فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
فئة ثابتة
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تحقيق
رأي - ماجد عزام
شؤون فلسطينية
شؤون العدو
حوار - سعدات
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3 - رأي
الغلاف4
الغلاف5
الملف1
الملف2
مقابلة
شؤون عربية1
شؤون عربية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
أوراق ثقافية4
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
إبراهيم حمامي
لوحات فنية
لحظة

 

شؤون عربية1

 

بعد زيارة الوفد الوزاري اللبناني للمخيمات:
قضايا السلاح والحقوق المدنية تُحلّ بالتفاهم والحوار والمصالح المشتركة

بيروت/أحمد الحاج
الملف الفلسطيني في لبنان على نار حامية، فقد كان بنداً أساسياً في جلسات الحوار اللبناني، التي اتفق المجتمعون فيها على حث الحكومة اللبنانية على معالجة المسائل الحياتية والاجتماعية الإنسانية بالنسبة للفلسطينيين داخل المخيمات وخارجها، ووضعوا مهلة ستة أشهر لإنهاء وجود السلاح خارج المخيمات. هذا الطرح شكّك به البعض على اعتبار أنه لم يحدد سبل معالجة الواقع الاجتماعي للفلسطينيين، حيث لا ذكر لإلغاء القوانين الجائرة، ولا وضع مهلة زمنية لإصدار تشريعات ملائمة.
لم تمض أيام على الاتفاق اللبناني فيما يخص الشأن الفلسطيني حتى زار خمسة وزراء دفعة واحدة ثلاثة من المخيمات الفلسطينية (شاتيلا، الرشيدية، برج الشمالي). والوزراء هم: وزير العمل طراد حمادة، وزير الصحة محمد خليفة، وزير التربية خالد قباني، وزير المهجرين نعمة طعمة وزير الثقافة طارق متري. وهذه هي المرة الأولى التي يزور وفد وزاري بصورة رسمية المخيمات الفلسطينية للاطلاع على أوضاعها. الوفد اطلع على الأوضاع المأساوية للشعب الفلسطيني، ولمس حاجات الناس وظهر التأثر على وجوه أفراده.
وعلى صعيد العلاقات اللبنانية الفلسطينية سلطت وسائل الإعلام الأضواء على زيارات مسؤولي حركة حماس للقيادات اللبنانية، والتي بدت مكثفة وملفتة خاصة بعد فوز الحركة في الانتخابات التشريعية. وقد عوّل البعض على هذه الزيارات لما تتمتع به الحركة من احترام لدى المسؤولين اللبنانيين، وما تحظى به من مكانة داخل التجمعات الفلسطينية أكدها آخر الاستطلاعات التي تظهر تقدمها على بقية الفصائل الفلسطينية في لبنان. كما كان لافتاً زيارة الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين/القيادة العامة أحمد جبريل للبنان ولقائه النائب سعد الحريري وعدداً من المسؤولين اللبنانيين، الذي أكد جبريل خلاله، حسب مصادر مطلعة، على أنه مستعدّ لبذل أقصى الجهود لتحقيق مصالح الشعبين، وفي المقابل كان هناك وعد من النائب الحريري ببذل المساعي لإقرار الحقوق المدنية، ولكنه طالب في الوقت نفسه بضبط السلاح خارج المخيمات.

