((صيد
الأغبياء))
المقاومة الفلسطينية تخترق حصون العدو وتقتل ضابطاً صهيونياً
((صيد الأغبياء)) اسم كثيراً ما تداولته وسائل الإعلام
العالمية والصهيونية، في إشارة إلى عمليات توغل خاصة ينفذها جيش الاحتلال
الصهيوني ضد المدنيين في قطاع غزة، ويستدرج من خلالها رجال المقاومة الفلسطينية
إلى المناطق المكشوفة لاصطيادهم دون عناء أو تكليف. ولكن سرعان ما انقلب السحر
على ساحره، حيث نجحت ((كتائب الشهيد عز الدين القسام))؛ الجناح العسكري لحركة
المقاومة الإسلامية (حماس)، و((ألوية الناصر صلاح الدين))؛ الجناح العسكري
للجان المقاومة الشعبية، في تطبيق وتنفيذ هذا الاسم عملياً وعلى أرض الواقع
وبدون عناء في عملية نوعية وجريئة ومحكمة وأطلقت عليها اسم ((صيد الأغبياء))،
لتؤكد من جديد على قدرة المقاومة على اختراق كل الحصون الصهيونية ونصب الكمائن
للعدو وإصابته في المقتل حيث أدت العملية إلى مقتل ضابط صهيوني وغنم سلاحه
وإصابة العديد من جنود الاحتلال.
المصيدة
مساء الإثنين الموافق 12/9/2006 تقدمت بعض آليات الاحتلال شرق مخيم المغازي في
محاولة للتوغل في المنطقة. وفي تمام الساعة 8,30 صباح الثلاثاء بدأت القوات
الصهيونية الراجلة بالتحرك، ظناً منها أنها ستكون في نزهة، ولكن المجاهدين
الأبطال كانوا قد كمنوا لها في غرفة في نهاية شارع المحطة من الجهة الشرقية غرب
عمارة أبو صفية، إلى الشمال من كيسوفيم (منطقة أبو حمام)، وهي تبعد عن الشريط
الحدودي مسافة خمسائة متر.
فخرج لهم مجاهدان من داخل تلك الغرفة واشتبكا معهم فقتلوا ضابطاً صهيونياً
وأوقعوا أفراد القوة الصهيونية جرحى، وانسحبوا تحفهم عناية الرحمن بعد أن غنموا
بندقية هذا الضابط وهاتفه الخلوي.
وعرضت كتائب القسام عبر موقعها على شبكة الإنترنت شريطاً مصوراً قالت إنه لقطعة
السلاح التي غنمتها المقاومة من العدو الصهيوني. وظهر في الشريط أحد رجال
المقاومة من كتائب القسام ملثماً حيث تلا البيان العسكري الذي تبنت من خلاله
الكتائب واللجان العملية، ومن ثم عرض قطعة السلاح التي تمّ غنمها حيث أكد أن
القطعة تحمل الرقم (4687983) كما عرض بعض أجهزة الاتصال والهواتف النقالة التي
تم غنمها من الضابط.
وأكدت الكتائب والألوية أن هذه العملية البطولية تأتي في إطار معركة وفاء
الأحرار التي تتصدى لقوات الاحتلال التي تدنّس الأرض وتستهدف قطاع غزة، ورداً
على جرائم الاحتلال. قال البيان العسكري: ((لم يعتبر الصهاينة من الخسائر التي
تكبدوها في مخيم المغازي في التوغل السابق، بل دفعهم غباؤهم أن يعاودوا الكرة
فوقعوا في المصيدة التي كانت أكثر إحكاماً هذه المرة، وجاءت في ذكرى اندحار
قوات الاحتلال عن قطاعنا الحبيب ليتجدد رحيلهم ولكن مجندلين ومحملين على
الأكتاف)).
وقد اعترفت قوات الاحتلال الصهيوني بالخسائر التي وقعت في صفوفها، حيث أعلن
الناطق بلسان الجيش الصهيوني أن نائب ضابط من الجيش قد قتل نتيجة تعرض قوة
عسكرية صهيونية لإطلاق النار من قبل عدد من المجاهدين، خلال توغل للآليات
الصهيونية شرق المحافظة الوسطى.
