فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Mar2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تحقيق
تقرير
شؤون العدو1
شؤون العدو2
تحليل
الغلاف1
الغلاف2
الملف1
الملف2
شؤون دولية1
شؤون دولية2
شؤون دولية3
شؤون فلسطينية
حوار - الخالصي
رأي - ماجد عزام
مقابلة - فتحي يكن
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
نعي - حسن القيق
لحظة
لوحات فنية

 

أوراق ثقافية2

نائب المرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح:
زيارتنا لنجيب محفوظ دارت حول موقف الإخوان من الفكر والإبداع ‏والثقافة
تقصيرنا سببه عدم التواصل وليس موقفاً من الثقافة

زيارة نائب المرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح على رأس وفد من الإخوان للأديب نجيب محفوظ أثارت ضجة ثقافية، خاصة أنها تمّت بوجود أدباء مصريين كبار كجمال الغيطاني ويوسف القعيد..
وقد تداولت وسائل الإعلام نص الحوار الذي دار بين الموجودين، حيث فوجئ المراقبون بالانفتاح الذي تحدث به الدكتور أبو الفتوح. لم يأت أبو الفتوح بجديد، ولكن جرعة المواقف والأفكار كانت أكبر من أن يستوعبها من لا يعرف الإخوان المسلمين.. فمعظم الأفكار يتداولها كثير من الإسلاميين، ولكن تلك المواقف لم تجتمع في جلسة طرحت فيها كل الأسئلة وشبهات المثقفين المصريين تجاه الإخوان.
((فلسطين المسلمة)) حاورت الدكتور أبو الفتوح حول الزيارة والمواقف وردود الفعل.


- بداية.. ما هي الدوافع وراء زيارتكم لنجيب محفوظ؟
• جاءت الزيارة للاحتفال بعيد ميلاد نجيب محفوظ، وبعد دخول إخواننا فى مصر بحجم كبير إلى ‏البرلمان، وكان يريد بعض العلمانيين المتطرفين تخويف المثقفين والكثير من قطاعات المجتمع من ‏الإخوان وسبل حكمهم، وكأن الإخوان فصيل جاء من خارج مصر وتاريخها، فكان لا بد لنا كإخوان ‏من مواجهة هذه الحملات بردود عملية، فاعتبرتُ زيارة نجيب محفوظ كرمز وطني ومصري للثقافة ‏والفكر رداً عملياً على هذه الحملات.
الإخوان ليسوا ضد الفكر والإبداع والثقافة، ولكن كما هو ‏معروف من نشاطات أي مجتمع لا بد أن تتمّ في مناخ أو إطار قيم أساسية للمجتمع الذي تمارس ‏فيه.
الأمر الثالث أننا نحمل للأستاذ نجيب محفوظ تقديراً خاصاً لأنه من الأدباء القليلين الذين كانت لهم ‏مواقف عديدة ضد الاستبداد في الفترات التي مورس فيها الاستبداد بشكل مباشر، بينما انشغل بعض الأدباء عن ذلك.

- البعض انتقد تلك الزيارة خاصة أنها جاءت وقت إعادة طرح رواية ((أولاد حارتنا)) في الأسواق بعد ‏إعادة طبعها.. وخاصة أن الإسلاميين عامة كان لهم موقف من هذه الرواية؟
• نحن لم يكن لنا موقف من الرواية. ثانياً ليس هناك أي علاقة بين الزيارة والرواية ولم يتم طرح ‏موضوع الرواية بيني وبين الأستاذ نجيب محفوظ، ما طُرح هو موقف الإخوان من الفكر والإبداع ‏والثقافة. وأعلنت عن موقفنا المعلن من عهد الإمام البنا وهو أن الإخوان المسلمين ليسوا ضد الفكر ‏والإبداع، ويرون أن الفكر لا يواجَه إلا بالفكر، ولكن كما هو معلوم أن أي فكر لا بد أن يتم فى إطار ‏قيم المجتمع. الأمر الثاني أننا كإخوان ضد المصادرة الإدارية للثقافة أو الإبداع، بمعنى أن تقوم أي ‏جهة إدارية بمصادرة أي إنتاج فكري أو علمي، وأن يكون القضاء هو الجهة الوحيدة المختصة ‏بهذا الأمر. فنحن لو فتحنا الباب للجهات الإدارية التابعة للنظام بالمصادرة، لصادروا فكرنا نحن ‏على أنه خطر على المجتمع. وهذا ما قامت به الحكومة بالفعل في الخمسينات والستينات، وبالتالي ‏علينا أن نغلق هذا الباب ويكون القضاء هو الحكم إضافة إلى مجابهة الفكر ‏بفكر.‏

