فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Oct2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
تحقيق
قضايـا
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون العدو
تحقيـق
شؤون إقليمية
حــوار
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الغلاف6
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
ما قل ودل
لحظة
لوحات فنية

 

تقريـر

 

تصريحات بابا الفاتيكان إساءة مقصودة
الرد يجب أن يكون على مستوى الحرب المعلنة على الإسلام

لم تنتهِ العاصفة فصولاً بعد.. فتصريحات بابا الفاتيكان بينديكت السادس عشر بحق الإسلام ونبي البشرية محمد (صلى الله عليه وسلّم)، فاقت الحدود، حيث أنها صادرة عن قمّة هرم المسيحية في العالم، وخلال محاضرة فكرية تثقيفية لا يمكن أن يكون قائلها قد زلّ لسانه فيها (كان يقرأ ولم يرتجل).
صحيح أن البابا قد اقتبس هذا الكلام عن إمبراطور بيزنطي، لكن الاقتباس جاء لتدعيم الرأي وليس لإنكاره فهو ذكره وبنى عليه، ولو كان صحيحاً أن هذا الكلام لا يمثّل رأيه الشخصي، لكان اقتبس من أقوال المنصفين للإسلام (توينبي، شو، لوبون، تولستوي، غوته وغيرهم)، أو كان ردَّ على المقولة التي اقتبسها.
أما أسفه بخصوص إساءة فهم المسلمين لكلامه، فإن الإساءة واضحة فاضحة، للإسلام عقيدةً ونبياً وتاريخاً. وحين يكون الكلام صريحاً لا نسأل عن النيات..
أما ما قاله، فليس اعتذاراً؛ بل اتهام للمسلمين بعدم فهمهم كلامه، ولو كان صحيحاً أنه لا يمثّل رأيه فليسحب كلامه من المحاضرة.

سياسة جديدة
إن أخشى ما يخشاه المراقبون أن تكون هذه بداية سياسة جديدة ينتهجها الفاتيكان بعد أن اطمأن إلى استقرار الرأي فيه، فكما احتاج جورج بوش فترة قبل المضي والإعلان الصريح عن أفكاره الدينية والمحافظين الجدد، فإن هذا البابا احتاج إلى فترة لكي يفصح عن مكنون سياسته الجديدة.
ولعّله من المفيد تذكّر ما نُقل عن هذا البابا منذ وصول المحافظين الجدد إلى السلطة في الولايات المتحدة إلى الحكم بخلفيتهم ((الصهيونية المسيحية))، أو ما يوصف بالمسيحية التوراتية، أنه يرى في ذلك نموذجاً صالحاً لأوروبا. بما يعنيه ذلك من ((صراع حضارات)) ودخول الكنيسة على خط قيادة المجتمع الغربي والتدخل في سياساته، بدءاً من العلاقة مع الشرق (غير المشجعة تاريخياً) حتى استصدار صكوك غفران وتنصيب وخلع ملوك وزعماء.
وهذا أمر مستبعد التحقيق نظراً إلى أن آخر تحالفات الكنيسة السياسية في أوروبا سببت مجازر تخجل منها أوروبا عموماً وإسبانيا وإيطاليا خصوصاً.
وبسبب صفته القيادية، كان الأمر أكثر خطورة، حيث أن بابا الفاتيكان لم يأخذ مسافة من الاقتباس بحيث تجعله كقائد ديني بمنأى عن أبعاد هذا التصريح. حيث أن التحليل العلمي والنص الديني، يتخذ صفة أخرى إذا صدر عن القيادة الدينية، فمحاضرة الأستاذ الجامعي أو عظة الكاهن تختلف عن ((موقف)) القائد الديني الذي يتحمل مسؤولية الطائفة كلها. وهذا ((كلام مسؤول)) تترتب عليه أحداث وتطورات ومواقف تُلزم أتباع الطائفة به، بل ويصبغ الطائفة كلها.
فالكلام المذكور، قد يحث في الدوائر الداخلية، وربما المحلية، غير أن ((الكلام – الموقف)) هنا، اتخذ صفة عليا دينياً وعالمية دنيوياً.

