الحصار السياسي والاقتصادي: آخر
الأسلحة الصهيونية الفاشلة لمواجهة الحكومة الخضراء
القدس/مها عبد الهادي
منذ تأديتها اليمين الدستورية أمام رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس
(أبو مازن) يوم 29/3/2006 أصبحت الحكومة الفلسطينية في مواجهة فعلية ومباشرة،
ليس فقط لتحديات داخلية فلسطينية بل وأيضاً لضغوط صهيونية وأخرى دولية من قوى
فاعلة على صعيد العلاقات الدولية والسياسة الشرق أوسطية، تمثلت في الجانبين
السياسي والاقتصادي، ليس آخرها ما أعلنته كلّ من الولايات المتحدة الأمريكية،
والاتحاد الأوروبي، وتلتهما حكومة الاحتلال الصهيوني عزمها قطع كافة الاتصالات
السياسية مع الحكومة الفلسطينية، ووقف تحويل المستحقات المقتطعة، وكافة أشكال
المساعدات المقدمة للشعب الفلسطيني عبر الأجهزة والمؤسسات الحكومية الفلسطينية،
مما يعني ببساطة شديدة إدخال القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني بحالة من
العزلة السياسية والحصار الاقتصادي.
فقد أكد قادة تلك الدول منذ اللحظة الأولى لفوز حركة حماس أنهم لن يقدموا
المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية ما لم تعترف حماس بالدولة العبرية، وكذلك
دعت اللجنة الرباعية الدولية الراعية لخارطة الطريق حركة حماس للاعتراف
بـ(إسرائيل) لضمان استمرار المساعدات الدولية للحكومة الفلسطينية الجديدة، هذا
في وقت تحتاج السلطة الوطنية إلى أكثر من مائة وسبعين مليون دولار شهرياً
كرواتب وأجور لمائة وخمسين ألف موظف في مؤسساتها المختلفة.
وتزامنت هذه الضغوط الدولية على الحكومة الفلسطينية الجديدة مع إعلان وزيرة
الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ((أن بلادها يمكن أن تقبل بفكرة إيهود
أولمرت حول رسم (إسرائيل) لحدود نهائية بشكل انفرادي مع المناطق الفلسطينية
بحلول عام 2010)).
وربما من الـمفارقات العجيبة أن معظم الدعم الـمالي الذي يصل إلى السلطة
الفلسطينية ليس عربياً أو إسلامياً، وإنما دعم أميركي وأوروبي تحديداً، وهناك
معياران أساسيان يحكمان هذا الدعم:
1- إن السبب الرئيس لهذا الدعم هو الصراع القائم مع الدولة العبرية دون غيرها،
ولو كان هذا الصراع مع دولة أخرى لـما حصل الفلسطينيون على أي دعم يذكر.
2- والنقطة الثانية أن الدعم لا يكون إلا بالانسجام الكامل مع الرؤية
الصهيونية، وعندما تغيب هذه الرؤية أو تتغير يتوقف الدعم تماماً كما حصل مؤخراً
عندما حددت الدولة العبرية شروط الدعم لحكومة حماس رغم علم الجميع من سيسببه
وقف الدعم من تجويع للشعب الفلسطيني. فالقرارات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي
والولايات المتحدة الأميركية، بقطع المساعدات الاقتصادية عن السلطة الفلسطينية،
لها تبعاتها القاسية على المواطن الفلسطيني أولاً، وتالياً على أجهزة السلطة
الإدارية والاقتصادية والأمنية والمالية، ومن شأن خطوة كهذه أن تشل السلطة
الفلسطينية بالكامل.
وزاد الطين بلّة انضمام الأمم المتحدة إلى الجوقة الأوروبية والأمريكية في
مقاطعة الحكومة الفلسطينية، وفرض الحصار عليها متناسية أنها قامت أصلاً من أجل
مبادئ الديمقراطية والحرية والعدل والمساواة. وأن دورها يتمثل في تحقيق السلم
والأمن الدولي، وإعطاء الشعوب حقها في تقرير المصير.
