فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Oct2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
تحقيق
قضايـا
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون العدو
تحقيـق
شؤون إقليمية
حــوار
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الغلاف6
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
ما قل ودل
لحظة
لوحات فنية

 

الغلاف2

 

معلمون وطلاب رافضون للإضراب:
حرَمنا من التعليم وموجّه ضدّ الحكومة وليس ضدّ من يحاصرنا

ضمن الخطوة الاحتجاجية التي يقوم بها قطاع التعليم في غزة على خلفية أزمة صرف الرواتب، انقسمت وجهات النظر بين مؤيد ومعارض لهذا الإضراب بين المدرسين وأولياء أمور الطلبة، بل وحتى من الطلبة أنفسهم أيضاً مما سبب شللاً جزئياً لقطاع التعليم في قطاع غزة.
فعلى مدى الأسبوع الأول لبدء العام الدراسي امتنع عدد كبير من المعلمين وكذلك مدراء المدارس عن افتتاح العام الدراسي بحجة التزامهم بالإضراب العام الذي دعت إليه اللجنة المطلبية للأمانة العامة لاتحاد المعلمين والذي يهدف إلى المطالبة بصرف وانتظام الرواتب للمعلمين العاملين في قطاع التعليم في المدارس الحكومية بغزة والضفة الغربية كذلك.
فعلى مدار الأيام الفائتة شهدت المدارس إضراباً شبه عام وأغلقت المدارس أبوابها وطُرد التلاميذ من صفوفهم التي كانوا يتوقون للوصول إليها، فتبخرت فرحتهم بالعام الدراسي الجديد في يومه الأول بعد أن استعدوا له بزي وحقيبة كل حسب قدرته المادية.
ويعلل الكثيرون هذه الخطوة التي قام بها المعلمون أنها حقهم الشرعي في التعبير عن مطالبهم ولا يحق لأحد منعهم من ممارسة حقهم الطبيعي في التعبير عن رأيهم.

رأي المدرسين
المعلمة عطاف محمود (41 عاماً) تشتكي الظروف المادية الصعبة التي تمر بها عائلتها وعدم قدرتها على توفير حاجات أبنائها الأساسية، معللة ذلك بتقاعس الحكومة عن أداء واجبها تجاههم فهي تستدين لإطعام أطفالها ولا تملك ثمن مواصلات للوصول للمدرسة التي تعلم بها فتقول: ((ما نقوم به من إضراب يهدف لإيصال صوتنا للحكومة لتشعر بمعاناتنا وكذلك الرأي العام العالمي والاتحاد الأوروبي)).
بينما تؤكد المعلمة لمياء أبو شمالة (44 عاماً) معارضتها لهذا الإضراب الذي دعت إليه فئة معينة مستغلة الظروف الصعبة التي يعانيها قطاع المعلمين الذين يتعرضون ككل أبناء هذا الشعب بما فيه الحكومة المنتخبة لحصار ظالم من جميع قوى العالم وتتساءل قائلة: ((فلماذا نصب جام غضبنا على الحكومة؟)).
وتضيف لمياء: ((أعاني أنا أيضاً من الضيق المادي كما يعاني كل الشعب الفلسطيني ولكننا لم نصل لمرحلة الضيق الشديد، فقد استطعت التغلب على ذلك بالاقتصار على الحاجات والمستلزمات الأساسية فقط، كما أن الحكومة صرفت لنا أكثر من خمس سلف استطعنا بها توفير ما يلزم من حاجات أساسية، وكان لدينا بعض الأموال المدخرة سابقاً والتي استعنا بها وقت الحاجة، ولكن رغم ذلك لا أستطيع أن أعلن تأييدي للإضراب في هذه المرحلة التي يمر بها شعبي من حصار وتضييق، مقابل اختياره لحكومة حماس والضغط عليه للتنازل عن الثوابت الفلسطينية ومقاضاتها برغيف الخبز)).
كذلك توضح المعلمة خولة (مدرسة ابن رشد الإعدادية) أنها تحدت أوامر ناظرة المدرسة التي طالبت الجميع بالالتزام بالإضراب وأقفلت الأبواب ومنعت الطلاب من الدخول فتقول: ((سمحت للطلاب والأهالي بالدخول وجمعتهم في فناء المدرسة وقمت بتعليمهم رفضاً لما يحدث من استغلال حاجة المعلم لأسباب سياسية بحتة)).
وتضيف: ((عليّ أن أوضح كمعلمة فلسطينية أن من يدعي أنه يمثل المعلمين هم أناس غير شرعيين، ووقفوا دائماً ضد مطالبنا الشرعية ولم نقم بانتخابهم، فلماذا يتذكروننا الآن؟)).