مع السياسة الأمريكية
عندما نحت رونالد ريغان في الثمانينيات مصطلح ((إمبراطورية الشر)) في حربه الباردة مع الاتحاد السوفياتي السابق، وجد دعماً ونصرة وتضامناً من بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني (البولندي الأصل)، وشكّل معه جبهة قوية ضد الشيوعية في العالم، وسخّر الفاتيكان قوته الروحية لتحشيد أوروبا في ذلك الاتجاه. غير أن البابا نفسه لم يرَ من الحكمة التحالف مع بوش الابن في ((الحرب على الإرهاب))، خشية أن يختلط الأمر (وقد حدث فعلاً) بينها وبين الحرب على الإسلام.
غير أن هذه ((الخشية)) غير موجودة في قاموس البابا الجديد المتحمس لهذه الأفكار، رغم اختلاف المذاهب الدينية مع رئيس الولايات المتحدة. وعلى ما يبدو، فإن تماهي (ريغان – بولس) يوازيه اليوم تماهي (بوش – بينديكت).
عصر العولمة الاقتصادية والتجارية ((فرّخ)) عصر انقسام ديني وإثني في العالم، انقسام تدعمه العولمة العسكرية جاء ليزيد الهوّة بين العالمين الإسلامي والغربي. ويتجه اتساعُ هذه الهوّة يوماً بعد يوم ومعركة بعد معركة (من 11 أيلول/سبتمبر حتى اليوم).
خطط المحافظين الجدد تتحمل جزءاً من هذه التحولات، و((زلات لسان)) بوش المتكررة حول ((الحروب الصليبية)) و((الإسلام الفاشي))، كرّست في السياسة الدولية ((زلات اللسان)) ضد العالم الإسلامي، وأباحت كذلك ((زلات السلاح))، كما حدث في أكثر من مكان في العالم بعد حملات إعلامية واسعة (أسلحة الدمار الشامل في العراق..).
وليست زلات اللسان أول التكريسات الأمريكية لعالم اغتالت قِيَمَهُ العولمة الجديدة، ولن تكون اعتقالات غوانتانامو واجتياحات وتدمير المدن آخرها.. والآتي أعظم.