وتفضح هذه المواقف أكذوبة الديمقراطية الغربية والصهيونية، فمعاقبة الشعب
الفلسطيني وقطع المساعدات والتضييق الاقتصادي عليه والتصعيد العسكري العدواني
الصهيوني، المسكوت عنه دولياً وعربياً، كان لمجرد أن ((حماس)) استلمت الحكومة.
فالديمقراطية وفقاً لهذه الأطراف لا تكون إلا إذا قادت إلى الاعتراف المجاني
بالدولة العبرية وإن عارضت فالويل لها.
وربما أن هذا التكالب الإقليمي والدولي كان التحدي الأكبر الذي تواجهه حكومة
حماس في بداية عهدها، خصوصاً وأنها تدرك ضرورة تحسين الظروف الحياتية والمعيشية
للمواطن الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، خاصة بعد أن نالت السياسات
الاقتصادية على مدار سنوات الاحتلال منه حيث ساد الفقر وكذلك البطالة نحو 60%
من إجمالي المجتمع الفلسطيني هناك وفق التقارير الدولية الصادرة من أكثر من جهة
خاصة الأونروا.
وقد أسست هذه الأوضاع فعلياً لأزمة سياسية تطرح تساؤلات تتمثل بماهية
السيناريوهات المحتملة واقعياً خلال المرحلة المقبلة، وما هي آفاق الوضع
الداخلي الفلسطيني في ظل التحديات السياسية التي تفرضها سياسة الدولة العبرية
الجديدة، التي جاءت بتفويض شعبي يقوم على أساس تطبيق خطة الفصل الأحادي الجانب،
والتي جعلت من الحكومة الفلسطينية الراهنة ببرنامجها وممارستها السياسية
الذريعة الإضافية لاستخدامها من قبل حكومة أولمرت للتذرع بها بأن لا شريك
فلسطيني، خاصة وأن الإدارة الأمريكية قد بدأت تتجاوب مع هذه الطروحات ولنفس
الذريعة والسبب.
الضغوط الصهيونية
سارت الهجمة الصهيونية ضد الفلسطينيين باتجاهين: الأول سياسي على حكومة إسماعيل
هنية، والثاني عسكري على الشعب الفلسطيني. فالاحتلال الصهيوني لم يُبقِ خيارات
مفتوحة أمام الحكومة الفلسطينية الجديدة، بعد أن نفذ تهديده العلني السابق بجعل
الأراضي الفلسطينية جحيماً لا يطاق، مع تواطؤ غربي تتزعمه إدارة بوش على الشعب
الفلسطيني بأكلمه، مدعومة بالتخاذل العربي القديم الجديد لتركيع كل من يحمل
الدم الفلسطيني في عروقه.
فمنذ اليوم الأول من استلام الحكومة الفلسطينية مهام عملها بدأ المطبخ الصهيوني
بتنفيذ كل ما أعده من مخططات لإفشال الحكومة الفلسطينية التي اعتلت سدة الحكم،
وبدأت الطائرات الحربية الصهيونية لا تغيب عن سماء غزة فيما مدفعيات الاحتلال
تدك على مدار الساعة أرض القطاع.
وتزامنت هذه الهجمة الصهيونية مع المقاطعة الكاملة للسلطة الفلسطينية ولكل
أجنبي جاء لزيارتها، ومع فرض العزلة التامة من الإدارة الأمريكية، بل وسارعت
وزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس إلى حث دول العالم على مقاطعة الحكومة
الفلسطينية، وذلك دعماً لرئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت لإنجاح خطته
أحادية الجانب في الضفة الفلسطينية على غرار ما حصل في قطاع غزة.
ونجح الاحتلال الصهيوني بداية بإيهام العالم بأن انسحابه من غزة قد أعطى الفرصة
للفلسطينيين بتنفيذ بداية حلم دولتهم ولو على أراضي غزة بشكل مؤقت، فيما تناسى
الجميع بأن الطائرات الصهيونية لا تفارق سماء غزة، وتناسى أيضاً أن الاحتلال
ترك قطاع غزة مدمراً ومنهاراً اقتصادياً وأمنياً وسياسياً.
