فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Oct2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
تحقيق
قضايـا
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون العدو
تحقيـق
شؤون إقليمية
حــوار
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الغلاف6
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
ما قل ودل
لحظة
لوحات فنية

 

الغلاف1

 

إضراب الموظفين: اختلال الوجهة يصيبه بالفشل

من حق كل فلسطيني أن يعبّر عن رأيه، ومن حق كل فلسطيني أن يحصل لقمة لعياله، ومن حق كل فلسطيني أن يتظاهر ضد الحكومة أي حكومة.
لكن حق التعبير والتظاهر شيء، واختلال البوصلة والتوظيف السياسي الخاطئ شيء آخر.
الإضراب كان محقاً لأنه تناول قضية محقة هي قضية الرواتب وأجور الموظفين والعمل والكادحين.
لكن وجهة الإضراب، العنوان، الفئة المستهدفة كانت خاطئة، لذلك انحرفت النتائج عندما انحرفت الوجهة. كان الإضراب سينجح لو وجّه إلى الفئة التي تحاصر الفلسطينيين وحكومتهم معاً.

 

إضراب نقابي أم محاولة انقلابية؟!

فلسطين/إبراهيم أبو الهيجاء
من حق كل العمال والموظفين في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية التعبير عن مطالبهم والمطالبة بحقوقهم، والضغط على الجهات المسؤولة للإذعان لها، هذا منطق عادل في الدفاع عن حقوق مشروعة أقرتها الأديان والأخلاق والأعراف وكفلتها القوانين المحلية والدولية، والأوضاع الاقتصادية للموظفين الفلسطينيين لا يجب على أحد الاستهانة بها ولا التقليل من آثارها ولاسيما أن لدى الشعب الفلسطيني تخمة بالموظفين، ومن المعروف أن 70% من موازنة النفقات الجارية و40% من الموازنة العامة تنفق فقط على الرواتب، وسعت حركة فتح من خلال ذلك إلى تعزيز مواقعها وضمان الولاءات وحلّ البطالة الفلسطينية بالمزيد من التوظيف، ليس فقط في المواقع القيادية والإدارية المتقدمة بل وفي كل الشواغر المتوقعة على مدى عشر سنوات قادمة، وما أن ظهر لها أن حماس قد باتت تمسك بتلابيب السلطة عملت جاهدة على توظيف الآلاف من الجدد وقلب السلم الإداري ليخدم بقاءها شوكة في حلق سلطة حماس.. النموذج الفتحاوي في إدارة السلطة لم يتوقف على الوزارات بل شمل البلديات والسفارات وكل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.
لن نسهب في توصيف المشكلة لأنها معروفة بالأرقام والشواهد الكثيرة وقيل فيها الكثير، ولكن من المهم التعرض لها في معرض تحليل المشكلة التي تراكمت على أيدي حركة فتح ونبهت لخطورتها جهات مالية كثيرة ومرموقة وعلى رأسها البنك الدولي، وكان من المتوقع أن تتفجر في وجه سلطة حماس الجديدة لأسباب موضوعية أساسها أن هناك مشكلة مالية حقيقية مستفحلة، بالمقابل لا يمكننا نفي أن هناك أسباباً ذاتية وتسييسية تريد من خلف الإضراب التأكيد على فشل حماس في قيادة السلطة من جهة والانقلاب عليها، إما للضغط عليها للقبول بشروط فتح في حصص حكومة الوحدة أو الرضوخ للشروط الدولية في برنامج الحكومة المقبلة، أو عزلها بقرار رئاسي مبرر في حالة الفوضى المفتعلة، وبين هذا وذاك يجري استغلال هذا بذاك.

