فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Oct2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
تحقيق
قضايـا
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون العدو
تحقيـق
شؤون إقليمية
حــوار
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الغلاف6
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
ما قل ودل
لحظة
لوحات فنية

 

الغلاف3

 

حكومة الوحدة الفلسطينية
بين متطلبات الداخل الفلسطيني والاشتراطات الخارجية


القدس/مها عبد الهادي
جاء إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) يوم الاثنين 11 أيلول/سبتمبر الماضي عن الوصول إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية على تشكيل حكومة وحدة وطنية وتحديد البرنامج السياسي لها استناداً إلى وثيقة الوفاق الوطني، مفاجأة سارة للشعب الفلسطيني الذي لمس قرب التوصل إلى انفراج للوضع المحتقن الذي عايشه طوال الأشهر الماضية.
وكان أبو مازن وفي حديث خص به تلفزيون فلسطين ووكالة الأنباء الفلسطينية عقب لقائه الثاني مع رئيس الوزراء إسماعيل هنية بمقر الرئاسة بمدينة غزة، قد أعلن انتهاء وضع محددات للبرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية المستند أساساً إلى وثيقة الوفاق الوطني التي سيباشر بتشكيلها بعد تقديم الحكومة الفلسطينية الحالية استقالتها للرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال الثماني وأربعين ساعة المقبلة.
وسارعت حركة حماس في ذات الوقت إلى تأكيد هذه التصريحات، مضيفة بأنه تم الاتفاق مع الرئيس محمود عباس على تسمية رئيس الوزراء الحالي إسماعيل هنية رئيساً لحكومة الوحدة الوطنية المقبلة، فيما قال رئيس كتلة حماس البرلمانية في مقابلات صحفية أن أسس تشكيل حكومة وحدة تقوم على ثلاثة محاور: ((المحور الأول هو أن تشكل ضمن الأعراف والمواثيق المعمول بها برلمانياً في كل العالم، والثاني هو أن هذه الحكومة لا بد أن تكون حكومة إصلاح تحمل هموم الشعب الفلسطيني، وثالثاً يجب أن تكون حكومة تسعى بلا شك لرفع الحصار عن الشعب)).
ومن ناحيته اعتبر رئيس الوزراء إسماعيل هنية ((إن هذا الاتفاق كان متوقعاً لأن النية والتوجهات الوطنية كانت برأيه خالصة وصادقة حيث تم استحضار المصالح العليا للشعب الفلسطيني وتعزيز وحدته الوطنية وحماية حقوقه وثوابته)). وأضاف ((إننا في هذه اللحظة الهامة نؤسس لحكومة ائتلاف وطني ونؤسس لحكومة الوحدة التي ستعمل على حماية المصالح العليا للشعب الفلسطيني وتحقيق أهدافه بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف)).
وطالب هنية أبناء الشعب الفلسطيني بتوفير الأجواء والمناخات اللازمة لاستكمال المشاورات لكي تخرج هذه الحكومة إلى النور في أقرب وقت ممكن.
ويجيء الإعلان عن الاتفاق على البرنامج السياسي لحكومة الوحدة المرتقبة في وقت تواجه فيه الحكومة الحالية ضغوطاً قوية سعت لها العديد من الأطراف الداخلية والصهيونية والدولية في الأسابيع الأخيرة بما في ذلك إضرابات نظمها الأطباء والمعلمون وموظفون آخرون احتجاجاً على عدم تسلمهم رواتبهم عن الأشهر الستة الماضية.
وفي ظل هذه التصريحات وفي حال تحققت الآمال وصدقت التوقعات حتى النهاية وفي حال امتلك رأسا النظام السياسي الفلسطيني فهماً واحداً لبنود ونقاط برنامجهما السياسي المقبل، فإن الشعب الفلسطيني سيكون أمام حكومة تمتلك أسبقيات كثيرة تؤهلها لأن تكون على رأس الحكومات الحادية عشرة في عمر السلطة الفلسطينية.
فحكومة الوحدة الجديدة ستضم للمرة الأولى حماس إلى جانب فتح وغيرهما من التنظيمات والكتل البرلمانية، وللمرة الأولى سيتفق الطرفان على برنامج حكومي، وللمرة الأولى سيكون التمثيل الحكومي لقوى منتخبة مباشرة من الشعب، وللمرة الأولى سيكون التنافس بين كافة القوى على أرضية الإنجاز في الوزارات والمؤسسات التي سيديرها أعضاء الفريق الحكومي المختلط.

