فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
فئة ثابتة
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تحقيق
رأي - ماجد عزام
شؤون فلسطينية
شؤون العدو
حوار - سعدات
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3 - رأي
الغلاف4
الغلاف5
الملف1
الملف2
مقابلة
شؤون عربية1
شؤون عربية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
أوراق ثقافية4
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
إبراهيم حمامي
لوحات فنية
لحظة

 

شؤون العدو

 الحكومة الإسرائيلية القادمة:
سيناريوهات التشكيل المحتملة والبرنامج المتوقع

فلسطين/نهاد الشيخ خليل
تجري المفاوضات بين الأحزاب الإسرائيلية بشأن تشكيل الحكومة على نار هادئة، فإيهود أولمرت متأكد من أنه سينجح في الوصول إلى تكوين ائتلاف حكومي مريح؛ يُتيح له العمل بحرية لتطبيق برنامجه الخاص بترسيم حدود الدولة العبرية من جانب واحد؛ بعد تنفيذ الخطة التي أطلق عليها اسم (خطة الانطواء أو التجميع).
لكن؛ ورغم ارتياح أولمرت إلى تشكيل ائتلاف حكومي مريح، إلا أن هنالك أكثر من سيناريو محتمل لتشكيل الحكومة، وكل واحد منها له تأثيره على برنامج الحكومة وعلى أدائها بشكل عام. ويمكن القول أن نتائج انتخابات الكنيست تُرخي بظلالها على ما يجري من مفاوضات ائتلافية. لذلك لا بد من الإجابة عن سؤالين: ما هي دلالات نتائج انتخابات الكنيست الـ(17)؟ وما هي السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية؟

دلالات الانتخابات
لقد أسفرت الانتخابات الإسرائيلية الـ(17) عن مشهد فسيفسائي في الخريطة السياسية، بحيث أن أكبر الأحزاب الفائزة في الانتخابات لم يحصل على ربع مقاعد البرلمان. تشير هذه النتائج إلى أن اهتمامات الناخب الإسرائيلي قد توزعت بين رموز السياسة والقوة وبين رموز القضايا الاجتماعية والاقتصادية. ويمكن القول أن الأحزاب التي تركز على القضايا الاجتماعية الاقتصادية بشكل رئيس (وهي العمل والمتقاعدون وميرتس والأحزاب العربية والحرديم) قد حصلت على نصف المقاعد، بينما الأحزاب الأخرى والتي تركز على السياسة والقوة فقد حصلت على النصف الآخر من المقاعد.
وإذا دخلنا في بعض التفاصيل لتوضيح المشهد الفسيفسائي المتشظي للمشهد السياسي في (إسرائيل) فيمكن القول: إن صعود حزب ليبرمان والذي تضاعفت قوته ثلاث مرات بحصوله على (11 مقعداً) يعني وجود تيار متزايد في المجتمع الإسرائيلي يؤيد فكرة الترانسفير للفلسطينيين المقيمين في الأرض المحتلة عام 1948، مع ملاحظة أن ليبرمان أصبح مؤيداً لفكرة إخلاء مستوطنات من الضفة الغربية، ولكن بشرط أن يتم تبادل السكان مع فلسطينيي الأرض المحتلة عام 1948.
أما صعود حزب المتقاعدين بهذه الصورة المفاجئة وحصوله على سبعة مقاعد فإنه يعني وجود شرائح واسعة من المجتمع الإسرائيلي باتت تهتم بقضاياها الداخلية، ولم يعد يعنيها ما يجري خلف الجدار، وتجدر الإشارة هنا إلى أن برامج الأحزاب الإسرائيلية جميعها –حتى حزب ميرتس- خلت من ذكر كلمة ((السلام))، فالأحزاب السياسية في (إسرائيل) لم تعد راغبة في ((السلام))، أو ربما أنها غير مقتنعة بإمكانية تحقيقه، ولهذا فهم جميعاً يهتمون بقضاياهم الداخلية، وتحسين جودة الحياة داخل مجتمعهم.
أما فيما يخص الواقع الفلسطيني فإن القناعة التي انتصرت في هذه الانتخابات تتمثل في المقولة الشهيرة التي أطلقها باراك بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد (نحن هنا وهم هناك)، إنها القناعة بضرورة تحقيق الانفصال. وهذا ناتج الآن عن استنتاج توصل إليه أغلب الإسرائيليين بأن الاحتلال أصبح عبءاً وليس كنزاً أو مكسباً، ولهذا فإن على الإسرائيليين التخلص من هذه الحالة، ولهذا أصبح الإسرائيليون أكثر ميلاً للانفصال عن الفلسطينيين.
لقد شهدت هذه الانتخابات الإسرائيلية انخفاضاً في نسبة التصويت بحيث لم تتجاوز الـ63%، بينما كانت في الانتخابات السابقة 69%. أما فيما سبق –وبالتحديد عام 1999- فقد كانت نسبة المشاركة تتراوح بين 77-82%.
ويختلف المحللون في تفسير سبب هذا التدني، وبينما يعزوه البعض إلى حالة الإحباط السياسي الذي أصاب الناخبين، والناتج عن غياب خيارات جادة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إضافة إلى تقلب الأحزاب في فترة الدعاية الانتخابية، وكثرة الحديث عبر وسائل الإعلام عن فساد النخبة السياسية في الكيان. ويعتقد البعض الآخر أن سبب تدني نسبة التصويت يرجع إلى حالة من اللامبالاة تجاه ما يجري، خاصة وأن مؤسسات الدولة في (إسرائيل) قادرة على حماية المجتمع بشكل كبير، والأحزاب مهما تغيرت وتعددت وتنوعت فلن تؤثر إلا على قضايا بسيطة، أما القضايا الجوهرية فيما يتعلق بالميزانيات المالية والسياسات الأمنية فيتم اتخاذها بشكل أساسي من قبل الخبراء، وليس من جانب السياسيين.

