وزير الثقافة الفلسطيني
الدكتور عطا الله أبو السبح:
منفتحون على الجميع ولا داعي للخوف وسنحتكم للحوار
مهتمون بالإبداع والارتقاء بالذوق والحسّ الجمالي
غزة/ابتسام مصطفى
بدأ وزير الثقافة الفلسطيني عمله حاملاً برنامجاً
واسعاً انفتاحياً مسؤولاً، ومنذ تسلّمه العمل بدأ لقاءات وحوارات مع مختلف
التوجهات الثقافية. فيما يلي حوار مع أبو السبح حول برنامج الوزارة.
- استلمتم وزارة الثقافة بعد مرور عشر سنوات على قيام
السلطة الفلسطينية، كيف تقيّمون التجربة السابقة؟ وهل ارتقت بالفكر الثقافي
فلسطينياً وعربياً أم ما زلنا بعيدين عن المشهد الثقافي الدولي؟
• التجربة السابقة لها إيجابياتها وسلبياتها، وبالنسبة لنا سنحاول أن نبني إن
شاء الله على ما لها من إنجازات ونكمل الطريق ونطرح جانباً ما عليها من مآخذ.
فقد استلمنا الوزارة منذ أيام معدودة وما زال الحديث عن تقييم التجربة السابقة
مبكراً من ناحية الارتقاء الثقافي، ولكن ما نعمل عليه الآن هو إعادة هيكلة
البناء الوظيفي للوزارة، فقد شدّ انتباهي الترهّل في هذا الهيكل، وما سنعمل
عليه الآن هو إعادة بنائه من جديد وفق معطيات الرجل المناسب في المكان المناسب،
بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معه فكرياً، وكل ما أتمناه أن يوفقنا الله
سبحانه للارتقاء بالفكر الثقافي فلسطينياً وعربياً ودولياً، فما زال أمامنا
الكثير مما نطمح لتحقيقه.
- هناك تخوفات كثيرة من قِبل المثقفين والنقاد الذين
ينتمون إلى التيار اليساري من عدم تفهم وزارة الثقافة الجديدة للمفاهيم
الحداثية التي ينتمون إليها، كيف ستتعاملون مع هذه المخاوف؟
• بداية، أحب أن أطمئن الجميع أنه لا داعي لوجود هذه المخاوف لديهم، فقد قمت في
أول يوم من تسلمي منصبي الجديد بدعوة جميع موظفي الوزارة إلى اجتماع عام، ومن
البديهي أن نقول إن موظفي الوزارة يمثلون مختلف ألوان الطيف الفكري من يسار
اليسار ويمين اليمين ومن حداثيين وتقليديين.
وكان الحديث بيننا واضحاً وصريحاً وقد أكدت لهم أن ما بيننا من مساحات للعمل
المشترك واسع جداً وسنجد الكثير من مجالات العمل فيها، وأما ما نختلف عليه فلن
يشكّل عائقاً للعمل بل سنُخضعه للحوار للوصول إلى نقطة التقاء بيننا، وفي حال
استمرار الخلاف فسنحتكم إلى القانون الفلسطيني بشكله الحالي وما يستجد به من
قوانين وسيكون الحكم له، ولكن أؤكد دائماً على أننا بالحوار سنصل لأرضية نستطيع
الانطلاق منها، ولن يكون هناك عوائق أو مجالاً للتخوفات بإذن الله.
- هناك الكثير من الإشكاليات التي تثار حول موقف وزارة
الثقافة الحالية من الفن والفنانين والمسرح والسينما، كيف تنظرون إلى هذه
الثقافات وكيف ستتعاملون معها مستقبلاً؟
• نحن نشجع الفن الملتزم الهادف، بل ونطمح جداً أن يكون لدينا سينما إسلامية
فلسطينية ومسرح فلسطيني وفق رؤية وتصور نابعة من مفاهيمنا وتصوراتنا للفن
الملتزم، وليس الفن الخليع والإباحي من رقص ومهرجانات لا تتفق وشرعنا وعادات
وتقاليد شعبنا، سنرقى بمفهوم الفن، ولدينا في وزارة الثقافة الكثير من الأفلام
الوثائقية التسجيلية وكذلك الروائية، وسيتم التعامل معها بالحذف والإضافة وفق
خطة معينة ما زلنا نضع الخطوط العريضة لها. كذلك يجب علينا أن نحمي تراثنا من
الهدم والانهيار، فالاحتلال عمد إلى تجريف الكثير من الأبنية التاريخية في
نابلس وجنين وهدم الكثير من الآثار في غزة، ويجب علينا الاهتمام بتراثنا وجمعه
خوفاً من الضياع والتشتت، فلا زال لدينا الكثير لعمله لحماية ثقافة هذا الشعب
الذي تعمد الاحتلال هدمها ومصادرتها حتى يفقد هذا الشعب مقومات وجوده المتمثل
بثقافته. وندعو الله أن يوفقنا في الحفاظ على هذا التراث وجمعه، وذلك بالتعاون
مع كل المؤسسات العاملة على الساحة والمعنية بهذا الأمر.
