فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Oct2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
تحقيق
قضايـا
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون العدو
تحقيـق
شؤون إقليمية
حــوار
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الغلاف6
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
ما قل ودل
لحظة
لوحات فنية

 

حــوار

 

أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن زكي بني أرشيد:
لا نثق بجدية الحكومات في القيام بإصلاح سياسي
حماس حركة تحرر وطني ومقاومة على أرض فلسطين

يعتبر زكي سعد بني أرشيد الأمين العام الرابع لحزب جبهة العمل الإسلامي؛ الذراع السياسية للإخوان المسلمين في الأردن، بعد إسحق الفرحان وعبد اللطيف عربيات وحمزة منصور، ولكنه الأول من قطاع الشباب الصاعدين إلى واجهة العمل السياسي العام.
ورغم حداثة تبوئه لهذا الموقع، فقد بدا موقف بني أرشيد - في أول اختبار حقيقي له بعد انتخابه أميناً عامّاً – قوياً وواثقاً أمام السيل الجارف من الروايات والتهم حيث قوبل بحركة معارضة كبيرة بغية إثنائه عن تسلم منصب الأمين العام لأكبر الأحزاب الأردنية معارضةً. كان لـ((فلسطين المسلمة))، هذا الحوار الصريح والكاشف مع الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني أرشيد.. فإلى التفاصيل:


- نبدأ حوارنا معكم من الأحداث المتسارعة على الساحة الأردنية، كيف ينظر حزب جبهة العمل الإسلامي للوضع الحالي بشكل عام في البلد، بعد كل هذه الأحداث التي جرت؟
• النظرة إلى الوضع الداخلي سواء كان على المستوى المحلي أم المستوى الخارجي لا يبشر بخير إذا استمرت السياسة الرسمية في اعتماد نفس المنهج الذي تعتمده في هذه المرحلة. وتحديداً إذا تحدثنا عن السياسة الداخلية، حيث هناك نوع من الاستفزاز للغالبية إن لم يكن لجميع قوى المجتمع الأردني، وفي الوقت الذي تستدعى فيه جهود الحركة الإسلامية وبشكل رسمي ومباشر لمواجهة تحديات ما يسمى بالتطرف والغلو والإرهاب والتكفير والعنف، تحاصر الحركة الإسلامية الوسطية المعتدلة الراشدة في أدائها وفكرها وحضورها وتاريخها. هذه المحاصرة تأتي في سياق عدة أشكال منها: الاستهداف المباشر كما جرى مع أزمة النواب أو الأزمة الحكومية التي صنعتها مع نواب الحزب، ثم جمعية المركز الإسلامي الخيرية. وسبق ذلك مسألة اتهام حماس بتهريب الأسلحة واستهداف المؤسسات والشخصيات الأردنية. وجاءت أيضاً المشروعات القانونية إلى مجلس النواب، وتقديرنا بأنّ المستهدف هو الحركة الإسلامية باعتبارها في مقدمة وطليعة القوى الوطنية الهادفة إلى إحداث التغيير والإصلاح في الأردن.
هذا على المستوى الداخلي، أما على المستوى الخارجي فنعتقد أن اصطفاف الأردن الرسمي مع الإدارة الأمريكية يضيف عزلة جديدة على الأردن الرسمي في دول المنطقة، فهناك مشكلة بين الأردن وسوريا، وبين الأردن والعراق، وبين الأردن ومعظم دول الخليج، وبين الأردن وإيران، وبين الأردن وحزب الله، وبين الأردن وحماس. وهنا أستحضر الدراسة التي تقدم بها مدير التوجيه المعنوي العميد أحمد المصاروة عندما تحدث وسأل أسئلة مشروعة، لمصلحة من تتبنى السياسة الأردنية هذه المواقف؟ سواء للتحالف مع حركة فتح لإفشال حركة حماس، أو بمواقف غير إيجابية تجاه سوريا.

