الحملة ((المسعورة)) ضدّ القائد
مشعل
لن تنال من رمزيته ومكانته
فور انتهاء القائد المجاهد خالد مشعل رئيس
المكتب السياسي لحركة حماس من إلقاء كلمته في الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد
الشيخ المؤسس أحمد ياسين، والقائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي رحمهما الله
تعالى، انطلقت في الأراضي الفلسطينية المحتلة حملة ((مسعورة)) كان عنوانها
الردّ على المجاهد مشعل والإساءة له، أما جوهرها وحقيقتها فهو إثارة الشارع
الفلسطيني وتحريض الجماهير ضد الحكومة الفلسطينية الجديدة، في إطار رغبة مسبقة
ومبيّتة لإسقاطها، أو على الأقل إعاقتها ووضع العصي في دواليبها.
لقد طرح المجاهد مشعل موقفاً سياسياً واضحاً في سياق شرحه للعقبات التي تواجهها
الحكومة الفلسطينية، مشيراً إلى بعض الحقائق المرّة، التي كان لا بدّ من مصارحة
الرأي العام بها، وإذا كان ثمّة من يعترض على ما طرحه مشعل، فكان الأولى به أن
يواجه الرّأي بالرأي، والحجّة بالحجة، والبُرهان بالبرهان، أما أن تُدفعَ
الجماهير إلى الشارع، ويخرج المسلحون بسلاحهم، ويطلقون الرصاص في الهواء، وتخرج
من أفواههم الاتهامات، والعبارات السّوقية وغير الأخلاقية، فهذا أمر مرفوض،
وغير مقبول على الإطلاق.
إن الذين أرادوا توظيف خطاب مشعل للإساءة له، ولرمزيته، ومكانته، أخفقوا فيما
أرادوه، ذلك أن جماهير شعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج، وجماهير أمتنا،
عرفته من خلال مسيرته في الجهاد والمقاومة، التي تشهد له -ولا نزكي على الله
أحداً– بالنزاهة، والاستقامة، والحرص على وحدة الشعب الفلسطيني، ولم يعرف عنه
أنّه كان عاملَ اختلافٍ، أوتنازعٍ، أو فرقةٍ.
إننا لا نؤلّه الأشخاص، ولا نحيطهم بهالة من القداسة، فالأشخاص مهما علت
مكانتهم، وارتفعت رمزيتهم، هم بشر يصيبون ويخطئون، ويؤخذ من قولهم ويردّ، ولكن
ذلك لا يجيز للغوغاء والدّهماء الإساءة إلى رموز المقاومة، والتطاولَ عليهم،
والتعريض بهم، لأن ذلك لا يعني الاعتداء على شخوصهم فحسب، بل هو اعتداءٌ على
رموز الجهاد والمقاومة والنضال.
ومن المؤسف أن هؤلاء الذين حرّكوا المسيرات والمظاهرات وأثاروا الفتنة بدعوى
الاحتجاج على تصريحات مشعل، لم يحرِّكوا ساكناً عندما وصف كبيرهم وزعيمهم محمود
رضا عباس عملية (تل أبيب) الاستشهادية ومنفّذها البطل بـ((الحقارة))، وهي إهانة
تُوَجّه للشعب الفلسطيني ومقاومته لم يسبق لقائد فلسطيني أن صدرت عنه.
على أي حال، نقول لأبي الوليد: لا تحزن، وتذكّر قول الله تعالى ((إنّ اللهَ
يدافعُ عن الذين آمنوا إنّ الله لا يحبّ كلّ خوّانٍ كفور)).
وهؤلاء الذين تطاولوا عليك يصدق فيهم قول الشاعر:
كناطحٍ صخرةً يوماً ليُوهِنَها .... فلم يُضِرْها وأَوْهى قَرنَهُ الوَعِلُ
التحرير