- المشروع الثقافي الفلسطيني والمبدعون الفلسطينيون، هل
لديكم خطة واضحة ومبرمجة لدعم الإبداع والمبدعين وبالذات الأقلام الشابة؟
• نعم لدينا خطة عمل سيكون لها هدف واضح، ولن يكون خط سيرها عشوائياً إن شاء
الله؛ بل سيكون ذلك على أساس أن الثقافة مبدأ في مقاومتنا للاحتلال الإسرائيلي
بالريشة والقلم والثقافة والفن، فنحن لا ينقصنا العلم ولا التعليم، والمعروف
أننا أعلى شعوب المنطقة في نسبة التعليم، إذ تبلغ النسبة لدينا 85% ونسبة 15%
غير متعلمين، ولكن للأسف لدينا أمية ثقافية عالية جداً، وهذا الأمر يجب تداركه
بسرعة. كذلك لدينا أميّة عالية في التقنية والثورة المعلوماتية، فلماذا لا يكون
لدينا مكتبات تضم الكتب والكمبيوتر وملحقاته؟
ولماذا لا يكون لدينا مكتبة عامة في كل مدينة؟ ولذلك سنحرص على توفير المكتبات
في كل قرية ومدينة، وإقامة قصر ثقافي يرعى الثقافة ومعارض دائمة للكتاب،
ومشاريع كثيرة ما زلنا نعدُّ لها.
صحيح أنه يوجد لدينا مكتبات عامة ولكن لا بد من تفعيلها وتحديثها بكل ما هو
جديد بالنسبة للعالم المعرفي الذي تقدم كثيراً خصوصاً في أواخر القرن العشرين
وبدايات القرن الحادي والعشرين، ويجب علينا مواكبته وتطوير وتحديث أساليبنا وفق
هذا التطور.
كذلك يوجد لدينا خطة للاهتمام بالمواهب والأقلام الشابة، وسيكون لدينا اهتمام
كذلك بالكتاب والشعراء الشباب عن طريق عقد المسابقات والدورات لتعليم الفنون
المختلفة، لأن الموهبة لا تكفي وحدها فلا بد من صقلها بالمعرفة والعلم، نحن
حريصون على رعاية إبداعات الشباب الواعد، وتفعيل المنهج الثقافي في كافة
الأصعدة، والعمل على رعاية كل أشكال الإبداع والارتقاء بالذوق العام والحس
الجمالي لدى الشباب.
ولذلك حرصنا على أن تكون هناك خطة عمل أولية لكل دائرة بالوزارة ستكون جاهزة
خلال أسبوعين إن شاء الله، وسيكون هناك كذلك خطة عمل عامة للوزارة حتى نهاية
هذا العام.
- كيف ستتعاملون مع القضايا التالية: اتحاد الكتاب، دور
النشر، المؤسسات الأهلية؟
• بالنسبة لاتحاد الكتاب لا بد من تطويره والاهتمام به وتنميته والعمل على أن
يضم جميع الأطياف الفكرية الموجودة على الساحة، ولا يقتصر على فئة فكرية معينة
كما كان الحال في السابق، فنحن مع التعددية في كل المجالات ونرفض الفئوية
والتصنيف على أساس حزبي.
أما دور النشر والمؤسسات الأهلية فسنمدّ لهم يدنا للتعاون معهم ودعمهم إن شاء
الله وفق رؤية متعارف عليها، وسنجتمع معهم قريباً وندعوهم إلى اللقاء، كل في
مكانه، كما حصل مع بلدية غزة، فقد ذهبنا لزيارة رئيس البلدية وحرصنا على إيجاد
قاعدة راسخة من التعاون المشترك بين الوزارة والبلدية، وعلى ضرورة تكامل عمل
الطرفين والتفاعل الدائم بينهما نحو إيجاد خطة مشتركة والعمل الثنائي الهادف.