فهناك قرابة المليوني فلسطيني يعيشون في بقعة لا تتجاوز 365 كلم2 يعتمدون
بالدرجة الأساسية على المساعدات الغربية والعربية التي تأتيهم بداية كل شهر،
لتصرف السلطة الفلسطينية رواتب ما يقارب 150 ألف موظف، فضلاً عن تشغيل المؤسسات
الحكومية في السلطة. إلا أن هذه الأموال التي نصت عليها اتفاقية أوسلو وتقضي
بمساعدة الفلسطينيين مادياً من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية
والدول العربية لتسيير أمور السلطة الحياتية، إلى جانب فوائد الضرائب التي
يجمعها الاحتلال الصهيوني لصالح الفلسطينيين والتي يبلغ مجملها الشهري ما يقرب
من الخمسين مليون دولار توقف ضخها بالكامل بعد فوز حماس.
وهذا التوقف المالي المفاجئ من تلك الدول للحكومة الفلسطينية وتوقف الحياة
الاقتصادية في الشارع الفلسطيني بالتوازي مع تزايد الهجمة العسكرية الصهيونية
على الأراضي الفلسطينية في الضفة وغزة، وسقوط ما يقرب من ثلاثين شهيداً منذ
تولي الحكومة الجديدة (حتى إعداد التقرير)، وضع الحكومة الفلسطينية الجديدة
أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تقف حركة حماس أمام مسؤولياتها ومناصريها
الذين أوصلوها لسدة الحكم وبالتالي تسند المقاومة وتتصدى للهجمة الصهيونية على
غزة والضفة الفلسطينية، وهذا يعني خيار الحرب في ظل الركود السياسي والمقاطعة
الغربية لها وتخاذل دور الدول العربية لمساعدتها، وإما أن تعترف بمنظمة التحرير
الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وبالتالي
الإقرار ضمناً بما أقرته المنظمة من اعتراف بحق الدولة العبرية في الوجود،
وتعترف بها ككيان على أرضه في الـ48 وهذا يعني سير حركة ((حماس)) على خطى
سالفتها حركة ((فتح))، وهو الأمر الذي كررت قيادات حماس استحالته لنعود الى
الخيار الأول الوحيد المتاح أمام الحكومة.
فالقضية الأساسية التي تواجه حكومة هنية هي استمرار العدوان العسكري الصهيوني،
وخصوصاً استمرار الاغتيالات والاقتحامات والاعتقالات والحصار والحواجز، وبعد
الشروع في تطبيق خطة ((السهم الجنوبي)) ضد غزة بإطلاق أكثر من (400) قذيفة خلال
أقل من أسبوع، وكمرحلة أولى يمكن أن تتبعها مراحل أخرى يمكن أن نشهد احتلالاً
برياً لقطاع غزة أو أقسام منه، من جديد بهدف إسقاط حكومة حماس إذا لم تغير من
موقفها وتكف عن المقاومة أو الدفاع عمن يقوم بالمقاومة، وإذا رفضت فمواصلة
العدوان العسكري وفصل القدس، وتكثيف الاستيطان واستكمال بناء الجدار والطرق
الالتفافية والمعابر الدولية وخلق البنية التحتية لإقامة المعازل للفلسطينيين.
وتسعى الدولة العبرية من خلال الخنق الاقتصادي لحكومة حماس وبالاستمرار في
الحرب العسكرية على الشعب الفلسطيني الضغط على الجانب الفلسطيني في قضية
المفاوضات معها وبكل ما يتعلق بها من اتصالات ضرورية لتسيير الحياة
للفلسطينيين. وكان رد حكومة هنية على هذه القضية واضحاً من خلال رفض المفاوضات
إذا سارت على المرجعيات السابقة، مع الموافقة على حرية أن يقوم الرئيس بالتفاوض
مع الدولة العبرية بشرط أن يعرض ما يتوصل إليه على الشعب الفلسطيني للموافقة
عليه، وسط قناعة بأن لا أفق أمام المفاوضات حالياً، لأن خطة ((أولمرت)) أحادية
الجانب وضعت النهاية لأية مفاوضات قادمة.
