في ذكرى الانسحاب من غزة، أبى الاحتلال إلاّ أن يُغرقها بالدم والدمار، في
دلالة على مدى الخيبة والشعور بالهزيمة الذي ينتابه من جرّاء هذا الانسحاب.
فقد استشهد عشرون فلسطينياً خلال اقتحام جيش الاحتلال حيّ الشجاعية شرق مدينة
غزة. التوغل خلّف دماراً كبيراً في المنازل والبنية التحتية، وعائلات لا تزال
تعيش تبعات كابوس التهديد الدائم بالقتل. وارتفعت رايات الفصائل المختلفة
والأعلام الفلسطينية ويافطات التنديد على بيوت العزاء وفوق ركام عشرات المنازل
التي أصيبت بأضرار متفاوتة على امتداد شارع المنصورة الرئيسي الذي يشق منطقة
الشجاعية. وأكدت وزارة الصحة استشهاد عشرين شخصاً وإصابة 45 آخرين خلال عملية
التوغل. وذكرت مصادر مختلفة أن معظم الشهداء والجرحى من المدنيين.
وقالت الحاجة أم حسام أبو القمبز (90 عاماً)، وهي تجلس فوق ركام منزلها الذي لم
يبق منه سوى غرفة واحدة ((هدموا بيتنا فوق رؤوسنا ومنعونا من الخروج من غرفة
ضيقة ومنعوا عنا الأكل والشرب)).
وقال طلال أبو القمبز (60 عاماً) ((كنا داخل المنزل وبدأ الأطفال يصرخون بعدما
طلب منا الجيش الاسرائيلي عبر مكبرات الصوت إخلاء المنزل)). أضاف أن الجيش
الصهيوني ((استخدمنا نحن كدروع بشرية. دخلوا المبنى وقاموا بتفتيشه غرفة غرفة
ثم اعتلوا سطح المنزل وقام القناصة الإسرائيليون بنصب أسلحتهم فوقه)). وبنبرة
حزينة أضاف أبو القمبز ((قام الجنود بتعريتنا وهددوني بالقتل)).
تدمير
وواصلت طائرات الحرب الإسرائيلية عمليات القصف بالصواريخ التي تستهدف منازل
الفلسطينيين في قطاع غزة بزعم أنها تعود لناشطين في المقاومة. وأغارت هذه
الطائرات على منزل في جباليا وأطلقت نحوه صاروخاً بدعوى احتوائه على مخازن
أسلحة ودمرته بالكامل. وخلال الغارة أصيب المواطن يحيى العرابيد (40 عاماً)
وجمال العرابيد (50 عاماً) بجروح متوسطة نُقلا على أثرها إلى مستشفى العودة في
جباليا، ومستشفى الشهيد كمال عدوان في بيت لاهيا.
وقالت مصادر أن طائرات حربية من نوع (إف 16) أطلقت صاروخاً واحداً على الأقل
باتجاه منزل القسامي موسى السيلاوي ((أبو اشرف))، والمكون من طابقين، ما أدى
إلى تدميره وإحداث أضرار مادية جسيمة في المنازل المجاورة له. ويقع المنزل
المستهدف، حسب تلك المصادر في منطقة التوأم غربي مخيم جباليا بمحافظة شمال غزة.
وذكرت مصادر أمنية أن صاحب المنزل سبق أن أُبلغ باخلاء منزله تمهيداً لقصفه من
قبل جيش الاحتلال.
وقصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي من نوع أباتشي منزلاً سكنياً يعود إلى العضو
في كتائب شهداء الأقصى خليل أبو الفول ودمرته بشكل كامل. ويقع المنزل في بلوك
(6) في مخيم جباليا بمحافظة شمال غزة وتسبب القصف بتضرر عدد من المنازل
المجاورة. وأدى القصف إلى إصابة عدد من المواطنين بحالات هلع وخوف.
وتوغلت قوات الاحتلال في بلدة خزاعة شرق خان يونس وشنت عمليات تدمير وتخريب
واسعة في أراضي المواطنين. وأفادت مصادر أمنية في خان يونس أن قوات الاحتلال
دمرت قبل انسحابها عشرات الدونمات من الأراضي الزراعية، واقتلعت أكثر من 100
شجرة زيتون كما اعتقلت أحد المواطنين في المنطقة. وقال المواطنون في البلدة أن
التوغل الاحتلالي استمر ست ساعات متواصلة ألحقت أضراراً بعدد من الدفيئات
والغرف الزراعية.