ردود الفعل
إثر تصريحات بابا الفاتيكان هبّ الشارع العربي والإسلامي في تظاهرات غطت معظم العواصم، وبدأت التظاهرات في مصر حيث شهدت باحة الجامع الأزهر تظاهرات حاشدة، وألقيت فيها كلمات لمختلف أحزاب المعارضة المصرية. وشهدت شوارع فلسطين وإندونيسيا والمغرب العربي عدداً من التظاهرات.
كما دعا فضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي إلى يوم ((الغضب العاقل))، بعد صلاة الجمعة الواقع في 22/9/2006.
وكان القرضاوي قد رد على تصريحات البابا ((أيدينا ممتدة وديننا يدعو إلى السلام وليس الحرب، وإلى الحب وليس الكراهية، وإلى التسامح وليس التعصب، وإلى التعارف على بعضنا البعض وليس التنافر. نحن ندين هذه التصريحات ونريد أن نعرف تفسيراً لها والهدف من ورائها. نحن ندعو البابا إلى الاعتذار للأمة الإسلامية لأنه أهان نبيها ودينها وشريعتها دون مبرر)).
وفي مصر، أعرب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، محمد مهدي عاكف، عن استنكاره واستهجانه لتصريحات البابا بشأن الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم. ولاحقاً، رفضت الجماعة اعتبار أسف البابا كافياً، لأنه لم يعبر بصراحة عن الاعتذار.
مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز الشيخ قال: ((هذا كله كذب.. الإسلام أبعد ما يكون عن الإرهاب ولم ينتشر إلا باقتناع الشعوب التي اطلعت على ما فيه من خير وعدل)).
آية الله محمد حسين فضل الله، المرجع الشيعي اللبناني قال ((لا نقبل اعتذاراً من خلال قنوات الفاتيكان، ونطالبه بتقديم اعتذار شخصي، وليس من خلال مساعديه)).
وفي العراق رأت هيئة علماء المسلمين في ((الخطاب إساءة كبيرة لمشاعر المسلمين ويتضمن من حيث شعر البابا أو لم يشعر تحريضاً على الإرهاب بحقهم من قبل مؤسسة دينية عالمية تعلن دائماً أنها تدعم السلام)).
علي بارداكوغلو، رئيس الشؤون الدينية التركية قال: ((لا أرى فائدة في قيام شخص بزيارة العالم الإسلامي إذا كانت آراؤه بهذا الشكل عن نبي الإسلام الكريم. يجب أن يخلص نفسه أولاً من مشاعر الكراهية)).
كما طالبت منظمة المؤتمر الإسلامي بتوضيح هذه التصريحات وأملت ((أن لا تعكس هذه الحملة المفاجئة توجهاً جديداً في سياسة الفاتيكان تجاه الدين الإسلامي)).
على الصعيد السياسي، صدرت تصريحات عن بعض زعماء العالم الإسلامي، وقال اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني: ((باسم الشعب الفلسطيني.. نعبر عن إدانتنا لتصريحات البابا ضد الإسلام كمعتقد وشريعة وتاريخ وأسلوب حياة)).
وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قال: ((كان ذلك مؤسفاً، وهي تصريحات تظهر أن هناك غياباً للفهم بحقيقة الإسلام)).
رئيس الوزراء الماليزي عبد الله أحمد بدوي قال: ((يتعين على البابا ألا يتعامل باستخفاف مع الغضب المتفاقم. ويتعين على الفاتيكان الآن أن يتحمل المسؤولية كاملة عن هذه المسألة)).
الرئيس الباكستاني برفيز مشرف قال: ((استراتيجيتنا يجب أن تعارض بوضوح التوجهات الخبيثة للربط بين الإرهاب والإسلام والتمييز ضد المسلمين)).
صالح كابوسوز، نائب رئيس الحزب الحاكم بتركيا قال: ((لقد سقط صاحب هذه التصريحات المؤسفة والمتغطرسة، بينديكت السادس عشر.. يبدو أنها جهود لإحياء عقلية الحملات الصليبية)).
أما في المغرب فقد قال النائب عبد الإله بن كيران أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية ((ما أخشاه أن تكون تصريحات البابا سعياً للانحياز إلى العقيدة الصهيونية لجورج بوش)).