- لكن المخاوف لم تتبدد لدى العديد من المثقفين الذين يرون أن الإخوان لديهم فكر متشدد ‏خاصة أن أغلب المثقفين يرون أن الإبداع لا بد أن يخرج عن المألوف، وهذا يتعارض مع فكر ‏الإخوان؟
• إطلاقاً.. نحن نسمح بالخروج عن المألوف ولكن دون الخروج عن قيم الأمّة.. هل ما يقدّم الآن ‏في وسائل الإعلام هو خروج عن المألوف؟ وهل هذا الفيديو كليب فن حقيقي؟ هذا سَفَه، من قال أن ‏الفن أن تعري المرأة مفاتنها وتثير الغرائز؟ يجب أن يكون الإبداع في قيم المجتمع الأساسية، ‏والخوف منا في المصادرة والمنع أثاره بعض ضيّقي الأفق من التيارات الإسلامية التي ليس منها ‏الإخوان، ولو رجعنا إلى إصدارات الإخوان فى الثلاثينات والأربعينات لرأينا كيف كان الإخوان يتبادلون الخلاف ‏الفكري على صفحات جرائد الإخوان ذاتها؛ حيث كان الإمام البنا يكتب والأستاذ صالح عشماوي ‏يرد عليه، وذلك في منتهى الاحترام والتقدير ولدي وثائق خاصة بالإمام البنا في رده على د. طه ‏حسين في بعض القضايا التي أثار المجتمع فيها، وكذلك الدكتور السنهوري بمنتهى الأدب ‏والاحترام، بينما اعتدى البقية على طه حسين بالألفاظ.
الأستاذ نجيب محفوظ يعيش فترة فيها ‏تغيير في الآراء والأفكار، وواجبنا كأصحاب رسالة أن نتواصل مع من يفتح الأبواب للغير، وتعبيرات ‏الأستاذ محفوظ عن الإخوان حينما سئل حول موقفه منهم قال إن هذا فصيل سياسي من حقه أن ‏يعمل وكذا.. وكذا.. فحينما يبعث الرجل هذه الرسالة؛ رسالة اقتراب من الإخوان، يكون واجباً علينا أن ‏نتجاوب معه ومع غيره من المثقفين، نحن لسنا مع السَّفَه باسم الفن أو التطاول على الأنبياء ‏والأديان، أو يأتي أحدهم برواية فى الشذوذ الجنسي ويقول هذا فن.. هذا هراء لا يجوز الحديث ‏عنه.

- لكن زيارتك لم تزعج المثقفين فقط، لكنها طالت بعض المتدينين وبعض صفوف الإخوان؟
• إن انزعاج بعض المتدينين من الزيارة راجع إلى أنهم ما زالوا يعيشون حالة خصومة مع مجتمعهم، ‏والإنسان صاحب الرسالة إنسان يعتز بفكره ويقتحم كل مكان بفكره ومنهجه، والرسول (صلى الله ‏عليه وسلّم) كان يجلس مع اليهود والكفار فما بالك بأبناء مجتمعنا؟ وأنا لا أقول هذه الأمثلة في إطار زيارة ‏نجيب محفوظ، لكن الناس تنسى أننا أصحاب رسالة، وصاحب الرسالة يتواصل مع الناس كافة ‏مع الاحتفاظ بقيمه ومبادئه وفكره. والأستاذ محفوظ له احترامه وتقديره، وهو قيمة مصرية يجب أن يكون أول من يعتز بها ويقدّرها هم الإخوان المسلمون.‏

- فسّرت الزيارة أنها محاولة لتغيّر سياسة الإخوان والخروج من حالة الجمود فى إطار ‏الثقافة ومرحلة تطمين للبعض؟
• سبق أن أشرت أن الزيارة جاءت لتطمين الناس ولمن يفزعون الناس، والبعض يخلط بين قصور ‏الجماعة في أمر معين ويعتبر ذلك موقفاً. قد يكون هناك قصور بالفعل في هذا الإطار ولكن ‏حقيقة الأمر أن الفرص أتيحت في هذا الوقت، والجو العام محرض للإنسان أن يخرج من ‏تقصيره.

- هل معنى ذلك أنك تعترف بتقصير الإخوان في ملف الثقافة؟
• نعم أعترف بتقصيرنا في الملف الثقافي والتواصل مع طبقة المثقفين بطريقة أقوى من هذا، لكن ‏عدم التواصل لم يكن موقفاً ضد الثقافة..

- ..أو بمعنى آخر، اهتمام من الجماعة بالسياسة دون الثقافة؟
• هذا حقيقي.. ولذلك سُئلت من قبل عن جريدة آفاق عربية الناطقة بلسان الإخوان، لماذا لا يكتب ‏بها سوى الدكتور جابر قميحة؟ فقلت هذه مسؤوليتكم وليست مسؤوليتنا، فلماذا لا تتواصلون أنتم ‏كمثقفين مع كافة الصحف والجرائد؟ وعلى الجانب الآخر أقول للإخوة المسؤولين عن ((آفاق عربية))، أنتم أيضاً مقصرون، لماذا لا تتواصلون مع فاروق جويدة وأهل الثقافة والفن المحترمين؟ حينها سيصبح القسم الثقافي في الجريدة مُعبّراً عن الحالة المصرية بشكل سليم.‏