السيناريوهات المحتملة
إن السيناريو الأسهل والأسرع لإيهود أولمرت، يتمثل في تشكيل حكومة بأغلبية 73 نائباً؛ مؤلفة من: كاديما ( 29 نائباً)، العمل (19 نائباً)، والمتقاعدين (7 نواب)، وشاس (12 نائباً)، ويهدوت هتوراة (6 نواب).
هذه التشكيلة مريحة بالنسبة لإيهود أولمرت لأنها ستمنحه العمل بحرية على صعيد تطبيق خطة الانطواء وترسيم الحدود، لكنها قد تضع أمامه بعض العثرات فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي الاجتماعي، خاصة وأن كل حزب من هذه الأحزاب له مطالبه الواضحة في هذا المجال. وهذا ما يدفع إيهود أولمرت لفتح الباب أمام حزب ((إسرائيل بيتنا)) العنصري للانضمام للحكومة؛ لأنه سيخلق حالة من التوازن داخل الحكومة في الموضوع الاجتماعي.
ولأن الموضوع الاقتصادي الاجتماعي قد يخلق أزمات كبيرة للحكومة الإسرائيلية، يحرص إيهود أولمرت على عدم إعطاء حقيبة المالية لرئيس حزب العمل عمير بيرتس، لأن بيرتس ذو ميول اشتراكية، وفي المقابل فإن أولمرت يعرض على زعيم حزب العمل حقيبة (الأمن أو الدفاع)، وهذا المنصب مُغرٍ على الصعيد الشخصي لعمير بيرتس، لأنه يُفكر في الوصول إلى منصب رئيس الوزراء مستقبلاً، وهذا يتطلب خبرة أمنية.
في نهاية المطاف سيجد حزب العمل نفسه داخل حكومة إلى جانب شاس والمتقاعدين ويهدوت هتوراة، وربما إسرائيل بيتنا. وسيتمكن أولمرت من حسم القضايا المتعلقة بالجانب الاقتصادي الاجتماعي؛ وذلك من خلال تقديم ((الرشاوى)) لكل حزب على حدة، فأحزاب المتدينين سترضى لو ضمنت زيادة مخصصات المعاهد الدينية التابعة لها، وحزب العمل الذي يسعي لتمثيل أوسع شرائح اجتماعية لن يجرؤ على التصدي للتسهيلات الضريبية المقدمة لرجال الأعمال، وسيتنازل عن كل ما يتعلق بالضمان الاجتماعي ومخصصات الأطفال، وسيتوقف عمير بيرتس عن التصدي لخصخصة القطاع العام، وسيكتفي بالإصرار على نقطة واحدة -كما يبدو من سير المفاوضات الائتلافية- تتمثل في رفع الحد الأدنى للأجور من 740 دولاراً إلى 1000 دولار، وبشكل تدريجي.
أما بخصوص انضمام حزب ((إسرائيل بيتنا)) بزعامة ليبرمان للحكومة، فإن الأمر لا زال غامضاً، ويستغرب العديد من المراقبين الإسرائيليين إبداء أولمرت رغبته في ضم ليبرمان لحكومته؛ وذلك لأن التجربة أثبتت أن ليبرمان مشاكس ومثير للمتاعب، ويصر ليبرمان في حالة انضمامه للحكومة أن يشغل منصب وزير الأمن الداخلي (الشرطة)؛ في إشارة واضحة إلى نيته تطبيق أفكاره الخاصة بالفلسطينيين داخل الأرض المحتلة عام 1948، وتتلخص هذه الأفكار في ((الترانسفير))، ومن خلال الشرطة يستطيع ليبرمان هدم البيوت بحجة عدم الترخيص.
