فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Oct2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
تحقيق
قضايـا
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون العدو
تحقيـق
شؤون إقليمية
حــوار
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الغلاف6
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
ما قل ودل
لحظة
لوحات فنية

 

الغلاف6

 

أوروبا وحكومة الوحدة الوطنية
الاتحاد الأوروبي يصطدم بشروطه

بون/نبيل شبيب
تلقّت وسائل الإعلام حصيلة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم 15/9/2006 تحت العنوان الذي اختاره المتحدّثون باسم الاتحاد له، وهو الانفتاح مجدداً على الفلسطينيين بعد تشكيل حكومة وحدة وطنية، ومضى بعضها إلى القول بأن الاتصالات الديبلوماسية ستعود إلى ما كانت عليه، بما يشمل حركة المقاومة الإسلامية حماس أيضاً. وفي هذه الصيغة ما يمكن اعتباره مناسباً للرأي العام الأوروبي، الذي تصاعد حجم معارضته للتشدّد في السياسات الغربية تجاه المنطقة عموماً، لا سيّما أثناء الحرب العدوانية على لبنان، ولكن لا يمكن رصد تغيّر جذري في السياسة الأوروبية عند النظر في القرارات الصادرة والتصريحات الرسمية التي رافقتها.

تمديد الحصار الشروط
كان من التعابير التي استُخدمت في الإعلام الغربي والعربي حول الموقف الأوروبي الجديد عقب الإعلان عن قرب تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية ((سياسة اليد الممدودة))، ولكنّ هذه ((اليد الممدودة)) لم تتجاوز على أرض الواقع تمديد الوضع الراهن، فالموقف ((الجديد)) يتلخّص في النقاط الرئيسية التالية:
1- الإبقاء على الحصار المالي لمدّة ثلاثة شهور أخرى، أي حتى نهاية عام 2006، والاكتفاء بدلاً من ذلك بإرسال ما سمّي ((مساعدة مالية آنية)) والمقصود بها إيصال ما يوصف بالمساعدات بصورة مباشرة للقائمين على شبكتي المياه والشؤون الصحية، وتجنّب القنوات التي تتبع لحكومة ((حماس)) الفلسطينية.
2- تأكيد الاستعداد لاستئناف العلاقات الديبلوماسية مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، دون استثناء وزراء حماس فيها، إذا ظهر ما يشير بوضوح إلى استعداد تلك الحكومة لتلبية الشروط الدولية، والمقصود بذلك هو ((الاعتراف بإسرائيل، والإعلان عن التخلّي عن العنف/المقاومة، والاعتراف بالاتفاقات السابقة/ اتفاقات مرحلة أوسلو)).
3- العمل على إعادة الحياة لما يسمّى اللجنة الرباعية للبحث عن سبل استئناف ((العملية السلمية)).
مفوّض الشؤون الخارجية والأمنية في الاتحاد خافيير سولانا صرّح بعد اللقاء بأن ((الاتحاد الأوروبي يودّ إجراء محادثات مع حكومة وحدة وطنية فلسطينية، ومن الطبيعي أن يكون فيها وزراء من حماس))، وأضاف ((إننا نرحّب بكافّة محاولات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لتشكيل حكومة وحدة وطنية. واستئناف المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين هو في محور جميع مساعينا)).
وزير خارجية فنلندا ورئيس مجلس وزراء الاتحاد حالياً إيركي توميوجا صرّح بأن ((التفاوض حول السلام يتطلّب الحديث مع كلّ طرف مهمّ، ولكن على حماس أن تلبّي أولاً شروط الاتحاد الأوروبي))، وأضاف ((لدينا وضع جديد، وحكومة جديدة، وعلينا الاستفادة من الفرصة، لاستئناف عملية السلام)).
وزير خارجية ألمانيا فرانك شتاينماير وصف تشكيل حكومة وحدة وطنية بأنه خطوة هامّة، تفتح نافذة لمحادثات جديدة في عملية السلام، وأضاف يقول: ((يجب علينا الاهتمام بالمسائل التي لا تزال شائكة، كيف يمكننا في المستقبل أن نحول دون المتطرفين، من أي جهة، ودون إثارة أزمات مسلّحة من جديد في المنطقة، وكيف نتمكّن من إيجاد وضع يجدّد المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين))، وأشار إلى أن ((الاتحاد الأوروبي يعتمد على براعة محمود عباس في المفاوضات (أي الفلسطينية - الفلسطينية)، ولكن من المؤكّد أن المساعدات الدولية لن تأتي إلاّ عندما يتضح تماماً التخلّي عن العنف والاعتراف لإسرائيل بحق الوجود)).
وذكرت بينيتا فيريرو فالدنر، العضوة في المفوضية الأوروبية عن المساعدات المالية ((الآنية)) أنها بلغت 105 ملايين أويرو، منها 60 مليوناً من الدول الأعضاء والباقي من الاتحاد، وصلت على شكل معونات طبية وغيرها إلى 400 مركز صحي و22 مستشفى، بالإضافة إلى ما يعادل 270 أويرو لكلّ عائلة من أصل 625 ألف عائلة فلسطينية، معظمها من عوائل العاملين في تلك المنشآت.
ويمكن أن يدخل تحت عنوان ((الإغراء المالي)) الإضافي ما وصل إليه المؤتمر الثاني لما يسمّى الدول المانحة في استوكهولم، وتضمّن الوعد بتقديم 390 مليون أويرو للفلسطينيين، ووصفت وزيرة خارجية السويد كارين يامتين ذلك بأنه ((نتيجة رائعة))، وكان المؤتمر قد انعقد بمبادرة من جانب السويد والنرويج وإسبانيا.

