فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Mar2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تحقيق
تقرير
شؤون العدو1
شؤون العدو2
تحليل
الغلاف1
الغلاف2
الملف1
الملف2
شؤون دولية1
شؤون دولية2
شؤون دولية3
شؤون فلسطينية
حوار - الخالصي
رأي - ماجد عزام
مقابلة - فتحي يكن
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
نعي - حسن القيق
لحظة
لوحات فنية

 

شؤون دولية3

 

مستقبل العلاقات الأمريكية - الفلسطينية في ظل حماس

واشنطن/د. أسامة عبد الحكيم
وقع ما كانت تخشاه الولايات المتحدة الأمريكية و(إسرائيل) وفازت حركة حماس في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني. ويمهد هـﺫا الحدث التاريخي لقيام حركة حماس بتشكيل الحكومة الفلسطينية القادمة. وهنا مكمن الخطر، فالولايات المتحدة الأمريكية أعلنت قبيل الانتخابات أنها لن تتعامل مع حكومة فلسطينية تشارك حركة حماس فيها، ولكنها الآن وجدت نفسها أمام حكومة برئاسة حماس (هذا إذا سار الأمر بشكل طبيعي)، مع كل ما يترتب على ذلك. وتصر الولايات المتحدة على عدم التعاطي مع حركة حماس ما لم تقم الأخيرة بنزع سلاح أفرادها، والاعتراف بحق (إسرائيل) بالوجود والالتزام بكافة الاتفاقيات التي وقعتها السلطة الوطنية الفلسطينية منذ إنشائها وحتى اليوم. وما لم تقم حركة حماس بذلك فستبقى هذه الحركة بنظر الولايات المتحدة حركة إرهابية وسيبقى اسمها على لائحة الإرهاب الأمريكية.
من جهتها أعلنت حركة حماس أنها فازت في الانتخابات وفق برنامج انتخابي واضح أهم بنوده استمرار مقاومة الاحتلال، وبالتالي حصلت على ثقة الشعب ببرنامجها وليس فقط بممثليها، ومن هنا فهي لن تقوم بخداع جمهورها الذي أولاها الثقة وتعديل برنامجها الانتخابي إرضاءً لزيد أو عمرو من الناس. وهنا يجد الطرفان نفسيهما أمام باب مغلق رغم أنه لا بد من ولوجه، ولذلك سيشرع كل طرف بالبحث في جعبته عن أوراق ضاغطة لاستخدامها بوجه الطرف الآخر.

وقف الدعم المالي
الولايات المتحدة وجدت أن للورقة المالية تأثيراً مهما على الساحة الفلسطينية فلجأت إليها. بداية أعلنت أمريكا أنها ستوقف الدعم المالي عن السلطة الوطنية الفلسطينية إذا شاركت حماس في العملية الانتخابية، خوفاً من تحويل هذه الأموال لقوات حماس العسكرية أو خشية شراء حماس شعبيتها بأموال أمريكية كما ذُكر. ولجأت الإدارة الأمريكية إلى الكونغرس لإصدار قوانين تشرع ﺫلك، وصوت الكونغرس بغالبية 397 صوتاً ضد 17 لوقف الدعم الأمريكي المباشر للسلطة الوطنية في حال مشاركة حماس بالانتخابات. وأصدر الكونغرس قانوناً آخر بتاريخ 15/2/2006 لوقف الدعم المباشر للسلطة الوطنية إلى أن تعترف حماس بحق (إسرائيل) بالوجود وتتخلى عما وُصف بالإرهاب وتباشر المفاوضات السلمية مع (إسرائيل). أيد هـﺫا القرار 418 عضواً من أعضاء الكونغرس وعارضه عضو واحد.
معروف أن الولايات المتحدة كانت قد خصصت في السنة المالية الحالية مبلغ 150 مليون دولار تقدم مباشرة للسلطة الوطنية و84 مليون دولار يتم إرسالها عبر المنظمات الدولية. لكن جهاز حماس العسكري يعمل دون دعم السلطة (بشهادة الجميع) ولم تساهم الأموال الأمريكية بتعزيز شعبية حماس لأنها لم تصلها أصلاً. وبالتالي سيكون المتضرر الوحيد من حجب الأموال الأمريكية والأوروبية الشعب وحده. وفي الوقت الـﺫي تهدد فيه الولايات المتحدة بحجب المال عن الشعب الفلسطيني، حاولت أمريكا شراء ﺫمم بعض المتنفذين في السلطة الوطنية الفلسطينية ودعمهم مالياً للفوز. إضافة إلى استخدام الضغط المالي المباشر، ستقوم الولايات المتحدة بالضغط على حلفائها لوقف إمداد حكومة ترأسها حماس بالمال في محاولة لزعزعة ثقة الفلسطينيين بحكومتهم تمهيداً لإسقاطها. وستلجأ أمريكا إلى محاصرة أرقام الحسابات الحكومية الفلسطينية حتى لا يتم تحويل أي مبلغ من المال عبرها، وستعتبر أي طرف يحول أموالاً للسلطة الوطنية خارج النطاق الأمريكي داعماً للإرهاب وفق تصنيف الإدارة الأمريكية. كما ستستخدم الإدارة الأمريكية كل الوسائل الممكنة للتضييق على الحركة سياسياً ودبلوماسياً للهدف ﺫاته. ونقلت صحف أمريكية خطة أمريكية – إسرائيلية مشتركة لحصار حركة حماس في حال شكلت الحكومة الفلسطينية والعمل على إفشالها بكافة الوسائل، مما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الداخلي والثورة على حماس وبالتالي إعادة إجراء انتخابات تفوز حركة فتح بها حسب الخطة.

