فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Oct2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
تحقيق
قضايـا
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون العدو
تحقيـق
شؤون إقليمية
حــوار
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الغلاف6
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
ما قل ودل
لحظة
لوحات فنية

 

شؤون إقليمية

 

العميد الركن الدكتور أمين حطيط لـ((فلسطين المسلمة)):
أية محاولة لنزع سلاح حزب الله ستفشل في المدى المنظور
حشد الجيوش الأطلسية في لبنان لمهمة مرتقبة ضد سوريا

بيروت/حاوره قاسم قصير
العميد الركن الدكتور أمين حطيط أحد الضباط اللبنانيين الذين كان لهم دور هام في ترسيم الحدود اللبنانية – الفلسطينية بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان عام 2000، وقد ساهم في استرجاع ((ملايين الأمتار)) من السيطرة الإسرائيلية. وإضافة إلى موقعه العسكري فإن الدكتور حطيط من أصحاب القراءات السياسية والاستراتيجية للتطورات اللبنانية، وقد واكب تطورات العدوان الإسرائيلي على لبنان خلال شهري تموز/يوليو وآب/أغسطس 2006. وكانت له إطلالات تحليلية عبر الفضائيات اللبنانية والعربية. وقد أعد الدكتور حطيط دراسة متكاملة حول ((الاستراتيجية الدفاعية لحماية لبنان)) ونشرها في كتاب صادر عن دار الهادي، وضمنها رؤيته لمستقبل المقاومة في لبنان ودورها إلى جانب الجيش اللبناني في حماية لبنان.
حول قراءة لنتائج العدوان الإسرائيلي على لبنان ومستقبل المقاومة وآفاق المشروع الأمريكي لإعادة صياغة أوضاع المنطقة العربية والإسلامية، كان لـ((فلسطين المسلمة)) هذا الحوار مع الدكتور حطيط.

- بداية ما هي نتائج العدوان الإسرائيلي الأخير على الأوضاع اللبنانية؟
• الإيجابيات الأساسية للعدوان الإسرائيلي على لبنان الذي انطلق في 12 تموز/يوليو بعد عملية أسر الجنديين الإسرائيليين يمكن تلخيصها فيما يلي:
على صعيد وجود وبقاء حزب الله والمقاومة، فقبل العدوان كان هناك قرار أمريكي وبموافقة وصمت أوروبي – عربي – (وقسم من اللبنانيين) تتركز عند نقطة أساسية تتلخص بنزع سلاح المقاومة واجتثاث الفكر المقاوم وتحويل بنية حزب الله من حزب ذي طبيعة مركبة مدنية – عسكرية مقاومة ذات ثقل وتأثير محلي وإقليمي شامل، إلى حزب محلي سياسي مدني يتنافس على التأثير بينه وبين حركات وأحزاب أخرى ضمن الطائفة الشيعية، دون أن يتجاوزها ليكون حزباً وطنياً شاملاً. وكان المدخل للتغيير تجريد الحزب من سلاحه، إما عن طريق الحوار المصحوب بالترغيب والترهيب، أو التخويف بحروب وضربات عسكرية، وبينهما كان أسلوب التلويح بورقة المحكمة الدولية والتحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وابتزاز الحزب بسلاحه.
بعد أن فشلت كل المحاولات غير النارية وثبت حزب الله على سلاحه، قررت أمريكا وباليد الإسرائيلية تنفيذ المهمة بالقوة، وكانت أمريكا وأتباعها الأوروبيون والعرب واللبنانيون في حالة اطمئنان كاملة بأن النتائج محسومة، وأنه خلال أيام ينتهي حزب الله. ولما كانت ساعة التنفيذ وانطلق الجيش الإسرائيلي في عملياته فاجأ حزب الله الجميع. حتى أن البعض يقول إنه فاجأ نفسه بقدراته القتالية التي تفوق الخيال وتتعدى المعايير العسكرية العادية، فمنع الجيش الإسرائيلي من تحقيق أهداف العملية العسكرية وأفقد المحور المعادي ورقة التهويل والابتزاز الكبرى وهي الحرب. فتكون النتيجة الأولى للحرب على صعيد وجود الحزب أنه أصبح أكثر طمأنينة لوجود السلاح بيده في المدى المنظور، إذ لا يتوقع أن تجري محاولة عسكرية جديدة لنزع السلاح. ولا يعني ذلك أنه أصبح بمأمن وطمأنينة كاملة. وأن ما جاء به القرار 1701 من نصوص وما يجري من تطبيق على ساحة الواقع عبر تجاوز هذه النصوص ينذر بوجود خوف وحذر، إنما لا يصل إلى درجة التهديد الفعلي المطبق على وجود السلاح.
وألخّص وأقول قبل الحرب كانت إمكانية نزع السلاح في ذهن أعداء الحزب إمكانية قائمة وقابلة للتطبيق في وقت معقول، أما الآن فأصبحت المسألة معقدة وبعيدة المدى ما يستلزم وضع خطط جديدة ومناورات جديدة، وتم البدء بهذه المناورات اعتباراً من صدور القرار 1701 وتطبيقاته.

