أماني البابا.. رسامة فلسطينية في
اليمن
ترسم الوطن بأحاسيس الإنسانية وحنين الغربة
في العشرينيات من عمرها، فتاة فلسطينية تسكن في العاصمة
اليمنية صنعاء، حلّت بها بعد طول ترحال وغربة.
البعد عن الوطن مؤلم، والهجرة من الوطن متعبة، فكيف إذا تمّ التهجير بالقوة
والإرهاب والعنف.
فتاة فلسطينية.. كسنبلة قمح من حقل في الجليل، كزهرة من بيسان، كوردة من طبريا،
حملت الوطن في قلبها، وأمسكت بالأرض والانتفاضة، ودارت حول الإنسان الفلسطيني
الحاضر دوماً في كل رسوماتها.
فتاة فلسطينية.. ترسم الوطن بالألوان، تجسّد القضية في أشكال ومربعات وزوايا،
تظلّل الوجوه بتعب من الحزن الساكن في ضمير كل فلسطيني.
أن ترسم من صنعاء، فتلك قصة أخرى، صنعاء ليست بعيدة عن فلسطين، لكنها ليست
قريبة، وصنعاء ليست شديدة الشبه بالقدس، فالجغرافيا والمناخ والشوارع وفنون
العمارة مختلفة.
لكن هكذا هو الإنسان الفلسطيني الذي يحمل فلسطين في قلبه وعينه، كيفما توجّه.
فلسطين الحاضرة في عقل ووجدان أماني تطلّ إلى الناس بناسها وانتفاضتها وشهدائها
ووجوهها.
أحسنت أماني حين اختارت مواضيع لوحاتها، فهي تدور حول فلسطين وبالأخص حول
الإنسان. الإنسان الفلسطيني حاضر في معظم لوحاتها، فهو تارة شهيد، وتارة يتطلع
إلى السماء، وطوراً يفكر أو يتأمل، وكأن أماني تريد أن تبعث برسائل سياسية أو
وجدانية، أو أنها تحولت إلى مخرج يعبّر بالصورة عن حال اللاجئ الفلسطيني الذي
ينتظر العودة، أو يرقب الوطن من بعيد.
خطوط أماني في لوحاتها خفيفة ودقيقة، وملامح شخصياتها بسيطة لكنها معبّرة
وحساسة. وجوه شخصياتها كاملة، فهي لم تلجأ إلى الرمزية ولا تسعى إلى إرباك
المتأمل في لوحاتها كي لا يغرق في التفسير والتأويل، وكي لا تتحول لوحاتها إلى
سرّ صعب، أو كما يقول المصريون إلى ((فزورة)).
الرسائل في لوحات أماني مباشرة والمقاصد معروفة، ما عليك إلا أن تتأمل كثيراً
في اللوحة لتدخل إلى قلب العمل، وتصبح مؤيداً للرسالة أو حاملاً لها، أو ناقلاً
لمضمونها.
الأحمر عنصر حاضر في لوحات أماني، وهو من أقوى الألوان وأكثرها دفئاً، لكن
الأهم أن الحمامة حاضرة في جزء أساسي من رسومها. أهي الحرية أم السلام، أو
الوسيلة.
ترى الحمامة في أشكال مختلفة، فتارة هي راقدة في عش، وطوراً حرة محلقة، وتارة
ممسوكة بيد إنسان، لعلّه يريد أن يطير معها، إذ إنه ربما هو لاجئ أو لا يملك
جواز سفر، أو يحتاج لإقامة ثابتة، كحال كل الغرباء الفلسطينيين.
في لوحة من لوحاتها رسمت أماني قبة الصخرة مكان عين فتاة، والعين الأخرى تدمع،
وفي لوحة رسمت القدس كخلفية لرجل كبير السن، شاحب الوجه، صامت، وكأنه يسأل عن
محرّر جديد.
فلسطيني وفلسطينية توحدا في جسد واحد، ويبدو أنهما يخترقان الفضاء، وهما يحملان
برتقالاً وأغصاناً.
وفي لوحة أخرى عجوز فلسطيني يعزف على الشبابة، وقد نبتت منها أغصان خضراء، ولك
أن تفسر المعنى.
ورسمت أماني في لوحة لها مواطناً دون ملامح، ممكن أن يكون أي شخص، يعيش في مكان
محاط بالمربعات وخطوط بالطول والعرض حمراء، ممكن أن تكون صورة أي مواطن عربي.
أماني ترسم الأمل والتطلعات، وتحدق في السماء في معظم رسوماتها، لعلها تحكي
سيرة الأمل والعودة والوطن، لعلها تناشد كل فلسطيني، أو تهاتف كل عون أو مناصر
للاجئ الفلسطيني المشرد.
لعل أماني تخاطب الوطن وتحاكي التراث بأثواب مزهرة وبوجوه تجمع البراءة
والثورة. وقد أكثرت أماني من استخدام الأزرق والأحمر والرمادي.
أماني تأخذنا بمهارة وإبداع إلى رحاب الوطن ونحن في بيوتنا ومكاتبنا.
الفنانة التشكيلية أماني البابا
فلسطينية من مواليد عمان 1980.
خريجة كلية الآداب قسم فرنسي – جامعة صنعاء.
المشاركات والمعارض:
- المهرجان السياحي الأول 1998.
- المركز الثقافي الفرنسي 1999: معرض شخصي.
- المركز الثقافي الفرنسي 2000: معرض شخصي.
- اتحاد الأدباء والكتّاب 2001: مشاركة.
- معرض مشترك ببيت الشباب.
- معرض الفن والتراث – منظمة ديا الفرنسية: 2002.
- معرض الفن والتراث – تعز: 2002.
- معرض صنعاء القديمة باب اليمن: 2002.
- معرض شخصي، بيت الثقافة: 2003.
- معرض ((أنامل من ضوء ))، بيت الثقافة: 2003.
- معرض مشترك: بيت الثقافة 2005.
- معرض مشترك المركز الثقافي اليمني 2006 على هامش مؤتمر حقوق المرأة.