الاحتلال يكثف من عدوانه:
توسُّع دائرة الاغتيالات والتوغلات والقصف
عشرات الشهداء، حصيلة الاغتيالات والإعدامات والقصف الأعمى
الذي استهدف بشكل خاص قطاع غزة. التوغل كان شاملاً فلم تسلم منه قرية أو بلدة
في الضفة الغربية. الاعتداءات جزء من
ضريبة الخيار الحرّ، ومن ذاق طعم الحرية فلن يتراجع عن السعي لنيلها كاملة مهما
كانت ضريبة الدم.
فقد قامت قوات الاحتلال الصهيوني بإعدام قائد كتائب شهداء الأقصى في بيت لحم
رائد عبيات، وأصابت رفيقه رائد أبو جورة بإصابات بليغة، بعد أن حاصرت المبنى
الذي كان يتحصن فيه وزميله لعدة ساعات، ووقعت اشتباكات انتهت بإعلان استشهاد
عبيات. وكان شهود عيان قد ذكروا أن قوات الاحتلال أخذت الشهيد عبيات أسيراً قبل
أن تقوم بتصفيته جسدياً على مرأى من عيون بعض المواطنين. عبيات مطلوب لسلطات
الاحتلال منذ بداية الانتفاضة، وتتهمه بالمشاركة في تنفيذ عمليات فدائية أسفرت
عن مقتل عدد من المستوطنين. الإضراب العام عمّ مدينة بيت لحم، وأغلقت المحلات
التجارية أبوابها، وعُلقت الدراسة في جامعة بيت لحم، التي انطلقت منها تظاهرة
كبيرة إلى ساحة المهد حيث سجي جثمان الشهيد رائد عبيات.
كما استشهد مواطنان وأصيب سبعة آخرون بجروح مختلفة بينهم طفل رضيع في قصف مدفعي
مكثف لمنازل المواطنين في بلدة ((بيت لاهيا)) شمال القطاع. وقالت المصادر
الطبية إن الشهيدين نقلا إلى مستشفى كمال عدوان وقد فارقا الحياة بعد أن عجزت
سيارات الإسعاف، لعدة ساعات، عن نقلهما، بسبب القصف المكثف، والشهيدان هما: عبد
الله إسماعيل دعالسة وخالد أبو شماس من حي فدعوس في شمال بيت لاهيا. وقالت
المصادر الطبية إن من بين المصابين أربعة أطفال أحدهم في حالة خطرة.
واغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي سبعة مقاومين فلسطينيين بالإضافة إلى طفل في
هجومين منفصلين بقطاع غزة في أقل من 24 ساعة. وقال شهود عيان إن طائرة استطلاع
إسرائيلية أطلقت ثلاثة صواريخ باتجاه سيارة كانت تقل ثلاثة أشخاص شرق مدينة غزة
بالقرب من المقبرة الشرقية، مما أدى إلى استشهاد اثنين وإصابة الثالث، وعدد من
المارة. وقد أكدت مصادر مختلفة استشهاد المسؤول في كتائب شهداء الأقصى سامي أبو
شريعة ومرافقه محمود عجور. وزعم الجيش الصهيوني أن الضربة كانت رداً ((على
إطلاق ناشطين صاروخاً على (إسرائيل) قبلها بلحظات)).
وفي سياق متصل استشهد خمسة فلسطينيين من أعضاء لجان المقاومة الشعبية وطفل،
وأصيب 12 آخرون في قصف إسرائيلي بالصواريخ لموقع تدريب لألوية الناصر صلاح
الدين، الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية. وقال مقاومون وشهود عيان إن
طائرة إسرائيلية أطلقت ثلاثة صواريخ استهدفت سيارة بقاعدة تدريب في حي السلطان
في رفح جنوب القطاع في أعنف غارة منذ خمسة شهور، وهو ما أدى إلى استشهاد خمسة
من أعضاء اللجان بينهم إياد أبو العين القائد البارز فيها، بالإضافة إلى ابنه
البالغ من العمر خمس سنوات.