زيارة المخيمات
يقول الحاج أبو عماد الرفاعي ممثل حركة الجهاد الإسلامي أنه ((رغم الإيجابية التي اتسمت بها الجولة باطلاع الوزراء على حقيقة الأوضاع المأساوية التي يعيشها الفلسطينيون في المخيمات وملامستهم لها على أرض الواقع، إلا أن هناك جملة من التساؤلات تثار حول هذا الموضوع، فهل هي جولة استطلاعية ستتبعها خطوات جادة وفعلية لمعالجة الملف الفلسطيني، أم أنها فقط خطوة استعراضية أتت بالتزامن مع انعقاد القمة العربية وزيارة لارسن إلى لبنان؟ وهل هي خطوة تقتصر على معالجة الجانب الخدماتي فقط عبر السعي لجلب المساعدات من الدول المانحة، أم أنها تأتي في إطار توجه حقيقي نحو حل شامل وجذري لمعاناة شعبنا الفلسطيني في لبنان؟)). ورغم اعتبار الرفاعي أن هذه الجولة تشكل سابقة محمودة لدى الحكومات اللبنانية إلا أنه رأى الخطوة ((ناقصة ومجتزأة لأن مشكلة الفلسطينيين في لبنان لا تؤخذ فقط من الجانب الخدماتي والاجتماعي. وقد كان من واجب الحكومة اللبنانية التعاطي بجدية أكبر مع الملف الفلسطيني في لبنان، وعدم إلقاء العبء والمسؤولية على عاتق المجتمع الدولي والدول المانحة بمطالبتها بتقديم المساعدات ورفع المعاناة عن الفلسطينيين في لبنان، لأن ذلك التفاف على الأزمة الحقيقية للشعب الفلسطيني والمتمثلة بالقوانين المجحفة ومن ضمنها حق العمل وحق التملك وحرية العمل السياسي)).
أنور رجا مسؤول الجبهة الشعبية – القيادة العامة، رحّب من حيث المبدأ ((بأي جهد في إطار قيام الدولة بواجباتها ورفع الظلم التاريخي عن شعبنا الفلسطيني في القضايا الإنسانية والسياسية))، ولكنه استدرك أنه ((لكي تكتمل الصورة نرى أن هذه الزيارة يجب أن تعقبها خطوات عملية عاجلة لأن معاناة الفلسطينيين مضى عليها 58 عاماً من الاضطهاد الذي طال كافة الأوجه الإنسانية، ولا يليق بالدولة اللبنانية أن تكون متفرجة، فلبنان معروف بدوره الحضاري والثقافي، ثم يضع نفسه في موضع لا يحسد عليه عندما تمارس بعض السياسات العنصرية ضد المخيمات والفلسطينيين)). وأشار رجا إلى أن ((جوهر وطبيعة معاناة الفلسطينيين في لبنان تبدأ مع الأجنة في بطون أمهاتها، فكل شيء ملوث من المياه إلى الهواء والضجيج. والفلسطيني يعيش في زنزانة حقيقية)).
ورغم تثمينة لزيارة الوزراء للمخيمات ومشاهدتهم بأم أعينهم حالة المخيمات، لكن ذلك برأيه ((يجعل الصورة تلفزيونية ويبقيها في الإطار الفولكلوري والسياحي ما لم تقرن بإجراءات عملية تكون أبعد من تقديم حلول ((الإسبرينية)). وأي إجراءات لا ترتقي إلى إجراءات التشريع فستكون قاصرة وغير مكتملة وغير مطمئنة)).
أما رفعت شناعة المسؤول الإعلامي لحركة في لبنان فرأى بزيارة الوفد الوزاري إلى المخيمات ((بادرة إيجابية تجاه شعبنا الفلسطيني، حيث تم الاطلاع على أوضاع الأهالي في المخيمات ميدانياً من خلال زيارة بعض العائلات)). ولفت إلى أن زيارة هذا الوفد الوزاري تعني ((النفي الكامل والمطلق لمقولة أن المخيمات بؤر أمنية، وأنها مرتع للمجرمين، فهذه الزيارة شكلت انفتاحاً على المجتمع الفلسطيني، ووضعت حداً لكل عمليات التشويه الإعلامية للشعب الفلسطيني وللقضية الفلسطينية)).
وشدّد شناعة على أن هناك أطرافاً مشبوهة ((لا تناسبها مثل هذه الزيارة لأنها تصب في خانة تصحيح العلاقات اللبنانية الفلسطينية. والزيارة فرصة للاستعجال في بدء الحوار البناء والمسؤول، وفتح كافة الملفات كرزمة واحدة)).