وفي خزاعة أيضاً استشهد مواطنان وأصيب أربعة آخرون خلال اقتحام قوات الاحتلال
للبلدة تحت غطاء من طائرات الاحتلال التي أطلقت نيران أسلحتها وصواريخها اتجاه
منازل المواطنين. وقالت مصادر طبية إن المواطن محمد فوزي أبو ريدة (22 عاماً)
استشهد عندما أُطلقت طائرة استطلاع صاروخاً تجاهه وهو على سطح منزله أثناء
محاولته استطلاع عملية اقتحام قوات الاحتلال للبلدة وفي وقت لاحق استشهد
المواطن إسماعيل ماجد أبو روك (18 عاماً) أصيب برصاص قناص إسرائيلي في الصدر،
ما أدى إلى استشهاده على الفور. ونفت مصادر في خان يونس المزاعم الاحتلالية أن
الشهيد أبو ريدة كان مسلحاً، مؤكدة أنه كان لحظة استشهاده فوق منزله يراقب
تحركات قوات الاحتلال التي اقتربت من المنطقة.
وقالت مصادر طبية أن ثلاثة آخرين وهم: محمد سليمان أبو ريدة (22 عاماً)، وعمر
أحمد أبو ريدة (19 عاماً)، وعماد محمد أبو ريدة (18 عاماً) أصيبوا خلال
استهدافهم بصاروخ أطلقته طائرة استطلاع إسرائيلية صوب منزل المواطن محمد أبو
ريدة.
وخلال توغلها في منطقة الفراحين شرق خان يونس اعتقلت قوة عسكرية احتلالية المسن
عيد حامد قديح (60 عاماً)، وأفاد شهود عيان أن آليات عسكرية توغلت في منطقة
الفراحين تحت غطاء كثيف من إطلاق النار من المروحيات الإسرائيلية، حيث تمركزت
الآليات على بعد خمسين متراً تقريباً من منازل المواطنين في المنطقة، وصنعت
سواتر ترابية حول مكان تواجدها، واعتقلت المسن قديح، من مزرعة دواجن حيث يعمل،
ونقلته إلى جهة غير معلومة. وأعلنت المصادر المحلية في البلدة أن الهجوم
الاحتلالي شرد 25 عائلة من المنطقة وجرفت آليات الاحتلال مزارع واقتلعت أشجار
وقصفت عشوائياً مناطق سكنية. وأُعلن في وقت لاحق عن استشهاد ناصر مصبح (23
عاماً) من كتائب القسام متأثراً بجروح كان قد أُصيب بها خلال تصدّيه لاقتحام
البلدة.
واستشهد الفتى جهاد أبو اسنينة (14 عاماً) إثر إصابته بعيار ناري خلال قصف
عشوائي من الآليات العسكرية التي احتلت المطار الدولي، وأفاد مصدر طبي في
مستشفى أبو يوسف النجار بأن الفتى أبو اسنينة وصل إلى المستشفى جثة هامدة فيما
أُصيب آخر بجروح متوسطة.
وأفاد مصدر أمني بأن عدة آليات عسكرية إسرائيلية توغلت في منطقة الشوكة تحت
وابل من إطلاق النار العشوائي على السكان في تلك المنطقة. أضاف المصدر أن تلك
الآليات أعادت احتلال المطار وتمركزت في صالاته، مشيراً إلى أن بعض الجنود
الإسرائيليين اعتلوا برج المراقبة في المطار وأطلقوا الرصاص على كل شيء يتحرك
في المكان.
واقتحمت قوات الاحتلال منطقتي عبسان الجديدة والفراحين شرق خان يونس في وقت
واحد. وذكرت مصادر أمنية أن تلك القوات مدعومة بعدد كبير من الآليات اقتحمت
المنطقتين في ظل إطلاق كثيف للنيران صوب منازل المواطنين.
وانتشرت قوات الاحتلال في شوارع المنطقتين وداهمت عدداً من منازل المواطنين،
ومنعتهم من الخروج من منازلهم. وقالت مصادر إن مواطناً أصيب بنيران قوات
الاحتلال شرق المدينة. أضافت المصادر أن عمر الدغمة (20 عاماً) في بلدة عبسان
الجديدة، أصيب بعيار ناري في القدم أطلقته قوات الاحتلال التي اقتحمت البلدة
فجراً.