أولياء أمور الطلاب
أما أولياء أمور الطلاب فقد أبدوا قلقاً شديداً من عدم انتظام أولادهم في الدراسة في بداية هذا العام، وكذلك خوفهم على مستقبلهم التعليمي فيما بعد، وخاصة طلاب المرحلة الثانوية والتي تحتاج لتكاتف الجهود من المدرسة والطالب معاً.
تقول أم عبد الرحمن عقيلان: ((أنا معلمة في مدرسة حكومية ولكني أم أيضاً لأربعة أبناء يدرسون في مدارس الحكومة، لم ألتزم بالإضراب وأداوم في مدرستي يومياً لأنني أرى أن التعليم من حق أبنائنا رغم كل الظروف. أشعر بمعاناة المعلمين ولكن رأيي أنه يجب أن يصطفوا في خندق واحد مع الشعب والحكومة لا أن يقفوا ضد المحاصَرين ويكونوا هم عوناً للاحتلال في تحقيق أهدافه من حصار وتجهيل لشعبنا. فالمطلوب من اللجنة الداعية للإضراب الحوار مع الحكومة بطريقة سلمية وتوصيل مطالبهم والوصول لحل فنضمن بذلك الاستمرار في مسيرة التعليم ومستوى أطفالنا التعليمي أيضاً)).
أما أم محمد وهي أم لعدة أبناء يدرسون في المدارس الحكومية، فترى أن مطالب المعلمين عادلة ولذلك هي تؤيد الإضراب فهم بشر لهم احتياجاتهم، وبالإضراب يستطيعون إيصال صوتهم للحكومة للحصول على رواتبهم فلديهم متطلبات حياة يجب توفيرها لأبنائهم هم أيضاً.

رأي الطلاب
طلاب المدارس الذين كانوا ينتظرون بداية أيلول/سبتمبر بشوق ليلتحقوا بمدارسهم وكلهم همة ونشاط لبداية عام دراسي جديد، صُدموا بإغلاق البوابات الرئيسية للمدارس ورفض مدرساتهم استقبالهم أو حتى الحديث معهم فكان الطرد من المدرسة نصيبهم في اليوم الأول.
تسنيم عقيلان طالبة في الصف الثاني الثانوي -قسم علمي- مدرسة سكينة بنت الحسين الثانوية كانت تنتظر بداية العام بلهفة، فالمدرسة تمثل لطلاب غزة الكثير إلى جانب دورها التعليمي، فهي مكان للترويح عن النفس أيضاً بعد الظروف الصعبة التي عاناها الطلاب من قصف ودمار جعلتهم يلتزمون بيوتهم طوال أيام الإجازة، فجاءت مسرعة للقاء صديقاتها المقربات وكذلك مدرّساتها اللاتي أحبتهن واشتاقت إليهن كثيراً، ولكنها فوجئت بعدم موافقتهن على دخولها هي وزميلاتها لساحة المدرسة أو حتى الإجابة عن أي تساؤل لديها؟
تقول تسنيم: ((سألنا إحدى المدرسات لماذا لا تستقبلونا حتى بدون تدريس وتجيبون عن بعض الأسئلة؟ قالت لي المدرّسة: روحي لإسماعيل هنية خليه يقبضنا بعدين تعالي علشان تدرسي!! ما ذنبنا نحن؟ هل نحن الذين منعنا عنهم الراتب؟ أمي معلمة وهي تداوم يومياً، أنا ضد الإضراب لأن له تبعات سيئة على مستقبلي كطالبة في القسم العلمي، أتمنى أن ينتهي الإضراب بسرعة)).