وثيقة الوفاق الوطني
جاءت العودة إلى وثيقة الوفاق الوطني بعدما تبلورت القناعات داخل حماس وفتح بضرورة وحتمية تأليف حكومة وحدة وطنية، وبدأ السجال والجدال بعدها حول البرنامج أو الأسس التي يجب أن تستند إليها حكومة الوحدة.
وكانت حركة فتح قد رفضت منذ فوز حماس المشاركة في حكومة وحدة وطنية، لوضع حكومة حماس الجديدة على محك الاختبار، وإثبات أن برنامج حماس، الذي انتخبت على أساسه، غير واقعي، ولن يؤدي إلا إلى معاناة الشعب الفلسطيني، ومقاطعته سياسياً واقتصادياً وإنسانياً.
وتعزز خيار (حكومة الوحدة) لدى فتح بعدما اتخذت مركزية فتح قرارها في 25/8 بتفويض الرئيس محمود عباس إجراء مشاورات مع الفصائل الفلسطينية لتشكيل حكومة وحدة وطنية بالسرعة الممكنة، إضافة إلى موافقة اللجنة التنفيذية لـ(م.ت.ف.) في 29/8 على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
وقوبل هذا التوجه الإيجابي لحركة فتح، بترحاب من حركة حماس على لسان أكثر من مسؤول وخاصة رئيس الوزراء السيد إسماعيل هنية، الذي أكد في 25/8 على أن حماس وفتح لم تضعا أية شروط مسبقة لإنجاز حكومة الوحدة الوطنية، مؤكداً على أن الجميع يصر على تشكيل هذه الحكومة.
وكان الموقف الآخر الذي أعلنته اللجنة المركزية لحركة فتح ((قد أغلق دائرة الإجماع الوطني على فكرة أو مشروع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية المستندة والمرتكزة إلى ((وثيقة الوفاق الوطني)). وتكمن أهمية الموقف الذي أعلنته أعلى هيئة قيادية لحركة فتح في أنه أوجد لأول مرة على الساحة السياسية الفلسطينية حالة من الإجماع على حكومة الوحدة الوطنية -على أساس وثيقة الوفاق- بعدما تباينت المواقف خلال الفترة الماضية خصوصاً الشهور الستة الأخيرة التي أعقبت الهزة السياسية المتمثلة في الفوز الساحق الذي حققته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية التي جرت أواخر كانون الثاني/يناير الماضي.
فمنذ تشكيل حكومة حماس، انشغل البيت الفلسطيني بمسألتي الحصار الاقتصادي المعلن من غالبية الدول الذي أدى إلى توقف دفع الرواتب منذ ستة شهور، وما أطلق عليه (وثيقة الأسرى) حيناً ووثيقة الوفاق الوطني حيناً آخر بقصد تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كافة التنظيمات والفعاليات السياسية وهو ما كان بعد مرور ستة أشهر.
وأحد بنود هذه الخطة (الوفاق الوطني) يتضمن إقرار الحكومة بالالتزامات التي تعهدت بها منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية. كما تفيد الخطة بضم ممثلين عن حماس والجهاد للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير كتسوية مؤقتة إلى حين إصلاحها بشكل ديمقراطي. وتؤكد على أن ((برنامج الحكومة ينطلق من تأكيد مسؤولية منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الوطنية عن إدارة المفاوضات وفقاً للبند السابع من وثيقة الوفاق الوطني)). وتعيد التأكيد على تجديد ((التهدئة)) كخيار يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني.