فالوزارة لن تبخلَ بأيّ عملٍ أو جهدٍ يُسهِم في دعم جهد البلدية المخلص في
المجال الثقافي، فبالنسبة لي شخصياً أعتقد أن هناك مجالات واسعة للتعاون البناء
والهادف الممكن تنفيذه بين الطرفين خصوصاً أن البلدية طالما تميّزت في
إبداعاتها ونشاطاتها اللاتقليدية.
وقد بحثنا معهم سبل ووسائل التعاون المشترك وتوصلنا إلى اتفاقٍ بتشكيل لجنة عمل
مشتركة تتمحور مهمتها في وضع الخطوط الهادفة والآليات الفاعلة لتنفيذ مشاريع
ثقافية هامّة ذات أبعاد وطنية ثقافية مهمة وجديدة، وهذا ما سيحصل إن شاء الله
مع مسؤولي دور النشر والمؤسسات الأهلية، إذ سنحرص على اللقاء بهم والاستماع لهم
وسنحاول أن نثري الساحة الثقافية بجهودهم، فلدينا طموحات واسعة في هذا المجال
ضمن خطة نعدّ تفاصيلها الآن، فقد طلبنا من الإخوة في الاجتماع الموسع الذي قمنا
به أن يضعوا خططهم ومشروعاتهم التي يطمحون إليها من خلال ورشات عمل مركزة،
وكذلك سيكون شأننا مع أصحاب دور النشر فسنشجع كل ما يرتقي بالفكر الثقافي
للمجتمع الفلسطيني، وسنشجع المهرجانات الفنية الهادفة.
- ماذا عن المعارض والمهرجانات الدولية؟
• كذلك الأمر بالنسبة لمعارض الكتاب، فسنعمل على أن يكون هناك معرضاً دائماً
للكتاب ومشروع القراءة للجميع والكثير الكثير مما نطمح لتحقيقه وفق خطة مبرمجة
نعمل عليها الآن، نحن لسنا ضد الفن والإبداع ونشر الثقافة بل بالعكس سنحافظ على
ثقافتنا الفلسطينية وما يتفق مع مفاهيمنا وعاداتنا، وسنحارب كل ما يدعو إلى
الانحلال الخلقي في مجتمعنا الفلسطيني أمثال الرقص الشرقي والأفلام الإباحية.
- كيف تقيم نتائج المسح الثقافي الأخير للمؤسسات
الثقافية؟ وما هو السبب وراء هذا العدد الكبير من المؤسسات؟
• لقد أعطينا توجيهاتنا لمتابعة الشأن الثقافي من خلال لجان متخصصة، وسوف نتخذ
الإجراءات اللازمة لحل هذه المشكلات.
عطا الله أبو السبح
وزير الثقافة الجديد الدكتور عطا الله
عبد العال أبو السبح من مواليد قرية السوافير الشرقي المحتلة عام 1948، هاجر مع
أسرته وهو رضيع واستقر بهم الحال في مخيم رفح جنوب قطاع غزة. تلقى تعليمه
الأساسي في مدارس وكالة الغوث برفح، وأنهى التوجيهي من مدرسة بئر السبع
الثانوية بتفوق ليدرس في مركز تدريب المعلمين برام الله، ويتخرج منه عام 1969
تخصص العلوم والرياضيات ليعمل مدرساً في مدارس وكالة الغوث حتى عام 1984.
في تلك السنة التحق بالجامعة الإسلامية كلية الشريعة والقانون وتخرج بدرجة
امتياز، ثم عمل معيداً في الجامعة الإسلامية، وشغل وهو طالب منصب رئيس مجلس
طلاب الجامعة، ثم حصل على الماجستير في فقه التشريع (سياسة شرعية) من جامعة
النجاح الوطنية، ثم حصل على الدكتوراه من جامعة أم درمان في السودان بتقدير
امتياز، وعاد ليعمل داعية وخطيباً في مساجد قطاع غزة، إلى جانب عمله في الجامعة
الإسلامية، ثم تولى عمادة شؤون الطلاب في الجامعة الإسلامية من عام 1997 إلى
عام 2001.
اعتُقل في سجون الاحتلال خمس مرات (بما يعادل 3 سنوات)، له اهتمامات سياسية
وثقافية واسعة، فهو كاتب صحفي له مقال ثابت في جريدة الرسالة ومجلة السعادة
الغزّيّتين، وعضو مؤسس في مجلة الإمام التابعة للتجمع الفكري الوطني. له عدة
دواوين شعرية، منها ديوان شعر تحت الطبع، متزوج ولديه 13 ولداً وبنتاً.