أزمة اقتصادية
أم هيثم غزال (أم لثمانية أطفال في المدارس) تقول: لم أستطع هذا العام أن أشتري لأولادي الزيّ المدرسي والحقيبة ككل عام، لذلك قمت بغسل الملابس القديمة وكيّها لتبدو بحالة أفضل، وحاولت شراء الضروري واللازم فقط من قرطاسية بسبب ما أشيع عن إضراب المعلمين وأنه لن تكون هناك دراسة في مطلع العام، وبسبب الحالة المادية الصعبة التي نمر بها، فأنا أرملة وبالكاد أستطيع توفير احتياجات أولادي من دكان صغير تركه لنا زوجي، وقد تقبل أولادي الأمر فهم يقدّرون ما نمرّ به من ظروف صعبة.
أما أبو محمود (أب لتسعة أبناء) فيؤكد أن آثار الحصار لا تقتصر على قطاع الموظفين فقط بل امتدت لتشمل جميع فئات الشعب فقد توقف عمله هو أيضا خلال الصيف الماضي بسبب الأوضاع السياسية والحالة المادية الصعبة للشعب. يقول أبو محمود: كل عام كنت أحاول توفير ما يحتاجه أولادي من زي مدرسي وحقيبة وقرطاسية وأقساط جامعية لثلاثة أبناء يدرسون في الجامعات، بأن أدخر مبلغاً من المال لهذا الموسم، ولكنني هذا العام لم أستطع توفير ذلك فقمت باستدانة بعض المال من جاري لأستطيع شراء الضروري فقط من مستلزمات لهم، فما يهمني هو مصلحة أولادي واستمرار المسيرة التعليمية لأبنائي رغم كل الظروف.
محمد طالب في المرحلة الثانوية وصاحب ((بسطة)) أحذية في سوق الشيخ رضوان بمدينة غزة، يعمل صيفاً لمساعدة والده الذي يعيل عشرة أبناء، يقول محمد: هذا الموسم من أصعب المواسم مقارنة بالمواسم السابقة، فقد كانت هذه الأيام كالعيد كنا ننتظرها طول العام، فقد كنا نبيع كميات كبيرة من الأحذية وخاصة ((البوت الرياضي)) والذي يفضله طلاب المدارس، هذا العام انخفض عدد المتسوقين كثيراً بسبب ارتفاع سعر البضاعة المعروضة في الأسواق وذلك لإغلاق المعابر وأزمة الرواتب التي يعاني منها الموظفون، فما يطرح في السوق الآن هو ما تبقى من بضاعة العام الماضي، ولقلة الموجود من بضائع يتحكم تجار الجملة في الأسعار مما أدى إلى رفع أسعار البضائع هذا العام، وكذلك ما يشاع عن أن الإضراب سيستمر طويلا فلذلك امتنع الكثيرون عن الشراء.
ويؤكد محمد لبد، صاحب مكتبة لبيع القرطاسية أن نسبة المبيعات هذا العام انخفضت كثيراً بسبب الظروف الاقتصادية وإضراب المعلمين، وكسدت عنده أنواع كثيرة من القرطاسية وخاصة الألوان والدفاتر مرتفعة الثمن بسبب اقتصار الأهالي على شراء الضروري فقط من احتياجات أبنائهم.

حلول في الأفق
الدكتور محمد أبو شقير وكيل وزارة التربية والتعليم في غزة يقول: نحن مع مطالب المعلمين لأنها مشروعة وهذا حقهم في المطالبة برواتبهم، فهذا الحصار جائر وكل الشعب الفلسطيني ظُلم في هذا الحصار، كل الشعوب تعتصم لنيل حقوقها وهي ليست قضية معلمين فقط ولكنها قضية شعب وحكومة معاً، ولكن يجب أن يوجه هذا الإضراب ضد من حاصر الشعب الفلسطيني وليس ضد الحكومة المحاصرة، وما أرفضه أن تستغل جهة معينة هذا الإضراب لتمرير مصالحها ومحاربة الحكومة المنتخبة.
ولأنه لا يوجد تكتل رسمي واحد يمكننا التفاوض معه ويكون منتخباً من قبل المعلمين، فاللجنة المطلبية التي انبثقت عن الاتحاد العام للمعلمين والتي تقف وراء الإضراب ليست جهة شرعية منتخبة ولكننا التقينا بها لأنها تمثل الجهة المنظمة للإضراب، وكذلك التقينا جهات أخرى معارضة مثل الكتلة الإسلامية للمعلمين وهي تعارض الإضراب، كوسيلة للضغط على الحكومة من أجل تلبية مطالب المعلمين، ولذلك اجتمعنا بكل الجهات المعنية بعد أن أعلنت عن استعدادي للجلوس والتحاور مع المضربين. وبادر الأستاذ علي أبو سمك مدير التربية والتعليم والنائب في المجلس الأستاذ جمال نصار بالاجتماع بكل المعنيين، فالتقينا بهم يومي الأربعاء والخميس واتفقنا على خطوط عامة، ثم التقينا بشريحة أكبر من المضربين وخرجنا باتفاق معهم أن نعلق الإضراب لمدة شهر، ثم نتفاوض خلال هذا الشهر على كل مطالبهم، فنحن في حالة حرب وطوارئ فهل تتوقف المستشفيات في حالة الطوارئ؟ والتعليم لا يقل أهمية عن المستشفيات.
وقد توصلنا إلى تعليق الإضراب شهراً كاملاً من تاريخ الاتفاق وأن يعمل الجميع مع المجلس التشريعي والحكومة والرئاسة على تحقيق مطالب المعلمين خلال هذا الشهر، والتي تتمثل في صرف الرواتب والعمل على انتظامها في الفترت اللاحقة.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003