فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
فئة ثابتة
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تحقيق
رأي - ماجد عزام
شؤون فلسطينية
شؤون العدو
حوار - سعدات
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3 - رأي
الغلاف4
الغلاف5
الملف1
الملف2
مقابلة
شؤون عربية1
شؤون عربية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
أوراق ثقافية4
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
إبراهيم حمامي
لوحات فنية
لحظة

 

حـــوار

 

حوار مع عبلة سعدات زوجة المناضل أحمد سعدات:
- أبو عمار اعتقل سعدات ثمناً لحضوره القمة العربية
- اتفاق سجن أريحا غير موجود على الورق
- المراقبون الأجانب ذهبوا للسوبرماركت فجاءت الدبابات الصهيونية

نابلس/عاطف دغلس
لم يأت أحمد سعدات فجأة على الشعب الفلسطيني وتاريخه، وما وصل إليه لغاية هذه المرحلة هو ثمار تضحياته. منذ نعومة أظفاره سلك طريق النضال، كان يشارك بالمظاهرات ضد (إسرائيل)، ومن ثم جاء الاحتلال، وتطورت نضالات الشعب، وكان أحمد ضمن المجموعة التي انضمت للقوميين العرب، وكان من مؤسسي الجبهة الشعبية.
وفي لقاء لمجلة ((فلسطين المسلمة))، تحدثت زوجته عبلة سعدات، عن مُرّ السنين والأيام وحلوها مع زوجها أحمد سعدات ((بفضل)) الاحتلال الإسرائيلي بالطبع.


- كيف كانت بدايات أحمد سعدات مع الاحتلال؟
• بدأت معاناة أحمد سعدات منذ عام 68 عندما اعتقله الاحتلال، فكان برنامجه الاعتقالي، سنة داخل المعتقل وستة شهور بالخارج، واعتقل أيضاً عام 92 مدة 18 شهراً حيث شنت (إسرائيل) وقتها هجمة قوية على الجبهة.
تزوجنا سنة 1981، ومن يومها حتى العام 85 عشنا أحلى أيام حياتنا، وأنجبنا في هذه الفترة بنتين وولد، وكان ينتابني دوماً هاجس اعتقال أحمد في أي لحظة، وبالفعل اعتقل نهاية 85 وحكم سنتين ونصف، وأفرج عنه في بداية الانتفاضة الأولى، وتكرر بحقه الاعتقال الإداري.
وجرّاء الملاحقة الإسرائيلية، فقد كان يحضر للبيت لدقائق ولا يبيت، حيث أنه كان حذراً، فأهم شيء كان عنده الأمن، وكان يسكن في مكان في رام الله ويمارس حياته السرية النضالية، ومن درجة دقته الأمنية، لم يستخدم الهواتف الخلوية ولم يتنقل بالسيارات، وتم اعتقاله عام 92 صدفة، بعد أن عرفه الجندي الذي كان بإحدى الدوريات العسكرية من شكله الخارجي.

-ماذا جرى معه بعد أوسلو؟
• بعد توقيع اتفاقية أوسلو كان أحمد حذراً جداً، انتقل إلى أريحا، مكث هناك سنتين، وبعدها عاد إلى رام الله في عام 96 فاعتقلته السلطة بعد ضغوطات إسرائيلية، حيث اعتقل 3 مرات عند السلطة في أريحا تحت الإقامة الجبرية، ومن ثم عاد إلى بيته من 98-2000، وكان منهمكاً في العمل السياسي. بعد عام 2000 بدأ الضغط يزداد عليه، وكان لا يغادر رام الله لغاية اغتيال أبو علي مصطفى، وجاء الرد بقتل زئيفي، وبدأت المرحلة الصعبة وأخذت متابعة السلطة له. وجُندت السلطة حينها لاعتقاله، وتم اعتقاله من فندق ((الستي إن)) وسط مدينة رام الله، وكانت عملية اعتقاله غدراً من السلطة، حيث أنه ذهب إلى هناك للتفاوض معهم، ولكنه كان فخاً له، وتم اعتقال كل من كان له ملف بالجبهة. وما زال معظم الرفاق معتقلين إداريين ويجدد لهم. وكان أحمد يريد التخلص من الوضع وحاول مقابلة توفيق الطيراوي رئيس جهاز المخابرات وعندما ذهب للفندق، اعتقلته الأجهزة الأمنية خلال اجتياح الضفة الغربية في 17-1-2002.
ولم يرد أحمد حينها أن يثير الفتنة وأن يجعل الدم الفلسطيني على الأرض، فقد طلب من الجبهة ألا يتدخلوا لإطلاق سراحهم وركب سيارته وتوجه للمقاطعة. وقد استجاب أحمد لطلبهم باعتقاله من أجل أن يُخرجوا المعتقلين من الجبهة في سجون السلطة.