- لماذا تستهدف الحركة الإسلامية، و ما هو السبب في استهدافها برأيكم؟
• يريدوننا حركة إسلامية منزوعة الدسم خالية من الأشواك، ليس لديها أي برامج معارضة إلا تحت السقف الحكومي؛ أي متماهية مع السياسات الحكومية. أعتقد أن السياسة الرسمية تعد المشهد لأحداث قادمة ربما تتوقعها من مثل قيام أمريكا بضرب إيران. هناك دواعٍ ودوافع أخرى نلمسها مثل الخوف المسكون لدى وجدان الساسة، وصناع القرار في الأردن من وجود حجم متمدد ومتسارع للحركة الإسلامية، والمؤشرات الإقليمية تؤيد هذا الامتداد.

- يقال في الرسائل غير المباشرة لكم عبر المقالات إنه يجب على الحركة الإسلامية أن تثبت ولاءها للوطن، كيف تفهمون هذا وكيف تردون عليه؟

• المشكلة في تحرير المصطلحات، هنالك عدة مصطلحات تطرح، مثل الولاء للوطن وثوابت الدولة الأردنية. وإذا وضعنا هذه المصطلحات على الطاولة نجد أن المقصود بالوطن والدولة الأردنية وثوابتها ليس الوطن وليس ثوابت الدولة الأردنية، وإنما السياسات الحكومية، وقانون منع الإرهاب يقول: ((محاولة تغيير سياسة الحكومة يعتبر عملاً إرهابياً)). فسياسة الحكومة بهذا التعريف أصبحت من ثوابت الدولة، وبالتالي محاولة تغييرها اعتداء على الوطن وثوابت الوطن. وعندئذ ستكون المعارضة قد فقدت مبرر وجودها. وعلى هذا يمكن أن تتهم أية قوة معارضة تحاول تغيير سياسة الحكومة على أساس أنها حركة إرهابية. وهناك من يعتبر اتفاقية وادي عربة من ثوابت الدولة الأردنية، وبالتالي لا يجوز التطاول عليها أو انتقادها، وهنا يحصل الاختلاف. نحن نعتقد أن ثوابت الدولة الأردنية والوطن والولاء له قد ثبتت في الدستور الذي يطالبوننا باحترامه، ونحن نطالبهم بالالتزام به بالحرف الواحد. عندما يتحدث الدستور عن الأردن باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الوطن العربي، وقام على فلسفة الثورة العربية الكبرى التي تعتبر أن العرب كلهم أمّة واحدة. وعندما ينص الدستور على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام، وندعو الحكومة إلى احترام هذا الثابت، ونطرح السؤال: من الذي يخترق الدستور؟ ومن الذي يخترق ثوابت الوطن؟ ومن هو الذي ينقصه الولاء للوطن؟

- أيضاً هناك من يقول إن الحركة الإسلامية بات فيها التطرف والتكفير والغلو وباتت مفرخة لهذا الفكر، كيف تنظرون لهذا الاتهام؟

• هذه التهمة تحتاج إلى أن يقام عليها دليل ممن يقدمها، وأحسب أن هذه العبارات لم تذكر فقط في مقالات، وإنما على ألسنة بعض المسؤولين حيث يتهمون الحركة الإسلامية بأن جزءاً منها وإن كان جزءاً محدوداً -كما يقولون- أصبح متطرفاً أو مغايراً، والسؤال المطروح ما هو المقصود بالتطرف أو الإرهاب؟ ونحن في المقابل نعتقد أن سياسة الحكومة الداخلية تمارس إرهاباً وتطرفاً سياسياً ضد الحركة الإسلامية وضد مجموعة أخرى من قوى المجتمع الأردني.
وعندما نتحدث عن الفساد والمفسدين يمكن أن نوصف كإرهابيين، وعندما نطالب بحق المواطن في أن يشارك في صناعة القرار وإدارة الدولة نصنف بأننا حركة إرهابية أو يوجد لدينا نفس جديد أو مطالب جديدة بخطاب جديد لم يعتادوا عليه.

