدة وسط بحر من الدكتاتوريات قد تهشمت بشكل كبير. فأعداد الشهداء من المدنيين والذين تجاوزوا الألف لم تترك مجالاً للتأويل حول استسهال (إسرائيل) لقتل المدنيين والأبرياء. ومجازر مروحين وصريفا وصور وقانا والشياح والرويس وغيرها احتلّت الصورة كاملة ولم تترك مجالاً لأي زعم إسرائيلي باحترام حقوق الإنسان والمواثيق الدولية. أما المليون نازح فكان كل واحد منهم بمثابة رسالة عاجلة إلى المجتمع الدولي عن إجرام (إسرائيل) وبطشها، وما المظاهرات العالمية إلاّ استجابة لهذه الرسالة وبلاغاً بما أحدثته من تأثير.
الفلسطينيون في المناطق المحتلة عام 48 فضحوا الادّعاء الإسرائيلي بأن (إسرائيل) دولة المساواة بين كافة المواطنين. فكانت نسبة القتلى العالية في صفوف العرب وخلوّ مناطقهم من الملاجئ دليلاً واضحاً على التمييز المستشري بحقهم، مما شكل فضيحة أخلاقية جديدة لهذا الكيان. وتشير المعلومات القادمة من فلسطين أن الجيش الصهيوني كان يتعمّد القصف من مناطق تسكنها أكثرية عربية حتى يكون ردّ المقاومة على تلك المناطق ويسقط هذا العديد الكبير من الشهداء الفلسطينيين.

المقاومة
أثبتت المقاومة في هذه الحرب أنها يمكن أن تكون خياراً شعبياً ناجحاً إذا تم الإعداد لها بشكل جيد. وفي لبنان كانت المقاومة تعي أن موعد الصدام مع الاحتلال قريب، بعدما تسرّب الكثير من المعلومات عن الإعداد لعملية صهيونية واسعة. فأعدّت المقاومة لذلك التحصينات والتحضيرات اللازمة لمواجهة العدوان الصهيوني المتوقع. ولكن شكل وموقع هذه التحصينات وآلية التحضيرات بقي مجهولاً، وهذا ما فاجأ الجميع أثناء المعركة، وهو سبب رئيسي في قوة المقاومة وحزب الله الذي بقي عصياً على الاختراق بفضل تركيبته وحساسيته الأمنية. وهذا ما سمح للمقاومة أن تواصل قصف العدو بالصواريخ سواء المستوطنات الحدودية أو المدن كحيفا والخضيرة وطبريا وبيسان وعكا وغيرهم. ولأول مرة تُخلى مستوطنات من سكانها نتيجة صواريخ المقاومة كما حدث لكريات شمونة.
ولم تنجح المقاتلات الإسرائيلية والصواريخ الأميركية (الذكية) في كسر صمود المقاومة. فقد بلغ عدد الغارات أكثر من تسعة آلاف غارة، وأطلقت المدفعية الصهيونية أكثر من مئة ألف صاروخ، كل ذلك لم يُجد في ضرب الإرادة.
وكان استخدام المقاومة للصواريخ المضادة للدروع لافتاً، حتى بدت الحرب في بعض مراحلها وكأنها حرب دبابة ((الميركافاه)) مع صواريخ ((ساغر)) و((ميتيس-إم)) و((كورنيت)) و((آر.بي.جي 29)) الروسية الصنع. وقد صممت هذه الصواريخ لقهر نظام التصفيح الفاعل للدبابات الحديثة والتي كان الإسرائيليون أول من قام باعتماده بنجاح في بداية الثمانينيات. والحقيقة أن مقاتلي المقاومة استعدوا جيداً لهذه المواجهة، وهم يتقنون استخدام أسلحتهم، وقد أثبتوا براعة كبيرة. وقد اعتمدوا حرب العصابات بشكل جيد إذ يتركون القوات الإسرائيلية تتقدم ليفتحوا عليها النار من مسافات قريبة، ما يتيح لهم تحقيق إصابات مباشرة. كما أن حزب الله، حسب الكثير من المقربين، قد درس بتأنٍ مواطن الضعف لدى دبابة الميركافاه وكيفية التعامل معها، مما مكنه من تدمير هذا العدد الكبير من الدبابات.
وعلى الصعيد الميداني لم يستطع الجيش الإسرائيلي أن يحتل أكثر من عمق ستة كيلموترات رغم اعتماده الأرض المحروقة وتدمير القرى. وحتى أن مجاهدي المقاومة الإسلامية ظلوا يطلقون الصواريخ من أراض احتلتها (إسرائيل)، أي أن الجيش الإسرائيلي رغم احتلاله لبعض المناطق لم يستطع السيطرة عليها تماماً. وسقطت في هذه الحرب كذلك نظرية الردع الجوي التي كان يتبجح بها الاحتلال منذ حرب 67، وكان يسعى من خلالها لتكرار حرب كوسوفو على أرض لبنان.
إن انتصار المقاومة أسقط رهبة العدو من قلوب العرب والمسلمين الذين ينتظرون تعميم المقاومة، وهذا الإيمان بالمقاومة يشكّل دون شكّ نكسة كبيرة للتطبيع، الذي هو بحقيقة الأمر استسلام لقوة العدو.
ونحن نتحدّث عن المقاومة لا بدّ من الإشارة إلى الدهاء السياسي والحنكة الحوارية لدى المقاومة والتي برزت بقوة خلال العدوان. فعلى الرغم من الانتقادات العديدة التي وجهتها قيادات لبنانية داخلية إلى المقاومة، إلاّ أن المقاومة آثرت الصمت حتى لا ينال العدو في الداخل ما عجز عنه على الحدود. كما أن إسناد المقاومة التفاوض إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري يدلّ على التعاطي الراقي مع الدولة، وهذا الأمر سمح للمقاومة بأن لا تبدو وكأنها هي التي ترفض المبادرات المطروحة بل الدولة اللبنانية. والحقيقة أن قبول المقاومة بنقاط السنيورة السبع يدلّ على حسّ المسؤولية لدى قيادتها، فقد أراحت بذلك الوضع الداخلي، ووضعت حدوداً للمواضيع المسموح بالتفاوض عليها. وحتى أن موافقة المقاومة على القرار 1701 إنما هو إحساس كبير بوضع النازحين والبلد على الرغم من أن المقاومة كانت تحرز الانتصارات تلو الانتصارات على أرض المعركة.