هشاشة العدو الصهيوني
هذه العملية المشتركة أكدت من جديد على هشاشة الجيش الصهيوني الذي يدعي أنه جيش
لا يقهر، حيث شدد أبو عبيدة الناطق الإعلامي لـ((كتائب الشهيد عز الدين
القسام)) أن هذه العملية تأتي كرد طبيعي في رد العدوان عن الشعب الفلسطيني
والرد على الجرائم المتواصلة بحق شعبنا، منوهاً إلى أن هذه العملية ليست الأولى
ولا الأخيرة.
كما أكد ((أبو عبيدة)) على أن المقاومة الفلسطينية ستفاجئ الشعب الفلسطيني
بالعديد من العمليات التي تزلزل أركان العدو الصهيوني وترد على جرائمه. وأضاف:
((نحن نطمئن الشعب الفلسطيني أن المقاومة لا زالت بألف خير وهي في تقدم مستمر،
ولن تتراجع خطوة، وفي كل مرة سيكون الجديد والنوعي في عمل المقاومة
الفلسطينية)).
تدمير نفق
ولحفظ ماء وجهه بعد عمليّة ((صيد الأغبياء)) النوعيّة، زعم الجيش الصهيوني أنّه
عثر ظهر الأربعاء 13/9/2006 على نفقٍ في منزل أحد الفلسطينيّين يعود ملكيّته
لعائلة ((أبو مطوي))، في منطقة ((أبو العجين)) شرق مدينة دير البلح، وعمل الجيش
على تدمير النفق بالكامل.
ولم يكتف العدو بذلك، إذ ادعى وزير الأمن الداخلي الصهيوني آفي ديختر أن فصائل
المقاومة الفلسطينية نجحت في تهريب صواريخ تُحمل على الكتف مضادة للطائرات إلى
قطاع غزة. ونقلت صحيفة ((يديعوت أحرونوت)) العبرية عن ديختر قوله أمام لجنة
الخارجية والأمن التابعة للكنيست أن تلك الصواريخ رغم أنها لم تستخدم بعد،
لكنها قادرة على إسقاط طائرات صهيونية مقاتلة مما يستدعي من الجيش أن يستخدم
طرقاً أخرى ويغير من أساليب العمل في قطاع غزة.
وفي نفس السياق، نقلت صحيفة ((هآرتس)) في موقعها على شبكة الانترنت عن مصادر
أمنية صهيونية أن ((الفلسطينيين استخلصوا العبر من الحرب الأخيرة في لبنان، وأن
سلاح المدرعات التابع للجيش الإسرائيلي يوجد فيه نقطة ضعف وخاصة من قبل
الصواريخ المضادة للدروع المطورة)). وأعربت تلك المصادر عن قلقها من تصاعد
محاولات تهريب السلاح إلى قطاع غزة، وخاصة من قبل حركة المقاومة الإسلامية
(حماس). وادعت أن الفلسطينيين يحاولون منذ عدة سنين تحسين نوعية الصواريخ
المضادة للدروع، مشيرة إلى أنه منذ انسحاب الجيش الصهيوني من قطاع غزة، طرأ
تحسن في نوعية الصواريخ المضادة للدروع سواء من حيث تصنيعها محلياً أو تهريبها
من خارج القطاع. وزعمت تلك المصادر أن حركة حماس تحاول بجهود حثيثة تهريب
صواريخ مضادة للدروع روسية الصنع، وهي من النوع المطور نفسه الذي استخدمه حزب
الله في لبنان.
يذكر أن الصواريخ والعبوات الناسفة والقذائف الصاروخية التي تستخدمها المقاومة
الفلسطينية في عملياتها ضد الاحتلال الصهيوني، هي من صنع محلي وبأدوات ومواد
محلية.
