أبو مــازن.. اعتَــذِرْ
رأفت مرة
ليس أمام محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية إلا الوقوف أمام الشعب
الفلسطيني والاعتذار عن التصريح الذي وصف فيه يوم الاثنين 17/4/2006 العملية
الاستشهادية الشجاعة والجريئة في تل الربيع (تل أبيب) بـ((الحقيرة)).
ليس أمام أبو مازن إلا الوقوف مجدداً أمام الصحفيين والاعتراف أمام الفلسطينيين
والعالم بالخطأ الذي ارتكبه، وبتلاوة فعل الندامة.
ما تلفظ به أبو مازن –لا فضّ فوه- خطأ بكل المعايير والمواصفات، وهو جريمة بحق
الوطن والمواطنين والمناضلين، وإهانة لكل الشهداء والمقاومين.
موقف أبو مازن خارج الإجماع الفلسطيني ومناقض للوحدة الوطنية وخروج عن الثوابت
وضد المصالح العليا.
حديث أبو مازن طعنة في ظهر الذين ضحوا بحياتهم من أجل وطن حرّ ومستقل. وهو خطأ
وفقاً لمنظور فتح أو حماس أو الشعبية، ومن أي زاوية يُقرأ هذا التصريح، وهو
موقف فاشل في عرف الإسلاميين واليساريين والعلمانيين لأنه لم يحقق أية نتيجة.
لم يتحرّ أبو مازن اختيار المفردات حين أدلى بهذا التصريح، ولم يكلف نفسه عبء
التمعن في مفاعيل حديثة والنتائج التي يمكن أن يعكسها.
أين هي المصلحة الفلسطينية في هذا التصريح، وما الذي جناه الفلسطينيون؟
هل أوقف تصريح أبو مازن عمليات القتل والإرهاب الإسرائيلية ضد المدنيين
الفلسطينيين؟
هل قرّبت هذه التصريحات أبو مازن من الإسرائيليين، أم أن أبو مازن ((ردّ
الجميل)) لحكومة إيهود أولمرت التي قررت الإبقاء على اتصال معه بصفته الشخصية
فقط؟؟
هل قرّب هذا التصريح أبو مازن من الشعب الفلسطيني ومن العائلات التي دمر
الاحتلال منازلها واغتال أطفالها؟
لماذا لا يضع أبو مازن نفسه في مقام رئيس الوزاء الصهيوني ((لا سمح الله))،
الذي لا يعلق على ((الأعمال العسكرية)) لجيشه، وإذا علّق فللإشادة والدعم
والمساندة.
***
أخطأت يا أبو مازن..
أسأت لفلسطين وللشهداء والجرحى والأسرى والمعتقلين..
طعنت الفدائيين والمجاهدين والوطنيين..
أهنت كل الذين قاتلوا وحاربوا وصمدوا..
وكل الذين حملوا السلاح وتصدوا للاحتلال
***
أبو مازن.. تمعن مرة ثانية في كلامك، راقب مصطلحاتك، لا تتسرع في الإدلاء
بالتصريحات، تعلم فنون المقابلات الصحفية، دقق في ما تقول، وادرس نتائج أقوالك،
حتى لا تورطنا أقوالك كما ورطتنا أفعالك. تروّ في الموقف ولا تتعجل.
***
أبو مازن.. لك الحق في أن تتحدث ما تشاء بما يعنيك، ولك الحرية في فكرك ورأيك
وموقفك الشخصي. لكن اسمح لنا، ليس لك الحق في أن تتحدث عن ما يعنينا وفقاً
لرأيك الخاص ومشاعرك ومصالحك.
الشأن الوطني يهمنا جميعاً وهو أكبر منك بمفردك، وإذا أردت أن تراعي مصالح
الاحتلال فمصالحنا أولى بالرعاية، يا ممثل الدستور والقانون.
***
أبو مازن... اعتذر.
لمتابعة موضوع الغلاف
اضغط هنا