وتواكب بدء المشاورات مع اندلاع حرب لبنان الثانية التي راهنت عليها الأطراف الفلسطينية الأساسية لتحسين مواقفها وشروطها التفاوضية، حركة فتح والرئيس محمود عباس تحديداً راهنا على انتصار الدولة العبرية أو على الأقل إضعاف ((حزب الله)) بما ينعكس سلباً على حماس وحكومتها، ومن هنا جاءت مطالبته بحكومة تكنوقراط برئاسة شخصية مستقلة على أساس برنامج سياسي مختلف جذرياً عن وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني التي يرى عباس أن تعديلات حماس قد أفقدتها محتواها وجدواها، بحيث يتقاطع هذا البرنامج مع الشروط التي يطرحها المجتمع الدولي وأمريكا والدولة العبرية والمتمثلة في ضرورة اعتراف أي حكومة بالدولة العبرية وبالاتفاقيات السابقة الموقعة معها، مع التخلي عن العنف أو المقاومة.
أما حركة حماس من جهتها فقد راهنت على انتصار حزب الله واعتبرت أن انتصاراً كهذا سيؤدي حتماً إلى تقوية موقعها في السلطة، ناهيك عن الدفعة المعنوية التي سيعطيها لخيار المقاومة سواء في السلطة أو في الميدان، وسارعت حماس التي كسبت الرهان إلى التشديد بشكل أكبر على شروطها ومواقفها تجاه حكومة الوحدة الوطنية.
واشترطت حماس أن تكون الحكومة برئاستها ومعبّرة عن موازين القوى السياسية والحزبية كما أظهرتها الانتخابات التشريعية الأخيرة وكما ترجمت في المجلس التشريعي الراهن.
واضطرت حركة فتح وتحت وطأة المستجدات وبضغط من الحرس القديم إلى الموافقة عملياً على شروط حماس بعد الاعتراض على رئاسة حماس للحكومة مع طرح الأمور الأخرى للتفاوض، وبخاصة تلك المتعلقة بالحصص والبرنامج السياسي للحكومة.
ولزيادة حجم الضغوطات على حركة حماس بعد دخول ربع الساعة الأخير قبل تأليف هذه الحكومة، سارعت حركة فتح إلى تنظيم عشرات التظاهرات تحت لافتة المطالب المعيشية والإنسانية فيما عرف بإضراب المعلمين، وهو ما أوحى بوجود تيار آخر داخل حركة فتح يلعب لعبة مكشوفة تسعى لإفشال حكومة الوحدة وذلك عبر إظهار حركة فتح إعلامياً بأنها مع حكومة الوحدة وتدعو لها مما يمنح الحركة مزيداً من القبول الجماهيري، في نفس الوقت الذي يُحرك فيه قطاع الموظفين (الفتحاويين) مع أجهزة الأمن للتصعيد ضد الحكومة لإسقاطها بمعنى آخر، العمل إلى إسقاط الحكومة التي شكلتها حماس بضغط جمهور الموظفين، مع العلم أن معظمهم يؤيدون حركة فتح وفق سياسة التوظيف السابقة بعد شل معظم المؤسسات العامة، وذلك بتدبير وتشجيع من أيد تتستر وتتظاهر بحرصها ((شكلاً)) على حكومة وحدة وطنية لا يُراد لها الولادة بذرائع وحجج شتى.
بمعنى أن ما تريده هذه الشريحة من فتح هو إحداث انقلاب ((أبيض)) على الحكومة الفلسطينية الشرعية، حتى لا يتهم البديل بأنه جاء على ظهر دبابة صهيونية أو جاء على موجة الحصار الصهيوأمريكي للشعب الفلسطيني وحكومته المنتخبة.
لكن الكرة الآن هي في ملعب حماس التي لا شك أنها تدرك خيوط اللعبة. وإذا ما تمكنت حماس من إنجاح خيار حكومة الوحدة الوطنية وإبداء مرونة في ذلك، فإن ذلك سيتيح لحركة حماس التركيز على بناء مؤسسات المجتمع الفلسطيني، وإعادة الاعتبار للمقاومة المبرمجة على أسس تستطيع من خلالها وبالتعاون مع بقية الفصائل في مراكمة فعل مقاوم يصب في خدمة المشروع السياسي الفلسطيني، الذي تم التوافق عليه ولأول مرة من خلال وثيقة الأسرى، وبالتالي يعيد لحركة حماس دورها الحقيقي المطلوب.