تمرد وليس إضراباً
إن مقومات نجاح إضراب الموظفين الفلسطينيين نسبياً أو جزئياً لأسباب موضوعية يتعلق أساساً بانتماء أكثر من 80% من الموظفين لحركة فتح، أو على الأقل جرى توظيفهم بواسطتها، كما أن حركة فتح تكاد تحكم سيطرتها على الأجهزة الأمنية التي يمكنها تطبيق قرارات الحكومة أو تنظيم الإضراب ضمن القانون والنظام العام، وقد لاحظنا صدقية هذه النقطة عندما وجدت قوى الأمن تتذرع بالعجز عن حماية المؤسسات التي أصرت على الانتظام خلافاً لدعوات الإضراب، بل إن قوى الأمن في بعض المحافظات تدخلت بقوة لإغلاق بعض المدارس وساندت المسلحين، يضاف إلى ذلك أن الكثير من المجموعات المسلحة الضاربة والمحسوبة عناصرها على القوى الأمنية استخدمت التهديد والوعيد لردع المدرسين عن الذهاب لمدارسهم، أما الإعلام الفلسطيني الرسمي فكان تحريضه وانحيازه مع المضربين وضد الحكومة واضحاً سواء في تناول الأخبار وتوازنها أو انتقاء التحليلات أو تسليط الأضواء على زاوية واحدة من المشهد الفلسطيني، في السلسلة الأخيرة كان هناك تحريض مباشر من الرئيس الفلسطيني قبل أيام من بدء الإضراب عندما ألمح إلى أن حماس تنفق على عناصرها مهملة جوع الشعب الفلسطيني، وتالياً حديثه عن كون الطعام يأتي قبل الديمقراطية في الأهمية لدى الشعب الفلسطيني، واتبع ذلك قرار صريح من اللجنة التنفيذية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية يؤيد فيه إضراب المعلمين، وكأن كل الشرور ومصائب التجويع أصبحت حماس مسؤولة عنها وبذمتها.. كل ما تقدم يؤكد أن ما يجري لا يمكن أن يقال عنه إضراب نقابي مطلبي عفوي، بل هو عصيان وتمرد مسلح يستهدف أساساً حكم ((حماس)).

حكومة ((التنكوقراط))
يردد البعض، كلما تعقد الوضع الفلسطيني، بأن الحل هو تشكيل حكومة مشكلّة ممن يسمون الأكاديميين المستقلين، وهذا بالمناسبة مصطلح مضلل لأنه لا يوجد مستقلين بهذا المعنى، فالتركيبة الفلسطينية مسيسة ومصنّفة من علمانيين ويساريين وإسلاميين ووطنيين، ومن تبقى هم من النفعيين وهؤلاء للأسف تجدهم بالأغلب في بعض المراكز الذين يغتنون بمقدار الأبحاث والمشاريع والبرامج التي يجرونها أو يتطوعون للقيام بها لتأكيد علاقة التطبيع والاسرلة والأمركة، وتقديمنا لدوائر الاستخبارات الغربية والإسرائيلية ككتاب مكشوف، وهؤلاء للأسف تعجّ بأمثالهم العديد من المؤسسات الفلسطينية والمنظمات غير الحكومية، فهم يكيّفون برامجهم لتكون مطابقة لخدمات وأهداف الممولين دون حسيب أو رقيب.
صنف آخر من هؤلاء النفعيين بنى لذاته شركات عملاقة مستفيداً من علاقاته وامتيازاته مع سلطات الاحتلال المتتابعة، ثم مكن له في عهد السلطة الفلسطينية وترابطية التسوية والمال أن يكون عرّاباً في تسويق الحلول والتنازلات، مستفيداً من ميزاته المالية لرشوة المتنفذين وتعزيز احتكاراته دون أن يكون للمواطن الفلسطيني من ظهر يسنده أو قانون يحميه.. وهكذا أنتجت هذه المعادلة المستندة على ركائز (النفعية، التسوية، الفساد، الاحتكار) عوامل الهزيمة في أمتنا وعقولنا، حتى وصلنا للحظة أصبحت فيه مسألة الرواتب قضية الوجود الفلسطيني.
لذا عندما يقترح دينس روس علينا إقامة حكومة من الخبراء فهو لا يقصد بالقطع طائفة من العلماء الذين يحددون للمجتمع الفلسطيني أولوياته ومصالحه وكرامته التي لا تتقاطع بالقطع مع الرؤية الأميركية التي تريد لنا أن نكون صهاينة أكثر من الإسرائيليين. وإلا لو كانت المسألة قدرة وخبرة وعلم فلم لم تستطع حكومة حماس المليئة بالشهادات العلمية العالية تأمين الرواتب الشهرية للشعب الفلسطيني، هل المشكلة حقاً عجزهم عن إدارة الاقتصاد أو تجنيد الأموال أم أن اشكاليتهم تكمن بالحصار الخارجي والتآمر الداخلي ورفض حماس التنازل عن ثوابتها وحقوق شعبها؟!

