خطة الانطواء الصهيونية:
ترسيخ الاحتلال للضفة الغربية
البرنامج الصهيوني الأساسي في هذه المرحلة هو تنفيذ خطة الانفصال عن الضفة
الغربية، لكن نتائج هذه الخطة تعني بقاء الاحتلال في معظم المناطق وإحاطة
المناطق الأخرى بجدار الفصل، مع ازدياد الاستيطان والضم وسلب الأراضي.
هذا الملف يتناول محاور خطة الانطواء
خطة أولمرت: قراءة في الأسباب
والعناصر والنتائج
فلسطين
المحتلة/إبراهيم أبو الهيجاء
لم يعنِ الانفصال عن قطاع غزة انهيار المشروع الصهيوني، ولكنه بالمقابل لا ينفي
أنه يتآكل لأن الحلم الصهيوني بأرض اللبن والعسل، وبـ(إسرائيل) من النيل إلى
الفرات لم ينتهِ كلياً، ومازال يعشش في أذهان الكثير من الإسرائيليين الذين
يتجهون بأغلبيتهم نحو اليمين كما تشير استطلاعات الرأي الدورية. ولكن يمكننا
القول أن هذا الحلم التوراتي يشهد تراجعاً بالقطع من وهم السيطرة على الجغرافيا
وتحقيق العلو على الأرض إلى وهم الهيمنة على الجغرافيا بوسائل جديدة اقتصادية
وتكنولوجية وأمنية. وضمن هذه الفلسفة تحاول (إسرائيل) الإيهام لذاتها قبل غيرها
أنها من خلال بناء الجدار وتأكيد الوجود الصهيوني في عمق الضفة الغربية والقدس
مع إبقاء السيطرة الجوية والبرية والمائية أنها بذلك يمكن لها أن تبقي الفكر
الصهيوني والأوهام المتعلقة به حية، والموقف الأمني والسياسي أكثر صلابة في
مواجهة الانتفاضات الفلسطينية والضغوط الدولية. والأهم أنه قد يكون مفيداً في
إنجاز إجماع صهيوني تجاه التسوية من حيث الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبيرة،
الاحتفاظ بوجود حدودي مانع وعمق دفاعي رادع في الشرق، والقبول بدولة فلسطينية
سلمية منزوعة السيادة والسلاح والأحلاف، والسماح بعودة شكلية للاجئين ضمن
القدرة الاستيعابية للدولة الفلسطينية، وإبقاء السيادة الفعلية للاحتلال على
القدس.
ملامح الخطة الإسرائيلية
هذه الأفكار التي تحاول أن تبرر ذاتها صهيونياً كما قال شارون نقلاً عن بن
غوريون ((إذا خيّرت بين دولة يهودية ديمقراطية وبين أرض إسرائيل الكبرى أختار
الأولى)). هذا الفكر الصهيوني الحديث الذي يختط له أفقاً بين مدرسة اليمين
واليسار الصهيوني يتحدث بقوة عن إجراءات أحادية تبلورت ضمن إرهاصات تاريخية
مختلفة سبقت شارون وأولمرت. لكن نستطيع القول أن شارون بانفصاله عن قطاع غزة
وتبلوُر حزب كاديما الذي صنعه، وكان أولمرت الشريك الرئيس فيه مع شارون ولاحقاً
تبنّيه الصريح لخطة الانفصال في الضفة الغربية واعتبارها الانتخابات
الإسرائيلية تصويتاً على مشروعية هذا المشروع، ولاحقاً انجرار حزب العمل
بالكامل خلف هذا البرنامج مع رتوش هنا وهناك..
إن ما نراه في الساحة الإسرائيلية ولاسيما بعد نتائج الانتخابات والهزيمة
الكبيرة التي لحقت بالأحزاب اليمينية وخصوصاً حزب الليكود، كل ذلك يؤكد تبلور
إجماع إسرائيلي تجاه الانفصال الذي تبناه أولمرت وأسس له ما يسمى (مجلس السلام
والأمن) في (إسرائيل) بلور خطة تدعو للانفصال أحادي الجانب عن الفلسطينيين على
أساس إنشاء دولة فلسطينية، وإخلاء 40-50 مستوطنة ومواصلة المفاوضات تحت شعار
((انفصال للأمن ومفاوضات للسلام)). وقد شارك 300 عضو من بين أعضاء المجلس الألف
في هذه المداولات. والأعضاء هم في الغالب من ضباط الجيش الاحتياط وكبار قادة
الموساد والشباك السابقين. وقد قبل المجلس خطة الفصل أحادي الجانب بعد مداولات
عدة بأغلبية 80%، ودعا المجلس إلى إنشاء دولة فلسطينية في المناطق التي سيتم
إخلاؤها وجاءت الخطة كما نشرت في كراس المجلس تحت عنوان ((نقول للفلسطينيين
وداعاً)).