ومن يتابع السيناريوهات والترجمات العملية التي تمارسها الحكومة الصهيونية
والتي تتجسد حالياً في خطة أولمرت سالفة الذكر التي يعمل على تطبيقها بكل ما
أوتي من قوة، وإذا أخذنا بعين الاعتبار الهزيمة النكراء التي مني بها حزب
((الليكود)) في الانتخابات الصهيونية وما حققه حزب ((كاديما)) من تقدم عليه
وعلى باقي الأحزاب فإننا سنلاحظ أننا نقف اليوم من جديد أمام الخيار في التعامل
ما بين السيئ والأسوأ. مما سيبقي المسار السياسي التفاوضي مع أية حكومة قادمة
في نفس المنحى ولا ينزل عن السقف السياسي المتطرف الذي كرّسه شارون وحلفاؤه عبر
سياسات الغطرسة والأمر الواقع وإدارة الظهر للشرعية الدولية.
فملخص خطة أولمرت الهادفة إلى فرض حدود (دولة إسرائيل) بالأمر الواقع، ومن جانب
واحد تقول حرفياً بتنفيذ سلسلة من الخطوات أحادية الجانب تََضم الحكومةُ
الصهيونية من خلالها الكتل الاستيطانية الرئيسية، واستكمال بناء جدران الضم
والفصل العنصرية، وفصل القدس عن باقي أراضي الضفة وتهويدها بشكل كامل، ومواصلة
احتلالها الكامل لـ (60%) من أراضي الضفة ليتواصل فيها الاستيطان، وتقسيم أراضي
الضفة إلى مجموعة من المعازل المنفصلة، وتهويد منطقة غور الأردن، وبقاء سيطرة
الدولة العبرية على المنافذ الحدودية ومصادر المياه، والتحكم بالاقتصاد
الفلسطيني، وإرفاق كل هذا بخطة لتهويد منطقة الجليل. والدولة العبرية لا تتحدث
هنا عن ترسيم حدود مع دولة فلسطينية، بل عن ترسيم الحدود مع الفلسطينيين، بمعنى
عزل المناطق ذات الكثافة السكانية الفلسطينية، وحسب ما نقلت صحيفة هآرتس
(5/3/2006) عن آفي ديختر الرئيس السابق لجهاز الشاباك الصهيوني فإن ((فك
الارتباط)) الثاني الذي سينفذه أولمرت سيكون وفقاً لنموذج ((فك الارتباط)) عن
مستوطنات شمال الضفة الفلسطينية، التي أخليت ضمن خطة شارون للفصل أحادي الجانب،
وليس وفقاً ((لفك الارتباط)) الذي نفذ في غزة، أي أنها لن تنطوي على انسحاب
كامل لقوات الاحتلال، بل على إعادة انتشار لهذه القوات، ولن يتم تفكيك كامل
للمستوطنات، والسيطرة الأمنية ستبقى بيد الدولة العبرية، وسيتم تعزيز الكتل
الاستيطانية الأربعة الرئيسية (معاليه أدوميم) شرق القدس، غوش عتصيون بين بيت
لحم والخليل، أرائيل جنوب نابلس، مستوطنات غور الأردن)، بالإضافة إلى تعزيز
ثلاث كتل استيطانية أصغر (كرني شومرون - كدوميم قرب نابلس، وعوفر وبيت إيل شمال
رام الله، وكريات أربع في قلب الخليل والمستوطنات المحيطة بها)؛ أي تكريس
الواقع الاستيطاني، وهذا بالضبط جوهر برنامج حزب ((كاديما)) وخطة أولمرت
المشتقة منه.
وتؤكد دراسة أجرتها شعبة التخطيط في الجيش الصهيوني التفاصيل السابقة حيث تقول
بأن ((الحفاظ على الوضع القائم هو أمر غير مرغوب به، وسيلقى معارضة دولية،
وأنه من الجهة الأخرى هناك احتمال ضئيل بالتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين)).