أجزاء من محاضرة بابا الفاتيكان
ألقى بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر محاضرة في جامعة ريجينسبورج بولاية بافاريا الألمانية الثلاثاء 12-9-2006 كان عنوانها: ((الإيمان والعقل والجامعة.. ذكريات وانعكاسات))، ودار مضمونها حول الخلاف التاريخي والفلسفي بين الإسلام والمسيحية في العلاقة التي يقيمها كل منهما بين الإيمان والعقل.
ما أثار الغضب الإسلامي في هذه المحاضرة هو المقطع الذي تناول فيه العلاقة بين العقل والعنف في الديانة الإسلامية والخلاف في هذا الصدد بين الديانتين الإسلامية والمسيحية، واستشهد بهذه المناسبة بكتاب يفترض أنه للإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني (1350-1425):
تداعت هذه الذكريات إلى ذهني عندما قرأت منذ فترة وجيزة جزءاً من حوار نشره البروفيسور تيودور خوري، من جامعة مونستر، جرى بين الإمبراطور البيزنطي العالم مانويل الثاني ومثقف فارسي حول المسيحية والإسلام وحقيقة كل منهما.. الحوار تناول كل ما يتعلق بشرح بنيان العقيدة حسبما ورد بالكتاب المقدس والقرآن، وركز الحوار بصفة خاصة على صورة الرب وصورة الإنسان، أو على العلاقة بين ما نسميه الشرائع الثلاثة أو نظم الحياة الثلاثة، ألا وهي العهد القديم والعهد الجديد والقرآن. في هذه المحاضرة لا أريد أن أناقش هذه القضية، ولكن أريد التطرق لنقطة واحدة فقط هامشية نسبياً وشغلتني في كل هذا الحوار وتتعلق بموضوع الإيمان والعقل، وهذه النقطة تمثل نقطة الانطلاق لتأملاتي حول هذا الموضوع.
ففي جولة الحوار السابعة كما أوردها البروفيسور خوري تناول الإمبراطور موضوع الجهاد، أي الحرب المقدسة. من المؤكد أن الإمبراطور كان على علم بأن الآية 256 من السورة الثانية بالقرآن (سورة البقرة) تقول: لا إكراه في الدين.. إنها من أوائل السور، كما يقول لنا العارفون، وتعود للحقبة التي لم يكن لمحمد فيها سلطة ويخضع لتهديدات. ولكن الإمبراطور من المؤكد أيضاً أنه كان على دراية بما ورد، في مرحلة لاحقة، في القرآن حول الحرب المقدسة.
وبدون أن يتوقف عن التفاصيل، مثل الفرق في معاملة (الإسلام) للمؤمنين وأهل الكتاب والكفار، طرح الإمبراطور على نحو مفاجئ على محاوره.. السؤال المركزي بالنسبة لنا عن العلاقة بين الدين والعنف بصورة عامة. فقال: أرِني شيئاً جديداً أتى به محمد، فلن تجد إلا ما هو شرير ولا إنساني، مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف.
الإمبراطور يفسر بعد ذلك بالتفصيل لماذا يعتبر نشر الدين عن طريق العنف أمراً منافيا للعقل. فعنف كهذا يتعارض مع طبيعة الله وطبيعة الروح. فالرب لا يحب الدم والعمل بشكل غير عقلاني مخالف لطبيعة الله، والإيمان هو ثمرة الروح وليس الجسد؛ لذا من يريد حمل أحد على الإيمان يجب أن يكون قادراً على التحدث بشكل جيد والتفكير بشكل سليم وليس على العنف والتهديد.. لإقناع روح عاقلة لا نحتاج إلى ذراع أو سلاح ولا أي وسيلة يمكن أن تهدد أحداً بالقتل.

رابطة الصحافة الإسلامية:
للدفاع عن قضايا الأمّة

أصدرت رابطة الصحافة الإسلامية بياناً تعليقاً على تصريحات البابا جاء فيه:
لقد فوجئ العالم بتصريحات بابا الفاتيكان بنيديكت السادس عشر بشأن الإسلام، ونبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهي التصريحات التي لا يتوقع أبداً أن تكون زلّةَ لسان غير مقصودة، بل الأرجح أنها تصريحات مدروسة من حيث محتواها وتوقيتها، فقد أُطلقت في سياق محاضرة تثقيفية في أكاديمية عريقة، وهو ما ينفي أي قيمة لاعتذارات غير صريحة، وغير شخصية ممن صدرت منه.
إننا في رابطة الصحافة الإسلامية إذ نعلن رفضنا واستنكارنا لهذه التصريحات الموغلة في الافتراء، لنؤكد على ضرورة تنسيق الجهود الإعلامية المشتركة لأجل الدفاع عن قضايا الأمّة؛ وللقيام بواجب النصرة للعقيدة والرسالة بالوسائل التي تتناسب مع كل منبر إعلامي، وذلك من خلال استراتيجية موحدة للمواجهة الفكرية والإعلامية، انتصاراً لشرف ديننا وكرامة نبينا، وصدق الله القائل: ((والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون)).

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003