وهذا التصور يتطابق مع ما نشرته الصحف الإسرائيلية في 14/4/2006، وقالت عنه خطة
أولمرت للانفصال والتي ينوي نشرها في أيار/مايو الحالي ويطمح لتطبيقها حتى
نهاية 2008 أي في نهاية ولاية بوش الثانية، وأبرز بنودها:
• الانسحاب من 50%-60% من أراضي الضفة الغربية.
• إتمام بناء الجدار على طول الحدود وحول التجمعات الاستيطانية.
• إزالة المستوطنات الواقعة في المناطق المأهولة فلسطينياً على أن لا تسلم
للسلطة الفلسطينية حالياً (ويبدو أنها ستبقى للمساومة اللاحقة).
• نقل المستوطنين الذين سيتم إخلاؤهم إلى ثمانية كتل استيطانية في غور الأردن
وضواحي القدس وعلى مقربة من الحدود الفاصلة (25 كم2 من عمق الضفة الغربية).
• عدم الاعتراض على إعلان المنطقة الفلسطينية (دولة) مع امتداد جغرافي من
الشمال وحتى الجنوب مع بناء الجسور والأنفاق التي تضمن ذلك.
• الانتظار 5- 6 سنوات للبدء بمفاوضات نهائية للتسوية بين الدولتين.
الدعم الأميركي المطلق
تتضافر هذه الرؤية الإسرائيلية مع تلميح كوندوليزا رايس إلى إمكانية موافقة
الإدارة الأميركية على خطة أولمرت لترسيم حدود (إسرائيل) عبر الخطوات أحادية
الجانب، وقارنت رايس بين هذه الخطة وخطة فك الارتباط عن غزة بقولها لقد بدأت
الأخيرة كخطة أحادية الجانب، وانتهت بقبول المجتمع الدولي لها، والتنسيق مع
الفلسطينيين لتطبيقها.. وهذا يعيدنا إلى تطمينات بوش إلى شارون والتي نشرتها
صحيفة ((معاريف)) في (14-4-2004) والتي أكد فيها بوش لشارون ((أن الحل في
التسوية الدائمة المستقبلية سيقوم على أساس نموذج دولتين للشعبين.. وبنفس
الطريقة التي استوعبت فيها دولة (إسرائيل) اللاجئين اليهود الكثيرين ممن وصلوا
إليها بعد قيامها، هكذا يكون بوسع الدولة الفلسطينية المستقلة، حينما تقوم، أن
تستوعب اللاجئين الفلسطينيين.. وأن التسوية الدائمة، التي ستقام في إطارها
الدولة الفلسطينية، لن تتضمن انسحاباً إسرائيلياً إلى خطوط الهدنة للعام 1949،
وستأخذ بالحسبان الوضع القائم على الأرض، التغييرات الديمغرافية والاحتياجات
الأمنية لـ(إسرائيل). الولايات المتحدة تواصل قبول حق (إسرائيل) في الدفاع عن
نفسها وفي مكافحة الإرهاب في كل مكان يمارس هذا فيه تجاهها)).