- ماذا على صعيد الواقع السياسي اللبناني ومتغيراته بعد العدوان؟
• على الصعيد المحلي السياسي كان الاتجاه قبل الحرب وصول مجموعة ((14 آذار)) إلى الاستفراد بالسلطة والانصياع الكلي للقرار الأمريكي دون التوقف الجدي والجوهري عند مواقف حزب الله بصدد ما يتخد من قرارات. ويعلم الجميع سلوك هؤلاء بالنسبة للمحكمة الدولية أو الموقف من سوريا، وهو الأمر الذي أدى إلى اعتكاف الوزراء الشيعة دون أن يؤدي إلى وقف أعمال مجلس الوزراء. أما بعد الحرب وبعد أن أصبح واضحاً أن قوة حزب الله لا يمكن تجاوزها شعبياً أو سياسياً أو حتى عسكرياً، فإن الذي يتعامل مع الملف السياسي الداخلي لن يكون متمتعاً بحرية كانت تمارس من قبله قبل الحرب، وإن مجرد طرح حزب الله لحكومة الاتحاد الوطني أحدث ذعراً لدى الفريق الحاكم، لأنه بات يعلم أن حكومة الاتحاد الوطني هي حكومة متوازنة تنهي عملية الاستئثار بالحكم.
وإذا كانت حكومة الاتحاد الوطني التي يطرحها حزب الله مع التيار العوني غير قابلة للتشكيل في الأسابيع المقبلة. فإن مجرد طرحها من قبل الحزب يعتبر ثمرة من ثمار النصر، لأننا نعلم أن حزب الله لم يكن قبل الحرب يستطيع مجاراة ميشال عون في مطلبه رغم تفاهمه معه. أضف إلى ذلك أن هذه الحكومة ستكون المخرج من أزمة الحكم الحالية في البلاد ومن غيرها وستجد حكومة 14 آذار نفسها مشلولة ما يعطل الحكم اعتباراً من عيد الفطر المقبل وحتى نهاية عهد العماد إميل لحود في تشرين الأول/أكتوبر 2007. وإذا كان من نتائج الحرب فرض معادلة سياسية داخلية جديدة إما على صعيد التوازن في السلطة أو شلل في الحكم أو تعطيله.
وهنا يُخشى أن تتكرر تجربة حكومة الرئيس رشيد كرامي مع الرئيس أمين الجميل عام 1985 ومقولة المراسيم الجوالة، والسؤال هل نحن في استعادة لفترة عام 1986 – 1989.