المدخل اللبناني للأوروبيين

إنّ الانحياز الأوروبي الذي ازداد وضوحاً أثناء انتفاضة الأقصى وبلغ مداه في التعامل مع فتح جبهة لبنان عبر قضية اغتيال الحريري، لا يزال فيما يتعلّق بالموقف من أحداث قضية فلسطين، على النهج الذي ساهمت في وضعه فرنسا إسهاماً رئيسياً، في مرحلة المساعي الفرنسية -المشتركة مع ألمانيا بعد وصول أنجيلا ميركل إلى السلطة فيها- لإعادة العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية إلى طبيعتها على أسس جديدة، والجديد فيها هو أساليب التعامل على جانبي المحيط الأطلسي، أمّا من حيث المضامين ذات العلاقة بالقضايا العربية والإسلامية، فالحصيلة حتى الآن هي اقتراب الموقف الأوروبي من السياسات الأمريكية، مع تعديل طفيف في الوسائل.
وإذا كانت حرب احتلال العراق قد أخرجت أهمّ الدول في الاتحاد الأوروبي من ساحة صناعة القرار والحدث في المنطقة الجغرافية المجاورة للأوروبيين، بما يشمل قطاع النفط الخام، فإن السياسة الفرنسية فتحت واقعياً الباب للأوروبيين مجدداً عبر البوابة اللبنانية.
صحيح أن حصيلة الحرب العدوانية الإسرائيلية ضدّ لبنان كانت على غير ما أراده الأمريكيون والأوروبيون معاً، إلاّ أنها كانت في نهاية المطاف أقرب إلى تمكين الأوروبيين من العودة للتأثير على مستقبل أحداث المنطقة، وهو ما يفسّر استعداد الدول الرئيسية في الاتحاد إلى الإسهام بأعداد كبيرة من القوّات المسلّحة تحت علم الأمم المتحدة، كخطوة أولى في اتجاه تحقيق الأهداف التي لم تتحقّق عبر الحرب العدوانية.
والهدف الأوروبي بهذا الصدد لا يختلف عن الهدف الأمريكي من حيث القضاء على مختلف صور المقاومة المسلّحة التي تهدّد الإسرائيليين -والهيمنة الغربية أيضاً- وتهدّد معهم سياسات ((التسوية السلمية مع التطبيع))، وتهدّد بالتالي المرتكز الرئيسي في المنطقة للهيمنة الغربية، سواء كانت أمريكية خالصة، أم أمريكية - أوروبية مشتركة.
وكان التردّد الأوروبي عن اتخاذ القرارات الرسمية بإرسال قوّات مسلّحة نتيجة مباشرة لعدم تحديد صلاحيات لها في قرار مجلس الأمن الدولي، بحيث تستطيع استخدام القوّة لحصار المقاومة الإسلامية في لبنان، سياسياً وعسكرياً، وتجريدها في مرحلة تالية من قوّتها العسكرية من جهة، ومن شبكاتها الاجتماعية الواسعة النطاق في لبنان من جهة أخرى.
ويبدو أن الأوروبيين حصلوا من خلال الاتصالات التي جرت مع أطرف حكومية لبنانية، بالإضافة إلى أطراف عربية إقليمية، على ما يسمح لهم باستخدام القوّة بشروط معيّنة، وهو ما كان ظاهراً بصورة خاصة أثناء مناقشة إرسال قوّات ألمانية بحرية، فبعد أن كان الحديث يدور حول حصر مهمّتها في تبليغ الجيش اللبناني عن وجود بواخر ((مشبوهة))، أعلن رسمياً الحصول على الموافقة اللبنانية على تفتيش تلك البواخر، مع قابلية استخدام القوّة عند الضرورة، وآنذاك فقط أخذت عملية اتخاذ القرار الحكومي والتصويت في المجلس النيابي في برلين مجراها. وهو وضع يشابه ما يرتبط بالموقفين الفرنسي والإيطالي.
ولا يستبعد أن يكون هذا التعديل في مهمّة القوّات الدولية، خارج نطاق ((نصّ)) قرار مجلس الأمن الدولي، وبموافقة رسمية لبنانية، أو بوعود واضحة من جانب بعض أطراف الحكومة، كان من وراء تبدّل موقف ((حزب الله)) وانتقاله من اللين في التعامل مع الأطراف الأخرى في لبنان، داعياً إياها إلى استثمار ((انتصار المقاومة))، إلى موقف علني على لسان الأمين العام للحزب حسن نصر الله، تضمّن مهاجمة مباشرة للجهات اللبنانية المتعاونة مع الأمريكيين، مع المطالبة بتغيير الحكومة اللبنانية نفسها.