- عندما يقال إنكم (أي الحركة الإسلامية) دولة داخل دولة لها امتدادات ولها فعاليات اقتصادية وثقافية ودينية ورياضية، كيف تنظرون لهذا الأمر؟

• هذا أمر بسيط جداً، ما الذي يضر الحكومة، أو صناع القرار في الأردن أن تكون هناك حركة ملتزمة بالقانون ملتزمة بالدستور ويكون لها نفوذ واسع وقوي سواء كان نفوذاً اقتصادياً أم اجتماعياً أم ثقافياً أم سياسياً؟.. ما الذي يريدونه منها؟ وهنا تكمن مشكلة الحكومة.. إنهم يريدون إضعاف القوي بدلاً من أن يعمدوا إلى إيجاد قوى اجتماعية قوية أخرى.

- كيف سيؤثر قانون الإرهاب عليكم؟

• أولاً هناك جملة من الأمور الخطيرة أهمها تعريف العمل الإرهابي، وأشرت إلى أنه يمكن في أي لحظة من اللحظات أن يتم تفسير ممارسة المعارضة على أنه عمل إرهابي. ثانياً: مرجع هذا القانون هو محكمة أمن الدولة، ونحن أصلاً ابتداء لنا اعتراض على استمرار وجود محاكم استثنائية وفي مقدمتها محكمة أمن الدولة. ونعتقد أن الأردن الديمقراطي الحداثي الذي يعيش في القرن الواحد والعشرين يليق به أن يسوده القضاء المدني. ثالثاً: نحن في قناعتنا أنه لا يوجد ما يستوجب وجود قانون منع الإرهاب. أما في قراءتنا الأخرى فنعتقد أن هذا فيه نوع من التوافق مع رغبات أخرى تتساوق مع الرغبة الأمريكية في ما يسمى بالحرب ضد الإرهاب، ونعتقد أن فيه نوعاً من ((البزنس)) أي تقديم خدمات مقابل إعانات.

- بماذا تفسر الأزمة المفتعلة ضد حركة حماس؟

• هنالك رغبة أردنية في عدم التعامل مع حركة حماس، هذا الموقف الأردني الغامض يحتاج إلى تفسير وتبرير، هذا الموقف غريبٌ ويحتاج إلى إعادة مراجعة وتأسيس علاقة تسودها المصلحة المشتركة العليا، وأعتقد أن هناك مصالح مشتركة في التعامل مع حماس، باعتبارها تواجه المشروع الصهيوني وتدرأ الخطر عن الأردن.
حركة حماس هي حركة تحرير وطني ومقاومة على أرض فلسطين، لها أهداف جهادية، وتهدف إلى ممارسة عمل سياسي وخلق علاقات عامة مع العالم كافة، ونحن لدينا نوعٌ من التواصلِ أو التنسيق تحتاج إلى تصليبٍ ودعمٍ للموقف الفلسطيني في الداخل.

- قلتم في تصريحاتٍ سابقةٍ لكم بأن الإخوان المسلمين جاهزون لتسلم السلطة التنفيذية في البلاد، هل أنتم جادون في ذلك حقاً؟

• نحن لدينا تاريخ عريق وتجاربُ طويلة ومتراكمة وخبرات سياسية ومشاركة طويلة في مجلس النواب، ومشاركة سابقة في مجلس الحكم، وأعتقد أن هذا حقّ طبيعي جداً للحركة السياسية أن تكون جاهزةً، والعمل السياسي يقتضي ذلك إذا حازت الحركة على الأغلبية. أما أن نشاركَ أو لا نشارك فهذا قرار ذاتي يعود للحركةِ الإسلاميةِ، لكن من حيث الجاهزية أعتقد أننا جاهزون إن كان على مستوى الخبرات أو كان على مستوى البرامج.