- لكن ماذا على صعيد انعكاسات العدوان الإسرائيلي على الصعيد الإقليمي؟
• على الصعيد الإقليمي قبل الحرب كان السيف مشحوذاً على رقبة سوريا بالتهويل ضدها بالمحكمة الدولية والتحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وكان الخناق يضيق على رقبة إيران بسبب الملف النووي. وكانت القوة العسكرية الإسرائيلية مع ظهر أطلسي غربي هي السيف الذي يرفع بالتهديد. أما بعد الحرب وانكسار هيبة الجيش الإسرائيلي وفقدان (إسرائيل) لقوتها الردعية، مما اضطر الحلف الأطلسي للتدخل مباشرة بجيشه والإفصاح علانية عن مهمته بحفظ حق (إسرائيل) في الوجود، أي أن (إسرائيل) بدل أن تكون السيف الذي يضرب به، أصبحت العصا المكسورة التي يجب أن تحمى وتحرس. وإذا عطفنا الواقع المستجد على الإخفاقات الغربية في أفغانستان والعراق، من غير أن ننسى الحال في الضفة الغربية وقطاع غزة، نجد أن الحلف الأطلسي أصبح مربكاً وفي وضع لا يمكنه من التهديد بالعمل العسكري ضد إيران وضد سوريا. وهذا الأمر يعطي هاتين الدولتين فرصة جديدة لتعزيز وضعهما ولاستثمار العام المقبل (عام الانتخابات في فرنسا وانطلاق التحضير للانتخابات الأمريكية) لصالحهما. وبما أن أي تجمّع يبقيه النجاح ويشتته الفشل فإن الأثر الرئيسي الذي أحدثته هذه الحرب إقليمياً هو تراجع الحلم الأمريكي في بناء التجمع العربي – الإقليمي – الإسرائيلي بقيادة غربية لترتيب أوضاع الشرق الأوسط، ما جعل المهمة أكثر تعقيداً في المشهد القائم وأبعد في الزمان، وتقدّم التحالف المعادي لأمريكا نحو الأمام.

- لكن أليس هناك سلبيات ناتجة عن العدوان وخصوصاً لجهة قبول حزب الله بانتشار الجيش اللبناني والقوات الدولية على الحدود وتقييد عمل المقاومة؟
• أما ما يمكن أن يُقرأ في سلبيات العدوان ونتائجه فيمكن إدراج ذلك في عناوين عدة:
على صعيد فاعلية العمل المقاوم وممارسته إن حزب الله خرج من الحرب منتصراً وهذا لا شكّ فيه، وقد خرج مطمئناً إلى وجوده ووجود سلاحه، لكن السؤوال الذي يُطرح حول الدور والفعالية على صعيد المقاومة، بعد أن قبل الحزب بانتشار 30 ألف عسكري لبناني وأجنبي جنوب الليطاني وألغى كل نقاط مراقبته المباشرة على الحدود، والتزم بعدم الظهور العلني الذي يشير إلى وجود المقاومة المسلحة وغير المسلحة في الجنوب. فقد يعتبر هذا الأمر سلبياً بالنسبة لحزب الله، إذ يظهر أنه فقد حرية الحركة والسيطرة على ميدان العمل الرئيسي للمقاومة في الجنوب. وإذا كان ظاهر الحال يؤكد هذا القول، فإن التحليل العميق يؤدي إلى نتائج مغايرة، إذ أن سلاح حزب الله لن يُصادر في الجنوب، وسيبقى مختبئاً في مخابئه، وكرجال لا يستطيع أحد أن يخرج أبناء القرى من قراهم. وكحركة مدنية لا تثير الشك بالصفة العسكرية فهي غير مقيدة.
إن العمليات عبر الحدود، هذه العمليات قطعاً ستتوقف في الأشهر المقبلة، ولكن رغم سلبيتها على دور المقاومة فيمكن أن تُقرأ بمنظور إيجابي، إذ أنها ستمكن المقاومة من اختيار الحكومة اللبنانية وفرقاء آخرين يدعمونها وقدرتهم على استثمار ما حرّكه حزب الله من ملفات عالقة مع (إسرائيل) على صعيد مزارع شبعا ومسألة السيادة وملف الأسرى، وما يتعلّق أيضاً بمسألة التوطين وصولاً إلى الحل الشامل، فإذا نجحت الحكومة في الاختبار يكون نصف نجاحها مرجه إلى جهوزية المقاومة. وإذا فشلت في الاختبار يكون حزب الله استفاد من فترة وقف العمليات وتمكن من إعادة تنظيم صفوفه، وجهّز نفسه للانطلاق مجدداً في استئناف عملياته، من غير أن يكون لأحد الجرأة في المواجهة، مما يعني أن تعطيل وظيفة المقاومة هو أمر سلبي في الحال، لكنها هي إيجابية في النتيجة.