معركة وفاء الأحرار
ضمن فصول معركة ((وفاء الأحرار)) التي أطلقتها ((كتائب الشهيد عز الدين
القسام)) للتصدي للعدوان الصهيوني الغاشم الذي يستهدف قطاع غزة، دارت معركة
جديدة في منطقة الشجاعية، قام المجاهدون خلالها بتنفيذ العديد من المهام
الجهادية المباركة، وقدّمت كتائب القسام خلالها العديد من الشهداء من خيرة
أبنائها.
ففي صباح الأربعاء 30/8/2006 حاول الاحتلال التقدّم بشكلٍ أكبر داخل حي
الشجاعية فاستهدف المجاهدون إحدى الجرافات الصهيونية بقذيفة (R.P.G.) فأصيبت
بشكلٍ مباشر. وعندما تقدّمت جرافة أخرى محاوِلةً سحب الأولى قام المجاهدون
بضربها بقذيفة (R.P.G.). وقد أحدث هذا إرباكاً في صفوف العدو، وبعد وقتٍ قصير
وأثناء قيام الدبابات الصهيونية بالتغطية في محاولةٍ لسحب الآليات المعطوبة قام
المجاهدون بتفجير عبوة أرضية بدبابة صهيونية، أعقبها تفجير عبوةٍ جانبية
بدبابةٍ أخرى، مما أعاق تقدّم القوات الصهيونية.
ويبدو أنّ العدو الصهيوني لم يستطع أن يستوعب الضربات القاسية التي تلقّاها على
أيدي مجاهدي المقاومة الفلسطينية واللبنانية، فيحاول بين الحين والآخر التغطية
على فشله العسكري الذريع أمام رجال المقاومة فيقدِم على عمليات اجتياحٍ وتوغّلٍ
عشوائية تشير بوضوح إلى مدى التخبط والارتباك والضعف الذي تعيشه قوات الاحتلال
وجنوده.
وعلى صعيد متواصل، لم يكتف رجال المقاومة الفلسطينية بالتصدي للتوغلات
الصهيونية في بيت حانون والشجاعية والمغازي، فقصفوا مستوطنات (سديروت) و(عزاتا)
و(كفار عزة) والموقع العسكريّ شرق المغازي، ومنطقة ))ناحال عوز)) والنقب الغربي
والمواقع العسكرية شرق مخيّمات دير البلح والبريج والمغازي وموقع ((كيسوفيم))
وأهدافاً صهيونية في مدينة المجدل المحتلة بصواريخ مطورة.
العدو الصهيوني اعترف بعدة إصابات بين صفوف المستوطنين وحالات هلع ودمار في عدة
منازل وسيارات كانت في تلك الأماكن.
العمليات في الضفة
أما في الضفة الغربية، فإن الوضع العسكري لم يكن بأفضل حال بالنسبة لسلطات
الاحتلال، فقد أعلنت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، الجناح العسكري للجبهة
الشعبية لتحرير فلسطين، عن تمكنها من تفجير عبوة ناسفة شديدة الانفجار بجيب
عسكري صهيوني (من نوع همر) على مفترق سالم دير الحطب شرق نابلس، وذلك في تمام
الساعة السابعة والنصف من مساء الثلاثاء 5/9/2006.
واستشهد الشاب إيهاب أبو صالحة (18 عاماً)، من كتائب شهداء الأقصى في انفجار
عبوة ناسفة كان يقوم بزرعها لتنفجر بقوات الاحتلال الصهيوني في البلدة القديمة
بمدينة نابلس. وأفادت مصادر فلسطينية أن الشاب أبو صالحة استشهد على الفور
نتيجة خلل في العبوة الناسفة التي حاول زرعها في حي الشيخ مسلم داخل البلدة
القديمة لمواجهة جنود الاحتلال.
كما أعلنت ((سرايا القدس)) الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن
تفجير عبوة ناسفة بجيب عسكري صهيوني في قرية طمون بجنين حيث أكد المجاهدون
إعطاب الجيب ووقوع عدد من الإصابات في صفوف الجنود الصهاينة.