الانقلاب على حماس
اليوم تقود مؤسسة الرئاسة وحركة فتح انقلاباً اسمه حقوق الموظفين وحقيقته شل الحكومة وإجبارها إما على إنجاز حكومة بشروطها أو حل الحكومة بادعاء عجزها.. سيناريو بات معروفاً للجميع بعد أن عجزت كل المؤامرات والمساومات والمضايقات في حل الحكومة ومصادرة صلابتها وثوابتها وعزمها، ولكن بتقديري أن حل الحكومة لعب بالنار وذهاب نحو الفتنة المحققة، فحماس لن تسكت على اغتصاب شرعيتها وفتح لن تعود للسلطة بسبب فقدان حماس لأغلبيتها البرلمانية بفضل الاعتقالات الإسرائيلية، وعلى حماس أن تحذر من الاستسلام لضغوط إضراب الرواتب المفبرك، وعليها في كل الظروف أن تصمد في الحكم؛ إلا إذا أنجزت صيغة حكومة وطنية فعلاً تحترم أغلبيتها وشرعيتها على أساس وثيقة الأسرى المعدلة، أما أحاديث الحكومات التوافقية وشخصيات وسيطة أو حكومات خبراء فهذا حديث تلفيقي يخفي المخاطر ويدس السم بالعسل، وتمسّك حماس وإن وصل إلى حل حكومتها خير لها من أن ترضى بالمساومة على شرعيتها الانتخابية وثوابتها الوطنية، وحتى التسليم بحكومة مناصفة سيترك المجال أمام تلاعب آخر في الألفاظ هنا وهناك، وفي اختصاصات الوزارات وسيتعامل العالم مع وزراء حماس وكأنهم نكرة بينما ستقيم حركة فتح سلطة في داخل السلطة وصولاً إلى تجريد حماس من أي شرعية أو سلطة حقيقية، ولذا فعلى حماس أن تؤكد شرعيتها وصلابتها رغم الإثخان الموجع فيها فتصمد في معركة الموظفين وأن تبدي عزماً أكيداً وحلولاًَ بديلة، ثم تصمد في حوارات حكومة الوحدة متمسكة بمحدداتها الشرعية والمنطقية..
ورغم أن ذلك قد يؤدي إلى حل حكومتها ولربما التشريعي أيضاً؛ إلا أنه في الأفق ليس ثمة حلول منطقية تحترم الشرعية الفلسطينية التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة، لأن المقصود كما يتجلى إما قبول حماس أن تكون خانعة للشروط الدولية أو ذيلية في السياسة الفلسطينية. لقد حاولت حماس من خلال اشتراكها في اللعبة الانتخابية إنجاز تغيير من الداخل والإثبات للجميع أن إفرازات أوسلو فيها الكثير من المخاطر على الشعب الفلسطيني، وقد أدت حماس رسالتها وأعذرت إلى ربها وشعبها واختيارها لأي بديل ينحاز لثوابتها سيكون انتصاراً لها حتى وإن جرى مصادرة شرعيتها، لكن في كل الأحوال لن تعود الساعة الفلسطينية إلى الوراء والتطورات القادمة ليست بالضرورة تخدم حركة فتح وإن أعيدت لها مقاليد السلطة مؤقتاً، لأن في جعبة حماس الكثير من الخيارات التي تمكنها أن تبقى لاعباً قوياً في السياسة الفلسطينية.