- ما هي خطة الإخوان للتعامل مع ملف الثقافة في المرحلة المقبلة في ظل وجود 88 نائباً إخوانياً ‏سيتصدرون المآخذ للأدباء والمثقفين الذين يخشون تكرار سيناريو جمال حشمت ورواية حيدر حيدر ((وليمة لأعشاب ‏البحر))؟
• رواية ((وليمة لأعشاب البحر)) لم يكن لنا أي دور بها، وأنا ضد الإتيان برواية مجهولة لا يعرفها أحد من ‏الناس وخارجة عن حدود الأدب، واتخاذ موقف منها، فذلك يعطي الرواية نوعاً من ‏الدعاية، ورواية ((وليمة لأعشاب البحر)) كانت موجودة بالأسواق ولم يكن أحد يشتريها إلى أن كتب عنها ‏الأستاذ عادل حسين ومحمد عباس وأبرزوها، فانقلبت الدنيا، وهذا ليس معناه موافقتي عما بها، فأنا ضد ما ‏تحويه هذه الرواية. ولكن الرواية التي كانت تُباع بنصف جنيه، صارت تُباع بـ 10 جنيهات، وما قام به ‏الدكتور حشمت ليس في مسألة النشر أو عدمه؛ ولكن ما دار كان حول كيفية أن تُنفق وزارة ‏الثقافة على مثل تلك الروايات وتتبنّاها، لكنه لم يطالب بمصادرة الكتاب أو الرواية لأننا ضد ‏المصادرة، ويجب أن يكون الرد على الفكر بالفكر ومن يحسم المعركة في المنع هو القضاء.‏

- معنى ذلك أنك ترفض ما يُطلق عليه بالصلاحية القضائية للأزهر؟
• نعم أنا ضد هذه الفكرة سواء للأزهر أو لغير الأزهر، لكن هذا ليس معناه أن الأزهر موقفه سلبي، ‏فالأزهر يستطيع أن يُسقط أي رواية لما له من قدر في نفوس المسلمين والشعب المصري الذي يحب ‏الإسلام من خلاله ويقدسه ويحترمه، وإذا أراد الأزهر أن يمنح شيئاً ما فعليه أن يلجأ هو أيضاً ‏للقضاء مثله مثل غيره.‏

- هل سنشهد تطوراً لملف الثقافة وزيارات أخرى للإخوان مع المثقفين والأدباء؟
• نعم بكل تأكيد وعقب زيارتي للأستاذ نجيب محفوظ قام الأستاذ محمد مهدي عاكف بزيارة الأستاذ أنيس منصور في مكتبه، وجلس معه لكن وسائل الإعلام لم تتناول هذه الزيارة.‏

- لماذا لم نشهد داخل جماعة الإخوان مثقفين متخصصين رغم أنها تُعتبر أكبر جماعة إسلامية ‏دولياً؟
• هذا جزء من التقصير، يجب أن نعترف به من أجل أن نعالجه، وهو السبب الذي دفع المثقفين إلى ‏نقدنا واتهامنا بأننا مفلسون ثقافياً.‏

- من تقصير الإخوان أيضاً أنهم حتى الآن لم يكتبوا تاريخهم، ولم نرَ موسوعة تضم تاريخ ‏الإخوان منذ النشأة؟
• الإخوان حتى الآن لم ينشروا تاريخهم، لكن هناك نخبة تكتب تاريخ الجماعة وكتبت ‏واستكتبت وسجلت وثائق الجماعة على مدار التاريخ.‏

- ما سبب التأخير حتى الآن في صدور مثل ذلك؟
• جزء من التأخير يرجع إلى عزوف الإخوان وأصحاب المشاركة والأداء على مدار 75 ‏عاماً أن يقولوا هذا، بسبب التربية الدينية التي تجعل الشخص محتسباً وحريصاً على ثواب الآخرة أكثر من الدنيا، ويعتقد أن حديثه عما شارك فيه قد يذهب بالثواب عنه، إلى أن حدث إدراك أن هذه ‏القصص ليست ملكاً شخصياً، فعندما يكون لي دور في الجماعة فإن هذا الدور لا ينتسب لشخص ولكن للجماعة بأكملها. والمشكلة في الجزء الضائع من ‏تاريخ الإخوان بسبب حملات الاعتقال والإعدام التي شُنّت علينا في الخمسينات والستينات ‏وأطاحت بجزء كبير.‏

- هل ترى أن للأمن دوراً حالياً فى عدم إنجاح الجماعة ثقافياً؟
• بالطبع نحن محاصرون من أجهزة الدولة وفي كافة الاتجاهات ثقافياً وسياسياً، خاصة وأن الثقافة ‏تختلف عن السياسة في أن السياسة يمكن أن تمارس وتنتعش في جو صراع، بينما الثقافة ‏والإبداع بحاجة إلى جو من الهدوء والاستقرار بعيداً عن الصراعات، وهذا الأمر لم تعشه جماعة الإخوان ‏منذ عام 1952.‏

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003