السلاح الفلسطيني
فيما يخص السلاح الفلسطيني رأى رجا ((أن هناك استعجالاً لدى البعض عندما يركزون على الملف الفلسطيني من خلال الدعوة إلى سحب السلاح، فنشعر أن شبح القرار 1559 حاضر في خلفيات هذه الدعوة لدى المتحمسين لهذه الدعوة)). وأكد على أن السلاح الفلسطيني غايته ((أن يكون عنصر قوة للفلسطينيين بوجه العدو الإسرائيلي، وهو اليوم يشكل ضمانة أمنية بوجه التهديدات القائمة التي لم تنتفِ بكافة عواملها سواء العوامل الكامنة أو التي تنفجر في وجهنا بشكل عنصري. فهو عامل طمأنينة يحول دون وقوع مجزرة شبيهة بمجزرة صبرا وشاتيلا)). وشدّد على ((الوقوف مع لبنان في مربع واحد في مواجهة التحديات. ومن خلال الحوار يمكن أن نصل إلى نتائج إيجابية، وقد بدأنا حواراً جاداً مع الشيخ سعد الحريري ولمسنا تجاوباً عميقاً)).
ورفض رجا مقايضة السلاح الفلسطيني بالحقوق المدنية ((لأن هذا السلاح بالأساس إذا تم الاتفاق عليه انطلاقاً من النظرة إلى الصراع القائم مع العدو الصهيوني يكون ثروة في إطار خطة دفاعية استراتيجية. كما أن الحقوق الفلسطينية في لبنان من واجبات الدولة وأقرتها شرعة حقوق الإنسان)).
رفعت شناعة اعتبر ((أن السلاح الفلسطيني مرتبط بالقضية الفلسطينية وهو سياسي بامتياز، ونرفض التعامل مع ملف السلاح الفلسطيني كموضوع أمني وإنما هو جزء لا يتجزأ من ملف الحوار اللبناني الفلسطيني، لا ينفصل الحديث فيه عن بقية القضايا التي تتعلق بالحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية للشعب الفلسطيني)). وأكد على أن ((موضوع السلاح غير خاضع لمبدأ المقايضة أو المساومة، وإنما البحث فيه والحوار حوله يستند إلى ركيزتين أساسيتين الأولى حق الدولة اللبنانية في السيادة على كامل أراضيها، وهذا ما نسلّم به كفلسطينيين، وأما الركيزة الثانية فهي اعتبار هذا السلاح جزءاً لا يتجزأ من مضمون القضية الفلسطينية، وحماية حقوق الشعب الفلسطيني، وإزالة المخاوف التي تولّدت عبر السنوات السابقة والتي أدت إلى مجازر حلّت بالشعب الفلسطيني في صبرا وشاتيلا رغم وجود قوات دولية آنذاك)). وأبدى شناعة توافقه مع الدولة اللبنانية بطرحها ((معالجة السلاح خارج المخيمات، وضبط السلاح داخل المخيمات))، مضيفاً ((نحن أبدينا الاستعداد التام للتعاطي مع موضوع السلاح على هذه الأرضية)).
أبو عماد الرفاعي رأى من جهته أن موضوع السلاح الفلسطيني ((قابل لإيجاد الصيغة الملائمة لحلها عبر الحوار لأنه السبيل الوحيد لتجاوز كل العقبات والهواجس، على أن تتعاطى الحكومة اللبنانية مع الملف الفلسطيني باعتباره ملفاً سياسياً بامتياز، وأن لا يتم التعاطي من أي زاوية أخرى)). وقال ((نحن موقفنا واضح وأعلنا عنه في مناسبات مختلفة وهو اعتبار الحوار الوسيلة الوحيدة لإعادة ترميم وتنظيم العلاقة الفلسطينية-اللبنانية التي شابها العديد من الإشكالات في محطات سابقة، ولذلك رحبنا سابقاً بالمبادرة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية بإطلاق الحوار، واعتبرناها خطوة إيجابية وحاجة فلسطينية لبنانية ولمصلحة الشعبين، وذلك على أساس أن الجلوس إلى طاولة الحوار الذي يتناول كافة القضايا هو المدخل الطبيعي للتوصل إلى حوار جاد وبناء)). أما فيما يتعلق بما توصل إليه الحوار اللبناني الداخلي فأعلن الرفاعي الحرص على أمن واستقرار لبنان، مضيفاً ((ننأى بأنفسنا عن الدخول في أية تجاذبات لبنانية داخلية ونتمنى كل النجاح لهذا الحوار، وأن يتم التوصل لنتائج إيجابية ومرضية للجميع)). وختم الحاج أبو عماد الرفاعي بالقول ((إن إنطلاق الحوار اللبناني الفلسطيني وإنجاحه يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن قضية اللاجئين هي قضية سياسية، وأن يتم تناول جيمع القضايا كرزمة واحدة وليس كمواضيع متفرقة)).
لكن يبقى هناك مشكلة ذات رؤوس متعددة وهي: متى يبدأ الحوار الفلسطيني اللبناني فعلياً، ومن يشارك فيه من الفصائل ومن يترأس وفد الفصائل، ومتى تبدأ الخطوات الجادة لتحسين أوضاع اللاجئين، وهل سيبدأ نقل السلاح الفلسطيني خلال ستة أشهر؟
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003