إعطاء فرصة
من جهة أخرى ارتفعت بعض الأصوات الأمريكية الداعية لإعطاء حماس فرصة كافية لإظهار حقيقتها. فالحركة المعارضة تختلف اختلافاً شديداً عن الحركة الحاكمة، وعليه فمن الحكمة أن يتم الانتظار قليلاً حتى تنجلي الصورة. وتقول مارينا أتتاوي الباحثة في معهد ((كارنيغي لأبحاث السلام)) إن الانتخابات تجبر أي حزب على تغيير عقيدته للحفاظ على مكاسبه، ومضاعفة أصوات مؤيديه. ومن هنا يجب الترحيب بفوز حماس لأنها ستتخلى عن الشعارات الرنانة وستلجأ إلى التيار السياسي الواقعي.
من جهته حثّ إدوارد ووكر، نائب وزير خارجية أمريكا السابق، الإدارة الأمريكية على البحث عن مصالحها بغض النظر عن الفائز في الانتخابات الفلسطينية. ولمعالجة الأزمة الناشبة عن وجود جهاز عسكري تابع لحركة حماس اقترح ووكر ضمّه لجهاز الشرطة الفلسطينية كخطوة أولى لحوار أمريكي مع حركة حماس. كما دعا جيمي كارتر الرئيس الأمريكي الأسبق ورئيس فريق المراقبين الدوليين الذين أشرفوا على الانتخابات الفلسطينية، الإدارة الأمريكية للتريث قبل إصدار الأحكام على أداء حركة حماس. ومن المؤكد أن لا يصل التصلب الأمريكي تجاه الموضوع المالي إلى درجة القطيعة الكاملة لما يترتب عليه من أضرار جسيمة بالشعب الفلسطيني، تدفعه للجوء إلى أساليب لا ترضي الولايات المتحدة و(إسرائيل).
إضافة إلى الابتزاز المالي هناك العديد من أوراق الضغط الأمريكي على الحكومة الفلسطينية القادمة منها الحصار الدبلوماسي والسياسي وشن حرب إعلامية تشوّه سمعتها.