الخيار الأفضل
وفي الحقيقة كان التوقيع على وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني من قبل كل الفصائل والقوى الفلسطينية باستثناء تحفظ حركة ((الجهاد الإسلامي)) في 27 حزيران/يونيو 2006، بعد مخاض طويل وصعب خطوة هامة كونها رسمت الطريق نحو إعادة الأمور إلى نصابها، بعد أن تحول الصراع على مؤسسات السلطة إلى عامل تفجير يهدد باندلاع صراع داخلي دموي، ويهدد بانهيار شامل للنظام السياسي الفلسطيني، مع ما سيتركه ذلك من تأثيرات عميقة على القضية الفلسطينية برمتها.
وتنطلق وثيقة الوفاق الوطني من اعتبار تشكيل حكومة وحدة وطنية مترافقاً مع إعادة تطوير وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية أساساً لإعادة تصويب الأوضاع الداخلية الفلسطينية.
وقد وضعت حركة حماس التي ترأس الحكومة الفلسطينية، وصاحبة الأغلبية في المجلس التشريعي للسلطة الفلسطينية ستة شروط (أسمتها بالمحددات) لتشكيل حكومة وحدة وطنية، والشروط هي:
تشكيل الحكومة لاحق للإفراج عن الوزراء والنواب الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال الصهيوني، رئيس الحكومة هو حكماً شخصية من حماس أو ترشحه حماس، تشكيل الحكومة الفلسطينية تكون بالضرورة انعكاساً لنتائج انتخابات المجلس التشريعي (الأغلبية فيها لحماس)، رفض تشكيل حكومة تكنوقراط ولا مانع من أن تضم كفاءات تسمي نفسها تكنوقراط، لا تضم الحكومة أياً من الشخصيات المتهمة بالفساد أو تحوم حولها تهمة الفساد، تشكيل حكومة الائتلاف الوطني يجب أن يترافق مع ضمانات عربية ودولية بفك الحصار السياسي والمالي والاقتصادي عن حكومة الشعب الفلسطيني.

