فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Oct2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
تحقيق
قضايـا
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون العدو
تحقيـق
شؤون إقليمية
حــوار
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الغلاف6
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
ما قل ودل
لحظة
لوحات فنية

 

شؤون فلسطينية3

 

الصفقة القريبة
ضغط الشارع الصهيوني وفشل الخيار العسكري
يجبران أولمرت على التفاوض لتبادل الأسرى

فلسطين/إبراهيم سعيد
على الرغم من عمليات التضليل التي تحرص حكومة أولمرت أن تلفّ ملف الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليت بها، إلا أن الأمور باتت مفهومة وواضحة لدى كل من دوائر صنع القرار والرأي العام الإسرائيلي، حيث يسود إدراك متعاظم في تل أبيب أن طيّ هذا الملف يتطلب من الحكومة الصهيونية الموافقة على إطلاق سراح عدد كبير نسبياً من أسرى الحرية في سجون الاحتلال. وبعكس ما حلم أولمرت وراهن عليه، فإن نجاحه في إطلاق سراح جنوده الأسرى لدى حزب الله ولدى حركات المقاومة الفلسطينية أصبح الأمل الذي يراوده لمحاولة إنقاذ مستقبله السياسي، ولو بثمن إطلاق سراح عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين في سجون الاحتلال.
أولمرت وأركان حكومته وقيادة جيشه الذين تبجحوا في أعقاب تنفيذ عملية ((الوهم المتبدد))، وتوعدوا بأنه سيتم إجبار حركات المقاومة على إطلاق سراح الجندي بالقوة، توصلوا لقناعة مفادها أن استخدام القوة لن يجدي نفعاً ولن يؤدي إلى تحقيق الهدف المرجو منها، بل على العكس تماماً. فـ(إسرائيل) في أعقاب أسر شاليت شنت حملة ((أمطار الصيف)) التي استشهد خلالها أكثر من 300 فلسطيني ما بين مقاوم ومدني، وجرح آلاف آخرون، إلى جانب تدمير عشرات المنازل، ناهيك عن ضرب البنى التحتية الفلسطينية، إلى جانب اختطاف العشرات من الوزراء والنواب الفلسطينيين الذين ينتمون إلى حركة حماس، توصلت إلى قناعة مفادها أنه لا طائل من هذه العمليات التي لا تساهم إلا في تعقيد الأمور. وقد استجدت تطورات أخرى قلصت هامش المناورة أمام أولمرت ودفعته إلى الموافقة من حيث المبدأ على إطلاق سراح أسرى فلسطينيين مقابل شاليت.
ومن هذه التطورات: قيام حزب الله بأسر جنديين والفشل الذريع الذي منيت به الحملة العسكرية على لبنان، وإدراك أولمرت أن استرداد الجنديين لدى حزب الله لن يكون إلا بواسطة الوسائل السياسية، قلّص من مسعى أولمرت للاعتماد على الوسائل العسكرية في محاولة إطلاق سراح شاليت. ليس هذا فحسب، بل إنه بات يخشى أن تؤدي العمليات العسكرية إلى مزيد من التورط لـ(إسرائيل) في قطاع غزة بشكل يزيد من الضائقة السياسية التي يعاني منها.
ومن العوامل الدافعة للتفاوض زيادة الضغوط التي يمارسها الشارع الصهيوني، سيما ذوي الجنود الأسرى، وبشكل خاص أسرة الجندي شاليت على حكومة أولمرت، ودعوة هذه الأسر لأولمرت بشكل صريح ومباشر بأن يقوم بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين. وقد تم تنظيم مسيرة ومظاهرة ضخمة شارك فيها عشرات الآلاف من الصهاينة لمطالبة أولمرت بالعمل على إطلاق سراح الجنود الأسرى، ودفع الثمن المطلوب لذلك؛ أي إطلاق سراح أسرى فلسطينيين وعرب مقابل ذلك. وبرز بشكل واضح الدور الذي قامت به وسائل الإعلام الصهيونية في هذا الجانب، إذ أن العديد من الصحافيين والكتاب والأدباء قد كتبوا مقالات تطالب الحكومة الصهيونية بإطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين، معتبرين أن أي استثمار تقوم به هذه الحكومة في العمليات العسكرية هو تضييع للوقت ويهدد حياة الجنود الأسرى.
ويؤكد المعلقون الصهاينة أن أولمرت أصبح معنياً بعقد صفقة لإطلاق سراح الجنود لدى المقاومة الفلسطينية ولدى حزب الله، على اعتبار أن مساهمته في إطلاق سراحهم سيرفع من شعبيته وقد يقلص تأثير الدعوات المنادية الى تشكيل لجنة تحقيق رسمية من قبل المحكمة العليا للتحقيق في دوره ودور وزرائه في الهزيمة التي منيت بها الدولة العبرية في الحرب الأخيرة.