وواصلت قوات الاحتلال جرائمها واغتالت وحدات صهيونية الشاب جبر الأخرس بعدما
حاصرت منزلاً كان يتحصن بداخله في بلدة بيت تعمر قرب بيت لحم والذي تعتبره
(إسرائيل) المطلوب الأول لها في الضفة الغربية. وهو ينتمي لألوية الناصر صلاح
الدين التي تنشط في غزة.
واستشهدت الطفلة هديل محمد ربيع غبن ((7 أعوام)) وأصيب 16 من أفراد أسرتها في
قصف مدفعي إسرائيلي استهدف منزلها الواقع في منطقة الشيماء شمال غزة بعشر
قذائف، وأصيب مواطنون آخرون في موجات قصف مدفعي استهدفت مناطق في بيت لاهيا
وبيت حانون شمال القطاع ودمرت مزارع ومباني طالها القصف.
واستشهد طفل من بلدة سيلة الحارثية غربي مدينة جنين متأثراً بجروح أصيب بها
برصاص قوات الاحتلال التي اجتاحت البلدة. وذكرت مصادر طبية أن الطفل أمير ماهر
شواهبة (15 عاماً) كان قد أصيب بعيار ناري في رأسه عقب اجتياح قوات الاحتلال
للبلدة، نقل على أثرها إلى مستشفى جنين الحكومي لتلقي العلاج، ولكن بسبب حالته
الحرجة تم نقله إلى مستشفى نابلس إلا أنه فارق الحياة بعد ثلاثة أيام. كما
استشهد الفتى ممدوح عبيد (17 عاماً) جراء قصف مدفعي لبلدة بيت لاهيا، وقال
الدكتور معاوية حسنين، مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة إن عبيد أصيب
بشظايا قذيفة مدفعية في صدره ما أدى إلى استشهاده، وأصيب كذلك خمسة مواطنين
جراء القصف على شمال وشرق القطاع. واستشهد كذلك المقاوم في ألوية الناصر صلاح
الدين عيادة عبد الله أبو جراد متأثراً بجروح كان قد أصيب بها.
قصف واعتداءات
التوغل والقصف والاعتقال لم يتوقف، فقد قصفت قوات الاحتلال بقذائف المدفعية
الثقيلة مناطق زراعية شمال قطاع غزة، وأدى القصف إلى حدوث دوي انفجارات كبيرة
ما أثار حالة من الخوف والهلع بين المواطنين ولا سيما الأطفال والنساء منهم.
وفي الوقت نفسه قصف الطيران الصهيوني أحد المباني في مدينة غزة بحجة أنه
يُستخدم مقراً عسكرياً لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس. كما
أطلقت الطائرات الحربية صاروخاً واحداً على الأقل على ((صالة الشهيد سعد صايل))
في ملعب فلسطين الرياضي الواقع وسط أحياء سكنية في محافظ غزة. وفي نفس السياق
أطلقت الطائرات الإسرائيلية صاروخاً واحداً على الأقل استهدف جسراً في المنطقة
الوسطى شرق المغراقة، مما أدّى إلى تدميره.
وفي قصف مدفعي لبيت لاهيا أصيب مواطنان أحدهما طفل في السابعة من عمره بشظايا
القذائف الصهيونية كما أفاد مصدر طبي. وأطلقت قوات الاحتلال صاروخين باتجاه
مهبط طائرات رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن مما أدى إلى إصابة شخصين بجروح
مختلفة. وأعلنت كتائب شهداء الأقصى في غزة أن مجموعة تابعة إليها من الوحدة
الصاروخية نجت من محاولة اغتيال تعرضت لها من خلال قصف صاروخي.
وواصل الاحتلال قصفه لقطاع غزة من خلال استهدافه لمسجد فلسطين في شمال مدينة
غزة بواسطة قصف طائرات استطلاع إسرائيلية لحديقة المسجد بصاروخ دون أن توقع أية
إصابات بين المواطنين. واستهدفت طائرات ((إف 16)) للمرة الثانية ملعب فلسطين
وسط مدينة غزة. وذكر شهود عيان أن دبابات الاحتلال المتمركزة بالقرب من الحدود
الشرقية للقطاع قصفت بعدة قذائف مناطق سكنية تقع شمال بلدة بيت لاهيا حيث سقط
عدد من القذائف بالقرب من منزل المواطن رزق البلي، إضافة إلى عشرات القذائف
التي سقطت في الأراضي الزراعية القريبة.