الخسائر الاقتصادية
كلفة الحرب لدى الصهاينة بلغت 5.7 مليار دولار، وتراجعت نسبة النمو بحيث ستقل عن 4% بعدما كانت التوقعات تتحدث عن 5.5 بالمائة. وقدّر بنك (إسرائيل) الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الأنشطة السياحية والصناعية المفقودة بخمسة مليارات شيكل (1.5 مليار دولار) أو ما يعادل نحو 1% من إجمالي الناتج المحلي المتوقع.
وقد بلغ الإنفاق العسكري الإسرائيلي خلال هذه الحرب حوالي 22 مليون دولار يومياً. كما ذكرت وزارة الصناعة الإسرائيلية أن 70% من مصانع شمال (إسرائيل) أُغلقت جراء الحرب وإغلاق ميناء حيفا. وقد تضرّرت كذلك الصناعة العسكرية الإسرائيلية بشكل كبير نتيجة سقوط أسطورة الميركافاه، كما ألغت تركيا صفقة لتحديث طائرات، بقيمة 500 مليون دولار، مع مؤسسة صناعة الطائرات الإسرائيلية، وذلك احتجاجاً على العدوان الإسرائيلي على لبنان. وتُعتبر تركيا على رأس الدول المستوردة للأسلحة الإسرائيلية خاصة بعد إقفال السوق الإيرانية والجنوب أفريقية.

الوحدة
الكلّ يتذكّر حجم الاحتقان الطائفي والمذهبي في لبنان والعالم العربي والإسلامي قبل العدوان. وخلال العدوان بدا وكأن هذا الاحتقان قد تم استبداله بوحدة وجدانية وتضامن قلّ نظيره. فالجميع توحّد ضد عدو واحد كادت المهاترات الداخلية أن تنسينا خطره وأطماعه. وأصبحت صور الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تُرفع في الأزهر الشريف. والمظاهرات عمّت العالم الإسلامي متضامنة مع حزب الله. وحتى أن هناك فتاوى، وُصفت بالمذهبية، أُصدرت قبل العدوان روجعت خلاله من قبل مطلقيها وأوشكوا على التبرّؤ منها. أما في لبنان فإن استقبال النازحين من قبل جميع اللبنانيين كان له الأثر الكبير في النفوس وإحياء قيم الوحدة والتضامن. المخيمات الفلسطينية والتي شارك أهلها بفاعلية بإيواء النازحين، لا يفتر العائدون اليوم عن ذكر محاسنهم وحسن استضافتهم مما يؤمل أن يشكل انطلاقة جديدة في العلاقات اللبنانية الفلسطينية.

الانطواء
شكلت العملية الصهيونية في لبنان شبه نهاية لخطة الانطواء التي كان يحاول ألمرت تصفية القضية الفلسطينية من خلالها. وبعدما أصيبت هذه الخطة بانتكاسة مع خطف الجندي الصهيوني جلعاد شاليت إلى غزة، شكلت صواريخ حزب الله ضربة موجعة لهذه الخطة كادت، أو ربما قضت عليها وطوتها إلى الأبد. هذه الخطة كانت تشكل الأساس الفكري لحزب كاديما، فهل نهايتها يعني نهاية الحزب نفسه؟
راهنت الولايات المتحدة الأميركية على انتصار إسرائيلي ساحق على حزب الله يؤهلها للانطلاق نحو شن عدوان واسع على إيران. لذلك كانت الولايات المتحدة تقف بوجه أي قرار لوقف إطلاق النار سواء في مجلس الأمن أو في المؤتمرات الدولية كروما وقمة الدول الثماني. وخسارة (إسرائيل) لهذه الحرب، تعني أن الولايات المتحدة لن تستطيع شن هذا العدوان لأنها ستعجز عن التحشيد سواء الداخلي أو الدولي بسبب الكلفة العالية المتوقعة لأي عدوان على إيران، خاصة وأن إيران تملك من الأوراق أكثر بكثير مما تملك المقاومة في لبنان.
إنه انتصار المقاومة، ولا شيء غيره، هذا ما يعترف به الصهاينة، وما تقرّه الوقائع والأرقام، وما سيعزّزه المستقبل، فإلى السلاح.




 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003