اعتقالات
اعتقلت قوات الاحتلال خمسة مواطنين بينهم مختل عقلياً، من بلدة خزاعة واقتادتهم
إلى جهة مجهولة. كما اعتقلت قوات الاحتلال خمسة مواطنين من بلدة خزاعة،
والمعتقلون هم: المواطن فايق سالم أبو دقة (50 عاماً)، ونجلاه أسامة (22
عاماً)، وحسام (24 عاماً)، ووليد أبو طعيمة (35 عاماً)، بالإضافة إلى عبد
العزيز أبو طعيمة (48 عاماً) وهو مختل عقلياً.
ولفتت المصادر إلى أن قوات الاحتلال قامت بتجريف ما يزيد عن 100 دونم من أراضي
المواطنين المزروعة بالزيتون والحمضيات في خزاعة. وجرفت قوات الاحتلال، منزلاً
في بلدة عبسان الجديدة.
الفتى إياد شعبان أبو ليلة (17 عاماً) أصيب بنيران قوات الاحتلال المتمركزة عند
السياج الفاصل بين شمال قطاع غزة والمناطق المحتلة عام 1948. وذكرت مصادر محلية
أن قوات الاحتلال أطلقت نيرانها الرشاشة باتجاه الفتى أثناء تواجده مع صديقه
الذي نجا من الرصاص بالقرب من محررة ((دوغيت)) شمال غرب بلدة بيت لاهيا شمال
قطاع غزة.
واستُشهد المواطن إياد موسى أبو مور (23 عاماً) بنيران قوات خاصة إسرائيلية،
اقتحمت المنطقة القريبة من معبر صوفا شمال محافظة رفح. وقال شهود عيان ومصادر
طبية، إن الشهيد أبو مور، كان أمام منزله القريب من المعبر، عندما أطلق جنود
القوة الخاصة النار عليه فأصابوه في رأسه، كما عرضوا حياة العديد من سكان
المنطقة الآمنين للخطر، ونقل جثمان الشهيد إلى مستشفى غزة الأوروبي. وقامت قوات
الاحتلال بعملية تجريف واسعة لأراضي المواطنين الزراعية في منطقتي الشوكة ومحيط
مطار غزة الدولي.
وفي بيت حانون استشهدت الطفلة حنان محمد أبو عودة ( 15 عاماً) متأثرة بجراح
أصيبت بها. وأفادت مصادر طبية أن الطفلة أبو عودة استشهدت في إحدى المشافي داخل
الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 كانت نقلت إليه للعلاج بسبب خطورة حالتها.
وكانت الطفلة الشهيدة أصيبت بثماني رصاصات في جميع أنحاء جسدها عندما أطلقت
عناصر من القوات الخاصة الصهيونية النار على والدها وشقيقها إسماعيل أبو عودة
من قادة كتائب الأقصى، واللذين استشهدا على الفور، كما أصيبت شقيقتها أزهار
بثلاث رصاصات وما زالت تخضع للعلاج.
وفي البلدة نفسها أصيبت المواطنة غيداء عبد السلام (28 عاماً) برصاص جيش
الاحتلال الذي توغل بالآليات العسكرية مئات الأمتار في أراضي المزارعين شمال
بلدة بيت حانون. وقال شهود عيان إن عشر دبابات وجرافتين توغلت إلى الجنوب من
السياج الحدودي، وأطلقت نيران أسلحتها باتجاه الأراضي الزراعية في المنطقة.
وأضاف الشهود أن الجرافات قامت بأعمال التسوية، وتجريف الأشجار في أراضٍ زراعية
تعود ملكيتها إلى عائلتي سويلم والعثامنة، مشيرين إلى أن الآليات أقامت سواتر
ترابية في المنطقة، فيما قامت آليات عسكرية بأعمال التمشيط والدوريات.
وقال أحد سكان المنطقة أبو علاء سويلم (40 عاماً) أن جيش الاحتلال حفر حفرة
عميقة وطلب من سكان المنطقة الخروج من منازلهم واحتجزهم داخل الحفرة عدة ساعات
وأجرى جنود الاحتلال تحقيقاً معهم.
وأوضح سويلم أن جنود الاحتلال اقتحموا خمسة بيوت سكنية في المنطقة تعود إلى
عائلات ((سويلم، البسيوني، الزعانين والعثامنة)) وقاموا بتفتيش دقيق لتلك
المنازل بزعم البحث عن أنفاق في المنطقة مما أثار القلق والخوف في صفوف
المواطنين لا سيما الأطفال والنساء منهم.