وفي الخليل أصيب ثلاثة مواطنين وناشطة سلام سويسرية إثر اعتداءات نفذها
مستوطنون متطرفون يقطنون البؤرة الاستيطانية ((رامات يشاي)) في منطقة تل
الرميدة المطلة على مركز المدينة. وقال المواطن هاشم العزة إن مجموعة من
المستوطين اعتدت على ناشطة السلام السويسرية سلفانا هوك ومجموعة من طلبة
المدارس، الذين أصيبوا جميعاً بجروح تراوحت بين طفيفة ومتوسطة. وأقدم مستوطنون
من ((كريات أربع)) على اقتلاع عشرات غراس الزيتون من أراضي المواطنين المجاورة.
كما استولت قوات الاحتلال على منزلين وحولتهما إلى موقعين عسكريين، إثر عمليات
دهم وتفتيش نفذتها في مدينة الخليل، وفي بلدة ((دورا)) جنوب غرب المحافظة.
استهداف الخليل
وفي مدينة الخليل أيضاً نكلت قوات الاحتلال بعامل من سكان المدينة بعد أن
احتجزته في منطقة ((عرب الرماضين)). وأفادت مصادر طبية أنها قدمت الإسعافات
الأولية للمواطن تامر عوني الهيموني (24 عاماً) إثر إصابته بكسور في القدم،
ورضوض في أنحاء الجسم، جراء تعرضه للضرب المبرح على أيدي جنود الاحتلال، حيث تم
نقله إلى مستشفى الخليل الحكومي لاستكمال العلاج. واختطف جيش الاحتلال جريحين
خلال اقتحام المستشفى الأهلي في المدينة. وداهم العشرات من جنود الاحتلال
واختطفوا الشابين الجريحين جبريل شاهر الأطرش (20 عاماً) وتوفيق صالح الأطرش
(18 عاماً).
في نابلس أصيب 15 مواطناً بينهم صحفي أميركي برصاص الاحتلال خلال عملية دهم
واسعة في المدينة، ووُصفت حالة أحد الجرحى بالخطيرة، واعتقلت قوات الاحتلال
ثمانية مواطنين زعمت أن من بينهم عناصر من كتائب شهداء الأقصى وسرايا القدس
وطالبة من جامعة النجاح الوطنية. وشلت الحياة التعليمية في المدينة فيما أصاب
رصاص جنود الاحتلال إحدى المدرّسات في ساقها. وانتشرت قوات الاحتلال في عدد
كبير من أحياء مدينة نابلس بعدما اجتاحتها بأكثر من خمسين آلية عسكرية. واقتحمت
تلك القوات العديد من البنايات والمنازل. وأصيب خلال عملية الاقتحام الشاب سامح
نزار الشافعي (16 عاماً) بجروح بالغة الخطورة عندما أصابته رصاصة في الرأس. كما
أصيب الطفل قصي صلاح الدين أكرم (15 عاماً) برصاصة في القدم، والمدرّسة عابدة
سارة (54 عاماً) برصاصة في الساق، وأفادت المصادر أن صحفياً أميركياً أصيب
برصاصة في بطنه. وقالت المصادر إن الرصاصة أصابته عندما كان يلتقط إحدى الصور
لجنود الاحتلال وهم يطلقون النار على الفلسطينيين.
كما اعتقلت قوات الاحتلال عدداً من زوجات وأمهات المطلوبين في نابلس بعدما فتشت
البيوت وعاثت فيها خراباً. كما أطلقت قوات الاحتلال الرصاص على سيارة مدنية
وأصابت الشاب علاء عاطف جبر (20 عاماً) بجروح وُصفت بالخطيرة، فيما أصيب الشاب
نادر الدحدوح بعدة رصاصات في البطن والصدر والكلى ووصفت حالته ببالغة الخطورة.
لمتابعة موضوع الغلاف اضغط هنا