حتى لا تكون اسمية
كغيري وككل فلسطيني يتمنى أن تكون هناك حكومة وحدة وطنية، رغم أنني شديد الخوف من مصطلحات لا تعني ذاتها ولا تعبّر إلا وحدة فصائلية لا وطنية ولا حتى سياسية، فمفهوم حكومة الوحدة ينبغي أن يختزن مفهوم التوافق على المضامين السياسية والمرجعيات الوطنية، أما مفاهيم المحاصصة وكيفية توزيع الحقائب سيكون برأيي عملية شكلية قابلة للتأزم في أية لحظة، وهذا ما سيعكس أزمة حكومية جديدة وسيؤدي إلى وجود سلطتين في حكومة واحدة، وتنازع شديد في الصلاحيات فضلاً عن التعبير عن المفهوم الفلسطيني تجاه القضايا الاستراتيجية.
بصراحة متناهية لا أرى حتى اللحظة التزاماً جدياً بروحية وثيقة الوفاق الوطني المعدلة. ما أراه تحايلاً يحاول دفع الحكومة الفلسطينية نحو التسليم بمقررات الشرعية العربية والدولية والاتفاقيات السابقة دون مراعاة كون ذلك يخالف أولاً رؤية الأغلبية البرلمانية المنتخبة، وهو من قبل ليٌّ لنصوص وثيقة الوفاق دون نظر للتعديلات الكبيرة في معناها والصغيرة في حجمها والتي أدت بحركة حماس للموافقة على وثيقة الأسرى، لا يمكن لأحد التقليل من شأن هذه التعديلات والاجتهاد في نصوصها لأن ذلك سيفتح الآفاق لخروج كل شياطين الفتنة وتحويل حكومة الوحدة إلى حكومة أزمة، والأفضل لحركة فتح تحديداً أن لا تسعى إلى استغلال إطار حكومة الوحدة لإفشال الحكومة من داخلها لأنها بذلك تجني على تجربة وحلم فلسطيني، يمكن لها أن تكون أنموذجاً يؤسس لوحدة استراتيجية على الأقل تجاه الاحتلال ومكوناته ونحو الثوابت والحقوق..
لقد أبدت حركة فتح تناقضاً تجاه فهمها لحكومة الوحدة وبرنامجها وهذه مؤشرات سلبية وخطيرة ينبغي تداركها، وألحظ هنا للأسف بوناً بين ما تقوله حركة فتح في الغرف المغلقة ويوافق عليه الرئيس محمود عباس، ولقد ابتلينا في هذا عدة مرات فلم تكرار الموافقة على القوة التنفيذية في قطاع غزة ولاحقاً تبرؤ الرئيس ومعاونيه منها، وقبلها الالتزام باحترام صلاحيات الحكومة ولاحقاً سحب العديد من صلاحياتها، وقبلها الاتفاق على برنامج القاهرة ولاحقاً التنصل منه وبعدها وثيقة الأسرى ثم الحديث عن شروط جديدة، أنا أتفهم أن ثمة تياراً داخل حركة فتح غير راضٍ عما يجري مع حماس وتدعمه ضغوط خارجية إسرائيلية وعربية وأميركية، ولكن علينا كفلسطينيين أن نقول ((كفى)) لكل هذه التدخلات وصناعة مستقبلنا كفلسطينيين لقد قدمت حماس أقصى ما لديها في وثيقة الوفاق الأخيرة، وصمتت على سحب العديد من صلاحياتها وقتل العديد من قادتها والتآمر الداخلي على شرعيتها، وقدمت في سبيل حكومة الوحدة كل ما من شأنه النجاح ضمن قواسم وحصص معقولة، الكرة الآن في ملعب حركة فتح وعليها أن لا تضيعها وأن لا تلقي بالاً للمحرضين أو الضاغطين الذي يريدون المشهد الفلسطيني محتكراً لمصالحهم وأهدافهم، بحيث يبقى مفتتاً كئيباً متوتراً. ولذا فأسس النجاح في المرحلة القادمة يتطلب أربعة أمور مترابطة (الأول) أن تكون المرجعية الفلسطينية وثيقة الوفاق الوطني و(الثاني) والسعي الجدي لإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية و(الثالث) احترام الشرعية الفلسطينية والصلاحيات الحكومية و(الرابع) عدم توزير من لهم أيدي فساد سياسي أو إداري أو مالي في التاريخ الفلسطيني.


 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003