في ذكرى الانتفاضة.. تحيّة للشعب الفلسطيني
كل الأسباب التي دفعت الفلسطينيين للانتفاض
على الاحتلال الصهيوني في 28/9/2000 لا تزال قائمة.
فهذا الاحتلال لا يزال يحتل الأرض ويمارس إرهابه وعدوانه على الإنسان
الفلسطيني، ويدمّر المؤسسات والبنية التحتية، ويصادر الأراضي ويبني المستوطنات،
ويدنّس المقدّسات ويرفض حق العودة، ويقيم جدار الفصل، ويقمع بالعنف أي توجّه
فلسطيني نحو الحرية والكرامة، ويغتال المدنيين.
والاحتلال أثبت أكثر من مرة رفضه لكل ما يسمى بالتسوية أو بالسلام. فهو عطّل
الاتفاقيات وجمّد التفاهمات، وتنكّر لكل الصيغ التي وقّعها مع منظمة التحرير
الفلسطينية، على الرغم من أن هذه الصيغ كانت في غالبيتها لصالح الاحتلال وأمنه.
والأهم أن الاحتلال الصهيوني الذي عطّل اتفاق أوسلو المشؤوم، أحبط بعده أي صيغة
دولية جاءت لتوقف الانتفاضة وتخدم مطالب الإسرائيليين.
فالاحتلال رفض خارطة الطريق ورفض المبادرة العربية، وأصرّ على الحصول على
اعتراف فلسطيني جديد بشرعيته بعد نتائج الانتخابات في التي فازت فيها حماس،
مشترطاً وقفاً كاملاً لإطلاق النار واعترافاً بالاتفاقيات الموقعة معه، عازماً
في نفس الوقت على رفض منح الفلسطينيين أي حق من حقوقهم، ومطلقاً خططاً وبرامج
أحادية الجانب، مصراً على الحصول على مكتسبات كثيرة، دون أن يتنازل للفلسطينيين
عن أي قضية ملحّة مثل الأسرى أو إزالة الحواجز أو تخفيف الحصار.
لقد فهم شعبنا طبيعة هذا العدو وطبيعة مشاريعه وبرامجه وأشكال عدوانه وآليات
عمله التوسعية العدوانية. وأحسن التعامل معها عبر ستة عقود، من خلال عمليات
المقاومة والرفض والتصدي لكل ما تتعرض له فلسطين وشعبها من مخططات واعتداءات.
ولولا صلابة الشعب الفلسطيني واستيعابه ومقاومته، لاتسع إطار المشروع الصهيوني،
ولانتشرت سمومه وريحه القاتلة أكثر مما هي عليه اليوم.
إن الأهداف التي دفعت شعبنا للثورة على الاحتلال وبالأخص في عامي 1987 و2000 لا
تزال قائمة. فشعبنا يسعى للحرية والتحرّر والانعتقاق من الاحتلال وإرهابه
وتعسّفه. وشعبنا الفلسطيني يطلب أقلّ ما يمكن لأي إنسان أن يحلم به؛ الحرية
والكرامة.
لقد دفع شعبنا في الداخل والخارج ثمناً كبيراً لمواقفه الصلبة ولرفضه الانحناء
أمام الاحتلال، ومسيرة الشهداء والأسرى والجرحى وفاتورة التدمير دليل على ذلك.
لكن شعبنا اليوم، أصبح أكثر تمسكاً بالمقاومة، وأشدّ التفافاً حولها، وأصلب في
مطالبته بالحرية والتحرير والتخلص من ظل الاحتلال.
إن المنطلقات الدينية والثقافية والسياسية التي حركت الانتفاضة، لا تزال
متغلغلة في أبناء شعبنا المدعوم عربياً وإسلامياً وإنسانياً.
المهم أنه بعد ستّ سنوات من انتفاضة الأقصى، شعبنا صار أقوى وعدوّنا صار أضعف،
وصارت الهزائم تلاحقه والوهن ينخر عظمه، وصرنا أقرب إلى النصر والحرية.
فتحيّة لشعبنا المجاهد في الداخل والخارج، ولكل قوى المقاومة، وكل المؤسسات
والجمعيات الشريكة في حركة التحرير.
يقول الله تعالى: ((أُذن للذين يقاتَلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم
لقدير)).
صدق الله العظيم
التحرير