سياسة أمريكا الفلسطينية
لا تولي الولايات المتحدة القضية الفلسطينية الاهتمام المطلوب، إﺫ تضعها في المرتبة الثالثة بعد إعادة إعمار العراق والمشروع النووي الإيراني. وتنطلق أمريكا بسياستها الفلسطينية من منطلقات مختلفة أهمها الديمقراطية. فالديمقراطية بنظر الولايات المتحدة هي الحاجز الرئيسي على طريق الإرهاب، لذلك يجب نشر الديمقراطية في كل مكان. لكن فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية وتهديد الولايات المتحدة بوقف الدعم المالي للسلطة الفلسطينية فضح زيف الادعاء الأمريكي الذي يريد ديمقراطية على قياسه، وحوّل الكلام الأمريكي عن الديمقراطية إلى فقاقيع وكلام أجوف. وهنا قالت الولايات المتحدة إن الديمقراطية لا تتسع للذين يستخدمون العنف لتحقيق أهدافهم السياسية.
أما المنطلق الثاني للسياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية فيتمثل بمشروع ((خارطة الطريق)). وتصر الولايات المتحدة على السير في هذا المشروع على اعتباره السبيل الوحيد لحل أزمة الشرق الوسط عن طريق إقامة دولتين متجاورتين تعيشان بسلام وأمن، إحداهما إسرائيلية والأخرى فلسطينية، ولأنه يلزم السلطة الوطنية الفلسطينية بمكافحة الإرهاب وتفكيك شبكاته. لكن ﺫلك المشروع تعثر كثيراً بسبب التعديلات الإسرائيلية المقترحة عليه ومطالبة أمريكا للجانب الفلسطيني فقط في تطبيقه. وتعتبر مهمة الحفاظ على أمن (إسرائيل) وسلامتها ركناً أساسياً في منطلقات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. وقد استطاع اللوبي الصهيوني والتيار اليميني المحافظ جعل ذلك أساساً للسياسة الخارجية الأمريكية. وأصبحت الولايات المتحدة تنظر إلى المصلحة الإسرائيلية كمصلحة للولايات المتحدة ذاتها. ويضغط ممثلو هـﺫا التيار في أمريكا على إدارته لتبنّي الموقف الإسرائيلي على اعتبار أن (إسرائيل) تُحارب لأنها تشارك الولايات المتحدة القيم ذاتها وأنها قطعة غربية موجودة في الشرق يجب حمايتها.
أما المنطلق الأخير للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط فهو احتكار العملية السلمية في الشرق الأوسط في يد الولايات المتحدة. ورغم وجود اللجنة الرباعية، إلا أن الولايات المتحدة لا تعيرها الاعتبار اللازم. من هنا حاولت الولايات المتحدة الأمريكية الضغط على روسيا لوقف دعوتها لقادة حماس لزيارة موسكو والضغط على رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لعدم لقاء قادة حماس بصفته الرسمية، بعدما تردد عن نيّة الحكومة التركية لعب دور الوسيط بين (إسرائيل) والحكومة الفلسطينية القادمة المتوقع أن تشكلها حماس.

موقف حركة حماس
ترى حركة حماس أن المشكلة الرئيسية في الشرق الأوسط هي مشكلة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وليست المشكلة في مقاومة هذا الاحتلال. وقالت الحركة إن أقصر الطرق المؤدية لحل الصراع في الشرق الأوسط تتمثل في إنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة. وتصر حركة حماس على أنها لن تغيّر من مواقفها وبرامجها التي انتُخبت على أساسها، وإن كانت تبدي بعض الليونة في طروحاتها واختيارها لرجالاتها المرشحين للحصول على مناصب حكومية.
وترى حماس أنها فازت بالأغلبية الأمر الذي يعطيها قوة تفاوضية مستقبلاً. كما تراهن حماس على امتدادها العربي والإسلامي وحتى الدولي الممثل بالموقف الروسي والياباني ومواقف بعض دول أمريكا اللاتينية. وقد عززت هذه المواقف الدعوات التي تلقتها حركة حماس من العديد من الدول لزيارتها.
ومما يعزز موقف حماس وإن بطريقة غير مباشرة التورط الأمريكي في العراق وأفغانستان وارتفاع عدد القتلى الأمريكيين، والانتصارات التي تحققها الأحزاب الإسلامية في الانتخابات التي تجري في العديد من الدول العربية والإسلامية.
إزاء تشبث كل من الولايات المتحدة الأمريكية و(إسرائيل) وحركة حماس بمواقفهم، يرى المراقبون ضرورة اللجوء إلى قيام بعض الأطراف بدور الوسيط بينهم. ويرشح المراقبون قيام مصر والأردن والسعودية وتركيا مجتمعة أو كل على حدة للقيام بهذا الدور. والغاية من هذه الوساطة هي الضغط على حركة حماس للتنازل عن مبادئها. لكن حماس أكدت أنها لن تغير ثوابتها.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003