- هل ترون أن الحكومة الحالية جادةٌ في الإصلاح؟

• لا الحكومة الحالية ولا الحكومات السابقة، ولا حتى القادمة إذا ما استمر التعاطي مع موضوع الإصلاح على نفس الوتيرة، لا نثق بجدية الحكومة في إيجاد إصلاح سياسي، الإرادة غائبة، ونعتقد أن الوقت لا يعمل في صالح الأردن، التأخر في فك الأزمة السياسية يتشارك فيها الجميع، الحوار الآن من طرف واحد، الحكومة لا تحاور الآخرين ضمن أجندة وتحديد أهداف معينة، الحكومة تريد مشاغلة الرأي العام مضيعة للوقت وعبارة عن إنتاج بعض الأشكال الديكورية ليس إلا.

- ألا ترونَ أن حقوق الإنسان في الأردن والحريات الشخصية في الأردن في تراجعٍ مستمر، وكيف تقيِّمون أداء دولة معروف البخيت؟

• نعم هناك تراجعٌ في موضوع الحريات، وأعتقد أن المنعطف الخطر الذي مرّ فيه الأردن وخاصة اتفاقية وادي عربة هو السبب، لذلك جاءت منظومة القوانين المقيدة للحريات بعد هذه الاتفاقية حتى يتمَّ تبرير وجودها.

- ماذا عن قضية الأسرى الأردنيين في السجون الصهيونية، هناك سخط عام من الأسرى على الرسميين في الأردن، أين يقف الحزب من قضية الأسرى؟

• الحزب أسهم في إيجاد مسألة ضاغطة على الحكومة، وقدّم مجموعة من الأسئلة للحكومة ووزير الداخلية تحديداً، قمنا بفعاليات شعبية لإبراز قضية الأسرى المعتقلين في السجون الصهيونية، والحزب قام بدورِه عبر كتلة النواب من خلال تصريحات صحفية وبيانات ومساءلة الحكومة والضغط عليها؛ من أجل القيام بواجبها وبدورها، ونحن نشعر بأن الحكومة غير جادة في الإفراج عنهم، خاصةً عندما تمّ استثناؤهم من الصفقة التي قام بها حزب الله قبل عدة سنوات على وعود أن يتمّ الإفراج عنهم، ويسجل هذا الفضل للحكومة، ففشل هذا الرهان واستمر الأسرى والمعتقلون في السجون واحتجاج الأسرى هم محقون فيه، وهو حقهم الطبيعي.

- بين الفينة والأخرى تصدر تصريحات عن القادة الإسرائيليين تتحدث عن التوطين والوطن البديل، كيف تنظرون إلى هذه المؤامرات الصهيونية التي تستهدف الأردن؟ وبرأيكم كيف ينبغي أن تكون العلاقة الأردنية الفلسطينية مستقبلاً؟

• قناعتي والغالبية العظمى من الأردنيين أن الكيان الصهيوني ما زال يمثل الخطر الأكبر الذي يتهدد الأردن أمناً ووجوداً واستقراراً، فهو مصدر كل الشرور والأخطار على الأردن وفلسطين وعلى كل الأمّة.
وقناعتي بأن فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية وتشكيلها الحكومة دفن إلى غير رجعة مشروع الوطن البديل، كما قضى على أحلام الاحتلال الصهيوني بالتوطين وشطب حق العودة للاجئين. لذلك فإن فوز حماس وتسلمها للسلطة في فلسطين هو بمعايير المصالح الاستراتيجية مصلحة أردنية عليا إذا تجاوزنا الهواجس والتخوفات الصغيرة وغير المبررة. مصلحة الأردن وفلسطين تقتضي تعاوناً وتنسيقاً كاملاً بين الأردن وبين الأشقاء في فلسطين بما يحقق المصلحة المشتركة.
لا غنى عن علاقات إيجابية ومميزة بين الشعب الأردني الفلسطيني الواحد التوأم. فنحن في الأردن وأشقاؤنا في فلسطين نشكل البطين والأذين لقلب واحد، ويتوقف عن النبض والعمل إن تعطل أحدهما. وشراكة الدم والتاريخ والجغرافيا والمصير لا يمكن انفكاكها بقرار إداري مهما كانت مسوغاته والمصالح الموهومة فيه.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003