- كيف تنظرون لدور ((القوات الدولية الجديدة)) في ظل الحديث عن تجاوز مهامها وفقاً للقرار 1701؟
• بالنسبة لوجود القوات الدولية، لا شك بأن هذه القوات لم تأتِ لحماية لبنان، وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل صريحة عندما حددت مهمة القوات الألمانية ((بحفظ حق إسرائيل بالوجود)). لذلك نعتقد أن من سلبيات نتائج هذه الحرب الظاهرة وجود هذا الحشد الدولي على الأراضي اللبنانية في البحر.
ولكن هذه الأساطيل أسقطت ادعاءات الغرب بحماية حقوق الشرق الأوسط بالحرية والديمقراطية، لتظهر حقيقة أساسية وهي أن (إسرائيل) هي قاعدة غربية، ما يُحرج المحليين والإقليميين لاحقاً لدى تعاملهم مع الأمريكيين في مسائل الشرق الأوسط. وأعتقد بأن حشد الجيوش الأطلسية اليوم هو للتحضير لمهمة مرتقبة في الشرق الأوسط، تتجاوز لبنان إلى سوريا، في حال تبين لأوروبا بأن المهمة غير مكلفة. أما إذا تبين لهم خلاف ذلك، وهذا ما سيلمسونه، فإن أي عمل عسكري في الشرق الأوسط باهظ الثمن، لذلك لن يقدموا عليه.
((اليونيفيل)) المحتشدة بهذه القوة هي للتهويل والابتزاز وليس للقتال والاستعمال، وإذا كان وجودها في ظاهره سلبي، فإن سلبيته تخفف أو تزول إذا علمنا أن الأمر لن يتخطى عتبة التهويل.

- كيف يمكن مواجهة هذا الدور السلبي للقوات الدولية؟
• إن الممارسة الحالية لقوات اليونيفيل لا علاقة لها مطلقة بالقرار 1701. وهي تمارس وفقاً لمشروع القرار الفرنسي – الأمريكي الذي كان متضمناً نصاً على قوة متعددة الجنسيات بتفويض تحت الفصل السابع, وأن هذه القوة وبإذعان مطلق من الحكومة اللبنانية تخرق القرار الوطني والسيادة الوطنية. ونحن لا ننتظر من الحكومة أي موقف معترض على هذه الممارسات لأن الحكومة تذعن ولا تقرر، وتنطق بما يُطلب منها ولذلك يكون على الفئات الوطنية أن تضطلع بمسؤوليتها لوضع الأمور في نصابها، وتتعامل مع كل وجود دولي شمالي الليطاني على أنه احتلال يستوجب المقاومة.

- ما هي رؤيتكم لمستقبل الوضع في لبنان والمنطقة؟
• في الأشهر المقبلة أعتقد أن الأمور تتجه إلى التعقيد سياسياً إلى درجة الانفجار في الشارع الذي أتمنى أن لا يحصل، لأن في حصوله كارثة كبرى على لبنان. وأستبعد ما يروّج له البعض وجود جولة ثانية من الحرب الإسرائيلية على لبنان. وأستبعد أيضاً إحداث فتن طائفية في لبنان بين الشيعة وبين أية فئة أخرى خاصة مع المسيحيين أو مع السنّة.
يبقى الخطر قائماً في وجهين اثنين، الاضطراب الاجتماعي واللجوء إلى تعطل عجلة العمل في الدولة. والأمر الثاني يُخشى من إثارة الأوضاع الأمنية بعمليات أمنية محدودة تنفذها المخابرات الأجنبية في لبنان ضد بعض الشخصيات اللبنانية، إذا وجدت أن العمل الأمني في هذا النمط يحرك الأمور في الاتجاه الذي تخطط له تلك الجهات.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003