- يتهمه العدو بقتل زئيفي؟
• لا شيء يدين أحمد أو يثبت أنه هو وراء مقتل زئيفي، ولا يوجد اعتراف صريح أنه قتل خطط أو أمر بقتل زئيفي.

- كيف عشت لحظات اجتياح المقاطعة في أريحا؟
• ذات مرة سألته: متى ستتقاعد؟ فقال لي: العمل السياسي ليس به تقاعد حتى الاستشهاد، وأنا أعرف زوجي جيداً وأفهم قناعاته. كنت لحظة بلحظة معه، وفي لحظة القصف في أريحا، شعرت أن هذه هي النهاية، وكلمني الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً تلفونياً، فلم أتكلم ولا كلمة، لأني خشيت أن أتحدث بلسان الزوجة التي تخاف على زوجها، والتي تحب أن يعيش وما يستشهد، فشعرت إن تكلمت معه سأضعفه وأؤثر عليه، ففضلت الاستماع له والصمت، وما قلته له فقط: الله معك، فقال: هذه حياتنا ونحن اخترناها، وها نحن نواجه مصيرنا بشجاعة، وأنت ديري بالك على الأولاد.

-أم غسان هل أنت مقتنعة بالاتفاق الذي جرى مع رئيس السلطة أبو عمار في مقاطعة رام الله؟
• بالتأكيد المبدأ من بدايته مرفوض، الاتفاق مرفوض، الاعتقال السياسي مرفوض، هؤلاء مناضلون يجب أن نضعهم في حدقات العيون وليس في السجون. فهم أول ناس في الفلسطينيين يقتلون وزيراً إسرائيلياً، وليس أي وزير، فهو معروف بحقده على الشعب الفلسطيني، وكان ينادي بسياسة الترانسفير للشعب الفلسطيني. هؤلاء الناس يكافَأوا بالاعتقال من قبل السلطة الفلسطينية، وكان عليها ألا تقبل هذا الاعتقال مهما تعرضت من ضغوطات إسرائيلية، ومعروف عن الإسرائيليين أنه إذا اعترفت باسمك يبقوا يستجوبونك حتى آخر كلمة، فالواجب على السلطة الفلسطينية أن تحمي مثل هؤلاء الناس، وتحافظ على حياتهم، لا أن تساوم عليهم من أجل أبو عمار، فكان في حينها موعوداً أن يسافر إلى القمة العربية، وحاكوا الاتفاق دون مشاورة أحمد، الذي يقبع عندهم في السجن هو ورفاقه، وفي آخر لحظة عرف أحمد أنه تم الاتفاق، وأخبره أبو عمار بما جرى، فرد عليه أحمد: أنت المسؤول عن الاتفاق، كان يجب أن تشاورني بمصيري ومصير رفاقي قبل الاتفاق.

- الاتفاق الذي نصّ على سجن أريحا، أي تحويل سعدات ورفاقه لمعتقل أريحا، أين هو؟
الاتفاق غير مدون على الورق. الآن في لجنة تقصي الحقائق في المجلس التشريعي، لم نستطع الحصول على ورقة تؤكد الاتفاق، فكل الاتفاقيات كانت شفهية، وذلك ليس لحماية أحمد ورفاقه، وإنما لحماية الإسرائيليين ومصالحهم. السلطة تبيع مهرولة ونحن ندفع الثمن.

- بماذا تفسرين إخلاء القوات البريطانية والأمريكية لسجن أريحا قبل دقائق معدودة من عملية الاقتحام؟
• كان الإسرائيليون يتدربون على اقتحام سجن أريحا، وفي نفس اليوم كان مخططاً للعملية ومبيتاً لها، حيث كان المراقبون وهم ثلاثة يتذرعون بأنهم يريدون الذهاب للسوبرماركت للشراء، فقد ذهب في البداية اثنان منهم، بحجة شراء أغراض، والثالث لحق بهم لتذكيرهم بغرض كان قد نسي أن يطلبه منهم، وقد غابوا 15 دقيقة، وعندها أخبر المترجم الشرطة الفلسطينية بما يجري وما هي إلا دقائق حتى تمّت محاصرة السجن بالكامل.

- كلامك يشير إلى علم الأمريكان والبريطانيين بالأمر مسبقاً، هل برأيك كان هناك علم عند الرئيس أبو مازن به؟
• هناك تخاذل عند السلطة، وهناك إهمال، منذ تسلم أبو مازن طالبنا بإنهاء الملف. قضية الاتفاق مع الأمريكيين، عندما بدأ القصف على سجن أريحا، عند الساعة السابعة مساء تقريباً، إحدى مؤسسات السلطة اتصلت بوزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس وسألوها ماذا يجري؟ قالت لهم: لا تخافوا فقط مجرد عملية اعتقال، ونحن عندما كلمنا الإسرائيليين قالوا لنا ((اعتقال وليس قتلاً)).