مساومات مستمرّة

كان واضحاً في الحرب العدوانية على لبنان، أن العقبة الرئيسية التي تريد الدول الغربية التخلّص منها على طريق تصفية قضية فلسطين تحت عنوان ((عملية سلام وتطبيع)) هي عقبة ما بات يوصف بمحور يمتدّ من إيران عبر سورية إلى منظمات المقاومة في فلسطين ولبنان.
وتمثّل إيران التي تواجه ما يسمّى أزمة ملفّها النووي، العقدة الأصعب في هذه العقبة، كما ظهر للعيان في انتفاضة الأقصى وفي الحرب ضدّ لبنان، أن القضاء المباشر على المقاومة المسلّحة مستحيلة، وأن حصيلة الهجمة الدموية عليها كانت في ازدياد انتشار ما يُسمّى بـ((ثقافة المقاومة))، وتزايد احتمالات أن تتحوّل إلى ظاهرة واسعة الانتشار في المنطقة الإسلامية بمجموعها، بغضّ النظر عن وجود صور مقبولة وأخرى مرفوضة لها.
وهذا ما جعل التركيز على ((الحلقة السورية)) في ذلك المحور كبيراً، وجعل معظم الأطراف الغربية بما شمل الأمين العام للأمم المتحدة، وكلاً من ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، تعمل على انتزاع مواقف سورية جديدة، يتركّز محورها الرئيسي على إغلاق قنوات دعم منظمات المقاومة، سيّان ما هي صورة هذا الدعم، لا سيّما العسكري والمالي. وليس مستبعداً على الإطلاق أن يكون البديل العسكري جاهزاً لاستهداف سورية مباشرة، بعد العجز الإسرائيلي في القضاء على المقاومة، والعجز عن تحرّك فعّال ضدّ إيران.
ولا يمكن الجزم حتى ساعة كتابة هذه السطور بصدد ما وصلت إليه المساومات مع الحكومة السورية. وكان اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم 15/9/2006 قد أدرج على جدول أعماله ما وصفه بالطلب السوري للمساعدة في ضبط الحدود عن طريق مراقبين أوروبيين غير مسلّحين، ولم يصدر المزيد عمّا تقرّر بهذا الصدد. وإن كان يبدو أن هذه الصيغة هي الحلّ الوسطي المراد تثبيته في المرحلة الراهنة، رغم التضارب فيما يعلنه الأوروبيون –كما كان مع إيطاليا مؤخراً- ويعلنه الجانب السوري عن الاتصالات والمحادثات الجارية. وقد تتخذ الصيغة الوسطية المشار إليها مكانها ما بين الموقف السوري العلني بصدد اعتبار وجود قوّات أجنبية على الحدود مع لبنان عملاً عدائياً، وبين الرغبة الإسرائيلية والأوروبية في ضبط الحدود البرية بالذات بشأن وصول السلاح إلى ((حزب الله))، بعد التوصل إلى صيغ أخرى لضبط الحدود الجوية والبحرية. وهو ما يعني -إذا اكتمل على الحدود السورية اللبنانية- أن تكتمل أسباب ((الحصار)) الذي أرادت القوات الإسرائيلية تحقيقه بالقوّة وأخفقت، ويراد تحقيقه عن طريق ((الأسرة الدولية)) برداء أوروبي-أممي.


 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003