خفض سقف المطالب
على الرغم من إدراك أولمرت بأن لا مناص إلا إطلاق سراح أسرى فلسطينيين من أجل إغلاق ملف شاليت، إلا أنه في المقابل يحاول تحقيق هدفين أساسيين:
1- محاولة خفض مطالب حركات المقاومة الفلسطينية، وذلك عبر التأثير على الوسطاء الذين يتولّون نقل الاقتراحات بشكل غير مباشر بين الإسرائيليين وحركات المقاومة، سيما الطرف المصري. وقد أوحى الإسرائيليون للوسطاء بنقل العديد من الاقتراحات التي تهدف الى خفض سقف المطالب الفلسطينية، مثل رفع ((الفيتو)) عن الإفراج عن طبقات محددة من الأسرى، سيما الأسرى الذين أدانتهم محاكم عسكرية صهيونية بقتل صهاينة أو إصدار أوامر لقتلهم، ناهيك عن رفض التبادلية في تنفيذ الصفقة، بحيث تصر الدولة العبرية على أنه يتوجب أولاً إطلاق شاليت وبعد ذلك تقوم (إسرائيل) بإطلاق سراح دفعات من الأسرى على أن يتم عرض ذلك الإفراج على أنه ((بادرة طيبة)) إزاء أبو مازن، أو إطلاق سراح الأسرى كتقدير لدور الرئيس المصري حسني مبارك، ولا تقدم الدولة العبرية في ذلك ضمانات مؤكدة وبكفالة دولية ملزمة.
2- تحاول الدولة العبرية ألا تظهر أي صفقة لتبادل الأسرى كما لو كانت بين (إسرائيل) وحركة حماس، على اعتبار أن ذلك سيعزز موقع حركة حماس في الشارع الفلسطيني، من هنا جاءت اللقاءات السرية التي عقدها يوفال ديسكين رئيس جهاز المخابرات الداخلية ((الشاباك)) مع أبو مازن في عمان أكثر من مرة لمحاولة إيجاد تخريجة لصفقة تبادل الأسرى لا يكون دور بارز لحماس وحكومتها فيها، وقد أكد ذلك بشكل واضح وزير الأمن الداخلي الصهيوني آفي ديختر الذي قال إنه من المحظور أن تحقق حركة حماس كسباً سياسياً من اسر الجندي شاليت.

موقف غير مفهوم
المواقف الصادرة عن أبو مازن تدعو للأسف حقاً، سيما وأنه يساهم من حيث يدري أو لا يدري في ضرب موقف الحكومة الفلسطينية بقيادة إسماعيل هنية، وموقف حركات المقاومة الفلسطينية التي تأسر شاليت، وذلك عبر المزاعم التي يطلقها في المؤتمرات والمقابلات الصحافية، والتي يؤكد فيها بأنه قد تم التوصل فعلاً لصفقة تبادل أسرى لإنهاء ملف شاليت، مع العلم أن أبو مازن يدرك قبل غيره أنه لم يتم التوصل لمثل هذه الصفقة بعد. اللافت أن أبو مازن وبشكل واضح يحاول أن يصور عملية أسر الجندي شاليت كما لو كانت كابوساً يجثم على صدر الشعب الفلسطيني، وبالتالي لا يحاول أن يفوت فرصة إلا ويعتبر أن حل مشكلة شاليت على رأس أولوياته. مع أنه كان الأولى بأبو مازن أن يظهر تكاتفاً أكثر من موقف الحكومة وحركات المقاومة التي تأسر شاليت، على اعتبار أن عملية الأسر تفتح المجال أمام إطلاق سراح عدد كبير من الأسرى في جنود الاحتلال. وما ينطبق على أبو مازن ينطبق على الوسطاء الذين يقومون بنقل المقترحات بين حركات المقاومة والدولة العبرية، حيث أن هناك اتجاهاً لدى هؤلاء الوسطاء لتبني الموقف الصهيوني، ومحاولة إقناع الجانب الفلسطيني به. وللأسف أنه في بعض الاحيان يقوم هؤلاء الوسطاء بنقل تهديدات من (إسرائيل) لحركات المقاومة وللحكومة الفلسطينية من أجل إجبارها على إبداء مرونة، وقد حدث هذا أكثر من مرة!!

خلل يتوجب إصلاحه
للأسف الشديد أن كلاً من الحكومة الفلسطينية وحركات المقاومة التي تأسر الجندي قد وقعت في خطأ عندما سمحت بنقل تقارير عن وضع الجندي الأسير، وقيام متحدثين باسم الحكومة بالتأكيد على أن الجندي سليم ومعافى. فكان الأفضل أن يتم التعلم من تجربة حزب الله، الذي لم يتطوع لتقديم أي معلومة عن الجنود الذين يخطفهم، إلا بمقابل، وهذا ما كان على حركات المقاومة أن تصر عليه. من هنا من المهم أن تقوم حركات المقاومة بمنع أي تسريب عن وضع الجندي الصحي، لأنه طالما عرفت أسرة الجندي والحكومة الصهيونية أن وضعه الصحي سليم، كلما جعلها تميل لمحاولة كسب الوقت في محاولاتها خفض سقف التوقعات الفلسطينية.

المقاومة في طريقها للانتصار
واضح تماماً أن المقاومة الفلسطينية في طريقها لتحقيق انتصار تاريخي، إذ إنها ستكون المرة الأولى التي تنجح فيها عملية أسر تتم داخل الضفة الغربية وقطاع غزة في إجبار دولة الاحتلال على إطلاق سراح أسرى. وعلى الرغم من كل ما تقدم فإن موقف كل من الحكومة الفلسطينية وحركات المقاومة التي تأسر الجندي ثابت وقوي، وغير مرتبك، وهي تستفيد من حالة الالتفاف الجماهيري الواسعة حول قضية الأسرى. وقد أحسنت حركات المقاومة عندما أصرت على إطلاق سراح جميع الأسيرات والأطفال وذوي المحكوميات العالية والذين مضى على اعتقالهم فترة طويلة. ومن الأكيد أن الأسرى في سجون الاحتلال يحظون بالتعاطف والتأييد من قبل جميع أبناء الشعب الفلسطيني، إلا أن هذه الفئات من الأسرى تحظى باهتمام وتعاطف زائد وواضح بسبب المعاناة التي تلاقيها في سجون النازية الجديدة.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003