وقد نشرت صحيفة ((هآرتس)) الإسرائيلية في عددها الصادر بتاريخ 31/3/2006 خبراً
مفاده أن أولمرت أرسل مستشاره دوف فايسجلاس إلى الإدارة الأمريكية حاملاً
تفاصيل الخطة التي سيقوم بتنفيذها من جانب واحد في الضفة الغربية، وذلك قبل
عرضها على الجمهور الإسرائيلي أوائل شهر آذار/مارس 2006. وعزز ذلك تقرير صحيفة
((كومنتري)) التي تعتبر المرشد لتيار ((المحافظين الجدد)) ولإدارة بوش وللحزب
الجمهوري، في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2005، والذي تحدث عن جوانب أخرى للاتفاق
الإسرائيلي-الأميركي، وبأنه يشتمل على استكمال سريع للجدار الفاصل، وإخلاء
تدريجي للمستوطنات، ومساعدة مالية سخية من واشنطن لتغطية تكاليف نقل المستوطنين
وإعادة توطينهم داخل حدود الجدار. مما سيسمح بجعل الجدار حدوداً حقيقة، وستحصل
(إسرائيل) بالمقابل على تعهد أميركي برفض تام لحق العودة للاجئين الفلسطينيين
إلى ديارهم، وإقرار السيادة الكاملة لها في القدس القديمة كلها، في حين تنتقل
جميع الأحياء العربية في المدينة المقدسة إلى سيادة السلطة الفلسطينية.
المأزق الإسرائيلي
بالعموم يشير الاندفاع الإسرائيلي لتنفيذ خطة الفصل الجديدة إلى هروب آخر من
المأزق الفلسطيني واهتزاز في المناعة الإسرائيلية، كونها أتت متزامنة مع فوز
((حماس)) الساحق في الانتخابات الفلسطينية مما يرسخ أن ما يجري بإحدى أشكاله
هروب إسرائيلي.. والدليل على ذلك أنه ورغم الانفصال عن قطاع غزة وسقوط منطق
توقف المقاومة من هناك -أي المبرر الرئيس للانفصال- إلا أن الصوت الإسرائيلي
كان لصالح انفصال جديد.
لكن هذا لا يعني البتة التهوين من المخاطر التي يحتملها هذا المخطط،
فـ(إسرائيل) تريد أن تتراجع فعلياً عن السيطرة خطوة واحدة بادعاء إنهاء
الاحتلال، ولكنها بالمقابل تريد إحكام قبضتها عشرة خطوات للأمام في عمق الضفة
الغربية، وهي كما يقول الصحافي الإسرائيلي تسفي يحزقيلي ((إخلاء المستوطنات
مصلحة فلسطينية مؤكدة، لكنها مصلحة إسرائيلية استراتيجية))، ولذا علينا الحذر
من تسميته انسحاباً، وإن احتمل تراجعاً نسبياً في إطار إعادة هيكلة الاحتلال
ومحاولة أطالة أمده والحفاظ على نقائه الديمغرافي.
أسباب المخطط الإسرائيلي
الأسباب التي بلورت الإجماع الصهيوني مركّبة في معطياتها ولكنها متطابقة في
نتائجها، ويقف على رأس هذه الأسباب:
- مساهمة المقاومة الفلسطينية بجعل الاحتلال يدفع أثماناً اقتصادية وأمنية
وسياسية وإعلامية باهظة خوفته من اشتباك أطول يؤدي لخسارة أكبر في ظل انهيار
لمعادلة أوسلو الهشة.
- جاءت ظروف سقوط العراق وضعف المحور العربي والضغوط الأميركية الممارسة باسم
((الإرهاب)) فرصة استراتيجية لـ(إسرائيل) في تحقيق خيار الضم لأراضي جديدة من
الضفة الغربية بموافقة أميركية صريحة.
- الحاجة الأميركية لـ(إسرائيل) في بناء المنظومة الشرق أوسطية ودعم حربها على
العراق، بالإضافة إلى محاربة ما أسموه ((الإرهاب)).. كل ذلك أنتج مصلحة أميركية
- إسرائيلية أكثر قوة وتفاهماً.
- الحاجة لتعزيز الدولة اليهودية في مواجهة القنبلة الديمغرافية العربية ولعل
هذا السبب هو الأساس الذي بنيت عليه استراتجية الفصل، لأن (إسرائيل) تخشى جدياً
من وجودها كأقلية بعد عشر سنوات تمكن العرب والفلسطينيين من طردها.
- انكشاف السقف الإسرائيلي للتسوية والذي لا يتلاقى مع أقل وأدنى حد فلسطيني
والمتهرب حتى من كل الحلول السياسية بما فيها خارطة الطريق.
النتائج المحتملة للخطة
- بقاء قطاع بعرض (16-20 كم) في غور الأردن من النهر وحتى شارع ألون تحت
السيطرة الإسرائيلية.
- بقاء السيطرة على قطاع بعرض حوالي 10 كم من صحراء يهودا (الطريق الذي يربط
القدس بأريحا عبر نهر الأردن).