وبما أن أولمرت ينوي تطبيق خطة الانطواء وترسيم الحدود سنة 2008، فإن هذا يوفر لليبرمان مساحة عمل واسعة للتنغيص على فلسطينيي الأرض المحتلة عام 1948، وحينما يأتي موعد تطبيق خطة الانطواء بإمكانه أن ينسحب. ولكن هناك احتمالاً أن يكون أولمرت غير جاد في ضم ليبرمان للحكومة، وأن إبداء الرغبة من جانبه تستهدف الضغط على حزب العمل الذي لا يرغب بوجود ليبرمان في الحكومة. وهناك احتمال ثالث يتمثل في أن أولمرت يتصرف مع ليبرمان بهذه الطريقة حتى يتمكن من الادعاء بأنه لم يوصد الأبواب بالمطلق أمام اليمين المتطرف.
في كل الأحوال سيبقى الاحتمال الأرجح لتشكيل الحكومة هو (كاديما، العمل، المتقاعدون، شاس، يهدوت هتوراة)، ورغم أن الأطراف الأخرى ركزت في برامجها الانتخابية على القضايا الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن برنامج الحكومة في الغالب سيعتمد بشكل أساسي على تطبيق خطة الانفصال؛ التي أصبح أولمرت يُطلق عليها خطة التجميع أو الانطواء، خاصة وأن الإدارة الأمريكية قد منحت هذه الخطة دعمها الكامل. أما السياسة الاقتصادية فسيتم إيجاد صيغة ضبابية لها تسمح بالتعايش بين جميع الكتل المؤتلفة في الحكومة، لكن هذه الصيغة الضبابية ستؤدي بين الفترة والأخرى إلى بروز نزع من التناقض بين الأطراف المشاركة في الحكومة.
رغم حالة التشظي التي أفرزتها الانتخابات الإسرائيلية، إلا أن دعم الإدارة الأمريكية كامل لخطة رئيس الوزارء الإسرائيلي إيهود أولمرت بشأن الانفصال وترسيم الحدود من طرف واحد، وهذا الدعم سيعطي قوة دفع كبيرة لتنفيذ هذه الخطة. لكن تطبيق هذه الخطة يتطلب مواصلة الادعاء الإسرائيلي بأنه لا يوجد شريك فلسطيني للمفاوضات، ويتطلب مواصلة حصار الشعب الفلسطيني تحت ذريعة أنه خاضع لحكومة ((إرهابية))، والعمل على إبقاء الأرض مشتعلة تحت أقدام الحكومة الجديدة حتى لا تقوى على تنفيذ برامجها الإصلاحية. وأولمرت الآن يهدد بمقاطعة كل من يتصل ليس بالحكومة الفلسطينية وحدها بل بالسلطة ككل، ويستثني من ذلك أبو مازن بصفته الشخصية.
وفي مقابل هذه التوجهات الإسرائيلية المدعومة أمريكياً يتوجب على القيادة الفلسطينية بتركيبتها الجديدة (الرئيس والحكومة) العمل لاستنهاض الحالة الفلسطينية، على قاعدة أنه لا يوجد إمكانية للتوصل إلى حل سياسي مع الاحتلال الذي يواصل عدوانه صباح مساء.
وحالة الاستنهاض هذه تتطلب تكامل الأدوار بين مؤسسات الرئاسة والحكومة في النواحي السياسية والأمنية والاقتصادية.
ربما يؤدي التصعيد الإسرائيلي ميدانياً وسياسياً إلى إدراك جميع الأطراف لضرورة العمل المشترك، وضرورة التفاهم على تحديد الأولويات وطنياً، فإذا كان الشعب الفلسطيني يرى أن الأولوية للمقاومة فيجب التوصل إلى استراتيجية مشتركة لممارسة العمل المقاوم، وإذا اتفقت الفصائل والمؤسسات الفلسطينية القيادية على أن الأولوية للإصلاح وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني فإن عليها أن تتخذ الإجراءات اللازمة لبلورة الخطط اللازمة لعملية الإصلاح.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003