وخلصت هذه الدراسة إلى أن ((خطوة أحادية الجانب ستخدم المصلحة الصهيونية بأفضل
صورة، وأن فوز حماس يسمح بتنفيذ ذلك)).
لكن دولة الاحتلال، الضلع الأول في مربع الحصار، لن يمر عليها وقت طويل قبل أن
تدرك أن آمالها وإجراءاتها لن تبلغ أهدافها ولن تحقق مبتغاها، وأن حكومة حماس
بما تملكه من أوراق قوة، وخاصة أوراق: الأمن والاقتصاد والجماهير، قادرة على
التصدي للحصار المضروب، والصمود في وجه كل التحديات.
فالدولة العبرية ذاتها لن تستطيع الصمود في وجه تحديات أمنية مستقبلية مثيلة
لعملية (تل أبيب) الأخيرة، وهي لن تستطيع أيضاً مواجهة إمكانية الانفصال
الفلسطيني، الاقتصادي والخدماتي التدريجي، واستيراد البضائع من الخارج لما
يعنيه ذلك ذلك من خسائر باهظة على اقتصادها وثيق الصلة والارتباط بالمستهلك
الفلسطيني.
مؤسسة الرئاسة تكثف الحصار
ولا يقل موقف الرئاسة الفلسطينية خطورة عن ما تتعرض له الحكومة الفلسطينية من
قبل الدولة العبرية بمحاولتها سلب الحكومة العديد من الصلاحيات، في وقت يتطلب
فيه الموقف التوأم والتوافق بين مؤسستي الرئاسة والحكومة، وهو ما جعل قطاعات
واسعة من الشعب الفلسطيني تنظر بقلق بالغ تجاه ذلك خصوصاً مع استمرار إجراءات
الاحتلال، سواءً عبر القصف اليومي لقطاع غزة وحصاره وإغلاق المعابر لفترات
زمنية طويلة وتجميد تحويل المقاصة المالية للسلطة، وكذلك بسبب ضغوطات الأوساط
الدولية وخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على الحكومة الفلسطينية
القاضية بعدم التعامل معها إلا باستجابتها (أي الحكومة) للشروط الدولية التي
أصبحت واضحة ومعروفة، وذلك في تجاوز واضح لإرادة المواطن التي عبر عنها في
صندوق الاقتراع، وفي محاولتها الضغط على الضحية وليس على الاحتلال الذي يجب أن
يطالب بإنهاء عدوانه واحتلاله.
والخروج من هذا المأزق الفلسطيني في ظل التحديات الفلسطينية المختلفة، والضغوط
الدولية، فضلاً عن الموقف الصهيوني المعلن والقاضي بعدم التفاوض مع الحكومة
الفلسطينية الجديدة، وتسريع النشاط الاستيطاني لرسم حدود الدولة العبرية
النهائية بشكل أحادي الجانب يحتم على كل الأطياف السياسية الفلسطينية وكذلك من
مؤسستي السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية الارتقاء إلى حجم التحديات المشار
إليها التي تخدم بمجملها التصورات والأهداف الصهيونية في محاصرة الشعب
الفلسطيني والقضاء على آماله وأهدافه الوطنية العليا.
فالعزلة السياسية والحصار الاقتصادي لن يمسّ تأثيرها حركة حماس والحكومة
الفلسطينية بل سوف يمس الشعب الفلسطيني وكأنه عقوبة له على خياره الديمقراطي،
والعزلة والحصار لن تميز بين الرئاسة والحكومة إلا من حيث الشكل فقط، بل إن من
شأن هذه العزلة وفي ظل المعطيات السياسية الصهيونية التي أنتجتها الانتخابات
الأخيرة وفي ظل موقف دولي مؤات أن يسهل عملياً مشروع خطة حكومة أولمرت القديمة
الجديدة لما يسمى بالتجميع أو بالحل أحادي الجانب، ويوفر غطاء دولياً لهذا
المشروع تحت ما يسمي غياب الشريك الفلسطيني، أو على الأقل من الناحية
الفلسطينية غياب رؤية واحدة وموحدة للتعاطي مع العزلة السياسية والحصار
الاقتصادي.