- بقاء السيطرة على قطاع أضيق على طول الخط الأخضر من الغرب بطول ما بين عدة
مئات من الأمتار وحتى 7.5 كم.
- سيؤدي ذلك إلى إحاطة المنطقة الفلسطينية بحاجزين الأول شرقي ويضم غور الأردن،
والثاني حاجز غربي وهو الجدار الجاري إقامته الآن على الناحية الغربية للضفة
الغربية.
- وستسيطر (إسرائيل) في إطار ذلك على المخزون الاستراتيجي للمياه في الضفة
الغربية ولاسيما الأحواض الشرقية حيث تقع على أراضي الضفة الغربية مرتفعات
معظمها خزانات مائية جوفية تأخذ منها (إسرائيل) نصف حاجتها.
- وسيمنح ذلك (إسرائيل) عمقاً دفاعياً واستراتيجياً في غور الأردن يمنع قيام
أحلاف مع الدولة الفلسطينية دون أن ينفي ذلك جعل ممر ضيق بين الأردن وفلسطين
تحت رقابة دولية مشددة.
- سيؤدي ذلك إلى إقامة أربع كتل فلسطينية (كتلة الوسط والشمال) و(كتلة الجنوب)
و(كتلة قطاع غزة) (كتلة الخليل).
- ترتبط هذه الكتل بممرات ضيقة -تبقى تحت الرحمة الأمنية الإسرائيلية- مع بعضها
وباستثناء القدس ومحيطها باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الدولة اليهودية.
- نزع وسلخ مساحات وأحياء من القدس وضمها وإنشاء بوابات عبور وأخرى للبضائع حول
القدس الشرقية، مع إبقاء عدد من أحيائها الفلسطينية في إطار المساومة اللاحقة،
ويمكن في إطار ذلك السماح بحرية ممارسة الشعائر الدينية لمن يرغب تحت السيطرة
الإسرائيلية.
- إبقاء مناطق واسعة من (ج) في يد (إسرائيل) لإبقاء ما يمكّنها من مساومة
الفلسطينيين لاحقاً.
- إبقاء المستوطنات المعزولة في عمق الأراضي الفلسطينية بغرض المساومة أيضاً.
- سيؤدي ذلك إلى شمول حوالي 53000 مستوطن يعيشون في 14 مستوطنة في غربي الجدار،
أي ستكون مضمونة عملياً لـ(إسرائيل).
- ستقع 19 بلدة وقرية فلسطينية غربي هذا الجدار (جدار العمق)، ويبلغ عدد سكانها
أكثر من 100 ألف نسمة، وبذلك ستصبح أكثر من 150 قرية وبلدة وتجمع سكاني يقطنها
حوالي 697 ألف نسمة معزولة غربي الجدران العازلة (الغربي وجدار العمق)، بينما
ستصبح 36 قرية واقعة شرقي هذين الجدارين في الوقت الذي تعزل فيه أراضيها غربي
الجدارين وتعداد سكان هذه التجمعات 72 ألف نسمة.
- وبذلك تصل المساحة المستهدفة بجداري العزل (الغربي وجدار العمق) إلى ما يربو
على 1248 كم2 أي ما يعادل 21.3% من المساحة الإجمالية للضفة الغربية.
- أما مساحة العزل الشرقي على طول الأغوار فتبلغ حوالي 1242 كلم مربع، أي ما
نسبته 21.2% من مساحة الضفة الغربية، وتضم 20 تجمعاً سكانياً فلسطينياً يعيش
فيها حوالي 17 ألف نسمة، إضافة إلى 41 مستوطنة وبؤرة استيطانية يعيش فيها حوالي
8000 مستوطن.
- وهذا يعني عملياً ضم ما نسبته 42% من مساحة الضفة الغربية وحوالي 2490 كم2،
وفصل 714 ألف فلسطيني و170 تجمعاً فلسطينياً عن ترابطهم السكاني المدني، وتأكيد
وجود 96 مستوطنة في عمق وبجانب الضفة الغربية.
الأبعاد
الاستراتيجية
- محاولة القضاء على الحقوق الرئيسية للشعب الفلسطيني ولا سيما قضيتي القدس
واللاجئين بفعل تقطيع الأراضي الفلسطينية بدولة المستوطنات الإسرائيلية.