العدو يستعد للإفشال

لكن التخوف الأكبر غداة تشكيل حكومة الوحدة يتوقع من الدولة العبرية التي ستلجأ بطريقة أو بأخرى للتشويش على هذا الاتفاق الفلسطيني الداخلي وعلى مجريات الأمور، وقد تغلق المعابر حتى تعيد قضية جنديها الأسير إلى الواجهة وستلعب على التناقضات الداخلية، فقد تتوجه للاتصال مع وزير ما وترفض آخر وهذه وزارة يتم التنسيق معها وتلك مرفوضة.
ففي أول رد فعل صهيوني للإعلان الفلسطيني عن الاتفاق بين هنية وعباس على تشكيل حكومة وحدة وطنية، قالت وزيرة الخارجية الصهيونية تسيبي ليفني في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الإسباني ميغيل موراتينوس: هناك أمر يجب معرفته- مطلوب من كل حكومة تكون في السلطة الفلسطينية، أن تتوافق مع مطالب المجتمع الدولي من أجل أن تحظى الحكومة الجديدة بالشرعية.. على حماس أن تتبنى شروط مجموعة الثماني، الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف. وأضافت ((السؤال ليس هل ستكون حكومة، بل السؤال ما هي خطوطها الأساسية)). وأضافت ((إذا قبلت الحكومة شروط لجنة الثماني، فذلك سيعتبر تغييراً يمكننا من التقدم في العملية السياسية مع الفلسطينيين ومع أبو مازن)).
وأضافت ليفني ((إذا قرر أبو مازن الانضمام لحكومة إرهاب، أعتقد أننا سنواجه مشكلة)). وأضافت ((قلت دائماً أنه أسهل علينا أن نتعامل مع أبيض وأسود وليس مع رمادي، وستكون مهمة أبو مازن وحكومته إيضاح الصورة أمام إسرائيل وأيضاً أمام المجتمع الدولي)).
إذن الاحتلال الصهيوني لن تثنيه أي حكومة وحدة وطنية مهما كان وزراؤها عن مواصلة حصاره وقتله للمواطنين الفلسطينين ومواصلة بناء الجدار العازل وسرقته للمياه وترسيم الحدود بالشكل الذي يراه مناسباً، وحجز الأموال وقتما يشاء وكيفما يريد واعتقال من يريد في أي مكان من الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما لم يتم تغيير الحكومة بشكل جذري، وهذا ما لا يمكن لفلسطيني وطني أن يقبله.
ولا تقل الضغوط الدولية أهمية. فمن المعروف أن المجتمع الدولي وضع ثلاثة شروط على الحكومة لاستئناف الاتصال معها وهي: الاعتراف بحق الدولة العبرية في الوجود، ونبذ كل ما يمكن تسميته بالإرهاب، والالتزام بالاتفاقيات الفلسطينية الصهيونية.
لذلك من المتوقع أن يخضع العالم برنامج الحكومة لامتحان طويل للتأكد من أنها تلبي الشروط الدولية الثلاثة وفي مقدمتها الاعتراف بالدولة العبرية.
ومن غير المرجح أن تنهي الدول الغربية القيود التي تفرضها على المساعدات للفلسطينيين إلا إذا خففت حركة حماس بشكل واضح موقفها من (إسرائيل)، فرغم الضغوط الدولية ترفض حماس الاعتراف بوجود (إسرائيل) وهو ما أكدته أيضاً غداة تشكيل حكومة الوحدة.
وربما أن التعليق الأولي للموقف الغربي جاء على لسان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير خلال محطته الثانية في جولته الشرق أوسطية، حيث قال أثناء مؤتمر صحفي مشترك عقب مباحثاته الأحد 10-9-2006 مع الرئيس عباس في رام الله بالضفة الغربية المحتلة: إن حكومة الوحدة سيكون عليها القبول بالشروط الغربية لاستئناف المساعدات، وهي الاعتراف بوجود (إسرائيل) ووقف المقاومة المسلحة والقبول باتفاقات السلام المؤقتة.
ودعا بلير المجتمع الدولي إلى التعامل مع حكومة الوحدة في حال إذا غيرت من سياسات الحكومة الحالية.
استناداً إلى السابق نقول إن الفلسطينيين على اختلاف مشاربهم يجمعون على أن تشكيل حكومة وحدة وطنية سبيلاً مناسباً لإدارة الشأن الفلسطيني تحت الاحتلال، ووسيلة ناجعة لمواجهة الحصار السياسي والاقتصادي المضروب صهيونياً وأمريكياً على الضفة والقطاع، لأن حكومة الوحدة ستجسد وحدة الموقف، والقرار، والتوجه الفلسطيني، الأمر الذي يمنح الفلسطينيين مزيداً من القوة في التصدي لمتطلبات المرحلة على كل الصعد.
فالمطلوب إذن هو حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها كل القوى الفلسطينية الفاعلة، ويستند برنامجها السياسي والاجتماعي والاقتصادي إلى وثيقة الوفاق الوطني، وأن تكون مكوناً فاعلاً من مكونات النظام السياسي الفلسطيني وفق مبدأ التكامل، وأن يترافق ذلك بالشروع فوراً في إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية (رئاسية، تشريعية)، على أسس ديمقراطية انتخابية مباشرة كما نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني بتوقيع جميع الفصائل والقوى والشخصيات الوطنية في 27 حزيران/يونيو 2006.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003