-بماذا يتمثل التواطؤ إذن؟
• أنا لا أبرر للسلطة عدم حلها للملف. كان قبل وبعد وفاة أبو عمار واستلام أبو مازن حديث يتعلق بالإفراج عن أحمد، وأن يبقى يعيش في مدينة أريحا، ونحن كنا موافقين، ولكن كل هذه الحركات والطلبات من خلال السلطة للأمريكان والإسرائيليين لم تكن (إسرائيل) توافق عليها، أيضاً القرار لـ(إسرائيل)، إذا وافقت (إسرائيل) على شيء يتم وإذا لم توافق لا يتم.

- هل توجهين اللوم لأحد باعتقال أحمد سعدات من سجن أريحا؟
• أنا لا أوجه اللوم أنا أوجه الإدانة للإسرائيليين، لأن هذا ليس اعتقالاً هذا خطف. أنا أدين بريطانيا وأميركا في البداية لأنهما الدولتان اللتان وافقتا (إسرائيل) في البداية على هذه القرصنة وعملية الاختطاف.

- أحد المسؤولين في السلطة قال: نحن مُلامون على ما حصل لسعدات في الحالتين، فلو أنه أفرج عنه لقُصف، ولو بقي في المعتقل لحصل ما حصل، كيف تعقبين على هذا القول؟
• أحمد سعدات كان يقول دائماً (المناضل هو مشروع شهادة) وهو لم يوجد كأمين عام لفصيل وطني مقاوم وسياسي حتى يوضع في السجن، هذا ليس دوره الذي يفترض أن يقوم به في السجن، واعتقاله ليس الصحيح.
طبعاً هم ليسوا قادرين أن يحموا حالهم، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بقدره وجلالته أبو عمار لم يستطيعوا حمايته، وصل له الإسرائيليون وسمّموه وهو في المقاطعة، ونحن لم نكن معتمدين عليهم كثيراً، أن يحموا أحمد، ولم نتفاجأ بما حصل، عليهم أن يحموا أنفسهم أولاً، ومن ثم يحمون الناس، ولكن كان من المفروض أن يتم حل هذا الملف من قبل باتفاق، يرجعون أحمد ليعيش برام الله وإن استشهد فهو المسؤول عن حياته (ما في حدا بيحميك غصب عنك) هذه كانت كلماته، (أنا أريد أن أخرج وأعيش). حتى لو استشهد بعد يومين، هو يتحمل مسؤولية نفسه، لكن طالما هو في السجن المفروض أن يتحملوا كل النتائج. ويفترض أن يبقى أبو مازن في الخارج حتى يرجعهم لمنطقة السلطة، لا يجوز استمرار اعتقالهم عند الإسرائيليين، يفترض من أبو مازن أن يعمل أي شكل من الأشكال لإرجاعهم إلى سجن السلطة، وطبعاً المفرج عنهم يفرج عنهم والمحكومون يمضون مدة محكوميتهم في سجون السلطة.

- كيف تمارس أم غسان حياتها بعد اعتقال زوجها أحمد سعدات؟
• حياتي لا تتغير كثيراً، لأن أحمد معظم الوقت غائب عن حياتنا الأسرية (غائب حاضر)، كنت أزوره أسبوعياً وكل أسبوعين، ثلاثة، كنت آخذ الأولاد معي، يعني كان هناك تواصل باستمرار، حالياً لا يوجد أي تواصل لا اتصالات هاتفية ولا زيارات ولا أي شيء.
طبعاً أهم شيء أن يخرج سالماً من سجنه وبعدها لا أريد التفكير، لكن الحياة صعبة والمسؤولية أصعب أيضاً، وأنا عندي أربعة شباب، ثلاثة في الجامعة والرابع في المدرسة في الصف التاسع، مسؤوليتهم صعبة، حتى عندما كان أحمد بعيداً عنا، معنوياً تشعر أنه جنبك، فكان ابني يسار يذهب ويأخذ كتبه عند أبيه ليدرس، كان أحمد أستاذ رياضيات، والبنات أي مشكلة بالجامعة أو في حياتهن الخاصة، موضوع ما قدرت على حلّه أنا، أحيله إلى أحمد فيجلس معهن ويحله بشكل ديمقراطي. ودائماً كنت أقول له أنت بتخرب أخلاق الأولاد أنا حازمة وهو ليبرالي معهم.
(إسرائيل) تعاقبنا كأسرة، فقد أعاقت سفري كثيراً، حتى وإن كان هذا السفر من خلال العمل، وأنا مسؤولة في وزارة الحكم المحلي ولكن منعت من السفر بعد أسبوع فقط من اعتقال أحمد، مع أني أحمل هوية مقدسية ويفترض أن لا يمنعوني، وأنا أتوقع أن يكون أولادي ممنوعين من السفر أيضاً. ابني غسان يكمل تعليمه في الأردن، نخشى أن يزورنا فيعتقله الصهاينة.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003