- وسيتبعها كتلة مرشحة من الداخل الفلسطيني أي من أراضي 1948 كأم الفحم والمثلث
مع الدولة فلسطينية الوليدة والهشة في إطار كذبة تبادل الأراضي، وبما يقلل من
الثقل الديمغرافي والأكثر معاداة في فلسطين 48 حيث ثقل الحركة الإسلامية هناك.
- وبذلك يجري نفي السيادة الفلسطينية على البر والبحر والجو وحتى الإنسان
الفلسطيني إلا في إطار إداري خدماتي إنساني، مع احتفاظ (إسرائيل) بالسلطة
الاستراتيجية على كل المنطقة ما بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط.
- وبحيث يجري إعفاء (إسرائيل) من أي التزامات سياسية وأخلاقية واقتصادية تجاه
المسألة الفلسطينية وتحويلها من قضية سياسية إلى قضية إنسانية.
- ويصدر الصراع من الساحة الإسرائيلية إلى الساحة الفلسطينية - الفلسطينية، من
خلال حصار الفلسطينيين في مضائق دون آفاق اقتصادية أو إدارة فاعلة، مما سيؤدي
بالقطع إلى فوضى ومواجهات محدودة وظهور عصبيات عائلية ومناطقية قد تتطور في
آثارها وتصبح كبيرة.
- ويجري تصدير الصراع أيضاً من الساحة الإسرائيلية إلى الساحة الفلسطينية -
العربية التي ستفتح لها (إسرائيل) منافذ برية ضيقة محكومة برقابة دولية فوقها
(إسرائيل) كحال معبر رفح إلى مصر ولاحقاً مع الأردن، وبذلك سيلقى على كاهل
المصريين والأردنيين حل المشاكل الفلسطينية وتأمين الخدمات والإدارة الجزئية.
- سيفتح كل ذلك الآفاق للكثير من الفلسطينيين للهجرة إلى الخارج والاستقرار
هناك بحثاً عن أمان مالي وشخصي، وهذا سيقلل من أعداد الفلسطينيين بشكل ملحوظ
ويبقي التفوق الإسرائيلي غالباً حيث سيعزز بموجات هجرة جديدة.
- سيخلق ذلك فصلاً تاماً بين منظومتي الحياة للإسرائيليين والفلسطينيين في
الضفة الغربية وذلك حتى العام 2008 حسب المخطط الإسرائيلي.
- والأمل الفلسطيني من خلف كل ذلك إعادة هيكلة المشروع الصهيوني في أقل الأثمان
السياسية والأمنية والجغرافية، مع إيجاد دولة فلسطينية أشبه بالإدارة المدنية
الكبيرة لا حول لها ولا قوة تحمل الاسم ولا تؤدي إلى بلورة أي كينونة.
الأفق
إن كل الفرضيات الإسرائيلية ورغم كونها تقوم على نصيب من الحقائق المؤلمة التي
تنغص على الفلسطينيين حياتهم وتصادر حقوقهم كما تهدد مستقبلهم، إلا أن المخططات
الإسرائيلية التي تحركت هي لاستباق مفاعيل المقاومة الفلسطينية، صحيح أنه يمكن
لـ(إسرائيل) استخدام القوة والاستفادة من الدعم الأميركي والتخاذل العربي في
تحقيق مقطع تاريخي، لكن لا يمكنها مصادرة التاريخ والجغرافيا.. والشواهد بينه
حتى في التاريخ الفلسطيني، فـ(إسرائيل) التي كانت تتحدث عن (نتساريم) و(جانيم)
كتل أبيب وحيفا انسحبت منها صاغرة، وحتى في مخططها ظاهر عذاب وألم للأرض
والإنسان الفلسطيني، لكن في باطنه تقهقراً للمشروع الصهيوني وتآكلاً للمناعة
الأمنية وهروباً من المقاومة. ولذا فالمخطط الإسرائيلي الماثل في بعض أفكاره
على الأرض لا يمكن التسليم به فلسطينياً ولا حتى عربياً، وإن كانت المقاومة
خيار جزء مهم من الشعب الفلسطيني، فإن استمرار المخطط الإسرائيلي سيعني
انحيازاً فلسطينياً كاملاً لهذا المشروع لأنه سيسقط بالضرورة أوهام التسوية
بالكامل.